قائمة الأعضاء المعتصم بالله

المعتصم بالله

مشارك
آخر نشاط : 09/03/1429 - 16/03/2008 11:45 pm
مواضيع

5

مشاركات

9

الإعجابات

2

عدد الزيارات

1,036

معلومات عن العضو
الجنسية :
مكان الإقامة :
المؤهل :
التخصص الأكاديمي :
العمل :
تاريخ التسجيل : 28/08/1424 - 24/10/2003
سيرة ذاتيه تفصيلية
أخر موضوع

دفع الشبهه للذين قالوا النصارى للذين آمنوا أقربهم مودة

الحمد لله رب العالمين, وصلى الله وسلم على أشرف المرسلين وقدوة الناس أجمعين الذي قال الله تعالى فيه ( وإنك على خلق عظيم ) فكمَّله وزكَّاه من فوق سبع سماوات وأراضين, وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين, وعلى من سار على نهجه واقتفى أثره إلى يوم الدين ... أما بعد : فلقد آلمنا ما سمعناه في وسائل الإعلام وما تردد على ألسن المسلمين لاسيما الخطباء منهم والدعاة وما عرضته الصحفية الدنماركية من صور كاركاتيريه تُسيء للحبيب محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم وهو الهادي البشير, السراج المنير, أرسل الله رحمة للعالمين فليس للمسلمين فحسب بل للعالم أجمع, وعلى حين غفلة و بدون مقدمات يكشف الأعداء عن أنيابهم, ويفصحوا عما تُكِنُّه قلوبهم-قد بدت البغضاء من أفوههم وما تخفي صدورهم أكبر- فلم يكفهم قتل أبرياء المسلمين, وهتك أعراض المؤمنات الغافلات فأخذوا يسبون الإسلام وأهله فبدأ أعداء الله بإهانة المصحف الشريف وتمزيقه .. ثم أتبعوا ذلك سبَ نبي المسلمين .. ألا جُفت أقلام, وشُلت سواعد, وأُخرست ألسن, تعرضت إلى حبيب رب العالمين وخليله, وصفيه وخيرته من خلقه .. وقد توعد الله جل وعلا أن يكفيه المستهزئين وأن يعصمه من الناس ..فنسأل الله جلت قدرته أن يرينا فيهم ما يشف صدور قومٍ مؤمنين ...وهب المسلمون على إثر ذلك نصرة لنبيهم ودفاعاً عن حبيبهم صلى الله عليه وسلم في شتى الوسائل والمجالات فكان مما يتداوله بعض الدعاة في هذه الأزمة قوله تعالى : (لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين إنا نصارى ..) فظن بعض الناس أن فيها تزكية للنصارى من جهة المسلمين وأنهم ليسوا أعداء للإسلام والمسلمين والأمر ليس كذلك .. فنظرت -ولا أدعيه- ما تيسر لي من كتب أهل العلم على عُجَالة .. فإليك ما نظرت فيه والشروع في المقصود : قال البغوي -رحمه الله- في تفسيره ( مطلع الجزء السابع من سورة المائدة ) : ( لم يرد به جميع النصارى لأنهم في عداوتهم المسلمين كاليهود في قتلهم المسلمين, وأسرهم, وتخريب بلادهم, وهدم مساجدهم, وإحراق مصاحفهم, لا.. ولا كرامة لهم بل الآية فيمن أسلم منهم مثل النجاشي وأصحابه )اهـ . وقال ابن كثير –رحمه الله- في تفسيره : ( قال علي بن أبي صلحة عن ابن عباس : نزلت هذه الآيات في النجاشي وأصحابه الذين حين تلا عليهم جعفر بن أبي طالب بالحبشة القرآن بكوا حتى أخضلوا لحاهم . وهذا القول فيه نظر لأن هذه الآية مدنية, وقصة جعفر مع النجاشي قبل الهجرة ..) ثم قال رحمه الله : ( أي الذين زعموا أنهم نصارى من أتباع وعلى منهاج إنجيله فيهم مودة للإسلام وأهله في الجملة وما ذاك إلا لِما في قلوبهم إذ كانوا على دين المسيح من الرقة والرأفة كما قال تعالى: ( وجعلنا في قلوب الذين اتبعوه رأفة ورحمة ), وفي كتابهم : من ضربك على خدك الأيمن فأدر له خدك الأيسر , وليس القتال مشروعاً في ملتهم .. ) اهـ . ويقول سيد –رحمه الله- في كلامٍ نفيس فتأمله ..( في ظلال القرآن -بتصرف بسيط- ( 2/964,963,962) ) : ] إن هذه الآية تُصور حالة, وتُقَرر حكماً في الحالة ..تصور من فريق أتباع عيسى -عليه السلام- الذين قالوا إنا نصارى, وتقرر أنهم أقرب مودة للذين آمنوا .. ومع متابعة مجموع الآيات التي لا تدع مجالاً للشك في أنها تصور حالة معينه هي التي ينطبق عليها هذا التقرير المعين فإن كثيرين يخطئون فهم مدلولها .. لذلك ند من الضروري –في ظلال القرآن- أن نتابع بالدقة تصوير هذه الآيات لهذه الحالة التي ينطبق عليها الحكم الخاص : إن الحالة التي تصورها هذه الآيات هي حالة فئة من الناس قالوا إنا نصارى هم أقرب مودة للذين آمنوا ( ذلك بأن منهم قسيسن ورهبانا وأنهم لا يستكبرون ) .. فمنهم من يعرفون حقيقة دين النصارى فلا يستكبرون على الحق حين يتبين