قائمة الأعضاء أحمد محمود أبو زيد

أحمد محمود أبو زيد

مشارك
آخر نشاط : 19/09/1431 - 28/08/2010 04:18 am
مواضيع

1

مشاركات

5

الإعجابات

0

عدد الزيارات

347

معلومات عن العضو
الجنسية :
مكان الإقامة :
المؤهل :
التخصص الأكاديمي :
العمل :
تاريخ التسجيل : 15/09/1431 - 24/08/2010
سيرة ذاتيه تفصيلية
أخر موضوع

نبي الله يوسف -عليه السلام- وامرأة العزيز

زلت أقلام بعض المفسرين للقرآن الكريم ، أو من دسوا على تفاسيرهم ، وكذا ألسنة بعض الدعاة الذين انساقوا وراء هؤلاء المفسرين عند حديثهم عن موقف يوسف من امرأة العزيز عندما غلّقت الأبواب وهامت به حبا وعشقا وراودته عن نفسه. فقد زعموا أن يوسف عليه السلام قد همّ بمقارفة الفاحشة ، وشحنت بعض كتب التفاسير بكثير من الروايات الإسرائيلية الواهية ، بل المنكرة الباطلة في تفسير الهم والبرهان ، وأقحموا أسماء عدد من الصحابة الكرام في رواية هذه الأقاويل، ومنهم عبد الله بن عباس ، حتى زعم بعضهم أن يوسف حلّ رباط السروال ، وجلس منها مجلس الرجل من امرأته ، ثم رأى صورة أبيه يعقوب عاضا على إصبعه ، فقام عنها وتركها خجلا من أبيه، إلى غير ذلك من أقوال واهية لا تليق بسمعة الأنبياء ولا بعصمتهم ، علاوة على أنها تخالف نصوص القرآن الكريم الصريحة التي تبرئ ساحة يوسف عليه السلام من الزلل، وتثبت عصمته كنبي وتشهد لعفته وابتعاده عن الفاحشة على لسان من اتهموه بذلك، كامرأة العزيز ونسوة المدينة الذين شاركوها في مراودته عن نفسه بعد أن رأين ما هو عليه من الجمال والبهاء والجلال. ونحن لا ندري كيف دخلت تلك الروايات المنكرة إلى بعض كتب التفاسير ، وتقبلها من حققوا هذه الكتب وطبعوها ونشروها بقبول حسن ، وكلها – كما يقول العلامة أبو السعود – خرافات وأباطيل تمجها الآذان ، وتردها العقول والأذهان ؟ ! وكيف غاب عن أولائك المفسرين أو من حققوا تفاسيرهم من العلماء – كما يقول محمد علي الصابوني في صفوة التفاسير – أن "يوسف الصديق" نبي كريم ، ابن نبي كريم ، وأن العصمة من صفات الأنبياء ، وأن الزنى جريمة من أبشع الجرائم فكيف يرتكبها نبي من الأنبياء المكرمين.(1) ــــــــــــــ (1) محمد علي الصابوني - صفوة التفاسير – تفسير سورة يوسف – دار الرشيد – حلب – سوريا – بدون تاريخ

