إعجـــــــــاز القــرآن وترجمتــــه :

- د. جعفر دك الباب ؛
جامعة دمشق‏ :

لا بد من التطرق بإيجاز إلى موضوع إعجاز القرآن الكريم قبل البحث في مسألة ترجمة القرآن إلى اللغات المختلفة.‏

أولاً- إعجاز القرآن: 1‏

ذكر القاضي الباقلاني في كتابه "إعجاز القرآن" أن "الذي يوجب الاهتمام التام بمعرفة أعجاز القرآن أن نبوة نبينا بنيت على هذه المعجزة"(1). وأشار إلى ثلاثة أوجه من أعجاز القرآن (2):‏

آ-الأخبار عن الغيوب، وذلك مما لا يقدر عليه البشر.‏

ب-الأخبار عما تقدم منذ خلق الله آدم ، مع أن النبي الكريم كان أمياً ولم يكن يعرف شيئاً من كتب المتقدمين.‏

ج-إن القرآن بديع النظم عجيب التأليف متناه في البلاغة إلى الحد الذي يعلم عجز الخلق عنه.‏

وذكر السكاكي في كتابه "مفتاح العلوم" أن قارعي باب الاستدلال بعد الاتفاق على أنه معجز مختلفون في وجه الإعجاز.‏

آ-فمنهم من يقول وجه الإعجاز هو أنه عز سلطانه صرف المتحدين لمعارضة القرآن على الإتيان بمثله بمشيئته.‏

ب-ومنهم من يقول وجه إعجاز القرآن وروده على أسلوب مبتدئ مباين لأساليب كلامهم في خطبهم وأشعارهم، لا سيما في مطالع السور ومقاطع الآي.‏

ج-ومنهم من يقول وجه اعجازه سلامته عن التناقض.‏

د-ومنهم من يقول وجه الإعجاز الاشتمال على الغيوب.‏

هـ-فهذه أقوال أربعة يخمسها ما يجده أصحاب الذوق من أن وجه الإعجاز هو أمر من جنس البلاغة والفصاحة(3).‏

وقال السيوطي في كتابه "الاتقان في علوم القرآن" ما يلي: "لما ثبت كون القرآن معجزة نبينا وجب الاهتمام بمعرفة وجه الإعجاز. وقد خاض الناس في ذلك كثيرا فبين محسن ومسيء..."(4) ولخص السيوطي الآراء المختلفة حول إعجاز القرآن.‏

كان للمتكلمين الدور الأكبر في تاريخ دراسة إعجاز القرآن الكريم. وبالرغم من ذلك يغفل عدد من الباحثين المعاصرين فضل المتكلمين في هذا المضمار. هذا ويتم أيضاً بشكل عام إغفال دور المتكلمين الإيجابي في علم اللغة العربية (5). وعلى سبيل المثال أشير إلى أن الأستاذ مناع القطان كتب في كتابه "مباحث في علوم القرآن" في فصل (إعجاز القرآن) ما يلي: "لقد كان لنشأة علم الكلام في الإسلام أثر أصدق ما يقال فيه: إنه كلام في كلام، وما فيه من وميض التفكير يجر متتبعه إلى مجاهل من القول بعضها فوق بعض. وقد بدأت مأساة علماء الكلام في القول بخلق القرآن، ثم اختلفت آراؤهم وتضاربت في وجوه إعجازه"(6).‏

وقد أنصف المتكلمين الدكتور محمد علي سلطاني في كتابه "مع البلاغة العربية في تاريخه" حين كتب: "ومما يلفت النظر أن تنهض فئة المتكلمين بالنصب الأوفى في البحوث الدائبة للكشف عن سر إعجاز القرآن من الناحية الفنية البلاغية على وجه الخصوص، مزودين بثقافة واسعة: عربية وإسلامية ومترجمة، ترفدها قدرة فائقة على الجدل والمناظرة، تمكينا للدين في النفوس..."(7). وقد ميز د. سلطاني مرحلتين في تاريخ دراسات الإعجاز البياني للقرآن: مرحلة ما قبل عبد القاهر الجرجاني، ومرحلة عبد القاهر الجرجاني.‏

ففي مرحلة (ما قبل عبد القاهر) أشار د. سلطاني إلى أن الباقلاني كان مضطراً إلى استخدام طرائق المتكلمين للتدليل على إعجاز القرآن: "غير أن الباقلاني لم يدلنا على الوجوه التي تصلح مقياساً لإدراك إعجاز النظم، ويعجز البشر عن اللحاق بها.. فلم يلبث أن هداه تفكيره إلى محاولة جديدة، لبس لها رداء المتكلمين ليصيب هدفه من أقرب السبل وأوضحها، بعد أن تزود لها بمنطلق جديد لا صلة له بالتلمس هدفه من أقرب السبل وأوضحها، بعد أن تزود لها بمنطلق جديد لا صلة له بالتلمس الفني لجوانب الإعجاز، فعمد إلى تصنيف الناس ثلاثة أصناف: أعجمي وعربي كالأعجمي وعربي قد تناهى في الفصاحة والبيان. فإذا عجزت الفئة الثالثة عن محاكاة القرآن ومعارضة بيانه الفذ، وهم العرب الأقدمون بعد أن لمسوا تفوقه وإعجازه، فالفئات الأخرى لبلوغ ذلك أعجز"(8).‏

إن بروز تيار أدبي انهمك بالاعتناء بالسجع وتنسيق توافق الكلمات من حيث اللفظ دون المعنى، أدى في القرن الخامس للهجرة إلى ردة فعل تجلت في الدعوة إلى إهمال الشعر والانصراف عن النحو. وقد تصدى الإمام عبد القاهر الجرجاني للتيار الذي اهتم باللفظ دون المعنى. وهاجم الدعوة إلى اهمال الشعر والانصراف عن علم النحو. وأكد أن البلاغة ليست أمراً مستقلاً عن اللغة، وبيّن أن البلاغة تساعد اللغة على أداء وظيفتها المتمثلة في الاتصال. فكان كتابه "دلائل الإعجاز في علم المعاني" بداية مرحلة جديدة في تاريخ علم اللغة العربية هي مرحلة الدراسة الوظيفية للغة العربية واشتمل كتاب "دلائل الإعجاز" على نظرية متكاملة في اللغة ووظائفها. وقد قمت ببلورة نظرية الإمام الجرجاني اللغوية وحددت موقعها في علم اللغة العام الحديث في كتابي "الموجز في شرح (دلائل الإعجاز في علم المعاني)(9).‏

وقبل أن أعرض رأي الإمام الجرجاني في إعجاز القرآن، سأقدم بعض التوضيحات للمفاهيم والمصطلحات التي يستخدمها الجرجاني.‏

1-إن الجرجاني حين يؤكد أن (الألفاظ أوعية للمعاني وخادمة لها) ينطلق في ذلك من الوحدة التي لا تنقصم بين الشكل (اللفظ) والمضمون (المعنى).‏

"وليت شعري، هل كانت الألفاظ إلا من أجل المعاني؟ وهل هي إلا خدم لها ومصرفة على حكمها.."(10).‏

"إن الألفاظ إذا كانت أوعية للمعاني، فإنها لا محاولة تتبع المعاني في مواقعها، فإذا وجب لمعنى أن يكون أولاً في النفس وجب اللفظ الدال عليه أن يكون مثله أولاً في النطق"(11).‏

2-يفيد تعبير (نظم الكم) عند الجرجاني (ترتيب الكلمات وتأليف الكلام) ويمكن تلخيص علاقة الكلمة المفردة بالنظم بما يلي:‏

آ-لا ترتبط البلاغة بالكلمة المفردة دون اعتبار موقعها في النظم.‏

"إنك ترى الكلمة تروقك وتؤنسك في موقع، ثم تراها بعينها تثقل عليك وتوحشك في موضع آخر"(12).‏

"فلو كانت الكلمة إذا حسنت حسنت من حيث هي لفظ، وإذا استحقت المزية والشرف استحقت ذلك في ذاتها وعلى انفرادها، دون أن يكون السبب في ذلك حال لها مع أخواتها المجاورة لها في النظم، لما اختلفت بها الحال ولكانت أما أن تحسن أبدا أو لا تحسن أبداً"(13).‏

ب-لا بد في النظم من أن تتلاقى معاني الكلمات على الوجه الذي يقتضيه العقل.‏

"ليس الغرض بنظم الكم أن توالت ألفاظها في النطق، بل أن تناسقت دلالاتها وتلاقت معانيها على الوجه الذي اقتضاه العقل"(14).‏

ج-يتم نظم الكلم وفق قوانين النحو. ومعاني النحو هي المعاني ذات الدلالات العقلية والمهم معرفة مدلولات النحو لا العبارات النحوية نفسها.‏

د-لا ينكر تعلق الفكر بمعاني الكلم المفردة أصلاً، ولكن الفكر لا يتعلق بمعاني الكلم مجردة عن معاني النحو.‏

ولا بد هنا من مناقشة رأي تبناه د. سلطاني حول "تأثر الجرجاني بتفضيل الجاحظ للفظ مما أوصله إلى موقف مناقض للمعروف عنه"(15).‏

إننا نرى أن القول (بوجود تناقض في موقف الإمام الجرجاني) ينبع من الفصل بين الشكل والمعنى. وقد أشار الجرجاني إلى تلازم الشكل والمعنى بقوله: "واعلم أنهم لم يعيبوا تقديم الكلام بمعناه من حيث جهلوا أن المعنى إذا كان أدباً وحكمة وكان غريباً نادراً، فهو أشرف مما ليس كذلك. بل غابوه من حيث كان من حكم من قضى في جنس من الأجناس بفضل أو نقص أن لا يعتبر في قضيته تلك إلا الأوصاف التي تخص ذلك الجنس وترجع إلى حقيقته، وألا ينظر فيها إلى جنس آخر، وإن كان من الأول بسبيل أو متصلاً به اتصال ما لا ينفك منه"(16).‏

