قائمة الأعضاء د. مصطفى مسلم

د. مصطفى مسلم

مشارك
آخر نشاط : 28/06/1433 - 19/05/2012 01:03 pm
مواضيع

4

مشاركات

6

الإعجابات

28

عدد الزيارات

2,497

التوقيع
أ.د. مصطفى مسلم محمد
خبير بمركز تفسير للدراسات القرآنية
أستاذ الدراسات القرآنية بجامعة الشارقة سابقاً
معلومات عن العضو
الجنسية : سوري
مكان الإقامة : الرياض
المؤهل : دكتوراه
التخصص الأكاديمي : علوم قرآن
العمل : خبير بمركز تفسير للدراسات القرآنية
تاريخ التسجيل : 17/04/1428 - 04/05/2007
سيرة ذاتيه تفصيلية
أخر موضوع

التفاسير حسب ترتيب النزول في الميزان

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد: فقد بذل علماء المسلمين أقصى ما يستطيعون في خدمة القرآن الكريم تعلماً وتعليماً وتفسيراً وبياناً، وقامت العلوم الإسلامية في اللغة والبلاغة والنحو لخدمة النص الكريم وفهمه، وأقيم صرح علوم الحديث لأن السنة النبوية شارحة ومبينة لمجمله ومفصلة لعامه وهي التطبيق العملي لهداياته، وكتبت الموسوعات الفقهية على ضوء الأصول التي وضعها المجتهدون لاستنباط أحكامه. وتعددت المدارس التفسيرية حسب اختصاصات المفسرين واهتماماتهم الشخصية وتلبية لحاجات المجتمعات التي عاشوا فيها. وفي القرن الرابع عشر الهجري كان زخم في الإنتاج في جميع مجالات المعرفة وأخذ تفسير القرآن الكريم والدراسات القرآنية الأخرى بحظ وافر نظراً لتيسر سبل تلقي المعلومات وتطور وسائل الطباعة والنشر والاتصال. وقد استمر عمود التفسير المتعارف عليه ومدارسه المشهورة: - التفسير بالمأثور - التفسير بالرأي وكذلك فروع التفسير بالرأي: · التفسير اللغوي · التفسير الفقهي · التفسير العقدي · التفسير الموسوعي ومن التفسير الموسوعي (العام) وجدت في هذا القرن ثلاثة تآليف نهج أصحابها نهجاَ خاصاً في تفسير القرآن الكريم، وهو التفسير حسب ترتيب النزول وهي: 1- تفسير بيان المعاني للشيخ عبد القادر ملا حويش 2- التفسير الحديث للأستاذ محمد عزة دروزة 3- معارج التفكر ودقائق التدبر للشيخ عبد الرحمن بن حسن حبنكة الميداني فأحببت أن يكون هذا المنهج وأصحابه مجال بحثي، أسأل الله تعالى أن يلهمني الصواب ويسدد خطاي وأن يجنبني الزلل في القول والعمل. . أما الشيخ عبد الرحمن حبنكة الميداني، فقد ذهب إلى القول بأن ترتيب السور في المصحف اجتهادي. وجاء ذلك بشكل عابر في مقدمة كتابه( معارج التفكر ودقائق التدبر) فقد قال الشيخ عبد القادر ملا حويش في مقدمة تفسيره بيان المعاني( واعلم أن الخليفة عثمان رضي الله عنه ومن معه من الأصحاب إنما لم يأخذوا برأيه- أي رأي الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه حيث كان قد رتب مصحفه على ترتيب النزول- لأن السور والآيات كانت مرتبة ومجموعة على ما هو في المصاحف الآن، وهو أمر توقيفي لا مجال للرأي فيه، وليعلم أن تفسيره على رأي الإمام علي كرم الله وجهه لا يشك أحد بأنه كثير الفائدة عام النفع، لأن ترتيب النزول غير التلاوة، ولأن العلماء رحمهم الله لما فسروه على نمط المصاحف اضطروا لأن يشيروا لتلك الأسباب بعبارات مكررة، إذ بين ترتيبه في المصاحف وترتيبه حسب النزول بعد يرمي للزوم التكرار، بما أدى إلى ضخامة تفاسيرهم، ومن هذا نشأ الاختلاف بأسباب النزول والناسخ والمنسوخ والأخذ والرد فيما يتعلق منهما. وقد علمت بالاستقراء أن أحداً لم يقدم تفسيره بمقتضى ما أشار إليه الإمام عليه السلام، ويكفي القارئ مؤنة تلك الاختلافات وتدوينها، ويعرف كيفية نزوله ويوفقه على أسباب تنزيله ويذيقه لذة معانيه وطعم اختصار مبانيه بصورة سهلة ميسرة، خالية عن الرد والبدل، سالمة من الطعن والعلل، مصونة من الخطأ والزلل، فعنّ لي القيام بذلك) أما دوافع الأستاذ محمد عزة دروزة لاتباع هذا النمط من التفسير فقد بينه بقوله في مقدمة تفسيره في الطبعة الأولى( ..