بسم الله الرحمن الرحيم
اطلعت على هذا الكتاب الذي حاول فيه صاحبه اختصار مقدمات ابن عاشور العشر التي قدمها بين يدي تفسيره ،وحاول صاحب المختصر إفادة القاريء بتسهيل تناول مقدمات ابن عاشور التي أطال فيها صاحبها النفس ، ,كأن صاحبنا عرف داء العصر الذي صار فيه الناس يميلون إلى المعلومات القليلة ،والصفحات المعدودة ، والكلمات المحدودة ،مصداقا لما جاء على لسان صاحب نظم الجوهرة المشهورة في علم التوحيد حين قال ومن التطويل كلت الهمم ...فصار الإختصار أمرا ملتزم .
إلا أنني ألحظ على كثير من المختصرات ـ وإن لم تخل من فائدة ـ كثيرا من الثغرات ،وإخلالا ببعض المعاني والمعلومات التي قصدها صاحب المطول ، وقد يكون الاختصار مناقضا لأصله .
ليعذرني صاحب المختصر ، وأنا لا أقصد الغض من عمله ،فله أجر المجتهد ، ولكن النصيحة واجبة خاصة إذا كانت ممن يفعله عن علم ، وأنا بفضل الله ممّن شرفوا بدراسة هذا التفسير ، وقد عانيت البحث في التحرير والتنوير كثيرا ،و انجزت فيه بحثا نلت من خلاله درجة الماجستير ـ بحمد الله ـ .
فكتابك ـ سيدي الكريم ـ حوى على بعض الأخطاء اللغوية والنحوية ’كانت بسبب الطبع ، وقد ضبطت كثير من الكلمات بالشكل فأخل بالقواعد النحوية ، نرجو من أخينا صالح تصحيحها والتنبيه عليها .
والملحوظة الثانية ، وهي ملحوظة دقيقة تتعلق بالقراءات ، وهي عندابن عاشور من بين عناصر الاستمداد التي تُمد المفسر بالتفسير الصحيح ، حينما يرجح معنى على آخر ويكون هذا بين القراءات المتواترة ،ولكن الذي نسيه أخونا صالح هو أن يشير إلى القراءة الشاذة التي يرى ابن عاشور اعتمادها كشاهد لغوي كشعر الشعراء المعتمدين في هذا الشأن ،وعربية من قرأ بالقراءة الشاذة لاتقل قيمة عن هؤلاء الشعراء ، ومثل هذا من بين اختيارات ابن عاشور القيمة .
واكتفي بهذا ،وإلى مناسبة علمية أخرى

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .