قائمة الأعضاء أبو جواد

أبو جواد

مشارك
آخر نشاط : 07/07/1429 - 10/07/2008 05:47 pm
مواضيع

6

مشاركات

11

الإعجابات

0

عدد الزيارات

967

معلومات عن العضو
الجنسية :
مكان الإقامة :
المؤهل :
التخصص الأكاديمي :
العمل :
تاريخ التسجيل : 27/11/1427 - 17/12/2006
سيرة ذاتيه تفصيلية
أخر مشاركة

تتميم

أود أن أضيف قبل أن أبدأ في النقل عن سيد قطب رحمه الله ؛ أن الأكثرين على أن معنى ( تمنى ) في قوله تعالى : { وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته والله عليم حكيم . ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة للذين في قلوبهم مرض والقاسية قلوبهم ... } تتابع الأكثرون على أن معناها : ( قرأ وتلا ) ، وفسروا الآية بناءا على ذلك ، ولاحظ هنا أنهم جعلوا قصة الغرانيق التي طعنوا فيها وأنكروا سندها تكئة ومنطلقا لهذا المعنى الذي اختاروه .!! وروى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ـ ومروياته هي أصح الروايات عن ابن عباس كما هو معلوم ـ أن معنى ( تمنى ) : حدث نفسه ، قال النحاس اللغوي الشهير : وكذلك حكى الكسائي والفراء جميعا ( تمنى ) إذا حدث نفسه ، وهذا هو المعروف في اللغة . أهـ !!! مع ان مفسرا قديرا متقدما علما وزمنا كابن جرير رحمه الله تعالى تنبه إلى ذلك فقال عن تفسير ( تمنى ) بمعنى ( تلا ) : ) . اهـ يقول رحمه الله هذا وهو يذهب إلى المعنى الأول في ( تمنى ) المتكئ على قصة الغرانيق !!! وللإمام الرازي في تفسيره الكبير ( مفاتيح الغيب ) منهج دقيق منظم ـ على عادته ـ رحمه الله تعالى في تحليل الآية ، يفيد الرجوع إليه جدا .. وها قد وصلت ـ بعد إطالة أعتذر عليها ـ إلى نقل أجزاء من كلام سيد قطب رحمه الله ( أُعدم في 1966 م )في ظلال القرآن عند قوله تعالى : { وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ... } ( ج 4 ص 2433 ) : " ) ، وأن يكون مدلوله حادثا مفردا وقع للرسول صلى الله عليه وسلم ، فالنص يقرر أن هذه القاعدة عامة في الرسالات كلها مع الرسل كلهم { وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي ... } .. فلا بد أن يكون المقصود أمرا عاما يستند إلى صفة في الفطرة مشتركة بين الرسل جميعا ، بوصفهم من البشر ، مما لا يخالف العصمة المقررة للرسل .. وهذا ما نحاول بيانه بعون الله ، والله أعلم بمراده ، وإنما نفسر كلامه بقدر إدراكنا البشري .. إن الرسل عندما يُكلّفون حمل الرسالة إلى الناس يكون أحب شيء إلى نفوسهم أن يجتمع الناس على الدعوة ، وأن يدركوا الخير الذي جاؤوهم به من عند الله فيتبعوه .. ولكن العقبات في طريق الدعوات كثيرة ، والرسل بشر محدودو الأجل ، وهم يحسون هذا ويعلمونه ، فيتمنون لو يجذبون الناس إلى دعوتهم بأسرع طريق ( ... ) على حين يريد الله أن تمضي الدعوة على أصولها الكاملة ، وفق موازينها الدقيقة ، ثم من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ، فالكسب الحقيقي للدعوة في التقدير الإلهي غير المشوب بضعف البشر وتقديرهم : هو أن تمضي على تلك الأصول وفق الموازين ، ولو خسرت الأشخاص في أول الطريق ( ... ) ويجد الشيطان في مثل تلك الرغبات البشرية ، وفي بعض ما يترجم عنها من تصرفات أوكلمات ، فرصة للكيد للدعوة ، وتحويلها عن قواعدها ، وإلقاء الشبهات حولها في النفوس . ولكن الله يحول دون كيد الشيطان ، وبين الحكم الفاصل فيما وقع من تصرفات أو كلمات ، ويكلف الرسل أن يكشفوا للناس عن الحكم الفاصل ، وعما يكون قد وقع منهم من خطأ في اجتهادهم للدعوة ، كما حدث في بعض تصرفات الرسول صلى الله عليه وسلم وفي بعض اتجاهاته ، مما يبين الله فيه بيانا في القرآن .. بذلك يبطل الله كيد الشيطان ويحكم الله آياته ، فلا تبقى هنالك شبهة في الوجه الصواب ، والله عليم حكيم .. فأما الذين في قلوبهم مرض من نفاق او انحراف ، والقاسية قلوبهم من الكفار المعاندين ، فيجدون في مثل هذه الأحوال مادة للجدل واللجاج والشقاق : وإن الظالمين لفي شقاق بعيد .. وأما الذين أوتوا العلم والمعرفة فتطمئن قلوبهم إلى بيان الله وحكمه الفاصل : وإن الله لهادي الذين آمنوا إلى صراط مستقيم .. وفي حياة النبي صلى الله عليه وسلم وفي تاريخ الدعوة الإسلامية نجد أمثلة من هذا ، تغنينا عن تأويل الكلام ، الذي أشار له الإمام ابن جرير الطبري رحمه الله . نجد من ذلك مثالا في قصة ابن أم مكتوم رضي الله عنه الأعمى الفقير ( ... ) كذلك وقع ما رواه مسلم في صحيحه ( ... ) عن سعد ابن أبي وقاص قال : كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ستة نفر ، فقال المشركون للنبي صلى الله عليه وسلم : اطرد هؤلاء لا يجترئون علينا ( ... ) فوقع في نفس رسول الله ما شاء الله أن يقع ، فحدث نفسه ، فأنزل الله عز وجل : { ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه } .. وهكذا رد الله لدعوة قيمها المجردة وموازينها الدقيقة ، ورد كيد الشيطان فيما أراد أن يدخل من تلك الثغرة ( ... ) ولعله مما يلحق بالمثلين المتقدمين ما حدث في أمر زينب بنت جحش ( ... ) أخبر الله رسوله صلى الله عليه وسلم أنه سيزوجه من زينب بعد أن يطلقها زيد ، لتكون هذه السنة مبطلة لتلك العادة ( ) ولكن النبي صلى الله عليه وسلم أخفى في نفسه ما أخبره به الله ( ... ) وظل يخفي ما قدر الله إظهاره حتى طلقها زيد ، فأنزل الله في هذا قرآنا ( ... ) يقرر القواعد القواعد التي أراد الله أن يقوم تشريعه في هذه المسألة عليها ( ... ) هذا هو ما نطمئن إليه في تفسير تلك الآيات ، والله الهادي إلى الصواب

*

6

مواضيع
المواضيع / المشاركات

11

مشاركات
معدل المشاركات في اليوم 0.00

0

إعجابات
متلقاة 0 / مرسلة 0

Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.6.1