قائمة الأعضاء علي هاني يوسف

علي هاني يوسف

مشارك نشيط
آخر نشاط : 06/07/1439 - 22/03/2018 06:19 pm
مواضيع

60

مشاركات

61

الإعجابات

26

عدد الزيارات

2,938

معلومات عن العضو
الجنسية :
مكان الإقامة :
المؤهل :
التخصص الأكاديمي :
العمل :
تاريخ التسجيل : 01/01/1429 - 09/01/2008
سيرة ذاتيه تفصيلية
أخر موضوع

تحقيق معنى "التغابن" في قوله تعالى"ذلك يوم التغابن"

في قوله تعالى:{ يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (9)}. قالوا الكلام على الاستعارة ، والتغابن "مفاعلة" من الغَبْن ، و(التفاعل) على هذا القول على ظاهره وهو مستعار من تغابن القوم في التجارة ؛ وهو أن يغبن بعضهم بعضاً ، فلنزول السعداء منازل الأشقياء التي كانوا ينزلونها لو كانوا سعداء ، ونزول الأشقياء منازل السعداء التي كانوا ينزلونها لو كانوا أشقياء جعل ذلك تغابنا على سبيل الاستعارة ،وفيه تهكم بالأشقياء ؛ لأنّ نزولهم ليس بغبن ، فصح الاطلاق من جهة الاشقياء مع أنهم لا يغبنون السعداء بنزولهم في منازلهم من النار، إلا بالاستعارة التهكمية ، أما من جهة السعداء فالأمر واضح ؛ لأنهم يغبنون الأشقياء بنزولهم في منازلهم من الجنة لو كانوا سعداء، وفي حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الصحيح : " ما من عبد يدخل الجنة إلا أرى مقعده من النار لو أساء ، ليزداد شكراً . وما من عبد يدخل النار إلا أرى مقعده من الجنة لو أحسن ، ليزداد حسرة"قالوا الكلام على الاستعارة ، والتغابن "مفاعلة" من الغبن ، و(التفاعل) على هذا القول على ظاهره وهو مستعار من تغابن القوم في التجارة ؛ وهو أن يغبن بعضهم بعضاً ، وهو تصوير لما يقع من فوز المؤمنين بالنعيم ويرفعون إلى أعلى عليين ، في الغرف العاليات ، والمنازل المرتفعات ، المشتملة على جميع اللذات والشهوات ؛ وحرمان الكافرين من كل شيء منه ثم صيرورتهم إلى الجحيم ويخفضون إلى أسفل سافلين ، فهما نصيبان متباعدان . فكأن المؤمنين ابتاعوا دار الثواب ، وكأن الكافرين اعتاضوا عنها دار العقاب فتفاوتوا في الصفة وتغابنوا في البيعة فكان الربح مع المؤمنين والخسران مع الكافرين ويعرف المجرمون أنهم على غير شيء ، وأنهم هم الخاسرون وكأنما كان هناك سباق للفوز بكل شيء ، وليغبن كل فريق مسابقه ! ففاز فيه المؤمنون وهزم فيه الكافرون ! فهو تغابن بهذا المعنى المصور المتحرك ! يفسره ما بعده :{ يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (9) وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ خَالِدِينَ فِيهَا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} ومما حسن إطلاق التغابن على ما ذكروا ورود البيع والاشتراء في حق الفريقين فذكر تعالى في حق الكافرين أنهم اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة واشتروا الضلالة بالهدى وذكر أنهم ما ربحت تجارتهم فكأنهم غبنوا أنفسهم ودل المؤمنين على تجارة رابحة قال { هل أدلكم على تجارة . } الآية وذكر أنهم باعوا أنفسهم بالجنة ، فخسرت صفقة الكفار وربحت صفقة المؤمنين . فالغبن يؤول إلى خسارة البائع في بيعه . فالمؤمن ترك حظه من الدنيا ، وأخذ حظه من الآخرة ، فترك ما هو شر له ، وأخذ ما هو خير له ، فكان غابنا والكافر ترك حظه من الآخرة ، وأخذ حظه من الدنيا ، فترك الخير وأخذ الشر ، فكان مغبونا . فالتفاعل ليس مستعملا في حقيقته إذ لا تعاوض بل هو مستعمل في معنى الكثرة والشدة أي لكثرة حصول الغبن وشدته تشبيها للكثرة بفعل من يحصل من متعدد مثل (تبارك، تعالى ، عافاك الله) . ذلك ما ذكر في غيرها من الآيات .

*

60

مواضيع
المواضيع / المشاركات

61

مشاركات
معدل المشاركات في اليوم 0.01

26

إعجابات
متلقاة 26 / مرسلة 0

Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.6.1