فإننا بعد أن كتبنا كتبنا الثلاثة وهي: عصر النبيr وسيرة الرسولr من القرآن، والدستور القرآني في شؤون الحياة، انبثقت فينا فكرة كتابة تفسير شامل، بقصد عرض القرآن بكامله بعد أن عرضناه فصولاً حسب موضوعاته في الكتب الثلاثة، نظهر فيها حكمة التنزيل ومبادئ القرآن، ومتناولاته عامة بأسلوب وترتيب حديثين، متجاوبين مع الرغبة الشديدة الملموسة عند كثير من شبابنا الذين يتذمرون من الأسلوب التقليدي ويعرضون عنه، مما أدى إلى انبتات الصلة بينهم وبين كتاب دينهم المقدس، ويدعو إلى الأسف والقلق) وعلق المؤلف على الكلام السابق في الطبعة الثانية بقوله( ونزيد على ما قلناه في الطبعة الأولى فنقول: إن الحاجة إلى ذلك تشتد يوماً بعد يوم بنسبة ازدياد ما يتعرض له شبابنا وناشئتنا من تيارات جارفة عاصفة من الإلحاد والتحلل من مختلف القيم والروابط الأخلاقية والاجتماعية والتقليد الأعمى لكل تافه سخيف مخل بالدين والخلق والمروءة، والإقبال على قراءة المجلات والروايات الماجنة الخليعة التافهة..)ا.هـ. ويقول في موضع آخر مبرراً هذا المنهج( ..لأننا رأينا هذا يتسق مع المنهج الذي اعتقدنا أنه الأفضل لفهم القرآن وخدمته، إذ بذلك يمكن متابعة السيرة النبوية زمناً بعد زمن، كما يمكن متابعة أطوار التنزيل ومراحله بشكل أوضح وأدق، وبهذا وذلك يندمج القارئ في جو نزول القرآن، وجو ظروفه ومناسباته ومداه ومفهوماته، وتتجلى له حكمة التنزيل) أما الشيخ عبد الرحمن حبنكة الميداني فقد أجمل دوافعه لاتباع هذا المنهج بقوله في مقدمة تفسيره(معارج التفكر ودقائق التدبر) : ( ..وقد رأيت من الواجب عليّ أن أقدم ما أستطيع تقديمه من تدبر لسور هذا الكتاب العزيز المعجز، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، ملتزماً على مقدار استطاعتي بمضمون القواعد التي فتح الله بها عليّ، مع الاعتراف بأن التزامها التزاماً دقيقاً وشاملاً عسير جداً،بل قد يكون بالنسبة لمتدبر واحد متعذراً). ( وقد رأيت بالتدبر الميداني للسور أن ما ذكره المختصون بعلوم القرآن من ترتيب النزول هو في معظمه حق، أخذاً من تسلسل البناء المعرفي التكاملي وتسلسل التكامل التربوي، واكتشفت أموراً جليلة تتعلق بحركة البناء المعرفي لأمور الدين، وحركة المعالجات التربوية الربانية الشاملة لرسول اللهr وللذين آمنوا معه واتبعوه،وللذين لم يستجيبوا لدعوة الرسول متريثين،أو مكذبين كافرين). ويمكن تحديد دوافع الشيخ حبنكة لانتهاج هذه الطريقة بما يلي: 1- إن تدبره الميداني الطويل لكتاب الله، واستنباطه للقواعد التي ذكرها في كتابه( قواعد التدبر الأمثل) كان من جملة ما دعاه إلى اتباع هذا المنهج. 2- إن هذا المنهج يحقق تسلسل البناء المعرفي التكاملي. 3- إن هذا المنهج يحقق تسلسل التكامل التربوي. 4- كشف هذا المنهج عن أمور جليلة تتعلق بحركة البناء المعرفي لأمور الدين وحركة المعالجات التربوية الربانية الشاملة للرسول صلى الله عليه وسلم. 5- الاستشراف إلى حكمة التدرج، ومعرفة الغاية من التكرير لا تقل دوافع الأستاذ محمد عزة دروزة عن دوافع ملا حويش من حيث الضبابية والعموم. فقد قال الأستاذ إن في هذه الطريقة: أولآً- (بيان حكمة التنزيل ومبادئ القرآن ومتناولاته بأسلوب وترتيب حديثين) ونحن نقول كما قلنا في مناقشة ملا حويش ألا يتأتى بيان حكمة التنزيل، وعرض مبادئ القرآن ومتناولاته في تفسير السورة إلا إذا غيرنا موقعها..؟! إن صنع الأستاذ دروزة في تفسير الفاتحة التي جعلها مفتتح تفسيره هو صنيع ملا حويش من قبله في تفسير سورة الفاتحة التي جعلها السورة الخامسة في ترتيب تفسيره وكذلك ما فعله حبنكة من بعده عندما وضع ترتيبها السورة الخامسة وكل يتعرض لتفسيرها على منهج المفسرين السابقين..