قائمة الأعضاء نور الإندونيسي

نور الإندونيسي

مشارك
آخر نشاط : 20/12/1431 - 26/11/2010 06:19 am
مواضيع

1

مشاركات

5

الإعجابات

2

عدد الزيارات

350

معلومات عن العضو
الجنسية :
مكان الإقامة :
المؤهل :
التخصص الأكاديمي :
العمل :
تاريخ التسجيل : 15/09/1431 - 24/08/2010
سيرة ذاتيه تفصيلية
أخر موضوع

أهمية اللغة العربية في فهم القضايا القرآنية

من مميزات اللغة العربية في نظر الدين الإسلامي أنها لغة القرآن الكريم ولغة السنة النبوية الشريفة، وأن القرآن صار معجزة الرسول صلى الله عليه وسلم بلغته البديعة وأسلوبه المباين لسائر الأساليب المألوفة عند العرب قاطبة، وقد ثبت أن العرب عند نزول القرآن كانوا فرسان البلاغة وأرباب البيان وقد بلغوا قمّة البلاغة وذروة الفصاحة حتى إنهم ارتجلوا الشعرَ ارتجالا، وكانت اللغة سليقتهم. وكان العرب قد بلغوا لعهد القرآن مبلغهم من تهذيب اللغة ومن كمال الفطرة ومن دقة الحسّ البياني حتى أوشكوا أن يصيروا في هذا المعنى قبيلا واحدا باجتماعهم على بلاغة الكلمة وفصاحة المنطق.() وكان العرب في ذلك الزمان لا يُهنّؤون إلا بشاعر ينبغ أو غلام يولد أو فرس تنتج؛ لأن الشعر ديوانهم والقبيلة يفتخر بالشاعر منهم، والغلام سيكون مدافعا عن قبيلتهم بالقتال ونحوه، وكان الفرس سلاحا عسكريا فهو بمنزلة الصاروخ الحربي هذا اليوم. وقد كان من عاداتهم أن يتحدى بعضهم بعضا في المساجلة والمقارضة بالقصيد والخطب، ثقة منهم بقوة الطبع، ولأن ذلك مذهبٌ من مفاخرهم يستَعْلون به ويذيع لهم حسن الذكر وعلوّ الكلمة وهم مجبولون عليهم فطرةً.() وكانوا يعلّقون أشعارهم على الكعبة إذا كانت بالغةً من الجمال والحلاوة حتى عرفت اليوم ما يسمى بالمعلقات السبع، ويدل هذا على أن الفصاحة والبلاغة في الشعر عندهم كانت مفخرة لها قدسية قريبة من قدسية أصنامهم حيث وضعوها حول الكعبة كما وضعوا آلهتهم. أنزل الله القرآن في هذه الحالة متحدّيا لهم بأن يأتوا بمثل القرآن فعجزوا عن ذلك، قال تعالى ﴿أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَل لَّا يُؤْمِنُونَ (33) فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِّثْلِهِ إِن كَانُوا صَادِقِينَ ﴾) وقيل إن اللغة العربية والسريانية والعبرية من أصل واحد وهي لغة ساميّة، نسبة إلى سام بن نوح، ولا يهمنا تحقيق هذه القضية هنا. ويعلم كل الناس أن القرآن نزل بلغة العرب، يقول الله تعالى ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾) ويقول الله تعالى في سورة أخرى ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ فالله تعالى يعلم أن اللغة العربية في زمان نزول القرآن أفضل اللغات وأفصحها وأوسعها