وكنت قد أشرت في"الموجز في شرح دلائل الإعجاز" إلى أن مهاجمة الجرجاني من يقدم الشعر بمعناه فقط دون الاهتمام بنظم ألفاظه يجب أن نفهمها في ضوء شرحه للعلاقة بين المضمون (الذي هو المعنى) والشكل (الذي هو اللفظ) وأنه لا يجوز فصل أحدهما عن الآخر (17). كما أشرت إلى أن العلاقة بين الشكل والمعنى علاقة جدلية لا انفصام فيها. لذا لا يجوز أن نأخذ بعين الاعتبار جانباً واحداً منهما فقط ونهمل الجانب الآخر. وهذا هو السبب في الانتقاد الشديد الذي وجهه القدماء ممن صنف في البلاغة كالجاحظ لمن أهملوا الشكل ولم يوجبوا الفضل والمزية في الشعر إلا من جانب المعنى وحتى يكون قد قال حكمة أو أدباً واستخرج معنى غريباً أو شبيهاً نادراً(18).‏

3-إن مصطلح (المعنى) الذي يستخدمه الجرجاني – حين لا يقصد به معاني الكلم المفردة بل معاني الكلم المرتبطة بالنظم – يفيد (معنى الكلام). وسنلخص بإيجاز رأي الجرجاني في معاني الكلام.‏

أ-الكلام خبر وأمر ونهي واستفهام وتعجب.‏

ب-الخبر وجميع الكلام معان توصف بأنها مقاصد وأغراض وأعظمها شأناً الخبر وترتبط جميعها بوظيفة اللغة الأساسية وسيلة للاتصال بين الناس تتجلى في نقل ما يقصده المتكلم إلى السامع.‏

ج-لا يقصد المتكلم أن يعلم السامع معاني الكلم المفردة التي يكلمه بها، بل يقصد أن يعلم السامع بها شيئاً جديداً لا يعلمه. وينقسم معنى الخبر، تبعاً لحاجة السامع المحددة بالموقف أو الحال الذي يقال فيه الكلام إلى خبر ابتدائي وخبر غير ابتدائي.‏

د-ليس الخبر صفة للفظ، ولكن حقيقة الخبر هي الحكم بوجود المعنى أو عدمه. ويسمى وجود المعنى من الشيء أو فيه اثباتاً، ويسمى عدم المعنى وانتفاؤه عن الشيء نفياً. والاثبات أو النفي بحد ذاتهما معنى، لذا فإن معنى الخبر هو معنى منفصل عن معنى المخبر به والمخبر عنه.‏

وهكذا نرى أن مصطلح (المعنى) عند الجرجاني يفيد (معنى الخبر وجميع الكلام). ويرتبط هذا المعنى بالموقف أو الحال الذي يقال فيه وبالسياق الكلامي الفعلي الذي يدخل فيه. وفي ضوء ذلك أرى أن عنوان كتاب الإمام الجرجاني "دلائل الإعجاز في علم المعاني" يفيد أن (دلائل الإعجاز تكون في معرفة ارتباط معنى الكلام بالموقف أو الحال الذي يقال فيه وبالسياق الكلامي الفعلي الذي يدخل فيه).‏

وسأعرض الآن بإيجاز رأي الإمام الجرجاني في إعجاز القرآن.‏

1-يناقش الجرجاني الرأي الذي يميز في البلاغة بين العرب وغير العرب، لأن اللغة للعرب بالطبع ولغيرهم بالتكليف، فيقول: "فمن ذلك أن تجد كثيراً ممن يتكلم في شأن البلاغة إذا ذكر أن للعرب الفضل والمزية في حسن النظم والتأليف، وأن لها في ذلك شأواً لا يبلغه الدخلاء في كلامهم والمولدون، جعل يعلل ذلك بأن يقول: لا غرو فإن اللغة لها بالطبع ولنا بالتكليف، ولن يبلغ الدخيل في اللغات والألسنة مبلغ من نشأ عليها، لها بالطبع ولنا بالتكليف، ولن يبلغ الدخيل في اللغات والألسنة مبلغ من نشأ عليها وبدئ من أول خلقه بها وأشباه هذا مما يوهم أن المزية أتتها من جانب العلم باللغة وهو خطأ عظيم وغلط منكر يفضي بقائله إلى رفع الإعجاز من حيث لا يعلم.‏

وذلك أنه لا يثبت إعجاز حتى تثبت مزايا تفوق علوم البشر، وتقصر قوى نظرهم عنها ومعلومات ليس في من أفكارهم وخواطرهم أن تفضي بهم إليها وأن تطلعهم عليها وذلك محال فيما كان علماً باللغة لأنه يؤدي إلى أن يحدث في دلائل اللغة ما لم يتواضع عليه أهل اللغة. وذلك ما لا يخفى امتناعه على عاقل"(19).‏

