قائمة الأعضاء ضيف الله الشمراني

ضيف الله الشمراني

ملتقى القراءات والتجويد
آخر نشاط :
مواضيع

148

مشاركات

1,567

الإعجابات

2487

عدد الزيارات

9,354

التوقيع
د. ضيف الله بن محمد الشمراني
كلية القرآن الكريم - قسم التفسير وعلوم القرآن

معلومات عن العضو
الجنسية : سعودي
مكان الإقامة : المدينة المنورة
المؤهل : دكتوراه
التخصص الأكاديمي : تفسير وعلوم قرآن
العمل : محاضر
تاريخ التسجيل : 21/11/1428 - 30/11/2007
سيرة ذاتيه تفصيلية
أخر موضوع

رأي في الوقف الهبطي - كمال المرزوقي

الحمد لله وبعد؛ فهذا رأي في الوقف الهبطي كتبه فضيلة الشيخ كمال المرزوقي (من علماء تونس) في صفحته على الفيس بوك، فاستحسنتُ نقله هنا من باب الإثراء العلمي للحديث في هذه القضية التي اختلفت فيها أنظار الباحثين. الوقف الهبطي: ـــــــــــــــــــــــ خطر المسألة أنّها متعلّقة بعلم ذي شأن ، لا يتمّ فهم كتاب الله تعالى إلّا بإحكامه وإتقانه وهو علم الوقوف، أو علم الوقف والابتداء، أو علم الوصل والفصل، أو علم الوقف والائتناف، حتّى إنّ عليّا رضي الله عنه لمّا سئل عن قوله تعالى " ورتّل القرآن ترتيلا " قال : ( معرفة الوقف والابتداء) . وقال عبدالله بن عمر رضي الله عنهما: ( لقد عشنا برهة من دهرنا وإن أحدنا ليؤتى الإيمان قبل القرآن، وتنزل السورة على محمد صلى الله عليه وسلم، فنتعلم حلالها وحرامها وما ينبغي أن يوقف عنده منها، كما تتعلمون أنتم اليوم القرآن. ولقد رأينا اليوم رجالا يؤتى أحدهم القرآن قبل الإيمان، فيقرأ ما بيـن فاتحته إلى خاتمته، ما يدري ما آمره ولا زاجره، ولا ما ينبغي أن يقف عنده منه، ويـنـثـره نـثـر الـدقــل.) وفائدة هذا العلم صون الكتاب من نسبة كلمة إلى غير جملتها. ولأجل هذا كانت المباحث المتوقّفة عليه في العقائد وعلم الكلام والتّفسير والقراءات والتّجويد والفقه والأصول والجدل والسّلوك أكثر من أن تحصى . ويكفي في الدّلالة على خطره أنّ الإخلال به قد يؤدّي إلى أن يكون الكلام حال الوقف أو الابتداء القبيح = كفرا ! ولأجل هذا قال السّيوطي في الإتقان: " قال النّكزاوي: " باب الوقف عظيم القدر جليل الخطر لأنه لا يتأتى لأحد معرفة معاني القرآن ولا استنباط الأدلة الشرعية منه إلا بمعرفة الفواصل . وفي النشر لابن الجزري لما لم يمكن القارئ أن يقرأ السورة أو القصة في نفس واحد ولم يجز التنفس بين كلمتين حالة الوصل بل ذلك كالتنفس في أثناء الكلمة وجب حينئذ اختيار وقف للتنفس والاستراحة وتعين ارتضاء ابتداء بعده وتحتم ألا يكون ذلك مما يحيل المعنى ولا يخل بالفهم إذ بذلك يظهر الإعجاز ويحصل القصد ولذلك حض الأئمة على تعلمه ومعرفته وفي كلام علي دليل على وجوب ذلك وفي كلام ابن عمر برهان على أن تعلمه إجماع من الصحابة وصح بل تواتر عندنا تعلمه والاعتناء به من السلف الصالح كأبي جعفر يزيد بن القعقاع أحد أعيان