معنىً، ولم تزل اللغة العربية كذلك بفضل القرآن العظيم الذي وعد الله بحفظه. يقول السيوطي : ومن خصائص العربية أنها أفضل اللغات وأوسعها قال ابن فارس في فقه اللغة : لغة العرب أفضل اللغات وأوسعها، قال تعالى ﴿وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (193) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (194) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ (195) بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ﴾ فوصفه سبحانه بأبلغ ما يوصف به الكلام وهو البيان.()اهـ وكما عرفنا أن القرآن كتاب الله الذي نزل من عنده باللغة العربية على قوم قد بلغوا في الفصاحة والبلاغة وعلوّ الكعب فيهما، عرفنا كذلك أن هؤلاء العرب قد عجزوا عن أن يأتوا بما تحداهم القرآن وهو الإتيان بمثل سورة منه، فإذا عجز أرباب البلاغة منهم، فمن باب الأولى أن يكون غيرهم أشدّ عجزا، وهو قياس من باب الأولى. فإذا عجز هؤلاء العرب وغيرهم من الأعاجم فمن يكون صاحب القرآن إذن؟! الجواب : أن القرآن ليس من عند أنفسهم، فلا يبقى إلا أنه نزل من عند الله تعالى، وهو وحده صاحب القرآن الحقيقي، ليس للخلق فيه أي تأثير، فجميع أفعال الخلق ودورانه وحركاته وسكناته بخلق الله تعالى وإرادته. ولقد أثّر القرآن على شعر لبيد بن ربيعة وحسان بن ثابت –وهما من كبار الشعراء في الجاهلية- حيث إن القرآن يراعى طريقةَ الصدق ويتنزّهُ عن الكذب على خلاف ما يكون في الشعر، يقول فخر الدين الرازي : إن لبيد بن ربيعة وحسان بن ثابت لما أسلما نزل شعرُهما ولم يكن شعرهما الإسلاميّ في الجودة كشعرهما الجاهلي.()وقيل: إن لبيدا لم يقل شعرا بعد أن حفظ سورة البقرة وغيره من السور. والكلمات الآتية في هذه المقالة محاولة في إبراز بعض الجوانب التي تظهر من خلالها أهمية اللغة العربية في دراسة القضايا المتعلقة بالقرآن، ولا أدعى أنها جميع الجوانب فإن ذلك مما لا يسمح بمثل هذا البحث أو المقالة، وإنما سأذكر أربعة جوانب قرآنية فقط من جوانبها الكثيرة. الأول : جانب حفظ القرآن الكريم من التغيير والتبديل، الثاني : جانب إعجاز القرآن، الثالث : جانب شروط المفسر للقرآن، الرابع : ترجمة معاني القرآن إلى لغة أخرى غير عربية. ـــــ إعجاز القرآن والبلاغة النبوية، مصطفى صادق الرافعي (القاهرة ، دار المنار ، مكتبة فياض بالمنصورة ، 1997م) ط 1 ص 129- 130. إعجاز القرآن (المرجع السابق) ص 132. المزهر في علوم اللغة وأنواعها ، جلال الدين السيوطي (بيروت ، دار الكتب العلمية 1998م) ط 1، ج 1 ، ص 254. التفسير الكبير أو مفاتيح الغيب ، فخر الدين محمد بن عمر التميمي الرازي ( بيروت ، دار الكتب العلمية 2000م) ط 1 ، ج 2، ص 107.