ولم يبرز أحدهم حكمة التنزيل مما له علاقة بترتيبها، وقل مثل ذلك في سورة القمر وترتيبها عند دروزة السابعة والثلاثين وكذلك عند ملا حويش وحبنكة وقارن ذلك بما ورد في تفاسير القاسمي ورشيد رضا وقد جاء ترتيبها حسب المصحف الرابعة والخمسين. لا تجد فرقاً يذكر. ثانياً وثالثاً- موضوع التجاوب مع رغبة الشباب المتذمرين من الأسلوب التقليدي في التفسير: نقول للأستاذ دروزة يا ترى ما سبب انصراف الشباب عن القرآن الكريم وتفسيره، بل عن العلوم الشرعية عامة؟ إن تذمر الشباب من كل ما ينتمي إلى الإسلام يعود إلى: أ‌- الشبه التي أثارها أعداء الإسلام حول الإسلام. ب‌- المغريات والشهوات التي يلوّح بها دهاقنة الإفساد الخلقي في العالم. ج- تخلف المسلمين عن ركب التطور الحضاري، وعيشهم على هامش الأحداث في العالم. د- الطبقة الحاكمة في العالم الإسلامي التي رباها أعداء الإسلام على أعينهم، وسلطوهم على رقاب المسلمين ليسوموا العلماء والدعاة أشد العذاب، ويقضوا على المؤسسات الشرعية ويفرغوها من مضمونها وليئدوا كل محاولة لربط المسلمين بعقيدتهم ويحيوا في أنفسهم حب الله ورسوله، والرجوع إلى الالتزام بالإسلام عقيدة وسلوكاً وحكماً ودعوة. إن من يستعرض واقع المسلمين منذ القضاء على الخلافة الإسلامية إلى اليوم يدرك أسباب تذمر الشباب من الإسلام عامة ومن تفسير القرآن الكريم خاصة. وليس من بينها قضية تفسير القرآن حسب ترتيب المصحف أو حسب ترتيب النزول. وقل مثل ذلك في انتشال الشباب من التيارات الإلحادية، والتقليد الأعمى لكل تافه وسخيف ، إن ذلك لا يتأتى بتغيير ترتيب التفسير، وإنما بإعادة مناهج التعليم في الوزارات والجامعات والمؤسسات العلمية، وإطلاق يد العلماء الربانيين في نشر العلوم، ودعم المؤسسات الجادة في نشر العلم والوعي والأخذ على يد العابثين والمفسدين تجار الرذيلة. أما الهدف الرابع: فقد قال الأستاذ دروزة: تسهيل فهم القرآن: وماذا قدم هذا الترتيب من جديد حتى يزعم أنه سهّل فهم القرآن، ومتى كان فهم القرآن مستغلقاً صعباً حتى يسهّله هذا المنهج، وهل ترك العلماء منذ أربعة عشر قرناً جانباً بدون توضيح وبيان حتى يأتي هؤلاء السادة في القرن الرابع عشر الهجري لكي يسهّلوا فهم القرآن بتفسيره حسب ترتيب النزول. إنها دعوى لا تستند إلى أي شيء من الواقع. أما الهدف الخامس: وقول الأستاذ دروزة إن هذا المنهج يمكن من متابعة السيرة النبوية زمناً بعد زمن. وهل يمكّن هذا المنهج من ذلك مع أخذ السورة كاملة في التفسير، وقد أقرّ الأستاذ دروزة نفسه( أن القول بترتيب السور حسب نزولها فيه شيء من التجوز، فهناك سور عديدة مكية ومدنية يبدو من مضامينها أن فصولها لم تنزل مرة واحدة أو متلاحقة، بل نزلت بعض فصولها أولاً ثم نزلت بعض فصول سور أخرى، ثم نزلت بقية فصولها في فترات..