وقد طرحته في ملتقى الألوكة ، وأنقله للفائـدة والمناقشة.


[align=center]المشاهدات اليومية لنا و كذا المستفادة من علم اللغة النفسي تؤكد على قضية جوهرية يمكن أن تضيف دليلاً قوياً لصحة التقسيم إلى حقيقة ومجاز. هذه القضية هي طريقة تعلم الأطفال للكلمات والعبارات اللغوية و إدراكهم لدلالاتها في المراحل الأولى من التعلم. مثلاً ، عندما تقول لطفل ، ولأول مرة : أنت أسد ! فإنه يستغرب من ذلك وبرد متعجباً : أنا أسد ؟! بل ربما أبى وقال : لا أنا عبد الله ، أحمد ، خالد...الخ. ماذا يمكن أن تدلنا عليه هذه الظاهرة ؟ إنها تدل على أن الطفل بالفطرة يدرك أن هناك معنى حقيقي (أو قل أساسياً ظاهرياً) للألفاظ لا ينبغي - من وجهة نظره - أن تحيد عنه. ولذلك يحتاج لوقت حتى ينمو وتنضج ملكته اللغوية لكي يكتشف أن الاقتصار على هذا المستوى الدلالي لا يكفي ، بل هناك معان أخر تمت إليها بصلات ولكنها غير مباشرة. لهذا نجد الطفل يفتقر إلى مهارة الانتباه لما يسمى القرائن الصارفة للفظ عن معناه الأول أو الأصلي أو الظاهر..سمه ما شئت ، ولا يفطن لهذه المسألة إلا بعد معالجة اللغة ردحاً من الزمن والاحتكاك والتفاعل الاجتماعي مع من حوله. مرة أخرى : ماذا تحمل في طياتها هذه المشاهدات ؟ وأقول: أولاً لا ينبغي أن يهمل التأمل فيها على الأقل فهذه الظاهرة جديرة بالدراسة والملاحظة. ثانياً : إنها تدل على أن الإنسان مفطور بشكل حيوي (بيولوجي) و نفساني على الإقرار بأصالة جانب واحد من المعاني المتعددة للفظ من الألفاظ وعدم أصالة المعاني الأخرى وإن كانت من معانيه[*]. [/align]

=============================================

[*] وكذلك هناك دلالات أخرى لتراكيب لغوية لا يفهم الطفل (وأحياناً الكبير) معناها من ظاهرها ، وهي الأمثال والحكم والرموز والألقاب التي يخلعها المجتمع على بعض الناس أو الأشياء ، فإذا قيل مثلاً: "لكلّ جنبٍ مصرَعُ" (مجمع الأمثال ، ص158) ، يريدون به : لكل حي موت.