لهم .. ولكن السياق القرآني لا يقف عند هذا الحد ولا يدع الأمر مجملاً ومعمماً على كل من قالوا إنا نصارى إنما هو يمضي يُصوِّر موقف هذه الفئة التي يعينها فقال : ( وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق ..) فمن صفاتهم أنهم إذا سمعوا الآيات القرآنية اهتزت مشاعرهم ولانت قلوبهم وفاضت أعينهم بالدمع تعبيراً عن التأثير العميق العنيف بالحق الذي سمعوه. وأنهم لا يقفون موقف المتأثر ثم ينتهي أمره مع هذا الحق؛ بل يقولون (( ربنا آمنا فاكتبا مع الشاهدين * ) فهم أولاً يعلنون لربهم إيمانهم بهذا الحق الذي عرفوه ثم يدعونه إلى أن يضمهم إلى قائمة الشاهدين-والشاهدون هم الذين شهدوا لله بالتوحيد ولرسله بالرسالة- وأن يسلكهم في سلك الأمة القائمة عليه في الأرض .. الأمة المسلمة الشاهدة لهذا الدين بالحق والتي تؤدي الشهادة بلسانها وبعملها وبحركتها لإقرار هذا الحق في حياة البشر .. ولا يقف السياق القرآني هنا عند بيان من هم الذين آمنوا يعينهم بأنهم أقرب مودة للذين آمنوا من الذين قالوا إنا نصارى وعند بيان سلوكهم في مواجهة ما أنزل الله إلى الرسول من الحق في اتخاذ موقف إيجابي صريح بالإيمان المعلن, والانضمام إلى الصف المسلم والاستعداد لأداء الشهادة بالنفس والجهد والمال .. ولا يقف السياق القرآني عند هذا الحد في بيان أمر هؤلاء الذين يقررون أنهم أقرب للذين آمنوا بل يتابع خطاه لتكملة الصورة و رسم المصير الذي انتهوا إليه فعلاً ( فأثابهم الله بما قالوا جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين وذلك جزاء المحسنين ) .. لقد علم الله صدق قلوبهم وألسنتهم وصدق عزيمتهم على المضي في الطريق .. ولا يقف السياق القرآني عند هذا الحد في تحديد ملامح هذا الطريق المقصود من الناس الذين تجدهم أقرب مودة للذين آمنوا بل إنه ليمضي فيميزه من الفريق الآخر من الذين قالوا إنا نصارى عمن يسمعون هذا الحق فيكفرون به ويكذبون ولا يستجيبون ولا ينضمون إلى صفوف الشاهدين فقال : ( والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم ).. ) اهـ . وقال السعدي -رحمه الله- في تفسيره : (" ولتجدن أقربهم مودة للذين آمونا الذين آمنوا قالوا إنا نصارى .." وذكر تعالى لذلك أسباب منها أن منهم قسيسين ورهبانا أي علما متزهدين وعباداً في الصوامع متعبدين – والعلم مع الزهد وكذلك العبادة مما يلطف القلب ويرققه ويزل ما فيه من الجفاء والغلظة .. ومنها : أنهم " إذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول" محمد صلى الله عليه وسلم يشهدون لله بالتوحيد ولرسله بالرسالة وصحة ما جاءوا به ويشهدون للأمم السابقة بالتصديق والتكذيب ..الخ )اهـ . وقال العلَّامة ابن القيم رحمه الله (بدائع الفوائد-186,185,184) : ( وجه تفسير المغضوب عليهم باليهود, والضالين بالنصارى مع تلازم وصفي الغضب والضلال .. فالجواب أن يقال: هذا ليس بتخصيص نفي كل صفة عن أصحاب الصفة الأخرى فإن كل مغضوب عليه ضال وكل ضال مغضوب عليه, لكن ذكر كل طائفة بأشهر وصيفها وأحقها به وألصقه بها وذلك هو الوصف الغالب عليهما ..) وقال في موضع آخر : ( وأما وصف النصارى بالضلال ففي قوله تعالى: ( قل يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل ) فهذا خطاب للنصارى .. ثم قال : وإنما سر الآية أنها اقتضت تكرار الضلال في النصارى ضلالاً بعد ضلال لفرط جهلهم بالحق .. ووجه تكرار هذا الضلال أن الضلال قد أخطأ نفس المقصود فيكون ضالاً فيه فيقصد ما لا ينبغي أن يقصده ويعبده وقد يصيب مقصوداً حقاً لكن يضل في طريق طلبه والسبيل الموصلة إليه فالأول : ضلال في الغاية. والثانية ضلال في الوسيلة . ثم إذا دعا غيره إلى ذلك فقد أضله , أسلاف النصارى اجتمعت لهم الأنواع الثلاثة فضلوا عن مقصودهم حيث لم يصيبوه ..إلخ كلامه النفيس الماتع [ اهـ. هذا ما تيسر جمعه وتسطيره هنا فإن كان من زلل فمني والشيطان, وإن كان شيئاً حالفه الصواب فلله الفضل والمنة .. والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .

*

5

مواضيع
المواضيع / المشاركات

9

مشاركات
معدل المشاركات في اليوم 0.00

2

إعجابات
متلقاة 2 / مرسلة 0

Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.6.1