وأن بعض فصول سور متقدمة في الترتيب قد نزلت بعد فصول سور متأخرة فيه وبالعكس، وأن فصول هذه السورة قد ألقت بعد تمام نزول فصولها، وأن ترتيبها في النزول قد تأثر بفصلها أو فصولها الأولى. وأن بعض السور المتقدمة في الترتيب أولى أن تكون متأخرة أو بالعكس، أو بعض ما روي مدنية من السور أولى أن يكون مكياً أو بالعكس..) لقد لجأ الشيخ كسابقيه إلى استخدام عبارات مطاطة عامة غير واضحة المعالم (البناء المعرفي التكاملي) ( التكامل التربوي) ( حركة البناء المعرفي)(المعالجات التربوية). وحبذا لو ساق لنا فضيلة الشيخ أمثلة تطبيقية من خلال تفسيره حسب ترتيب النزول على هذا البناء المعرفي التكاملي، والتكامل التربوي، وحركة البناء المعرفي، والمعالجات التربوية. إن المفسرين السابقين ذكروا في تفاسيرهم عند ذكر السور المكية الأولى كالآيات الخمس من سورة العلق وسورة نون والمزمل والمدثر تركيز هذه السور الأولى على الجانب العقدي والتربوي وتطهير النفوس من أدران الجاهلية وعقابيل الشرك،ولإعداد نفوسهم وتهيئتها لاستقبال المجابهات مع رموز الشرك وطواغيت الجاهلية كما نصت عليه سورة المدثر. ذكروا كل ذلك في مواطنها ونبهوا عليه وبينوا كيف أن السور المكية في المرحلة المتوسطة قارعت الحجة بالحجة كسور الفرقان والحواميم والواقعة والذاريات والطور..وكيف أن السور المكية المتأخرة هيأت النفوس لاستلام قيادة الأمم ورعاية المجتمعات مثل سورة هود ويونس والأنعام والنحل وغيرها، وذكروا أن السور المدنية بدأت بتنظيم المجتمع الإسلامي وسن التشريعات في مختلف جوانب الدولة الدستورية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والعقوبات وغيرها.ولم يستدع بيان كل ذلك إلى إعادة ترتيب السور أو تفسير القرآن حسب ترتيب النزول. فياهل ترى ما الذي استطاع الشيوخ الأفاضل إضافته ولم يجدوا سبيلاً إلى الإضافة إلا بالتفسير حسب ترتيب النزول، وما الميزة التي يجدها القارئ عندما يقرأ تفسير سور: العلق، والمدثر، والمزمل، والقلم والفاتحة والمسد والتكوير والأعلى والليل والفجر والضحى والشرح والعصر والعاديات والكوثر والتكاثر والماعون والكافرون. عندما يقرأ تفسير هذه السور في المجلد الأول من التفسير كما في تفسير الشيخ حبنكة وفي الجزء الأول والثاني من تفسير دروزة وتفسير الشيخ ملا حويش. أو يقرأ تفسيرها في الجزء الأخير من التفسير المنير للزحيلي أو تفسير الأساس لسعيد حوى أو تفسير صفوة التفاسير للصابوني. كل أولئك وهؤلاء التزموا بوحدة السورة وذكروا أسباب نزولها والوقت الذي نزلت فيه السورة والنقلات العقدية والتربوية وأساليب الدعوة التي اشتملت عليها، بل أقول: إن الذين ساروا في تفاسيرهم على ترتيب المصحف لم يجدوا تناقضاً مع المبدأ الذي ساروا عليه، لأنهم يعتقدون أن ترتيب المصحف توقيفي، وأنه جمعت سوره ورتبت كما كان عليه الحال قبل نزوله كما يقول الشيخ محمد عبد الله دراز(لئن كان جمع عن تفريق، فقد فرّق عن جمع).(وأن هذا الترتيب ألغي فيه اعتبار الزمان والمكان والأشخاص، ورتبت آياته وسوره لحكمة إلهية كما هو في اللوح المحفوظ، وكما أنزل جملة وبهذا الترتيب إلى بيت العزة في السماء الدنيا). كما أننا لم نلحظ ذلك التكامل المعرفي والتدرج التربوي والتدرج في المعالجات للقضايا، أثناء تفاسير السادة الفضلاء الذين ساروا في تفاسيرهم حسب ترتيب النزول. فهل تقديم سورة العلق ووضعها في مقدمة التفاسير، يغير من المفهوم لآياتها؟ وما المزايا التي وفرتها هذه التفاسير لهذه السورة وغيرها من السور المكية مثل سورة(ن) والمزمل، والمدثر..