قائمة الأعضاء مساعد الطيار

مساعد الطيار

مستشار
آخر نشاط :
مواضيع

179

مشاركات

1,711

الإعجابات

2070

عدد الزيارات

16,182

التوقيع
د. مساعد بن سليمان بن ناصر الطيار
أستاذ مشارك بجامعة الملك سعود
attyyar@gmail.com
معلومات عن العضو
الجنسية :
مكان الإقامة :
المؤهل :
التخصص الأكاديمي :
العمل :
تاريخ التسجيل : 13/02/1424 - 15/04/2003
سيرة ذاتيه تفصيلية
أخر موضوع

مقالة في المصاحف المخطوطة

أولاً: الذي أريد أن أنبه عليه هنا أننا نحن المسلمين لا نُخفي حقيقة وجود مصاحف أو قطع منها كان فيها بعض كلمات ليس موجود فيما اتفقت عليه الأمة من عهد أبي بكر فعمر فعثمان مما كُتبَ بين الدفتين، وأن هذه الكلمات كانت قرآنًا نزل، ثم أمر الله برفعه، وكان من أعلم الناس بذلك زيد بن ثابت الذي كتب (القرآن) بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم، ثم كتبه في المصحف في عهد أبي بكر، ولم يقع أي اعتراض من الصحابة على عمله، ثم قام بنسخ القرآن الذي في مصحف أبي بكر مع اللجنة التي اصطلح عليها الصحابة في عهد عثمان في عدد من النسخ، وصارت تنسب إلى الخليفة الراشد عثمان بن عفان، وصار رسمها ينسب إليه كذلك، فيقال: (الرسم العثماني)، وانتشر ما بين الدفتين بين المسلمين، وصار هو المعيار لمعرفة القرآن الثابت من القرآن المرفوع بأمر الله تعالى، ثم تناقلت الأمة ما بين الدفتين جيلاً بعد جيل، لم يزيدوا فيه حرفًا ولا نقصوا منه حرفًا. وإن توالي السنين على هذا الذي بين الدفتين من غير زيادة ولا نقصان فوق طاقة البشر، وهو محض حفظ إلهي لا يصل إليه أي كتاب مهما بلغت العناية به. وليس أدلَّ على ذلك من وجود قراءات ثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم لا يُقرأ بها اليوم لمخالفتها لما بين الدفتين. وهذا يعني أن ثبوتها لا يلزم منه بقاء قرآنيتها، بل تكون مما رفعه الله بدلالة أنهم لا يمكن أن يجمعوا على ترك حرف واحد مما بقي قرآنًا يتلى، وإلا لوقع بينهم اختلاف عظيم. وإن تمسك بعض الصحابة بما عندهم من مصاحف مخالفة لما في المصاحف العثمانية لا يكون حجة على الجميع، كيف وقد كره الصحابة ذلك منهم، ثم لم يبق لرأيهم أثر بعد استقرار نُسَخ المصاحف بين المسلمين من عهد عثمان إلى أن يأذن الله برفعه من السطور والصدور. ولذا لا يوجد مصحف أو قطعة من مصحف فيها كلمات زائد عن القرآن الذي تناقله المسلمون ولا ناقصة منه ، وإنما يوجد في كتب المرويات من التفاسير والأحاديث وغيرها إسناد بعض هذه القراءات لبعض الصحابة. ثانيًا: إن من يقرأ في تاريخ نَسْخِ المصاحف يعلم أن مصاحف الصحابة كانت خالية من النُّقط والشكل وغيرها من الأمور التي طرأت على المصاحف فيما بعد، وأنه لم يكن فيها إلا صورة الكلمة فقط، وأن أول من أدخل الضبط في المصحف أبو الأسود الدؤلي (ت: 69) في أواسط عصر الصحابة، وقد كره ذلك جماعة من الصحابة والتابعين، لكن الأمر استقر على ما فعله أبو الأسود، كان بمداد أحمر، ثم دخل التخميس والتعشير، ثم دخل إعجام الحروف، وهو وضع النقط على بعض الحروف، ثم دخل شكل الخليل، وهو وضع الحركات على الحروف ... إلخ من الأمور التي عمل بها نُقَّاط المصحف حتى يومنا هذا. لكن المصاحف تختلف فيما بينها في هذه الأمور التي تدخل ـ على وجه الإجمال ـ في (علم الضبط) ، وصارت مجالاً رحبًا لاختلاف التنوع بين العلماء، كما صارت مجالاً نافعًا لدارسي المصاحف المخطوطة اليوم. الرسم الذي كتب به الصحابة هذا النص، وهذا هو الرسم المعتمد عند علماء القرآن حسب ما تناقلوه في كتب الرسم عن المصاحف العثمانية، ولذا صار ما نقلوه معيارًا نحكم به على ما يصلنا من المصاحف المخطوطة، ونبين مدى التزامها بالرسم العثماني من عدمه. ولهذا فما كتبه بعض من لا عناية لهم بالرسم واعتمد في بعض الكلمات على الإملاء المعاصر له؛ كابن البواب، فإنه لا يعتبر من المصاحف التي يعتمد عليها في هذا الباب. كما يلاحظ أن أغلب ما يُكتب على هذا الإملاء لا يؤثر على نطق القرآن؛ لأنه يتلقى بالمشافهة، ولا يؤخذ من المصحف مباشرة، والذي أريد تأكيده هنا أنه لا يؤثر على نقل ما بين الدفتين، كأن يكتب (السماوات) مكان (السموات) . 