مؤئل القرّاء إبراهيم المشهدانيّ
مقرئ الموصل وشيخها


إعداد: إبراهيم الجوريشي

1. اسمه ومولده:
هوالشيخ المقرئ الخطاط أبو محمد؛ إبراهيم بن فاضل بن محمّد المشهدانيّ الموصلي، ولد في الموصل في محلة المشاهدة عام 1362هـ / 1943م.

2. سيرته العلمية:

1.2. دراسته الالزامية:
وبعد أن أنهى دراسته في الإعدادية الغربية التحق بمعهد إعداد المعلّمين في الموصل ، وتخرج منه في 11/11/1965م وتعين في قضاء الحضر مديرا في مدرسة (كهريز) الابتدائية ثم انتقل الى مدرسة الحدباء الابتدائية بالموصل،ودرّس فيها التربية الإسلاميّة والعربيّة،وكذلك الأعمال اللا صفية كالنجارة وتخريم الخشب والخط العربيّ حتى أحيل إلى التقاعد عام 1991م .

2.2. دراسته للخط العربي وعنايته به:
التقى عند ذهابه للحج عام 1969م بالشيخ ( محمّد طاهر الكردي ) في مكة المكرمة وتوثقت العلاقة بينهما.
درّس الشيخ طلاب كلية الحديث الخط الكوفي في الحرم المكي في ذلك العام ، واستمر بالتدريس لبعض الطلبة عن طريق المراسلة وكان منهم الطالب ( محمّد دليل الرحمن) .
كتب الشيخ إبراهيم اسم الخطاط الأستاذ ( حامد الآمدي ) بالخطّ الكوفيّ المضفور وأهداه للأستاذ ( حامد الآمدي ) فوقف معجبا وقال (جوخ كزال ) وقال للاستاذ ( عدنان احمد عزت ) الذي سلّمه اللوحة سأهديه لوحة باسمه مكتوب فيها ( الخطاط إبراهيم فاضل المشهدانيّ ) .
سافر الشيخ إبراهيم إلى تركيا للقاء الأستاذ ( حامد الآمدي ) ولكنه فوجئ بوفاته قبل أيام معدودات.
ولقد استفاد الشيخ إبراهيم من الخطّاط ( يوسف أحمد المصريّ ) ، ومن الأستاذ ( يوسف ذنون الموصليّ ) .
أبدع الشيخ إبراهيم المشهدانيّ وكتب بجميع أنواع الخطّ العربيّ ولكنه برع بالخطّ الكوفيّ والزخرفة العربية ،وقد ترجم له ( الشيخ محمّد طاهر الكرديّ ) في كتابه تاريخ الخط العربي ،كما ترجم له الأستاذ ( عبد العزيز عبد الله محمّد ) في كتابه يوسف ذنون مدرسة الإبداع في الموصل ،وللشيخ إبراهيم المشهدانيّ مقال عن الخطّ العربيّ مع نماذج من خطّه في مجلة جامعة الموصل .

3.2. تلقيه العلوم الشرعية وعلم القراءات:
درس الشيخ إبراهيم المشهدانيّ النحو العربي على الشيخ ( ملّا عثمان الجبوريّ ) وأفاد منه كثيرا ، كما درس على مفتي الموصل الشيخ ( محمّد ياسين عبد الله ) وتعلم منه،وصحب الشيخ ( بشير الصقال ) وجالسه كثيرا وأفاد منه .
والتقى الشيخ إبراهيم المشهدانيّ بالقرّاء والمشايخ المصريين منهم ( فؤاد العروسي، ومحمود حسين منصور، وعبد الرشيد صقر، وأحمد زيدان ) ، كما التقى بالشيخ ( أبي بكر الجزائري ) عام 1977م ،وكان سببا في إطلاق لحيته والتزيي بزيّ العلماء .


قرأ الشيخ إبراهيم المشهدانيّ على ( الملّا إسماعيل الـهنديّ ) القاعدة البغدادية والتهجي و بدأ برواية حفص عن عاصم.وبعد ذلك التحق بمدرسة الشيخ ( محمّد صالح الجواديّ ) فقرأ عليه القرآن برواية حفص عن عاصم ما يقرب من نصف القرآن ،ثمّ انتقل إلى دراسة علم القراءات ، وكان الشيخ ( محمّد صالح الجواديّ ) لا يُقرئ الطالب علم القرآءات إلا بعد أن يختم القرآن برواية حفص عن عاصم ليتأكد من إتقانه.
فقرأ بــ ( الإفراد ) لـ ( الدوريّ والسوسيّ ) وبالجمع بيتهما، وكذلك (ابن كثير المكي براوييه البزي وقنبل)، و( نافع براوييه قالون و ورش ) كل واحد جزءاً كاملا من أول البقرة ،ثم بدأ بالجمع الصغير الذي رمز له (الشاطبيّ ) بـأهل ( سما ) إلى قوله تعالى (( فتلفى آدم من ربه كلمات ))، وكانت هذه آخر آية قرأها على الشيخ (محمّد صالح الجواديّ) فقد توفي في 19/4/1973م .
بعد ذلك فاتح بعض شيوخ القراءآت في الموصل لإكمال قراءته إلى أن أرشده الشيخ ( عبد الوهاب الشمّاع ) لإكمال قراءته على الشيخ ( عبد الفتاح الجومرد ) أحد تلاميذ الشيخ ( محمّد صالح الجواديّ ) فأتم دراسته عنده ونال الاجازة العلمية في الاول من ربيع الثاني 1396هـ الموافق 1/4/1976م ولقبه شيخه ( عبد الفتاح الجومرد ) بـ ( مؤئل القرّاء ). وقد ارّخ الأستاذ ( حسين الفخريّ ) إجازة الشيخ إبراهيم فقال :

