بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ، أما بعدُ :

فاشتهر عن عطاء بن أبي رباح تعالى القول بوجوب الاستعاذة في أول القراءة ، سواء كان ذلك في الصلاة أو خارجها ؛ وقد ذكر السرخسي في المبسوط أن هذا القولَ مخالفٌ لإجماع السلف قبله - لعله يريد الصحابة رضوان الله عنهم - .

قال الحافظ ابن كثير : " واحتج الرازي لعطاء بظاهر الآية ( فاستعذ ) وهو أمر ظاهره الوجوب وبمواظبة النبي عليها ولأنها تدرأ شر الشيطان وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب ولأن الاستعاذة أحوط وهو أحد مسالك الوجوب " .

والذي في ( مفاتيح الغيب ) للرازي ما يلي : " واحتج عطاء على وجوب الاستعاذة بوجوه : الأول : أنه واظب عليه ، فيكون واجباً لقوله تعالى : وَاتَّبِعُوهُ .
الثاني : أن قوله تعالى : فَاسْتَعِذْ أمر ، وهو للوجوب ، ثم إنه يجب القول بوجوبه عند كل القراءات ، لأنه تعالى قال : فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْءَانَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ وذكر الحكم عقيب الوصف المناسب يدل على التعليل ، والحكم يتكرر لأجل تكرر العلة.
الثالث : أنه تعالى أمر بالاستعاذة لدفع الشر من الشيطان الرجيم ، لأن قوله : فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَـانِ الرَّجِيمِ مشعر بذلك ، ودفع شر الشيطان واجب ، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب ، فوجب أن تكون الاستعاذة واجبة.
الرابع : أن طريقة الاحتياط توجب الاستعاذة ، فهذا ما لخصناه في هذه المسألة " .

فيظهر أن الرازي ذكرَ ما استدل به عطاء ، لا أنه استدل لعطاء ...... ولكن ما زال في نفسي أن ابن كثير إنما عدلَ إلى قوله : " واحتج الرازي لعطاء " لأمر ما .

السؤال :
- هل في تفسير الرازي سقط ، فيكون صواب كلامه : " واحْتُجَّ لعطاء ...... " ؟
- لو سلمنا أن الرازي ذكر ما استدل به عطاء ، فهل هذه طريقةُ التابعين في الاستدلال ؟!!!

وجزاكم الله خيرا