عندما وضعوا تفاسيرها في مقدمة تفاسيرهم، ماداموا قد التزموا بوحدة السورة. إننا لا نجد فرقاً بين ما ذكروا في تفاسير هذه السور ومابين ما ذكره المفسرون الآخرون عندما وضعوا تفاسيرهم في المجلد الأخير من تفاسيرهم حسب ترتيب المصحف. فالجميع يذكرون مكية هذه السور، ويذكرون أسباب نزولها وما ترتب على نزولها من مواقف، وحللوا دلالاتها اللفظية واستنبطوا الهدايات القرآنية والآداب الشرعية منها، حسب ما أوتيه كل واحد منهم من الفهم والمعرفة وقوة الاستنباط وإشراقة التعبير، ولا علاقة لكل ذلك بموضع السورة في المجلد الأول من التفسير أو في المجلد الأخير من التفسير. ثانياً- أقول إن هذا المنهج لم يحقق للسادة الأفاضل ما أرادوه، لأنهم يدركون أن بعض المقاطع من السور تخللها نزول مقاطع من سور أخرى، فآيات من سورة القلم نزلت بعد الآيات الأولى من سورة العلق، بل يذهب ملا حويش وحبنكة إلى أن آية سورة(ن ) ( فاصبر لحكم ربك ولا تكن كصاحب الحوت) القلم/48، مدنية. كما يقولون إن آخر آية في سورة المزمل( إن ربك يعلم أنك تقوم..)المزمل/20.أنها آية مدنية. ولا يلتفتون إلى رواية الإمام مسلم لقول السيدة عائشة أنها نزلت بعد سنة من افتتاحيتها تخفيفاً على المسلمين. وسور البقرة المدنية وهي من أول ما نزل في المدينة بقيت مفتوحة طوال العهد المدني إلى أن اختتم الوحي الإلهي، فكان آخر آية نزلت على الإطلاق (واتقوا يوماً ترجعون فيه إلى الله..)البقرة/281. ومادام أصحاب الفضيلة التزموا- كما قلنا- بوحدة السورة فلن يتم لهم ما أرادوه من التدرج والتكامل و.. لقد نزل القرآن الكريم منجماً حسب الحوادث طيلة عقدين ونيّف من الزمن لحكم ذكرها العلماء تفصيلاً، كما أشار القرآن الكريم إليها إجمالاً في قوله تعالى( وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلاً ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيراً)الفرقان/33. ثم عندما أعيد جمعه وترتيبه على الهيئة الأولى كما كان في اللوح المحفوظ وكما أنزل جملة إلى بيت العزة في السماء الدنيا، حيث ألغى في هذا الترتيب والجمع الاعتبارات الزمانية والوقائع والأشخاص، فأعيد جمعه لحكم يعلمها منزل القرآن الذي أسند جمعه إلى نفسه كما أخبر( لا تحرك به لسانك لتعجل به إن علينا جمعه وقرآنه فإذا قرآناه فاتبع قرآنه ثم إن علينا بيانه)القيامة/16. وإطلاق الجمع يشمل أنواعه ومراحله، فجمع في صدر رسول اللهr لئلا ينساه وجمع بتهيئة أسبابه الداعية إلى كتابته في السطور والمصاحف بتوفيق من الله سبحانه وتعالى. وتيسير إجماع الأمة على تناقله من غير زيادة ولا نقصان ولا اختلاف في هذا الجمع والترتيب. وما أجمل ما قاله الشيخ محمد عبد الله دراز بهذا الصدد( ..إن كانت بعد تنزيلها جمعت عن تفريق فلقد كانت في تنزيلها مفرقة عن جمع، كمثل بنيان كان قائماً على قواعده، فلما أريد نقله بصورته إلى غير مكانه، قدّرت أبعاده ورقمت لبناته، ثم فرّق أنقاضاً فلم تلبث كل لبنة من أن عرفت مكانها المرقوم، وإذا البنيان قد عاد مرصوصاً يشد بعضه بعضاً كهيئته أول مرة) ولولا حجم البحث المختصر لأوردت نماذج من كلام المفسرين على هذا، ولأوردت من كلام ملا حويش ما يناقض قوله وأنه وقع في عكس ما دعاه من تجنب التكرار. ( ينظر سورة الإسراء والأنعام، وسورة المعارج والمؤمنون)في تفسير ملا حويش. انظر الآية الناسخة(234) البقرة، والآية المنسوخة(240)البقرة. كثير من المستشرقين يدعون إلى ترتيب القرآن حسب النزول أو حسب الموضوعات، وقد حاول المستشرق الفرنسي (جول لابوم) أن يجمع الآيات حسب الموضوعات في كتاب( تفصيل آيات القرآن) وقد أظهر عمله هذا أنه تيسير للباحثين لجمع الآيات المتعلقة بموضوع واحد. ولكن الدوافع الحقيقية لم يعلن عنها، وربما كانت محاولة منه لترسيخ الدعوة إلى إعادة ترتيب آيات القرآن من جديد على غير ترتيب المصحف. كما دعا المستشرق( غريم) ومثله المستشرقون( نودلكه، ووليم موير، وبلاشير وبل، ورود ويل) إلى إعادة ترتيب المصاحف حسب ترتيب النزول. كتب البحث في حياة الشيخ عبد الرحمن حبنكة وقد توفي فيما بعد، فيوجه النداء إلى ورثته.