موئل القرّاء ذو الحظ العظيم
إلى آخر بيت في القصيدة… بارك الله له وهو الكريم

قلت: ذاكم أرّخو فضلٌ لهم
910 75 إنّ إبراهيم أوّاهٌ حليم
51 259 13 88


ثم أخذ الشيخ إبراهيم المشهدانيّ القراءآت المتممة للعشرة عن تلميذه الشيخ شيرزاد عبد الرحمن - والذي نالها من اليمن عن شيخه عبد الرزاق عمارة. وكانت إجازته في 7/4/2003م في إمارة دبي / الإمارات العربية المتحدة.
ثمّ قرأ ختمة كاملة للقرآن الكريم بالقراءات العشر الكبرى من طريق طيّبة النشر للإمام المحقّق أبي الخير محمّد بن الجزريّ على الشيخ محمّد الطائيّ البغداديّ،وهو عن الشيخ محسن الطاروطيّ المصريّ.وكانت الختمة المباركة في جامع الطالب بالموصل الحدباء في شهر 7/2006م.وبذلك يكون الشيخ إبراهيم المشهدانيّ قد جمع القرآن الكريم،وأجيز بالقراءات العشر الصغرى والكبرى،ولله وحده الفضل والمنّة.
تلاميذه
درّس الشيخ إبراهيم المشهدانيّ منذ عام 1965م إلى الوقت الحاضر وقد أجيز على يديه الكثير من الطلاب برواية حفص عن عاصم ، وكانوا يتوافدون عليه من الموصل ومن جميع مدن العراق (بغداد والرمادي والبصرة ..) وكذلك من الدول العربية ( الكويت و فلسطين وموريتانيا واليمن )،وقد أجاز في علم القراءآت عشر طلاب منهم ابنه د.محمّد والذي أجيز في 27رجب1410 والموافق 22/2/1990م ولقّبه أبوه ( ربيع القرّاء ) . ولا زال الشيخ إبراهيم المشهدانيّ يدرّس علم التجويد والقراءآت في جامع يحيى الطالب .
ترجم له الأستاذ ( قصي حسين آل فرج ) في كتابه تراجم قرّاء القراءآت القرآنية في الموصل .

شعره:
كتب الشيخ إبراهيم المشهدانيّ الشعر في المناسبات الدينية والاجتماعية كما أبدع في كتابة التاريخ الشعريّ (وهو أن يكتب قصيدة في مناسبة معينة ويكون البيت الأخير فيها مشتملا على كلمة أرّخ – أو أحد مشتقاتها- ولكل كلمة مما يأتي بعدها قيمة حسابية يشكل جمعها السنة المراد تاريخها كما مرّ في التاريخ الشعري السابق ).


وقد أرّخ الشيخ إبراهيم المشهدانيّ افتتاح جامع يحيى الطالب في عام 1407هـ فقال :
فيحيى شاد قبتها فأرخ
لها علت المنارة في بناها

كتب الشيخ إبراهيم المشهدانيّ الشعر التعليميّ،فقد نظم ( البقريّة )،وهي متن في علم القراءآت السبع وبدأ الآن بنظم القراءآت ( الثلاث المتممة للعشرة ) من كتاب ( الإضاءة ) للضبّاع ، ونظم أيضا ( الـمكيّ والمدنيّ ) و ( عدّ آيات
القرآن ) من كتاب ( البيان ) للدانيّ وترتيب سور القرآن ، وله منظومة في الآداب الإسلامية ،مطلعها :
بحمدك ربّي استهلّ وأبتدي
فأنت الهي غايتي أنت مقصدي

سافر الشيخ إبراهيم المشهدانيّ إلى الكويت وسوريا وتركيا والسعودية وقد حجّ البيت ستّ مرات .
للشيخ إبراهيم المشهدانيّ تسعة أولاد منهم خمسة أبناء وهم :
1. محمّد:لديه دكتوراه في علوم القرآن والتفسير.
2. إسماعيل : ماجستير في الأدب العربي،ويدرس الآن الدكتوراه بالأدب أيضا .
3. أحمد .
4. مهنّد.
5. عمَر .


أفادني بهذه الترجمة ابن الشيخ إبراهيم الدكتور محمد المشهداني جزاه الله خيرا.