*
أخر مشاركة

د - اللغة العربية وقضية ترجمة القرآن بما أن هذا القرآن كتاب عالميّ وأن الإسلام دين علمي، ونحن الآن في عصر العولمة الغير المحددة بدأ الناس يترجمون القرآن الذي نزل باللغة العربية إلى لغة بل إلى لغات أخرى. وذكر صاحب تفسير المنار أنه قد نادى بعض الناس إلى ترجمة القرآن والاستغناء بها عن القرآن الذي باللغة العربية. يقول صاحب المنار:حدثت في الإسلام عصبية الجنسية الجاهلية التي حرمها الإسلام وشدد في منعها، بعد أن ضعف العلم والدين في المسلمين بضعف اللغة العربية فيهم، حتى قام بعض الأعاجم في هذه السنين الأخيرة يدعون قومهم إلى ترجمة القرآن بلغتهم والاستغناء عن القرآن العربي زاعما أن الإسلام دين ليس له لغة. وغلا بعض هؤلاء في بغض العربية فدعا مسلمي قومه إلى الأذان والصلاة والخطبة بلغتهم، وقد أجمع المسلمون بالعمل على إقامة هذه الشعائر الإسلامية بلغة الإسلام العربية إلى اليوم، وكان من عاقبة هذا الضعف في العلم والدين أن بعض المسلمين في بلاد الأعاجم -كجاوة، التي يقل فيها العلماء العارفون بالدين ولغته، القادرون على دفع الشبه عن القرآن- صاروا يرتدون عن الإسلام لإيضاع دعاة النصرانية خلالهم ، وسؤالهم الفتنة بالتشكيك في القرآن والطعن فيه. وأين من يفهمه ويدافع عنه هناك؟ ومنهم من صار يفخر بسلفه من الوثنيين والمجوس حتى بفرعون الذي لعنه الله في جميع كتبه.() ولقد بلغت ترجمة القرآن إلى لغات أخرى في عصرنا الحاضر إلى عدد يصعب إحصاءه احصاء تاما، وقد ذكر الزرقاني في زمانه أن بعض الباحثين أحصى عددها مائة وعشرين ترجمة في خمس وثلاثين لغة، وهي ما بين شرقية وغربية ... وأوفر هذه الترجمات وأكثرها طبعا هي الترجمات الانكليزية فالفرنسية فالألمانية فالإيطالية وهناك خمس ترجمات في كل من اللغتين الفارسية والتركية وأربع ترجمات باللغة الصينية وثلاث باللاتينية واثنتان بالأفغانية وواحدة بالجاوية وأخرى بالأوردية.() وبالتأكيد زاد هذا العدد زيادة سريعة حيث وجدنا في بلدنا إندونيسيا ترجمة إلى اللغة الإندونيسية وإلى لغات أخرى كلغة سوندا، والجاوة وغيرهما. إلا أن تلك الترجمات الكثيرة المتوفرة لا يمكن بحال من الأحوال أن تنقل إلينا جميع معاني القرآن المستودعة فيه بلغته العربية، ولذلك فقد وجدنا أقوالا كثيرة في استحال ترجمة القرآن إلى لغة أخرى، فيقول ابن فارس –وهو من أهل اللغة- : لا يقدر أحد من التراجم على أن ينقل القرآن إلى شىء من الألسن كما نقل الإنجيل عن السريانية إلى الحبشية والرومية وترجمت التوراة والزبور وسائر كتب الله تعالى بالعربية لأن العجم لم تتسع فى الكلام اتساع العرب.() وتأتي استحالة ترجمة القرآن بلغة أخرى من وجوه ذكرها رشيد رضا في تفسير المنار، الأول : أن ترجمته بالتمام غير ممكنة لإعجازه من جهة البلاغة. والوجه الثاني: أن فيه كثيرا من الكلمات لا يوجد لها مقابل في اللغة التي يترجم إليها، فيضطر المترجم إلى الإتيان بما يدل عليها مع شيء من التغيير. ثم إذا نقلت هذه الترجمة إلى لغة أخرى يحدث فيها شيء من التغيير أيضا وهلم جرا. والوجه الثالث: أن كلمات الكتب السماوية يستخرج منها بعض إشارات وأحكام بطريق الحساب، فإبدالها بالترجمة يسد هذا الطريق، مثال ذلك أن سعدي جلبي كتب في حاشيته على البيضاوي عند تفسير سورة الفاتحة أنه إذا أخرجت الحروف المكررة من سورة الفاتحة التي هي أول القرآن وسورة الناس التي هي آخر سورة تكون الحروف الباقية ثلاثة وعشرين. قال: وفي ذلك إشارة إلى مدة سني النبوة المحمدية- فإذا ترجم القرآن لا يبقى في الترجمة مثل هذه الفوائد التي هي من جملة معجزاته.