الحمد لله ،وبعد :
فإن خطبة الجمعة من محاسن هذا الدين العظيم ،وقد تميزت هذه الخطبة بمزايا لا توجد في أي نوع من الخطب في الشريعة الإسلامية ،من أهمها :
1 ـ أنها الخطبة الوحيدة في الشرع التي اتفق المسلمون على وجوب الإنصات لها .
2 ـ أنها الخطبة التي تتكرر وجوبا كل أسبوع .

إلى غير ذلك من المزايا .

وإن مما يحز في النفس أن عددا ليس بالقليل ـ على مستوى العالم الإسلامي ـ لا يولون الخطبة العناية التي تليق بها ـ وقد لمست هذا في عدد من الدول الإسلامية التي قدر لي زيارتها وسمعت من أهلها ذات الشكوى ـ ولعل من صور الضعف التي تلاحظ على هذه الخطب ، غياب أثر القرآن الحقيقي على عدد ليس بالقليل منها ،فترى الخطيب يشرق ويغرب في مواضيع غيرها أهم منها ،حتى إنك لو أحصيت الموضوعات التي تعالج قضية القلوب ،وعلاقة العبد بربه ،وما يطرأ على هذه العلاقة من مؤثرات ... الخ ،لوجدت أن عدد الموضوعات المطروقة في هذا الصدد ـ مع أنها هي الأصل ـ قليلة جداً .
ثم إن بعضهم إذا عالج بعض هذه الموضوعات لم تر الأثر الذي ينبغي أن يكون للقرآن في معالجة تلك الموضوعات ،فربما أغرب بذكر بعض الأحاديث الواهية ،أو القصص الغريبة ... الخ .

لا أطيل .. فالذي أود أن نتعاون على مدارسته : كيف نجعل للقرآن اثراً على خطبائنا في خطبهم للجمعة ؟!

لعلي أدلي بدلوي في البداية ،فأذكر ما تيسر الآن :
1 ـ توعية نفس الخطباء بهذا الموضوع ، إذ فاقد الشيء لا يعطيه ،وهذا يمكن تحقيقه عن طريق بعض الوسائل ،منها :
أ ـ المناصحة الخاصة ،والتواصل مع ذات الخطيب بطريقة مناسبة .
ب ـ إعداد دورات متخصصة في كل منطقة في هذا الباب ، ولعل ملتقانا العزيز يضطلع بها ، ففيه من أهل العلم والخطباء من هو قادر على ذلك .


2 ـ إعداد كتيب يناسب لعلاج هذا الموضوع ،وهذا أيضاً يمكن أن يكون من إصدرات الملتقى ،بحيث يوضع له خطة ،في بيان الأسباب ،والمظاهر ،والعلاج ،مع ضرب نماذج عملية ليقاس عليها في علاج الموضوعات ،ومشاكل المجتمع من خلال القرآن.

3 ـ ربط الخطباء بوسائل التقنية الحديثة التي تعزز هذا الجانب في نفوسهم ـ أعني جانب العناية بالقرآن عموماً ـ كربطهم بهذا الملتقى ،أو الاشتراك بخدمة جوال تدبر [دعاية مجانية] ،ليمكنه ذلك من تقوية معلوماته المتعلقة بالقرآن ،وعلومه.

وللحديث بقية .. وبانتظار ما تجود به قرائح الإخوة ـ وفقهم الله لكل خير ـ .