قائمة الأعضاء أبو خالد، وليد العُمري

أبو خالد، وليد العُمري

مشارك
آخر نشاط : 08/08/1435 - 06/06/2014 12:19 am
مواضيع

3

مشاركات

9

الإعجابات

10

عدد الزيارات

1,917

معلومات عن العضو
الجنسية :
مكان الإقامة :
المؤهل :
التخصص الأكاديمي :
العمل :
تاريخ التسجيل : 15/02/1424 - 17/04/2003
سيرة ذاتيه تفصيلية
أخر موضوع

اثنتا عشرة قاعدة في الأحرف السبعة، والقراءات

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد؛ فهذه فتوى لشيخ الإسلام أبي العبَّاس ابن تيمية في الأحرف السبعة كنت كتبتها لطلاب قسم الدراسات القرآنية بكلية المعلمين في الباحة، وأبرزت أصولها، وقواعدها بالترقيم، وتوضيح العناوين سئل فيها عن قول النبي – صلى الله عليه وآله وسلم - : (( أنزل القرآن على سبعة أحرف …))1. هذه مسألة كبيرة، قد تكلم فيها أصناف العلماء، من الفقهاء، والقُرَّاء، وأهل الحديث، والتفسير، والكلام، وشرح الغريب، وغيرهم، حتى صُنِّفَ فيها التصنيف المفرد، ومن آخر ما أُفْرِدَ في ذلك: ما صنفه الشيخ أبو محمد عبد الرحمن بن إسماعيل بن إبراهيم الشافعي، المعروف بابن أبى شامة (1)، صاحب شرح الشاطبية. بل أول من جمع قراءات هؤلاء هو الإمام أبو بكر بن مجاهد(2)، وكان على رأس المائة الثالثة ببغداد، فإنه أحب أن يجمع المشهور من قراءات الحرمين، والعراقيين، والشام، إذْ هذه الأمصار الخمسة هي التي خرج منها علم النبوة من القرآن، وتفسيره، والحديث، والفقه، من الأعمال الباطنة، والظاهرة، وسائر العلوم الدينية، فلما أراد ذلك: جمع قراءات سبعة مشاهير من أئمة قُرَّاءِ هذه الأمصار؛ ليكون ذلك موافقاً لعدد الحروف التي أنزل عليها القرآن، لا لاعتقاده، أو اعتقاد غيره من العلماء: أن القراءات السبعة، هي الحروف السبعة، أو أن هؤلاء السبعة المعينين هم الذين لا يجوز أن يُقْرَأَ بغير قراءتهم، ولهذا قال من قال من أئمة القُرَّاء:" لولا أن ابن مجاهد سبقني إلى حمزة لجعلت مكانه يعقوب الحضرمي، إمام جامع البصرة، وإمام قُرَّاء البصرة في زمانه، في رأس المائتين". أ‌. متفقاً، أو متقارباً؛ كما قال عبد الله بن مسعود : (( إنما هو كقول أحدكم: أقبل، وهلم، وتعال…)) (3). ب‌. وقد يكون معنى أحدهما ليس هو معنى الآخر؛ لكن كلا المعنيين حق، وهذا اختلاف تنوع وتغاير، لا اختلاف تضاد وتناقض، وهذا كما جاء في الحديث المرفوع عن النبي – صلى الله عليه وآله وسلم – في حديث أنزل القرآن على سبعة أحرف: (( إن قلت غفورًا رحيمًا، أو قلت عزيزًا حكيمًا؛ فالله كذلك ما لم تختم آية رحمة بآية عذاب، أو آية عذاب بآية رحمة) ، وهذا كما في القراءات المشهورة:( رَبَّنَا بَاعِدْ )،و( بَاعَدَ )(4)،( إلا أن يخافا لاَ يُقِيْمَا )،و ( إِلاَّ أن يخافا ألاَّ يُقِيْمَا )،( وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُوْلَ )،و( وَلِيَزُوْلَ مِنْهُ الجِبَالَ )، و ( بَلْ عَجِبْتَ )،و ( بَلْ عَجِبْتُ ) (5)، ونحو ذلك. ت‌. ومن القراءات ما يكون المعنى فيها متفقاً مِنْ وجه، متبايناً مِنْ وجه؛ كقوله:( يَخْدَعُوْنَ ) ،( يُخَادِعُوْنَ ) ، و ( يَكْذِبُوْنَ ) ، و ( يُكَذِّبُوْنَ ) ، و ( لَمَسْتُمْ ) ، و ( لاَمَسْتُمْ ) ، و ( حتى يَطْهُرْنَ ) ، و ( يَطَّهَرْنَ ) ، ونحو ذلك، فهذه القراءات التي يتغاير فيها المعنى؛ كلها حق، وكل قراءة منها مع القراءة الأخرى، بمنزلة الآية مع الآية، يجب الإيمان بها كلها، واتباع ما تضمنته من المعنى عِلْمَاً، وعملاً، لا يجوز ترك موجب إحداهما، لأجل الأخرى؛ ظناُ أن ذلك تعارض، بل كما قال عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - : (( من كفر بحرف منه فقد كفر به كله )) (6). ث‌. وأما ما اتحد لفظه ومعناه، وإنما يتنوع صفة النطق به؛ كالهمزات، والمدات، والامالات، ونقل الحركات، والإظهار، والإدغام، والاختلاس، وترقيق اللامات، والراآت، أو تغليظها، ونحو ذلك مما يُسَمَّى القراءات الأصول؛ فهذا أظهر وأبين في أنه ليس فيه تناقض، ولا تضاد مما تنوع فيه اللفظ، أو المعنى ؛ إذْ هَذِهِ الصفات المتنوعة في أداء اللفظ، لا تخرجه عن أن يكون لفظاً واحداً، ولا يُعَد ذلك فيما اختلف لفظه، واتحد معناه، أو اختلف معناه من المترادف، ونحوه، ولهذا كان دخول هذا في حرف واحد من الحروف السبعة التي أنزل القرآن عليها، من أولى ما يتنوع فيه اللفظ، أو المعنى، وإن وافق رسم المصحف، وهو ما يختلف فيه النقط، أو الشكل؛ ولذلك: بل من ثبت عنده قراءة الأعمش- شيخ حمزة- أو قراءة يعقوب بن اسحق الحضرمي، ونحوهما؛ كما ثبت عنده قراءة حمزة والكسائي؛ فله أن يقرأ بها بلا نزاع بين العلماء المعتبرين المعدودين من أهل الإجماع والخلاف، بل أكثر العلماء الأئمة الذين أدركوا قراءة حمزة –كسفيان بن عيينة، وأحمد بن حنبل، وبشر بن الحارث، وغيرهم- يختارون قراءة أبى جعفر بن القعقاع، وشيبة بن نصاح المدنيين، وقراءة البصريين؛ كشيوخ يعقوب بن اسحق، وغيرهم على قراء حمزة، والكسائي، وللعلماء الأئمة في ذلك من الكلام ما هو معروف عند العلماء، ولهذا كان أئمة أهل العراق الذين ثبتت عندهم قراءات العشرة، أو الأحد عشر؛ كثبوت هذه السبعة يجمعون ذلك في الكتب، ويقرؤونه في الصلاة، وخارج الصلاة، وذلك متفق عليه بين العلماء، لم ينكره أحدٌ منهم، وأما الذي ذكره القاضي عياض، ومن نقل من كلامه من الإنكار على ابن شنبوذ الذي كان يقرأ بالشواذ في الصلاة، في أثناء المائة الرابعة، وجرت له قصة مشهورة(7)، فإنما كان ذلك في القراءات الشاذة الخارجة عن المصحف؛ كما سنبينه. ولم ينكر أحد من العلماء قراءة العشرة ؛ ولكن من يكن عالماً بها، أو لم تثبت عنده؛ كمن يكون فى بلد من بلاد الإسلام، بالمغرب، أو غيره، ولم يتصل به بعض هذه القراءات؛ فليس له أن يقرأ بما لا يعلمه؛ فان القراءة كما قال زيد بن ثابت:(( سنة يأخذها الآخر عن الأول )) ؛ كما أن ما ثبت عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - من أنواع الإستفتاحات في الصلاة، ومن أنواع صفة الآذان، والإقامة، وصفة صلاة الخوف، وغير ذلك كله حَسَنٌ يُشْرَع العمل به لمن عَلِمَهُ، وأما مَنْ عَلِمَ نَوْعَاً، ولم يعلم غيره؛ فليس له أن