2-يناقش الجرجاني رأي من يثبت إعجاز القرآن بدليل عجز العرب عن أن يأتوا بمثله، فيقول: "فإن قال منهم قائل: إنك قد أغفلت فيما رتبت، فإن لنا طريقاً إلى إعجاز القرآن غير ما قلت، وهو علمنا بعجز العرب عن أن يأتوا بمثله. وتركهم أن يعارضوه مع تكرار التحدي عليم وطول التقريع لهم بالعجز عنه، ولأن الأمر كذلك (ما قامت)2 به الحجة على العجم قيامها على العرب واستوى الناس قاطبة، فلم يخرج الجاهل بلسان العرب من أن يكون محجوجاً بالقرآن.‏

قيل له: خيرنا عما اتفق عليه المسلمون من اختصاص نبينا بأن كانت معجزته باقية على وجه الدهر. أتعرف له معنى: غير أن لا يزال البرهان منه لائحا معرضاً لكل من أراد العلم به، وطلب الوصول إليه، والحجة فيه وبه ظاهرة لمن أرادها. والعلم بها ممكناً لمن التمسه؟ فإن كنت لا تشك في أن لا معنى لبقاء المعجزة بالقرآن إلا أن الوصف الذي له كان معجزاً قائم فيه أبداً، وأن الطريق إلى العلم به موجود، والوصول إليه ممكن فانظر أي رجل تكون إذا أنت زهدت في أن تعرف حجة الله تعالى وآثرت فيه الجهل على العلم، وعدم الاستبانة على وجودها. وكان التقليد فيها أحب إليك، والتعويل على علم غيرك آثر لديك، ونح الهوى عنك، وراجع عقلك، وأصدق نفسك، يبين لك فحش الغلط فيما رأيت، وقبح الخطأ في الذي توهمت، وهل رأيت رأياً أعجز واختياراً أقبح: ممن كره أن تعرف حجة الله تعالى من الجهة التي إذا عرفت منها كانت أنور وأبهر وأقوى وأقهر..؟(20).‏

3-يهاجم الجرجاني الدعوة إلى إهمال الشعر والانصراف عن علم النحو، لأن ذلك يؤدي إلى الصد عن أن تعرف حجة الله في إعجاز القرآن، فيقول: "وأما النحو فظنته ضرباً من التكلف وباباً من التعسف، وشيئاً لا يستند إلى أصل ولا يعتمد فيه على عقل. وأن ما زاد منه على معرفة الرفع والنصب وما يتصل بذلك مما تجده في المبادئ فهو فضل لا يجدي نفعاً ولا تحصل منه على فائدة.. ذاك لأنهم بإيثارهم الجهل بذلك على العلم في معنى الصاد عن سبيل الله، والمبتغي إلى إطفاء نور الله تعالى .‏

وذاك أنا إذا كنا نعلم أن الجهة التي منها قامت الحجة بالقرآن وظهرت، وبانت وبهرت، هي أن كان على حد من الفصاحة تقصر عنه قوى البشر، ومنتهياً إلى غاية لا يطمح إليها بالفكر، وكان محالاً أن يعرف كونه كذلك إلا من عرف الشعر الذي هو ديوان العرب وعنوان الأدب.. كان الصاد عن ذلك صاداً عن أن تعرف حجة الله تعالى..."(21).‏

4-يورد الجرجاني تساؤلات من ينكر إعجاز القرآن: ".. فما هذا الذي تجدد بالقرآن من عظيم المزية وباهر الفضل والعجيب من الوصف، حتى أعجز الناس قاطبة، وحتى قهر من البلغاء والفصحاء القوي والقدر، وقيد الخواطر والفكر حتى خرست الشقاشق.."(22).‏

ويجيب الجرجاني على هذه التساؤلات بأن الإعجاز يظهر في مزايا نظم القرآن وخصائص سياق لفظه. ".. فقيل لنا قد سمعنا ما قلتم، فخبرونا عنهم عماذا عجزوا أعن معان من دقة معانيه وحسنها وصحتها في العقول؟ أم عن ألفاظ مثل ألفاظه؟ فإن قلتم: عن الألفاظ. فماذا أعجزهم من اللفظ؟ أم بهرهم منه؟ فقلنا أعجزتهم مزايا ظهرت لهم في نظمه وخصائص صادفوها في سياق لفظه وبدائع راعتهم من مبادئ آية ومقاطعها..."(23).‏

ويشترط الجرجاني لوصف الكلام بالبلاغة أن يجتمع فيه عنصران:‏

آ-حسن الدلالة وتمامها فيما كانت له الدلالة، وذلك بأن يؤتى المعنى من الجهةالتي هي أصح لتأديته.‏

ب- تبرج الدلالة في صورة بهية، وذلك بأن يختار للمعنى اللفظ الذي هو أخص به وأكشف عنه وأتم له (24).‏