*
أخر مشاركة

تعقيب على خواطر الدكتور عبد الرحمن الشهري على( مؤتمر التفسير الموضوعي)

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد: أولاً: أشكرك أخي الكريم على هذه الخواطر الجميلة، وحبذا لو كتب كل مشارك ومشاهد خواطره واقتراحاته، فإن جلسات المؤتمرات لا تتسع لكل ما يرغب الحاضرون التحدث عنه. وحبذا لو جمعت يا أخي عبد الرحمن هذه المقترحات وأرسلتها لي لآخذها في الاعتبار حين وضع الخطوات العملية لتنفيذ مشروع( موسوعة التفسير الموضوعي للقرآن الكريم)ثانياً: على ما يبدو -أخي الكريم- لم تحضر الجلسة الختامية التي قريء فيها البيان الختامي للمؤتمر. وبخاصة مداخلة الأستاذ الدكتور عبد الستار فتح الله سعيد. الذي أصر على الإسراع في بدء الخطوات العملية في تنفيذ( موسوعة التفسير الموضوعي)أو كما يسميها( الجامع في التفسير الموضوعي). وإن كانت العقبة المالية تحول دون البدء، فهو على استعداد لجمع التبرعات من العالم الإسلامي لتنفيذه. ثالثاً: كنت أتطلع من فضيلتكم، وكذلك من إخواننا المشاركين التعليق على كتاب( التفسير الموضوعي لسور القرآن الكريم) من حيث الفكرة والمنهج والإخراج، والطباعة. وآمل أن لا يحرمونا من ملحوظاتهم في المستقبل على الكتاب لتداركها في طبعات لاحقة. شكر الله لكم جهودكم الكريمة ..ووفقنا وإياكم لخدمة كتابه العزيز

*

4

مواضيع
المواضيع / المشاركات

6

مشاركات
معدل المشاركات في اليوم 0.00

28

إعجابات
متلقاة 28 / مرسلة 0

Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.6.1