يَعْدِلَ عَمَّا عَلِمَهُ إلى ما لم يعلمه، وليس له أن يُنْكِر على مَنْ عَلِمَ ما لم يعلمه مِنْ ذلك، ولا أن يخالفه؛ كما قال النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -: (( لا تختلفوا فان من كان قبلكم اختلفوا فهلكوا )) . مثل قراءة ابن مسعود وأبى الدرداء رضى الله عنهما: ( والليل إذا يغشى. والنهار إذا تجلى. والذكر والأنثى )؛كما قد ثبت ذلك في الصحيحين، ومثل قراءة عبد الله : ( فصيام ثلاثة أيام متتابعات) ، وكقراءته : ( إن كانت إلاَّ زقية واحدة)، ونحو ذلك فهذه إذا ثبتت عن بعض الصحابة فهل يجوز أن يقرأ بها في الصلاة ؟؟ على قولين للعلماء - هما روايتان مشهورتان عن الإمام أحمد، وروايتان عن مالك-: • إحداهما: يجوز ذلك؛ لأن الصحابة، والتابعين كانوا يقرؤون بهذه الحروف في الصلاة. • والثانية: لا يجوز ذلك، وهو قول أكثر العلماء؛ لأن هذه القراءات لم تثبت متواترة عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -، وان ثبتت فإنها منسوخة بالعرضة الآخرة، فانه قد ثبت في الصحاح عن عائشة، وابن عباس، رضي الله عنهم : (( أن جبريل عليه السلام كان يعارض النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - بالقرآن في كل عام مرة، فلما كان العام الذي قبض فيه: عارضه به مرتين )) (8). والعرضة الآخرة: هي قراءة زيد بن ثابت، وغيره وهي التي أمر الخلفاء الراشدون أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي؛ بكتابتها في المصاحف، وكتبها أبو بكر، وعمر في خلافة أبى بكر في صحفٍ أمر زيد بن ثابت بكتابتها، ثم أمر عثمان في خلافته بكتابتها في المصاحف، وإرسالها إلى الأمصار، وجمع الناس عليها باتفاق من الصحابة على وغيره، وعلى هذا النزاع لابد أن يبنى على الأصل الذي سأل عنه السائل وهو: أن القراءات السبعة هل هي حرف من الحروف السبعة أم لا؟؟ فالذي عليه جمهور العلماء من السلف والأئمة: أنها حرف من الحروف السبعة؛ بل يقولون إن مصحف عثمان : 1- هو أحد الحروف السبعة، وهو متضمن للعرضة الآخرة التي عرضها النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - على جبريل، والأحاديث، والآثار المشهورة المستفيضة تدل على هذا القول(9). 2- وذهب طوائف من الفقهاء، والقراء، وأهل الكلام إلى أن هذا المصحف مشتمل على الأحرف السبعة، وقرر ذلك طوائف من أهل الكلام؛ كالقاضي أبى بكر الباقلاني، وغيره بناء على أنه لا يجوز على الأمة أن تهمل نقل شيء من الأحرف السبعة، وقد اتفقوا على نقل هذا المصحف الإمام العثماني، وترك ما سواه؛ حيث أمر عثمان بنقل القرآن من الصحف التي كان أبو بكر وعمر كَتَبَا القرآن فيها، ثم أرسل عثمان بمشاورة الصحابة إلى كل مِصْرٍ من أمصار المسلمين بمصحف، وأمر بترك ما سوى ذلك. - قال هؤلاء: ولا يجوز أن ينهى عن القراءة ببعض الأحرف السبعة. - ومن نصر قول الأولين يجيب تارة:- بما ذكر محمد بن جرير وغيره: من أن القراءة على الأحرف السبعة لم يكن واجباً على الأمة، وإنما كان جائزاً لهم، مُرَخَّصَاً لهم فيه، وقد جعل إليهم الاختيار في أي حرف