التابعين وصاحبه الإمام نافع وأبي عمرو ويعقوب وعاصم وغيرهم من الأئمة وكلامهم في ذلك معروف ونصوصهم عليه مشهورة في الكتب ومن ثم اشترط كثير من الخلف على المجيز ألا يجيز أحدا إلا بعد معرفته الوقف والابتداء " اهـ ولأجل ذلك كانت المؤلّفات المستقلّة فيه كثيرة العدد منذ القرون الأولى حتّى إنّ شيبة بن نصاح (م 130هـ) ألّف فيه، بل ونسبوا للإمام نافع القارئ (م 169هـ) أيضا مؤلّفا مستقلّا فيه موسوما بالوقف التّمام وهم يذكرون أنّ المتصدّي لهذا الباب لا بدّ أن يكون ضابطا لعلم العربيّة خاصّة الإعراب والبلاغة وعلم التّفسير والقراءات ومعرفة القصص والتّواريخ . أمّا الشّيخ الهبطيّ رحمة الله عليه فرجل من الصّلّاح العبّاد، لكنّما حظّه من العلم قليل، وهو عامّيّ في العربيّة وجاهل بعلم الوقوف، وهذا الّذي يفرضه به حسن الظّنّ بالمسلم إذا ثبت بالبرهان قوله على الله بلا علم . فأهل الشّأن يقسّمون الوقوف إلى أربعة في الجملة : تام وكاف وحسن وقبيح . فالأوّل ما تمّ معناه في نفسه فلم يتعلّق بما بعده لفظا ولا معنى ، والثّاني ما تمّ معناه في نفسه وتعلّق بما بعده معنى لا لفظا، والثّالث ما تمّ معناه في نفسه وتعلّق بما بعده معنى ولفظا . وهذه كلّها جائزة لتمام المعنى . فأمّا الوقف القبيح فهو ما لم يمّ معناه في نفسه وتعلّق بما بعده معنى ولفظا . قال ابن جزي المالكي في التّسهيل : " الباب التاسع في الوقف: ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ وهو أربعة أنواع وقف تام وحسن وكاف وقبيح وذلك بالنظر إلى الإعراب والمعنى فإن كان الكلام مفتقرا إلى ما بعده في إعرابه أو معناه وما بعده مفتقرا إليه كذلك لم يجز إليه الفصل بين كل معمول وعامله وبين كل ذي خبر وخبره وبين كل ذي جواب وجوابه وبين كل ذي موصول وصلته " اهـ وقال السخاوي فـي جمال القرّاء ( ص 563): " الوقوف أربعة أقسام : تام وهو الذي انفصل مما بعده لفظا ومعنى. وكاف وهو الذي انفصل مما بعده في اللفظ وله به تعلق في المعنى بوجه. وحسن وهو الذي لا يحتاج إلى ما بعده لأنه مفهوم دونه، ويحتاج ما بعده إليه لجريانه في اللفظ عليه. وقبيح وهو الذي لا يفهم منه كلام أو يفهم منه غير المراد " اهـ وهذا يقتضي للعالم بالإعراب وإن وهى علمه وتدنّى أنّ فصل المبتدأ عن خبره أو الفعل عن متعلّقه كالفاعل ونائبه ، أو الفاعل عن المفعول أو النّعت عن المنعوت أو العطف والمعطوف عليه أو الحال والحالّ فيه وما أشبه هذا كلّه قبيح ممنوع . ومع ذلك فوقوف الشّيخ الهبطيّ طافحة بمثل هذا الّذي إمّا هو قبيح ممنوع قولا واحدا، أو يحتاج إلى تأويل غاية في التّكلّف ممّا ينزّه عنه كتاب الله تعالى ، وكثير منها لم يقل بها أحد من أئمّة القراءة ولا المصنّفين في الوقف والابتداء. حتّى لقد يأتي بما هو ليس فصيحا أصلا، وهم مجمعون على أنّ القرآن ليس فيه إلّا فصيح أو أفصح، ولا يكون غير فصيح