*
أخر مشاركة

قوة الداعي وزوال المانع ولا شك أن هذا الموقف الذي وضع فيه نبي الله يوسف كان ابتلاء كبيرا له ، ولكنه نجح في الاختبار وواجه الابتلاء بإيمان قوي وعزيمة صلبة ، رغم قوة الداعي وزوال المانع لارتكاب الفعل الذي دعي إليه وتهيأت له كل أسبابه ، وفي ذلك يقول الأمام ابن القيم:(1) "اخبر الله سبحانه وتعالي في القران الكريم عن عشق امرأة العزيز ليوسف وما راودته وكادته به ، وأخبر عن الحال التي صار اليها يوسف بصبره وعفته وتقواه، مع أن الذي ابتلي به أمر لا يصبر عليه الا من صبّره الله، فان مواقعة الفعل بحسب قوة الداعي وزوال المانع ، وكان الداعي هاهنا في غاية القوه وذلك من وجوه: - إحداها ما ركبه الله سبحانه في طبع الرجل من ميله ألي المرأة، كما يميل العطشان الي الماء والجائع الي الطعام حتى أن كثيرا من الناس يصبر عن الطعام والشراب ولا يصبر عن النساء، وهذا لا يذم إذا صادف حلالا بل يحمد، كما في كتاب الزهد للامام احمد من حديث يوسف بن عطية الصفار عن ثابت البناني عن انس عن النبي – صلي الله عليه وسلم – "حبب إلى من دنياكم النساء والطيب اصبر عن الطعام والشراب ولا اصبر عنهن". - الثاني: أن يوسف عليه السلام كان شابا ، وشهوة الشاب وحدته أقوى. - الثالث: أنه كان عزبا ليس له زوجة ولا سرية تكسر قوة الشهوة. - الرابع: أنه كان في بلاد غربة يتأتى للغريب فيها من قضاء الوطر ما لا يتأتى له في وطنه بين أهله ومعارفه. - الخامس: أن المرأة كانت ذات منصب وجمال ، بحيث أن كل واحد من هذين الأمرين يدعو الى مواقعتها. - السادس: أنها غير ممتنعة ولا أبية ، فان كثيرا من الناس يزيل رغبته في المرأة إباؤها وامتناعها، لما يجد في نفسه من ذل الخضوع والسؤال لها. - السابع: أنها طلبت وأرادت وراودت وبذلت الجهد ، فكفته مؤنة الطلب وذل الرغبة اليها ، بل كانت هي الراغبة الذليلة ، وهو العزيز المرغوب اليه. - الثامن: أنه في دارها وتحت سلطانها وقهرها ، بحيث يخشى ان لم يطاوعها من أذاها ، فاجتمع داعي الرغبة والرهبة. - التاسع: أنه لا يخشى أن تنم عليه هي ولا أحد من جهتها ، فإنها هي الطالبة الراغبة ، وقد غلقت الأبواب وغيبت الرقباء. - العاشر: أنه كان في الظاهر مملوكا لها في الدار ، بحيث يدخل ويخرج ويحضر معها ، ولا ينكر عليه ، وكان الأنس سابقا على الطلب ، وهو من أقوى الدواعي ، كما قيل لامرأة شريفة من أشراف العرب: ما حملك على الزنى ؟ قالت : قرب الوساد وطول السرار ، تعني قرب وساد الرجل من وسادتها ، وطول السرار بينهما. - الحادي عشر: أنها استعانت عليه بأئمة المكر والاحتيال ، فأرته اياهن وشكت حالها اليهن لتستعين بهن عليه ، فاستعان هو بالله عليهن ، فقال "والا تصرف عني كيدهن أصب اليهن وأكن من الجاهلين" يوسف / 33. - الثاني عشر: أنها توعدته بالسجن والصغار، وهذا نوع إكراه، إذ هو تهديد من يغلب على الظن ووقوع ما هدد به ، فيجتمع داعي الشهوة وداعي السلامة من ضيق السجن والصغار. - الثالث عشر: أن الزوج لم يظهر من الغيرة والنخوة ما يفرق به بينهما ويبعد كلا منهما عن صاحبه ، بل كان غاية ما قابلها به أن قال ليوسف: "أعرض عن هذا " وللمرأة: "استغفري لذنبك انك كنت من الخاطئين" وشدة الغيرة للرجل من أقوى الموانع ، وهذا لم يظهر منه غيرة. ومع هذه الدواعي كلها آثر يوسف عليه السلام مرضاة الله وخوفه ، وحمله حبه لله على أن اختار السجن على الزنى " قال رب السجن أحب إلى مما يدعونني إليه " يوسف /33 ، وعلم أنه لا يطيق صرف ذلك عن نفسه ، وأن ربه تعالى إن لم يعصمه ويصرف عنه كيدهن صبا إليهن بطبعه ، وكان من الجاهلين ، وهذا من كمال معرفته بربه ونفسه. _____ (1) الامام ابن القيم الجوزية – الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي – تحقيق محب الدين الخطيب – الطبعة الرابعة – دار صلاح الدين – القاهرة 1407هـ – 1987م

*

1

مواضيع
المواضيع / المشاركات

5

مشاركات
معدل المشاركات في اليوم 0.00

0

إعجابات
متلقاة 0 / مرسلة 0

Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.6.1