تركيا: نعيد تبويب الأحاديث فقط ولا ننقحها
أحمد ماهر


المصدر: إسلام أون لاين


نفى المشرف على مشروع أكاديمي تركي بشأن الأحاديث النبوية ما أوردته وسائل إعلام غربية (انظر هذا الرابط) بأن الهدف من المشروع هو تنقيح تلك الأحاديث وإعادة تفسيرها وفقًا لمقتضيات القرن الحادي والعشرين، مؤكدًا أن ما يقوم به العلماء الأتراك هو إعادة تبويب الأحاديث وترجمتها للغة التركية دون المس بثوابت الدين.

وقال محمد جورميز نائب مدير هيئة الشئون الدينية التركية والمشرف على المشروع في تصريحات لـ"إسلام أون لاين.نت" عبر الهاتف: "بلا شك نحن لا نعدل أو نراجع الحديث.. فكل ما نقوم به حقًّا هو إعادة تبويب وتصنيف الحديث وترجمته إلى اللغة التركية، لا أكثر ولا أقل".

وأضاف جورميز أن المشروع الذي استغرق 3 سنوات ويشارك فيه 80 عالمًا دينيًّا يتعلق "بفهم جديد للسنة والحديث بحيث يجعلهما أكثر قابلية لفهم الأتراك اليوم".

ولفت إلى أن العلماء الأتراك العاملين على المشروع الذي سينتهي بنهاية هذا العام "يتخذون من علماء الإسلام الأوائل الذين راجعوا الحديث، كمرجع أساسي لهم".

وأشار أيضًا إلى أنه تم مراعاة عدم المس بالأحاديث المتفق على عدم صحتها أو ضعفها وإدراجها كما هي، موضحًا: "لقد وضعنا أيضًا في اعتبارنا الأحاديث غير الموثوقة والتي ألصقت زيفًا برسول الله ؛ لأنه لكي تفهم الأحاديث الصحيحة فإنك بحاجة إلى فهم الأحاديث الموضوعة".

وفيما يتعلق بتبويب الأحاديث، قال جورميز: "إنه ربما يتألف من 5 أو 6 إصدارات.. فنحن لم نقرر بعد".

* ضجة خارج السياق

ورفض العالم التركي ما أوردته وسائل إعلام غربية بأن تركيا تعكف على إعادة كتابة "الحديث وتصنع إسلامًا جديدًا"، معتبرًا "أن الضجة التي أثارها الإعلام الغربي حول المشروع تم انتزاعها من سياقها".

وقال مؤكدًا: "نحن لا نعيد تشكيل الإسلام أو نبدل الثوابت الراسخة للإسلام"، مشيرًا إلى أن الإعلام الغربي قرأ "ما نقوم به من وجهة نظر مسيحية، وفهمها بما يتماشى مع ثقافته المسيحية الغربية".

واستطرد جورميز مضيفًا "الإعلام الغربي اعتاد التركيز على وضع المرأة والجهاد عندما يتعلق الأمر بالإسلام".

وتعرضت وسائل الإعلام البريطانية للمشروع التركي خلال اليومين الماضيين، ووصفته بأنه "سيغير قواعد الشريعة الإسلامية".

وعلقت صحيفة الجارديان على المشروع قائلة: "تركيا تناضل من أجل شكل في الإسلام يتلاءم مع القرن الحادي والعشرين".

ووصفته هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" بأنه "مراجعة تركية جذرية للنصوص الإسلامية"، وتحدثت عن "جانب ثوري فيه سيغير بشكل جذري الطريقة التي يتم بها تفسير تعاليم الإسلام"، باعتبار أنه يتعلق بالسعي لإعادة تفسير الأحاديث الصحيحة، وهي أهم مصدر لتفسير القرآن والقواعد الشرعية، بما يتوافق مع متطلبات العصر.

* لا تدخل في إرث الرسول

وفنّد جورميز الادعاءات بأن العلماء الأتراك راجعوا أو عدلوا بعض الأحاديث خاصة التي تتعلق بالنساء قائلاً: "إنه لا يحق لأي مسلم عاقل أن يجرؤ على حذف أي حديث أو يتدخل في إرث الرسول ".

وكانت "بي بي سي" قد نقلت عن جورميز قوله الأربعاء 27-2-2008 توضيحًا ساقه خلال شرحه لطبيعة المشروع فقال: "هناك أحاديث تمنع النساء من السفر أكثر من 3 أيام دون إذن أزواجهن.. إنها أحاديث صحيحة.. لكنه ليس منعًا دينيًّا، بل إنها أحكام جاءت بناء على حالة السفر في زمن الرسول والذي كان محفوفًا بالمخاطر على عكس اليوم.. إلا أن الناس توارثوا أحكامًا لم يكن مقصود منها إلا حماية النساء في حقبة محددة".

ومن جانبه، قال د. محمد عبد اللطيف البنا مدير تحرير النطاق الشرعي بشبكة إسلام أون لاين معقبًا على المشروع التركي: "إن أي تجديد في شرع الله تعالى إن كان يعني إبرازه للناس، وبيان مقاصده، وتفعيله ليأخذ دوره في الحياة فإننا نرحب به".

غير أنه استدرك مضيفًا: "أما إن كان يعني التبديد، والخروج عن القواعد الأساسية في التشريع الإسلامي، أو الخروج عن القواعد الدقيقة للحكم على الحديث فلن يسلم أحد بما جاءوا به".

وأوضح البنا قائلاً: "نريد بحق تفعيلاً للتراث الإسلامي، وتنقية له، وبيانًا للصحيح من الباطل، من خلال متخصصين غيورين على شرع الله تعالى، وفي نفس الوقت يدركون الواقع جيدًا بما فيه.. أما التجديد بمعنى الحكم على الصحيح بالعلّة والفساد فلا يصح؛ لأنه سيكون مناقضًا للمنطق العلمي".

وعن القول بتكييف الأحاديث لتتوافق مع الواقع قال: "أما إعادة تفسير الأحاديث الصحيحة واختيار ما يصلح للفتوى فلا بأس بذلك ما دام متفقًا مع المنطق العلمي والضابط الشرعي".

ويأتي الكشف عن هذا المشروع في الوقت الذي يستعر فيه الجدل في تركيا مؤخرًا بعد إقرار رفع الحظر عن الحجاب في جامعاتها بعد فترة حظر دامت حوالي 28 عامًا، وهو ما أحدث غضبًا في الأوساط التركية العلمانية.

ويمثل المسلمون نسبة أكثر من 99% من جملة سكان تركيا البالغ عددهم حوالي 71 مليون نسمة.