قطّ . وإليك تمثيلا فقط بلا استقصاء لما هو من هذه البابة : 1- " كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا * الوصيّة للوالدين والأقربين بالمعروف حقّا على المتّقين " . هذه الآية جعل الشّيخ الهبطيّ الوقف فيها على (خيرا) ، ففصل بين الفعل (كتب) الّذي لم يسمّ فاعله للعلم به واستغنائه عن التّعريف، وبين نائب الفعل (الوصيّة) . فكان وقفا قبيحا بلا تردّد ولا تأويل ! 2- " هو الّذي أنزل عليك الكتاب منه * آيات محكمات هنّ أمّ الكتاب وأخر متشابهات " هذه الآية وقف فيها الشّيخ الهبطيّ على (منه) ، و (منه) خبر مقدّم ، وهذا الوقف جعل المبتدأ بلا خبر ! 3- " وإذ آتينا موسى الكتاب * والفرقان لعلّكم تهتدون " وقف الشّيخ الهبطيّ هنا على (الفرقان) ففصل بين العطف والمعطوف عليه، وجاء بشيء لم يقل به أحد من مصنّفي الوقف والابتداء بلا موجب ولا ضرورة! 4- " وما اختلف الّذين أوتوا الكتاب إلّا من بعد ما جاءهم العلم * بغيا بينهم " وقف هنا على (العلم) ففصل بين الفعل وعامله وهو المفعول له (بغيا) ، وهذا ممنوع قبيح ! 5- " إنّما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته * ألقاها إلى مريم وروح منه " وقف على (كلمته) ففصل بين الحال وهي جملة (ألقاها إلى مريم) والحالّ فيه بلا داع! 6- " فأصبح من النّادمين من أجل ذلك" (من النّادمين) رأس آية ، تجاوزها الهبطيّ ليجعل الوقف على (من أجل ذلك) فجاء بجملة من المفاسد في هذا لوحده : أوّلها: تجاوزه لوقف تامّ تمّ عنده المعنى واللّفظ بلا داع . ثانيها: تجاهل وقفا سنّيّا لاتّفاقهم على كونه رأس آية وأنّ رؤوس الآي يندب فيها الوقف . ثالثها: بدّل ذلك بوقف قبيح جدّا حين فصل الفعل عن متعلّقه وبيان هذا كالتّالي : معنى الآية بالوقف الصّحيح على (من النّادمين) هو أن تكون القصّة علّة، والآية الّتي رأسها (من أجل ذلك) استئنافا للكلام بعده لتكون كتابة القصاص معلولا لها، أي كتبنا عليهم القصاص من أجل ذلك الّذي حصل بين ولدي آدم . فلمّا فصل هو العلّة عن معلولها جعل (من أجل ذلك) متعلّقة بالنّدم، فصارت جملة (كتبنا على بني إسرائيل) مستأنفة خالية حتّى من حرف عطف رابط، فصار الكلام بعيدا عن البلاغة وأسلوب القرآن وفسد المعنى جملة، والله المستعان ! 7- "إنّما مثل الحياة الدّنيا كماء أنزلناه من السّماء فاختلط * به نبات الأرض " هذه الآية لها نظير في سورة الكهف وهي " واضرب لهم مثل الحياة الدّنيا " ، والهبطيّ وقف في الأولى في سورة يونس على (فاختلط) ، وفي سورة الكهف لم يقف ، وهذا دليل على غياب قاعدة يرجع إليها وإنّما هو اختيار سمته العشوائيّة التّامّة . وبكلّ حال فوقف (فاختلط) هذا وقف قبيح ((إجماعا)) فصل فيه بين الفعل وكلّ ما تعلّق به فاعلا ومفعولا بمجرّد التّشهّي! 8- "حجرا*محجورا" وقف على (حجرا) وقفا قبيحا عجيبا فصل فيه بين النّعت ومنعوته ! 9- "اعملوا آل داود * شكرا" وقف على داود ففصل بين فعل الأمر (اعملوا) ومعموله الّذي هو إمّا مفعول لأجله ومصدر من المعنى، أو مصدر في موضع الحال أو مفعول به = (شكرا) ، ففصله غير جائز على أيّ حال كان إعرابه! 10- "كن* فيكون" يقف عليها في كلّ موضع فيفصل بينهما ليضيّع بذلك بلاغة الآية القائمة على بيان سرعة وقوع الأمر التّكوينيّ بلا داع ولا موجب! 11- "كانوا قليلا * من اللّيل ما يهجعون " وقف عجيب غريب لا معنى له ولا داعي إليه غيّر المعنى المراد إلى غيره بلا سبب، بل قلب المعنى فمنذ كانت الآية مدحا لهم بقلّة الهجوع صارت وصفا لحالهم بأنّهم يهجعون في اللّيل وهو خلاف النّدب وهذي الأبرار : " قم اللّيل إلّا قليلا " ! 12- " عمّ * يتساءلون " 13- وقف على (عمّ) فليت شعري أيّ شيء هذا وفي أيّ لسان يجوز ؟ ومثل هذا الوقف لا يجوز حتّى في لغة الملايو على قدر علمي ، إلّا أن يجعل (عمّ) فعلا ويقدّر له فعلا ومفعولا فيكون زيادة ما أنزل الله بها من سلطان وفتحا لباب شرّ لا يغلق، وقلبا لمعاني الآيات بالتّشهّي والهوى ! وهذا شيء لم يقل به أحد من القرّاء ولا فهمه أحد من الآية ، و(عمّ) بالإجماع هي ( عن ما ) ادّغمت فيها النّون في الميم وحذفت الألف . فهذه بعض الأمثلة لتوضيح ما ذكرناه، والعجيب أنّ جواب القارئين والمقلّدين المتابعين لهم من الدّهماء الّذين دينهم الإلف والعادة يصدفون عن جواب هذا الّذي يسطّر علميّا بالحجّة والبرهان إلى المخاريق، فزعموا أنّ الشّيخ رحمة الله عليه رأى هذه الوقوف في منام رأى فيه النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم، بل أفحش بعضهم وأبعد النّجعة فزعم أنّه رآها في اللّوح المحفوظ ! فهل يعجز أحد عن هذه الدّعوى ؟ وماذا لو ادّعينا أنّ هذا التّصحيح توقيف رأيناه في المنام أو في اللّوح المحفوظ، بم تردّون ؟ وهل هذه الوقوف القبيحة تصير حسنة أو تامّة بمجرّد منام ؟ أم أنّ العجز عن مصاولة الحجّة بالحجّة ومقارعة الدّليل بالبرهان حمل إلى الفرار إلى التّعلّق بغيبيّات لا تغي في هذا المقام شيئا ؟ هذا علم شرعيّ من أجلّ العلوم يؤخذ عن أهله كما أمر الله " فاسألوا أهل الذّكر إن كنتم لا تعلمون " ، وما علمنا أنّ اللّوح المحفوظ مادّة لعلم بني آدم إلّا السّاعة! كلّ من ألّف في هذا العلم من الأئمّة والقرّاء لم ير جملة في اللّوح المحفوظ، وإنّما استدلّوا واحتجّوا كفعل العلماء، ومع ذلك ما جاء أحد منهم بهذه القبائح في لسان العرب ، فكيف تأتّى أن تكون هذه الوقوف الممنوعة واردة فقط في ما كان مستمدّه = اللّوح ! أصلح الله الحال وألهم السّداد ، وصلّى الله وسلّم على معلّم الهدى والرّشاد . ربّ يسّر وأعن!

*

148

مواضيع
المواضيع / المشاركات

1,567

مشاركات
معدل المشاركات في اليوم 0.45

2487

إعجابات
متلقاة 2487 / مرسلة 2261

Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.6.1