() ولذلك اختلف العلماء قديما وحديثا في حكم ترجمة القرآن إلى لغة أخرى بين المانعين والمجوزين، وألف العلماء كتبا في الكلام عن هذا المبحث، منهم محمد مصطفى المراغي شيخ الجامع الأزهر للقول بجواز ترجمة القرآن وكتب في ذلك رسالة عظيمة الشأن وأيده آخرون، وتصدى العلامة الكبير الشيخ مصطفى صبري شيخ الإسلام بتركيا سابقا للرد على ذلك في كتاب دقيق سماه مسألة ترجمة القرآن وظاهره آخرون، وتكلم د. محمد عبد الله دراز عن ذلك في كتابه النبأ العظيم، ومنهم ومحمد رشيد رضا صاحب المنار في رسالة له باسم ترجمة القرآن وما فيها من المفاسد ومنافاة الإسلام. والتحقيق أن الترجمة ينقسم إلى قسمين : ترجمة حرفية وترجمة تفسيرية؛ فالترجمة الحرفية هي التي تراعى فيها محاكاة الأصل في نظمه وترتيبه فهي تشبه وضع المرادف مكان مرادفه وبعض الناس يسمي هذه الترجمة لفظية. والترجمة التفسيرية هي التي لا تراعى فيها تلك المحاكاة أي محاكاة الأصل في نظمه وترتيبه بل المهم فيها حسن تصوير المعاني والأغراض كاملة ولهذا تسمى أيضا بالترجمة المعنوية.() فالترجمة التفسيرية أو ترجمة معاني القرآن ممكنة وجائزة، وهي ترجمات إلى لغات أخرى كما نشاهدها الآن، أما الترجمة الحرفية أو اللفظية بحيث تؤدى الترجمة جميع ما في القرآن من المعاني الدلالية والإشارية أو المعاني الثانوية البلاغية فلا يتأتي ذلك، فلذلك يمتنع أن يقال ترجة القرآن أو القرآن المترجم، بل يقال ترجمة معاني القرآن أو ترجمة تفسيرية للقرآن ونحو ذلك. يقول الإمام الشاطبي : للغة العربية من حيث هي ألفاظ دالة على معان، نظران: أحدهما: من جهة كونها ألفاظ وعبارات مطلقة دالة على معان مطلقة وهى الدلالة الأصلية. والثاني: من جهة كونها ألفاظا وعبارات مقيدة دالة على معان خادمة وهي الدلالة التابعة ... فلا يمكن من اعتبر هذا الوجه الأخير أن يترجم كلاما من الكلام العربي بكلام العجم على حال، فضلا عن أن يترجم القرآن وينقل إلى لسان غير عربي.() ) إذن يتبين لنا أهمية اللغة العربية في إدراك أسرار القرآن وخصائص عبارته وأسلوبه، وذلك مما يؤكد لنا ناحية إعجازه اللغوي، حيث كان العلماء القدماء قد انصبّ اهتمامهم لدراسة القرآن من النحية اللغوية لإثبات وجه إعجازه وللردّ على ما قيل من أن إعجازه إنما كان بالصرفة كما ادعى به النظام المعتزلي وأن القرآن لم يكن معجزة من ناحية نفسه، يعنى ناحية لغته. كما يتبين لنا أن أحدا لا يمكن أن يفهم القرآن فهما دقيقا مدركا لأسرار القرآن البلاغية ومعانيه العميقة إلا بعد أن هضم علوم اللغة هضما واستطاع أن يطبقها في دراسته للقرآن وتفسيره، ويستحيل لأحد أن يفهم القرآن معتمدا على الترجمة التفسيربة للقرآن – سواء ترجمة إندونيسية أو غيرها- دون إدراك لغة القرآن الأصلية وأسرارها وخصائصها. مناهل العرفان في علوم القرآن، ج 2 ، ص 88.

*

1

مواضيع
المواضيع / المشاركات

5

مشاركات
معدل المشاركات في اليوم 0.00

2

إعجابات
متلقاة 2 / مرسلة 0

Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.6.1