1 ـ أن يغلب على الظن تقدمه، وبالأخص أن يكون من القرن الأول . ومرجع هذا الباحثون العارفون بنوع المواد المستخدمة في المصحف من الورق والرق والمداد، وكذا نوع الخط الذي قد يشاركهم فيه بعض الذين لهم عناية بتمييز ذلك من المتخصصين بالرسم العثماني. 2 ـ أن يكون كاتبه ممن عُرف بالعلم بالرسم والضبط وعلوم الأداء، أو أن يقرأه ويطلع عليه عالم بها. 3 ـ أن يظهر بعد دراسته وعرضه على كتب الرسم والضبط صحته فيهما. وأما ما يتعلق بالنص، فإنه لا يمكن أن يوجد مصحف كامل ويكون فيه زيادة أو نقص، عما وصلنا بنقل الأمة عن الأمة جيلاً بعد جيل، بل وقوع هذا النقص أو الزيادة من المحالات، وإنما الذي قد يقع أن يكتب كاتب المصحف بعض الكلمات على الرسم الإملائي المعاصر له، كما هو الحال في مصحف ابن البواب، وهو مشهور ومتداول بين الباحثين اليوم. وأقول إن ادعاء وقوع نقص أو زيادة فيما بين الدفتين ادعاءٌ يدل على أحد أمرين: الأول: أن قائله صاحب هوى وشبه فحسب. الثاني: أنه جاهل بحال هذا الكتاب العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه. وسأذكر بعض الشواهد التي تدلُّ على تمام حفظ الله لكتابه: 1 ـ فسر المفسرون القرآن من عهد الصحابة إلى اليوم، بل فسره كذلك من هم مخالفون لنا من الباطنية وغيرهم، ولم نجد في أي تفسير من التفاسير على مر العصور واختلاف الأقطار من ذكر كلمة واحد أدرجها ضمن النص القرآني أو حذفها منه، بل كلهم يفسرون النص نفسه المبدوء بسورة الفاتحة والمختتم بسورة الناس على الترتيب نفسه الذي أقره الصحابة، ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافًا كثيرًا. 2 ـ كتب القراءات والوقف والابتداء وغريب القرآن وغيرها مما يرتب على السور؛ كلها تعتمد النص نفسه بترتيبه بلا زيادة ولا نقص؛ بل إن كتب القراءات تصل إلى أدق من هذا، وهو انضباطها الدقيق في حكاية مذاهب القراء مع تباينها واختلافها، ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافًا كثيرًا. وخلاصة القول: إنك لن تجد أي اعتمادٍ للمقروء أو لتفسيره أو ما يتعلق به على غير ما بين الدفتين الذي هو القرآن المحفوظ من عند الله؛ كما قال تعالى: (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون). 1 ـ إثبات كمال حفظ القرآن مكتوبًا عبر العصور وفي مختلف الأقطار، إذ لم يُعثر على مصاحف تخالف ما وصلنا اليوم. 2 ـ عرض قضايا الرسم التي في هذه المصاحف المخطوطة على ما تناقله العلماء عن المصاحف العثمانية؛ لأن ما تناقلوه وكتبوه في كتب الرسم هو المعيار الذي يُحتكم إليه، وهو الذي توزن به هذه المصاحف المخطوطة. 3 ـ معرفة ما حصل في علم الضبط من تطور واختلاف تنوع بين المصاحف حتى استقر العمل على ما نراه اليوم في مصاحفنا. 4 ـ معرفة ما يتعلق بالمصحف من أمور أخرى كالقراءة التي كتب بها، وعد الآي الذي اعتمده الناسخ، وغيرها من العلامات التي يضعها كعلامة التعشير والتخميس والأحزاب والأجزاء وغيرها. 5 ـ معرفة الخطوط التي كتبت بها المصاحف من عهد الصحابة إلى اليوم في المشرق والمغرب؛ كالخط الحجازي اليابس وخط النسخ والخط الأندلسي ... إلخ. 6 ـ معرفة الأدوات التي تستخدم في كتابة المصاحف كالرق والمداد والأقلام ، وما يقع من تزيين وزخرفة فيها، وغير ذلك من الأمور الفنية المتعلقة بكتابة المصاحف. وبعد هذا، فإني أسأل الله أن يستعملنا في خدمة كتابه وإيصال رسالته للناس، وأن يعيننا على الذبِّ عنه، ويجعلنا من أهله وخاصته، إنه سميع مجيب.

*

179

مواضيع
المواضيع / المشاركات

1,711

مشاركات
معدل المشاركات في اليوم 0.30

2070

إعجابات
متلقاة 2070 / مرسلة 188

Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.6.1