اختاروه. قالوا: فكذلك الأحرف السبعة؛ فلما رأى الصحابة أن الأمة تفترق، وتختلف، وتتقاتل إذا لم يجتمعوا على حرف واحد: اجتمعوا على ذلك اجتماعَاً سَائِغَاً، وهم معصومون أن يجتمعوا على ضلالة، ولم يكن في ذلك ترك لواجبٍ، ولا فِعْلٌ محظور. - ومن هؤلاء من يقول: بان الترخيص في الأحرف السبعة كان في أول الإسلام لِمَا في المحافظة على حرفٍ واحدٍ من المشقة عليهم أولاً، فلما تذللت ألسنتهم بالقراءة، وكان اتفاقهم على حرف واحدٍ يسيراً عليهم، وهو أرفق بهم: أجمعوا على الحرف الذي كان في العَرْضَةِ الآخرة، ويقولون أنه نُسِخَ ما سوى ذلك، وهؤلاء يوافق قولهم قول من يقول: أن حروف أبى بن كعب، وابن مسعود وغيرهما مما يخالف رسم هذا المصحف منسوخة، وأما من قال عن ابن مسعود أنه كان يُجَوِّز القراءة بالمعنى؛ فقد كَذَبَ عليه، وإنما قال: قد نظرت إلى القراء، فرأيت قراءتهم متقاربة، وإنما هو كقول أحدكم: أقبل، وهلم، وتعال، فاقرؤوا كما عُلِّمْتُمْ، أو كما قال. • ثم من جوز القراءة بما يخرج عن المصحف مما ثبت عن الصحابة قال: 1- يجوز ذلك لأنه من الحروف السبعة التي أنزل القرآن عليها. 2- ومن لم يجوزه فله ثلاثة مآخذ(10): أ) تارة يقول: ليس هو من الحروف السبعة. ب) وتارة يقول: هو من الحروف المنسوخة. ج) وتارة يقول: هو مما انعقد إجماع الصحابة على الإعراض عنه. د) وتارة يقول: لم يُنْقَل إلينا نقلاً يثبت بمثله القرآن، وهذا هو الفرق بين المتقدمين، والمتأخرين، ولهذا كان في المسألة: 3- قول ثالث: وهو اختيار جدي أبى البركات: أنه إن قرأ بهذه القراءات في القراءة الواجبة، وهى الفاتحة عند القدرة عليها؛ لم تصح صلاته؛ لأنه لم يتيقن أنه أدَّى الواجب من القراءة؛ لعدم ثبوت القرآن بذلك، وإنْ قَرَأَ بها فيما لا يجب؛ لم تبطل صلاته؛ لأنه لم يتيقن أنه أتى في الصلاة بمبطلٍ؛ لجواز أن يكون ذلك من الحروف السبعة التي أُنْزِلَ عليها، وهذا القول انبنى على أصل: فهذا مرجعه إلى النقل واللغة العربية لتسويغ الشارع لهم القراءة بذلك كله إذ ليس لأحد أن يقرأ قراءة بمجرد رأيه بل القراءة سنة متبعة وهم إذا اتفقوا على اتباع القرآن المكتوب في المصحف الإمامي، وقد قرأ بعضهم بالياء وبعضهم بالتاء لم يكن واحد منهما خارجا عن المصحف ومما يوضح ذلك أنهم يتفقون في بعض المواضع على ياء، أو تاء، ويتنوعون في بعض؛ كما اتفقوا في قوله تعالى : ( وما الله بغافل عما تعملون ) في موضع، وتنوعوا في موضعين، وقد بينا أن القراءتين؛ كالآيتين، فزيادة القراءات؛ كزيادة الآيات، لكن إذا كان الخط واحداً، واللفظ محتملاً؛ كان ذلك أخصر في الرسم، والاعتماد في نقل القرآن على حفظ القلوب، لا على المصاحف؛ كما في الحديث الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - أنه قال : (( إن ربى قال لي: أن قم في قريش فأنذرهم. فقلت: أي رب إذاً يثلغوا رأسي،- أي يشدخوا- فقال: إني مبتليك ومبتل بك ومنزل عليك كتابا لا يغسله الماء تقرؤه نائما ويقظاناً فابعث جندا أبعث مثليهم وقاتل بمن أطاعك من عصاك وانفق أنفق عليك )) (11)؛ فأخبر