قائمة الأعضاء محمد خليل الزروق

محمد خليل الزروق

مشارك فعال
آخر نشاط : 21/06/1440 - 26/02/2019 03:49 pm
مواضيع

27

مشاركات

104

الإعجابات

63

عدد الزيارات

2,353

التوقيع
محمد خليل الزَّرُّوق
بنغازي - ليبيا
معلومات عن العضو
الجنسية : ليبيا
مكان الإقامة : بنغازي
المؤهل : الدكتوراه
التخصص الأكاديمي : النحو والصرف
العمل : معلم في جامعة بنغازي بدرجة أستاذ مساعد
تاريخ التسجيل : 16/06/1430 - 09/06/2009
سيرة ذاتيه تفصيلية
أخر مشاركة

(قل إن الأمر كله لله) كل شيء له حساب وثواب وميزان وتقدير، كما قال سبحانه: (إن الله لا يظلم مثقال ذرة)، وقال: (وما تكون في شأن وما تتلو منه من قرآن ولا تعملون من عمل إلا كنا عليكم شهودًا إذ تفيضون فيه وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين). وبدأت المعركة، وصدَقهم الله وعده بنصرهم وتأييدهم، وأوقعوا القتل فيهم بإذن الله، لا بقوتهم ولا بتدبيرهم، كما قال: (فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى)، واستمر ذلك حتى وقع الفشل والتنازع والعصيان، وهي أمور يغذّي بعضها بعضًا، وإنما كان ذلك بعد ما أراهم ما يحبون من النصر والغلبة على عدوهم، وهنا موضع المزلة، أن ترى ما تحب مما كنت تأمل وترجو يتحقق أمام عينيك، فتتهاون وتنسى الحزم فيما أمرك الله به، وتضعف، وتستسهل العصيان، ولكل هذا عواقب وخيمة. وفي النفس نيات غير سوية من إرادة الدنيا في غير الموضع الذي تحمد فيه هذه الإرادة، وهي تُذم إذا أدت إلى شيء من التهاون فيما أمر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم. (منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة)، وهذا الانقسام في الإرادات جر الوبال على الكل، حتى إن الله خاطبهم خطاب الجماعة، ولما مَنَّ عليهم بالعفو شمل العفو الجميع، فهم جسد واحد. وهذا هو الفضل الإلهي يصحبهم في المعركة من أولها وفي أثنائها ومن بعدها، يأخذ بأيديهم، ويرقيهم حتى يبلغوا الغاية التي يريدها لهم. وههنا مشهد متحرك سريع يصور به القرآن ما آلت إليه المعركة: (إذ تصعدون ولا تلوون على أحد والرسول يدعوكم في أخراكم)، رجوع سريع لا يلتفت فيه أحد إلى أحد، والرسول صلى الله عليه وسلم يدعوهم إلى الثبات في أخراهم، فهو أقربهم إلى العدو، وكان جزاؤهم أن أصابهم الغم في مقابل ما أصابوا الرسول صلى الله عليه وسلم بالغم، ولكن هذا الجزاء وإن كان مؤلماً هو تدريب على احتمال ما يصيبهم من قرح وما يفوتهم من غنيمة: (فأثابكم غما بغم لكيلا تحزنوا على ما فاتكم ولا ما أصابكم والله خبير بما تعملون). وكأنما هي عملية جراحية داخل النفس، تطبّب أدواءها، وتسوسها بقدر الله وتدبيره: (ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا يغشى طائفة منكم)، يالَلَّه! حتى النعاس له غايته وأثره. وطائفة أخرى قلقة تضطرب في نفوسهم أشياء من الموروث القديم للجاهلية، وهم قد انتقلوا إلى أفق الإسلام والخير الذي من الله عليهم به بتعليم النبي صلى الله عليه وسلم وتزكيته، فلا يليق أن تبقى هذه الهموم والظنون: (وطائفة قد أهمتهم أنفسهم يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية)، فهو هم خاص في مقابل هم عام يجب أن يشغلهم، وظن جاهلي بالله، ويحكي القرآن قولهم الذي قالوه وقولهم الآخر الذي كتموه: (يقولون: هل لنا من الأمر من شيء، قل إن الأمر كله لله، يخفون في أنفسهم ما لا يبدون لك، يقولون: لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا ههنا)، ظنوا أنهم بتدبيرهم لأنفسهم يستطيعون أن يتجنبوا ما قدر الله عليهم، وفتحوا بـ (لو) وسوسة الشيطان، ونسوا الحقيقة الراسخة أن قدر الله لا يرد، وآجال الناس لا تتأخر ساعة ولا تتقدم: (قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم). إن الله تعالى يبتلي الأبدان ويبتلي العقول ويبتلي القلوب، ويريد لها أن تسلم له، وتتخلص من الظنون والوساوس والإرادات الردية، وتكون طائعة خاضعة له، ترضى بقدره، وتطلب ما عنده، وتلزم ما أمر به: (وليبتلي الله ما في صدوركم وليمحّص ما في قلوبكم، والله عليم بما في الصدور).

*

27

مواضيع
المواضيع / المشاركات

104

مشاركات
معدل المشاركات في اليوم 0.03

63

إعجابات
متلقاة 63 / مرسلة 20

Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.6.1