قائمة الأعضاء د عبدالله الهتاري

د عبدالله الهتاري

مشارك فعال
آخر نشاط : اليوم 04:36 am
مواضيع

63

مشاركات

150

الإعجابات

67

عدد الزيارات

3,624

التوقيع
أستاذ اللغة والنحو المشارك بكلية الآداب والعلوم جامعة قطر
معلومات عن العضو
الجنسية : يمني
مكان الإقامة :
المؤهل :
التخصص الأكاديمي :
العمل :
تاريخ التسجيل : 17/02/1427 - 17/03/2006
سيرة ذاتيه تفصيلية
أخر موضوع

(الموازنة بين صور المعاني, في الشعر والبيان القرآني)

عندما نتحدث عن الإعجاز الذي انماز به البيان القرآني على غيره من بيان البشر، وارتقى في أسلوبه وصوره البيانية على سائر البيان؛ فإن أدل شواهد الإعجاز على ذلك هي الموازنة بين صور المعاني، إذ كيف عبر الشعراء في بيانهم البشري عن معنى من المعاني، وكيف ورد تعبير القرآن عن المعنى نفسه؛ لنقف على سر التميز؛ و نستبصر آفاق العروج البياني في التعبير عن الصور والمعاني. وإنه ليسحرك البيان العالي في قوته وبراعة نظمه وسبكه؛ وينماز عن غيره ببراعته وقوة تأثيره وعمله في النفوس. وها نحن نقف أمام موازنة دقيقة لصور المعاني في ضروب الشعر وكيف ورد المعنى نفسه في القرآن؛ لنستبصر علو كعب البيان القرآني وأنه خارج عن حول الطاقة البشرية، وإليك أيها القارئ المتذوق دلائل نتلمسها على هذا البرهان. ولا أجد أرقى في البيان البشري من الشعر الجاهلي السابق لتنزل القرآن، دليلا على مانقول، وإليك البيان. يقول تأبط شرًا: ويومٍ كيومِ العيكَتَيْنِ وعَطْفَةٍ عطفتُ وقد مسَّ القلوبَ الحناجرُ ضع هذا بجوار السبيكة البيانية مما ورد في القرآن ( وَبَلَغَتِ ٱلۡقُلُوبُ ٱلۡحَنَاجِرَ ) فأمامنا صورتان لمعنى واحد في مقام واحد، وهو مقام الخوف الشديد في القتال (مسَّ القلوبَ الحناجرُ) و ( وَبَلَغَتِ ٱلۡقُلُوبُ ٱلۡحَنَاجِرَ ) وتأمل فوارق التعبير والصورة بين البيانين؛ لتقف بنفسك وتحلق بفكرك في معارج البيان القرآني، وعلو كعبه على البيان البشري. ذلك أن قول الشاعر: (مسَّ) استعمل فعل المس وهو دون ( بلغ) في الدلالة؛ على شدة الخوف والفزع؛ لأن (بلغ) فيه دلالة على بلوغ المنتهى في الفعل والقصد، وهو كذلك إذ بلغت القلوب أقصى ارتفاعها فزعا ووجلا وتحركت من مكانها، اضطرابا ووجيبا وحركة، حتى انتهت إلى الحناجر في ارتفاعها، وهو ما لا نجده في قول الشاعر من دلالة المس في هذا المقام، ثم إن الشاعر قلب الصورة الحركية، إذ جعل الحناجر هي التي تنكمش باتجاه القلوب، فجعلها فاعل المس، والقلوب ثابتة في مكانها لاتتحرك، فضعفت الصورة الحركية هنا، عما هي في البيان القرآني، الذي جعل القلوب هي المتحركة بخفقانها واضطرابها حال شدة الفزع والخوف، وهذا أنسب؛ لأنها مكان المشاعر والخوف، وهو مايجده الإنسان على وجه الحقيقة عند شدة الفزع من اضطراب قلبه، وشدة خفقانه، وانتفاخه؛ حتى يعسر عليه التنفس والكلام، وهو مالايكون في الصورة المقلوبة لدى الشاعر من انكماش الحناجر حتى تمس القلوب، وهي صورة تناسب حال شدة الظمأ منها إلى تصوير الفزع! فظهر لنا علو كعب البيان القرآني ودقة إحكامه في الصورة الموافقة لمقتضى الحال، وذاك لعمري ماليس في طاقة البشر من قدرات البيان!

*
أخر مشاركة

إن المتأمل في مدارج آيات النور في أنوار آيات القرآن يجد السر البديع في دقائق هذا البيان ...! ذلك أننا نجد القرآن يتحدث عن الهداية بالنور في مواضع ثلاثة، فيعدي فعل الهداية بالباء في موضعين، وفي موضع يعديه باللام، وإليك البيان .. يقول تعالى في الشورى (وَكَذَٰلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا ۚ مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَٰكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا ۚ وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) فقال : نورا نهدي به. وقال تعالى في المائدة : (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ ۚ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ * يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) فقال هنا : نور وكتاب مبين يهدي به. ونتذوق من رحيق بيان القرآن أن النور هنا وسيلة للاهتداء في ظلمات الجهل والغواية في دروب الدنيا والحياة .. ولكننا نجد هذا البيان الأخاذ يبين في موضع آخر فيقول المولى عز وجل في آية النور عن النور : (اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ ۖ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ ۖ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ ۚ نُورٌ عَلَىٰ نُورٍ ۗ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ ۚ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ ۗ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) فقال :يهدي الله لنوره. ولم يقل هنا يهدي بنوره. فأشعرنا هذا البيان المبين العجيب الدقيق أن النور هنا غاية للهداية التي هدى الله عباده لها ... إنه نور النعيم المقيم والخلود الدائم إنه نور الجنة التي تشرق فيها الأنوار وتتكشف فيها الحقائق، ويصبح فيها المؤمنون مخلوقات نورانية تتهيأ للنظر إلى مصدر الأنوار نور الله ...نور على نور .. حالنا في ذلك حال السائر في طريق مظلم يحتاج فيه إلى نور يكون وسيلة له للاهتداء، وغايته بعد ذلك أن يصل إلى النور والضياء، فينتهي به المطاف إلى طريق منير لا ظلام فيه ولا عناء .. تلك هي أنوار القرآن وسيلة عظيمة للسير بها في ظلمات الحياة الدنيا؛ لتأخذ بأيدينا إلى الغاية من ذلك بالوصول إلى أنوار الجنة؛ وحينها تلهج ألسنة المؤمنين قائلين : ( وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَٰذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ ۖ لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ ۖ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) هدانا لهذا ... فأفصحت اللام هنا عن غاية الهداية بالوصول إلى رياض الجنان... فمن اهتدى بنور الهداية بلغ نور الغاية...

*

63

مواضيع
المواضيع / المشاركات

150

مشاركات
معدل المشاركات في اليوم 0.03

67

إعجابات
متلقاة 67 / مرسلة 0

Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.6.1