أن كتابه لا يحتاج في حفظه إلى صحيفة تغسل بالماء، بل يقرؤه في كل حال؛ كما جاء في نعت أمته:" أناجيلهم في صدورهم"(12)، بخلاف أهل الكتاب الذين لا يحفظونه إلا في الكتب ولا يقرؤونه كله إلا نظراً، لا عن ظهر قلب، وقد ثبت في الصحيح: " أنه جمع القرآن كله على عهد النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - جماعة من الصحابة كالأربعة الذين من الأنصار، وكعبد الله بن عمرو"؛ فتبين بما ذكرناه: أن القراءات المنسوبة إلى نافع وعاصم: ليست هي الأحرف السبعة التي أنزل القرآن عليها وذلك باتفاق علماء السلف والخلف وكذلك ليست هذه القراءات السبعة هي مجموع حرف واحد من الأحرف السبعة التي انزل القرآن عليها باتفاق العلماء المعتبرين، بل القراءات الثابتة عن أئمة القراء كالأعمش ويعقوب وخلف وأبى جعفر يزيد بن القعقاع وشيبة بن نصاح ونحوهم هي بمنزلة القراءات الثابتة عن هؤلاء السبعة عند من ثبت ذلك عنده كما ثبت ذلك وهذا أيضاً مما لم يتنازع فيه الأئمة المتبوعون من أئمة الفقهاء والقراء وغيرهم. وهم متفقون على أن الأحرف السبعة لا يخالف بعضها بعضاً خلافاً يتضاد فيه المعنى، ويتناقض؛ بل يصدق بعضها بعضاً؛ كما تصدق الآيات بعضها بعضاً. وسبب تنوع القراءات فيما احتمله خط المصحف : هو تجويز الشارع وتسويغه ذلك لهم؛ إذ مرجع ذلك إلى السنة، والإتباع، لا إلى الرأي والابتداع، أما إذا قيل إن تلك(13) هي الأحرف السبعة؛ فظاهر، وكذلك بطريق الأولى: إذا قيل إن ذلك حرف من الأحرف السبعة، فانه إذا كان قد سُوِّغَ لهم أن يقرؤوه على سبعة أحرف" كلها شافٍ كافٍ" مع تنوع الأحرف في الرسم؛ فلأن يسوغ ذلك مع اتفاق ذلك في الرسم، وتنوعه في اللفظ؛ أولى وأحرى، وهذا من أسباب تركهم المصاحف أول ما كُتِبَت غير مشكولة، ولا منقوطة؛ لكون صورة الرسم محتملة للأمرين؛ كالتاء والياء، والفتح والضم، وهم يضبطون باللفظ كِلاَ الأمرين، ويكون دلالة الخط الواحد على كِلاَ اللفظيين المنقولين المسموعين المتلوين: شبيهاً بدلالة اللفظ الواحد على كلا المعنيين المنقولين المعقولين المفهومين؛ فان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - تلقوا عنه ما أمره الله بتبليغه إليهم من القرآن لفظه ومعناه جميعاً؛ كما قال أبو عبد الرحمن السلمي – وهو الذي روى عن عثمان – رضي الله عنه – عن النبي – صلى الله عليه وآله وسلم – أنه قال: (( خيركم من تعلم القرآن وعلمه ))كما رواه البخاري في صحيحه(14) – وكان يقرئ القرآن أربعين سنة قال: حدثنا الذين كانوا يقرؤننا- عثمان بن عفان، وعبد الله بن مسعود – رضي الله عنه - ، وغيرهما- أنهم كانوا إذا تعلموا من النبي – صلى الله عليه وآله وسلم – عشر آيات لم يجاوزوها حتى يتعلموا ما فيها من العلم، والعمل، قالوا: فتعلمنا القرآن، والعلم، والعمل جميعاً )) ، ولهذا دخل في معنى قوله : (( خيركم من تعلم القرآن وعلمه )) تعليم حروفه ومعانيه جميعاً، بل تَعَلُّم معانيه؛ هو المقصود الأول بتعليم حروفه، وذلك هو الذي يزيد الإيمان؛ كما قال جندب بن عبد الله، وعبد الله بن