ويشير الجرجاني إلى أن المجاز والإيجاز من أركان الإعجاز كذلك. ويؤكد على دور النظم في الإعجاز، ويرفض الزعم بأن الإعجاز في مذاقة الحروف وفي سلامتها مما يثقل على اللسان. فيقول: "ذلك لأنه أول شيء يؤدي إلى أن يكون القرآن معجزاً لا بما به كان قرآناً وكلام الله . لأنه على كل حال إنما كان قرآناً وكلام الله بالنظم الذي هو عليه. ومعلوم أن ليس النظم من مذاقه الحروف وسلامتها مما يثقل على اللسان في شيء. ثم أنه اتفاق من العقلاء أن الوصف الذي به تناهى القرآن إلى حد عجز عنه المخلوقون هو الفصاحة والبلاغة وما رأينا عاقلاً جعل القرآن فصيحاً أو بليغاً بآن لا يكون في حروفه ما يثقل على اللسان..."(25).‏

".. وتراهم على لسان واحد في أن المجاز والإيجاز من الأركان في أمر الإعجاز. وإذا كان الأمر كذلك عند كافة الذين تكلموا في المزايا التي للقرآن فينبغي أن ينظر في أمر الذي يسلم نفسه إلى الغرور فيزعم أن الوصف الذي كان له القرآن معجزاً هو سلامة حروفه مما يثقل على اللسان، أيصح له القول بذلك إلا من بعد أن يدعي الغلط على العقلاء قاطبة فيما قالوه، والخطأ فيما أجمعوا عليه؟..."(26).‏

"واعلم أنا لا نأبى أن تكون مذاقة الحروف وسلامتها مما يثقل على اللسان داخلاً فيما يوجب الفضيلة، وأن تكون مما يؤكد أمر الإعجاز، وإنما الذي ننكره ونفيّل رأي من يذهب إليه أن يجعله معجزاً به وحده، ويجعله الأصل والعمدة.."(27).‏

5-يناقش الجرجاني في فصل خاص(2) معنى التحدي بالإعجاز، فيقول: "يقال لهم: إنكم تتلون قول الله تعالى (قل لئن اجتمعت الأنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله(3 وقوله (قل فأتوا بعشر سور مثله(4 وقوله (بسورة مثله)5 فقولوا الآن: أيجوز أن يكون تعالى قد أمر نبيه بأن يتحدى العرب إلى أن يعرضوا القرآن بمثله من غير أن يكونوا قد عرفوا الوصف الذي إذا أتوا بكلام على ذلك الوصف كانوا قد أتوا بمثله؟ ولا بد من (لا) لأنهم أن قالوا: يجوز، أبطلوا التحدي من حيث أن التحدي كما لا يخفي مطالبة بأن يأتوا بكلام على وصف، ولا تصح المطالبة بالاتيان به على وصف من غير أن يكون ذلك الوصف معلوماً للمطالب ويبطل بذلك دعوى الإعجاز أيضاً..".‏

ويخلص الجرجاني من ذلك إلى القول أن الوصف بالإعجاز "ينبغي أن يكون وصفاً قد تجدد بالقرآن وأمرا لم يوجد في غيره ولم يعرف قبل نزوله". ويقرر الجرجاني في ضوء ذلك أن الوصف بالإعجاز لا يجوز أن يكون:‏

آ-في الكلم المفردة.‏

ب-في تركيب الحركات والسكنات‏

ج-في المقاطع والفواصل‏

د-بأن لا يكون في حروفه ما يثقل على اللسان.‏

كما يرفض الجرجاني القول بالصرفة، فيقول: "ثم إن هذه الشناعات التي تقدم ذكرها تلزم أصحاب الصرفة أيضاً.." ويعقب على كل ذلك قائلاً: "فإذا بطل أن يكون الوصف الذي أعجزهم من القرآن في شيء مما عددناه، لم يبق إلا أن يكون الاستعارة. ولا يمكن أن تجعل الاستعارة الأصل في الإعجاز، وأن يقصد إليها، لأن ذلك يؤدي إلى أن يكون الإعجاز في أي معدودة، في مواضع من السور الطوال مخصوصة".‏

ويظهر هنا جليا أن الجرجاني يرفض القول بأن القرآن معجز فقط في بعض المواضع ويتابع قائلاً: "وإذا امتنع ذلك فيما لم يبق إلا أن يكون في النظم والتأليف"، وكنا قد علمنا أن ليس النظم شيئاً غير توخى معاني النحو وأحكامه فيما بين الكلم".‏

"فإن قيل: قولك (إلا النظم) يقتضي إخراج ما في القرآن من الاستعارة وضروب المجاز من جملة ما هو به معجز، وذلك لا مساغ له. قيل: ليس الأمر كما ظننت، بل ذلك يقتضي دخول الاستعارة ونظائرها فيما هو به معجز، وذلك لأن هذه المعاني التي هي الاستعارة والكناية والتمثيل وسائر ضروب المجاز من بعدها من مقتضيات النظم، وعنها يحدث وبها يكون، لأنه لا يتصور أن يدخل شيء منها في الكلم وهي أفراد لم يتوخ فيما بينها حكم من أحكام النحو".‏

ثم يناقش الجرجاني القول بأن الوصف بالإعجاز هو في غريب القرآن، فيرفضه: ".. كيف وأنت تقرأ السورة من السور الطوال، فلا تجد فيها من الغريب شيئاً. وتأمل ما جمعه العلماء في غريب القرآن، فترى الغريب منه إلا في القليل، إنما كان غريباً من أجل استعارة هي فيه.. ثم إنه لو كان أكثر ألفاظ القرآن غريباً لكان محالاً أن يدخل ذلك في الإعجاز وأن يصح التحدي به". ويظهر هنا أن الجرجاني لا يرى أن القرآن معجز في بعض مواضعه فقط، بل إعجازه في كل مواضعه.‏

ويمكن تلخيص رأي الجرجاني في إعجاز القرآن بما يلي:‏

1-إن الوصف الذي له كان القرآن معجزاً- وهو الفصاحة والبلاغة- قائم فيه أبداً والطريق إلى العلم به موجود والوصول إليه ممكن.‏

2-لا بد من الرجوع إلى علم النحو والشعر العربي من أجل الكشف عن إعجاز القرآن.‏

3-لا ترتبط البلاغة بالكلمة المفردة دون اعتبارها في النظم. ويجب أن يتوافر في الكلام البليغ عنصران: حسن الدلالة وتبرجها في صورة بهية. لذا يظهر إعجاز القرآن في مزايا نظمه وخصائص سياق لفظه.‏

4-ليس النظم شيئاً غير توخي معاني النحو وأحكامه فيما بين الكلم، كما أن الاستعارة وسائر ضروب المجاز من مقتضيات النظم وعنها يحدث وبها يكون، وهذا يعني أنه لا يجوز فصل النحو عن البلاغة. لذا فإن دلائل الإعجاز تكون في معرفة الارتباطات النحوية بين الكلم من جهة، ومن جهة ثانية في معرفة ارتباط معاني الكلام بالموقف أو الحال الذي يقال فيه وبالسياق الكلامي الفعلي الذي يدخل فيه. وانطلاقاً من رأي الإمام الجرجاني في إعجاز القرآن، سأعمد إلى البحث في مسألة ترجمة القرآن إلى اللغات الأجنبية.‏

ثانياً- ترجمة القرآن:‏

نص القرآن الكريم صراحة على أنه (قرآن عربي) و(بلسان عربي مبين). "كتاب فصلت آياته قرآناً عربياً لقوم يعلمون" /فصلت –3/. "إنا أنزلناه قرآنا عربياً لعلكم تعقلون" /يوسف-2/ "وأنه تنزيل رب العالمين، نزل به الروح الأمين، على قلبك لتكون من المنذرين، بلسان عربي مبين" /الشعراء، 192-195/ ".. لسان الذي يلحدون إليه الإعجمي وهذا لسان عربي مبين.." النحل –103/‏

وقد اتفق الفقهاء على أن (القرآن كلام الله، المنزل على محمد المتعبد بتلاوته)(29). لذا فإن ترجمة القرآن إلى أي لغة غير العربية ليس قرآنا، سواء أكانت الترجمة حرفية أم معنوية.‏

أفرد الأستاذ مناع القطان فصلاً خاصاً لموضوع (ترجمة القرآن)(30) وميز فيه نوعين من الترجمة:‏

1-الترجمة الحرفية. وهي نقل ألفاظ من لغة إلى نظائرها من اللغة الأخرى بحيث يكون النظم موافقاً للنظم.‏

2-الترجمة التفسيرية أو المعنوية. وهي بيان معنى الكلام بلغة أخرى من غير تقيد بترتيب كلمات الأصل.‏

وأشار الأستاذ القطان إلى أن خواص كل لغة تختلف عن الأخرى في ترتيب أجزاء الجملة. وخلص من ذلك إلى القول بأن ترجمة القرآن الحرفية – مهما كان المترجم على دراية باللغات وأساليبها وتراكيبها – تخرج القرآن عن أن يكون قرآناً.‏

ونقل الأستاذ قطان ما ذكره الشاطبي في الموافقات وهو للقرآن معان أصلية ومعان ثانوية. والمراد بالمعاني الأصلية التي يستوي في فهمها كل من عرف مدلولات الألفاظ المفردة وعرف وجوه تراكيبها معرفة إجمالية. والمراد بالمعاني الثانوية خواص النظم التي يرتفع بها شأن الكلام، وبها كان القرآن معجزاً.‏

وذكر الأستاذ القطان أن ترجمة معاني القرآن الثانوية أمر غير ميسور، لأن وجوه البلاغة القرآنية في اللفظ أو التركيب (لا يفي بحقها في أداء معناها لغة أخرى لأن أي لغة لا تحمل تلك الخواص). أما المعاني الأصلية فهي التي يمكن نقلها إلى لغة أخرى.‏

