يستسهل الكثير من الدارسين بعض البحوث والدراسات بكونها لا تشد من عَزم الباحث, ولا تؤسسه تأسيساً علمياً قوياً, فهي أشبه ما تكون بحوثاً ودراسات فنية توحي بنوعٍ من الترف العلمي, والبعد عن العلم المقصود!!
والحقيقة أنه يجب علينا أن نعي قضيةً مهمة في المنهج الذي تُرسم من خلاله فكرة الموضوع وعناصره, ويُمكن لنا أن نقسم هذه الموضوعات إلى قسمين:
الأول: موضوعات المركز: وهي الأساس والأصل الذي من أجله تَرَكَّب هذا العلم واستوى على سوقه, ولا يُمكن الاستغناء عن البحث في هذه الموضوعات كالكتابة في موضوعات القراءات القرآنية, أو الناسخ والمنسوخ, والمكي والمدني..ونحو ذلك.
فهي دراسات انطلقت من أُسس وأصول سابقةٍ لها ثُمَّ جاء البناء والتركيب والتحليل لنصوص السابقين, والخروج بنتائج جديدة, وطرائق في العرض مفيدة.
الآخر: موضوعات الأطراف: وهي التي تأسست بناءً على ذهنية الباحث الثقافية, ونظرته الذكية في استثمار النصوص والسيطرة عليها وذلك بجعلها في قالبٍ موضوعي متكامل يُوصف أن يكون بحثاً يستحق النشر!!
كمن يكتب في إجازات القُرَّاء, والتفسير الإذاعي للقرآن, وبيئة المُفَسِّر وأثرها على تفسيره..ونحو ذلك.
إذن ينبغي أن نعترف بأنَّ هذه الموضوعات التي – ما توكل عيش- كما يدعي البعض, هي منهجٌ علمي معترفٌ به في الشرق والغرب, وقائم بذاته, وأنَّ من حسناته الرفع بذائقة الباحث, ودليل سعة أُفقه وإبداعه, وأنَّ أي مُجرد نصٍ يُؤثر فيه ويتفاعل معه فيصنع منه شيئاً بعد أن كان لا شيء!!
ويُمكن لنا أن نُسمي موضوعات المركز بالمتن, والأطراف بالحاشية, وقد يأتي يومٌ فتتغلب الأطراف (الحاشية) على المركز (المتن) حينما تُقتل موضوعاته شرحاً ودراسة!!
أخيراً: فلنكتب ولنبحث جميعاً, وليبقى بيننا النقد المنصف والجاد!