عمر، وغيرهما:(( تعلمنا الإيمان، ثم تعلمنا القرآن؛ فازددنا إيماناً، وأنتم تتعلمون القرآن، ثم تتعلمون الإيمان ))، وفى الصحيحين عن حذيفة قال: (( حدثنا رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -حديثين: رأيت أحدهما، وأنا أنتظر الآخر؛ حدثنا أن الأمانة نزلت في جذر قلوب الرجال، ونزل القرآن…)) وذكر الحديث بطوله ولا تتسع هذه الورقة لذكر ذلك وإنما المقصود التنبيه على: 12. أن ذلك كله مما بلغه رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - إلى الناس، وبلغنا أصحابه عنه الإيمان، والقرآن – حروفه، ومعانيه- وذلك مما أوحاه الله إليه؛ كما قال تعالى: ( وكذلك أوحينا إليك روحاً من أمرنا ما كنت تدرى ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نوراً نهدى به من نشاء من عبادنا ) … والله أعلم(17)". ـــــــــــــــــــــ الهوامش : 1) ضمن كتابه الشهير :" المرشد الوجيز". 2) ت ( 324هـ)، وكتابه هو : السبعة في القراءات. 3) أخرجه الطبري في تفسيره (1/50). 4 ) قرأ ابن كثير، وأبو عمرو ( بعَّد) بالتشديد على الإخبار، وقرأ الباقون من السبعة ( باعد) بالألف. 5 ) قرأ حمزة والكسائي ( عجبتُ ) بضم التاء، وقرأ الباقون بالفتح. 6 ) أخرجه سعيد بن منصور في سننه (2/438)، وقال : سنده صحيح، والبيهقي في الكبرى (10/43). 7 ) أخرجه مسلم ، باب فضائل فاطمة بنت النبي عليها الصلاة والسلام (رقم/2450) من حديث عائشة . 8) وانظر : إغاثة اللهفان (1/368)، ونحوه في الطرق الحكمية (ص/26). 9) كأبي عمرو الداني (ت/444)، حيث يقول في كتابه- جامع البيان في القراءات السبع -:" وأن عثمان لم يقصد قصد أبي بكر في جمع نفس القرآن بين لوحين؛ وإنما قصد جمع الصحابة على القراءات الثابتة المعروفة عن الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم -، وألقى ما لم يجر مجرى ذلك، وأخذهم بمصحف لا تقديم فيه ولا تأخير، وأنه لم يُسْقِط شيئاً من القراءات الثابتة عن الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم -، ولا منع منها، ولا حظر القراءة بها، إذ ليس إليه، ولا إلى غيره: أن يمنع ما أباحه الله تعالى، وأطلقه، وحكم بصوابه، وحكم الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم -للقارئ به أنه محسنٌ، مجمل في قراءته".انظر الأحرف السبعة، لأبي عمرو (ص/62)- تحقيق عبد المهيمن طحان. 10 ) وذكر الشيخ هنا أربعة أقوال. 12) أخرجه مسلم، التي يعرف بها في الدنيا أهل الجنة وأهل النار (رقم/2865). 13) أخرجه الطبراني في الكبير من حديث ابن مسعود - رضي الله عنه - مرفوعاً، (رقم/10046). 15 ) في الأصل : ( ذلك )، ولعل الصواب ما أثبته، أي أن القراءات التي يحتملها خط المصحف هي الأحرف السبعة…. 16 )باب خيركم من تعلم القرآن وعلمه ، رقم (4739). 17 ) مجموع فتاوى ابن تيمية (13/395-403).

*
أخر مشاركة

*

3

مواضيع
المواضيع / المشاركات

9

مشاركات
معدل المشاركات في اليوم 0.00

10

إعجابات
متلقاة 10 / مرسلة 0

Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.6.1