لم يميز الإمام الجرجاني بين معان أصلية ومعان ثانوية للقرآن الكريم، بل جاء في "دلائل الإعجاز في علم المعاني" بنظرية لغوية تطرقت إلى فلسفة اللغة وبيان ارتباطها بالتفكير، وبحثت في نشأة اللغة ووظيفتها الأساسية كوسيلة لاتصال الناس بعضهم ببعض. وحدد الجرجاني في ضوء ذلك معنى الفصاحة والبلاغة وشرح مفهوم نظم الكلم ومعاني الكلام، وبيّن ارتباط معاني النحو بالدلالات العقلية لمعاني الكلم وأن نظم الكلم هو توخي معاني النحو، وأشار إلى أن الاستعارة وسائر ضروب المجاز من مقتضيات النظم. وهكذا نرى أن الجرجاني أكد على ضرورة الربط بين النحو والبلاغة.‏

أما التمييز بين معان أصلية ومعان ثانوية للقرآن فينطلق برأيي من الفصل بين النحو والبلاغة. ويؤدي ذلك إلى القول بأن النحو يختص بصحة العبارة في ذاتها بصرف النظر عن صلتها بالقراء والسامعين (وهو ما يعبرون عنه بالمعنى الأصلي)، وبأن البلاغة تختص بعرض الأفكار والمعلومات عرضا ملائماً للمخاطبين(31) (وهو ما يعبرون عنه بالمعنى الثانوية).‏

إني أرى أن فصل البلاغة عن النحو ينعكس سلبياً على فهم خصائص بنية العربية وينعكس بالتالي على فهم إعجاز القرآن لأنه يؤدي إلى القول بأن القرآن معجز فقط في بعض مواضعه. وكنت قد وجهت الدعوة (32) إلى إعادة توحيد صرف العربية ونحوها ومعانيها في علم واحد، يبيّن خصائص بنية العربية ويؤكد على الوظيفة الأساسية للغة كوسيلة للاتصال بين الناس، ونطلق من نظرية الإمام الجرجاني اللغوية التي تستوجب دراسة الجملة من حيث بنيتها النحوية (الساكنة) ومن حيث بنيتها الإخبارية (الديناميكية) التي ترتبط بالسياق الكلامي الفعلي الذي تدخل فيه وبالموقف أو الحال الذي يقال الكلام فيه.‏

وأرى في ضوء ما عرضته أن التمييز بشكل عام بين نوعين من الترجمة (حرفية ومعنوية) ضروري للتأكيد فقط أن الترجمة الجيدة يجب أن تكون معنوية دوماً. أما الترجمة الحرفية فهي بالضرورة ترجمة سيئة لا توفي المعنى حقه وقد تشوهه، لأنها تقوم على نقل الألفاظ المفردة من لغة إلى أخرى مع التقيد الصارم برتيبها في اللغة الأصل. وقد يرى بعضهم أن الترجمة الحرفية هي المثلى، لأن طرق التفكير الإنساني واحدة ويجب أن تتطابق المقولات اللغوية والمقولات المنطقية في جميع اللغات. ولكن الأمر ليس كذلك، فبالرغم من أن قوانين المنطق تعكس الخصائص العامة للتفكير الإنساني المشتركة بين جميع أفراد الجنس البشري، أي أنه بالرغم من أن طرق التفكير الإنساني واحدة بالنسبة لجميع البشر، فإن طرق التعبير اللغوي عن الأفكار الإنسانية يمكن أن تكون مختلفة لأنها تتحدد بالخصائص البنيوية للغة التي يتم بها التعبير عن تلك الأفكار.‏

وعليه فإن ترجمة القرآن إلى غير العربية (سواء أكانت حرفية أم معنوية) ليست قرآناً بل هي ترجمة لمعاني القرآن. وتتميز الترجمة الحرفية للقرآن فوق ذلك بأنها ترجمة غير وافية بمعاني القرآن. ولذا اعترضت لدى مناقشة محاضرة الدكتور محمد نوري عثمانوف التي ألقاها في المؤتمر العالمي لتاريخ الحضارة العربية الإسلامية بعنوان "مزايا ترجمة القرآن إلى الروسية للأكاديمي أغناتي كراتشكوفسكي"- على فقرة وردت فيها تعتبر أن من مزايا تلك الترجمة (تقيد كراتشكوفسكي بترتيب الكلمات في الجملة العربية حين يكون ذلك ممكناً لدى الترجمة إلى الروسية). والسبب في الاعتراض أن وظيفة ترتيب الكلمات في الجملة تتحدد بخصائص بنية اللغة. فاللغة العربية تتميز مثلاً إلى جانب كونها لغة معربة، بأن التعبير عن التعريف والتنكير يتم فيها صرفياً (مورفولوجيا) بأداة التعريف أو من دونها. أما اللغة الروسية فتتميز إلى جانب كونها لغة معرفة، بأن التعبير عن التعريف والتنكير لا يتم فيها صرفياً بل يتم بوساطة التنغيم.‏

أفرد الدكتور محمود الربداوي فصلا بعنوان (ترجمات القرآن وآثارها في اللغات الأوروبية) في كتابه "دراسات في اللغة والأدب والحضارة"(33) وتحدث فيه عن ثلاثة أنماط رئيسية للترجمات:‏

1-نمط الترجمات الشرقية (أي إلى لغات الأمم الشرقية) ويدخل مثلاً هنا الفارسية والتركية والسريانية.‏

2-نمط الترجمات الأوروبية (أي إلى اللغات الأوروبية) كاللاتينية والألمانية والإنكليزية والفرنسية..‏

3-نمط الترجمات الثانوية (أي إلى اللغات الأقل شهرة) كالاسبانية والبرتغالية والروسية6..‏

إن مثل هذا التصنيف (إلى ترجمات أساسية وثانوية، شرقية وغربية) لا يأخذ بعين الاعتبار بنية اللغة التي يترجم إليها، لذا لا يعتبر تصنيفاً لغوياً لأنماط متميزة للترجمات.‏

إن الترجمة الجيدة يجب أن تكون ترجمة للمعاني تنطلق من فهم الخصائص البنيوية للغة التي تتم الترجمة منها واللغة التي يترجم إليها، وتأخذ بالاعتبار الموقف أو الحال الذي يقال الكلام فيه. ويحتاج التفصيل في هذا الموضوع إلى دراسة مستقلة.‏

=====================================

الحواشي :‏
1-المكتبة الثقافية – بيروت 1932 /على هامش "الاتقان في علوم القرآن" للسيوطي (فصل في أن نبوة النبي معجزتها القرآن) /ص8/2-(فصل في جملة وجوه إعجاز القرآن)‏
3-الطبعة الأولى- مطبعة البابي الحلبي بمصر 1937-/ص242-243/‏
4-المكتبة الثقافية – بيروت 1973، الجزء الثاني (النوع الرابع والستون في إعجاز القرآن).‏
5-ارجع إلى محاضرتي بعنوان "الدور الإيجابي للمتكلمين والمعتزلة في علم اللغة العربية" في "المؤتمر العالمي لتاريخ الحضارة العربية الإسلامية" /دمشق 20-26 نيسان 1981.‏
6-مؤسسة الرسالة – بيروت – الطبعة الثامنة 1981‏
7-دار المأمون للتراث – دمشق /1978-1979/ القسم الأول /ص122/‏
8-"مع البلاغة العربية في تاريخها" القسم الأول /ص137-138/‏
9-مطبعة الجليل – دمشق – الطبعة الأولى 1980‏
10-"دلائل الإعجاز في علم المعاني" للإمام عبد القاهر الجرجاني – صحح أصله الإمام محمد عبده والشيخ التركزي الشنقيطي – علق حواشيه محمد رشيد رضا- الناشر مكتبة القاهرة 1961 /ص271/‏
11-"دلائل الإعجاز" ص37‏
12-دلائل الإعجاز /ص33/‏
13-دلائل الإعجاز /ص34/‏
14-"دلائل الإعجاز" /ص35/‏
15-"مع البلاغة العربية في تاريخها" /ص191-192‏
16-دلائل الإعجاز /ص167‏
17-/ص53-54/‏
18-/ص68، الفقرة 7/‏
19-"دلائل الإعجاز" /ص163-164/‏
20-"دلائل الإعجاز" /ص6-7/‏
21-"دلائل الإعجاز" /ص5-6/‏
22-"دلائل الإعجاز" /المدخل – ف/‏
23-"دلائل الإعجاز" /ص28/‏
24-انظر "دلائل الإعجاز" /ص30-31‏
25-"دلائل الإعجاز" /ص338-339‏
26-"دلائل الإعجاز"/ص340‏
27-"دلائل الإعجاز"/ص341/‏
28-"دلائل الإعجاز"/ص250-258/‏
29-"مباحث في علوم القرآن" /ص21/‏
30-"مباحث في علوم القرآن" /ص312-322/‏
31-انظر "الموجز في شرح دلائل الإعجاز في علم المعاني" –الخاتمة‏
32-انظر مقالتي "ازدواجية اللغة العربية وكيفية الخروج منها" المنشورة في مجلة (المعرفة) بدمشق، العدد المزدوج 222-223 (آب – أيلول) 1980‏
33-مؤسسة الرسالة – بيروت – 1980‏
1 ألقي هذا البحث في خطوطه العريضة في "المؤتمر العالمي لتاريخ الحضارة العربية الإسلامية، الذي أقامته وزارة التعليم العالي في جامعة دمشق بمناسبة بداية القرن الخامس عشر الهجري (20-26 نيسان 1981)، لدى مناقشة محاضرة الدكتور محمد نوري عثمانوف (الاتحاد السوفييتي) بعنوان "مزايا ترجمة القرآن إلى الروسية للأكاديمي اغناتي كراتشكوفسكي"‏

“the merits of the Russian translation of the K oran by academician ignaty Y. Krachkovsky”.‏
2 ما- مصدرية.‏
3 الإسراء /88‏
4 هود /13.‏
5 يونس /38‏
6 الإسبانية والروسية أكثر شهرة وأوسع انتشاراً من الألمانية والفرنسية. أما اللاتينية فهي لغة ميتة (المجلة).‏

( مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد السابع –
السنة الثانية –نيسان "ابريل" 1982 م ) .