ذكر بعض المفسرين عند قول الله تعالى (( ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما )) قصة العتبي التي ذكر فيها أنه كان جالساً عند قبر النبي ، فجاء أعرابي وسلم على النبي وقرأ هذه الآية وقال له جئتك مستغفرا لذنبي مستشفعا بك إلى ربي, ثم انصرف , فغلبتني عيني فرأيت النبي في النوم فقال يا عتبي إلحق الأعرابي فبشره أن الله قد غفر له .
وقد تعلق بهذه الحكاية كثير من الناس دون تروي وتفهم والحق أن هذا لم يكن إلا في حياته
، أما بعد موته فلا .
ومعلوم أنه لو كان طلب دعائه وشفاعته واستغفاره عند قبره مشروعا لكان الصحابة والتابعون لهم بإحسان أعلم بذلك وأسبق إليه من غيرهم. والأهم من ذلك أن أمور الشريعة لايستدل لها بحكايات ومنامات وإنما يستدل لها بقول الله وقول رسوله , هذا مع العلم أن جمعا من أهل العلم يضعفون القصة وأنها غير صحيحة وقال ذلك شيخ الإسلام . وقالوا لايستدل بمثل هذا إلا الخرافيون وأهل الأهواء.
قال الشيخ ابن عثيمين :

فإذا قال قائل لو جئت إلى الرسول عليه الصلاة والسلام عند قبره وسألته أن يستغفر لي أو أن يشفع لي عند الله هل يجوز ذلك أو لا قلنا لا يجوز فإذا قال أليس الله يقول (ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله تواباً رحيما) قلنا بلى إن الله يقول ذلك ولكنه يقول ولو إنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك وإذ هذه ظرف لما مضى وليس ظرفاً للمستقبل لم يقل الله تعالى ولو أنهم إذا ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول بل قال إذ ظلموا فالآية تتحدث عن أمر وقع في حياة الرسول عليه الصلاة والسلام وحصل من بعض القوم مخالفة وظلم لأنفسهم فقال الله تعالى ولو إنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول واستغفار الرسول بعد مماته أمر متعذر لأنه إذا مات العبد انقطع عمله كما قال الرسول (صدقة جارية أو علم ينتفع به من بعده أو ولد صالح يدعو له) فلا يمكن للإنسان بعد موته أن يستغفر لأحد بل ولا يستغفر لنفسه أيضاً لأن العمل انقطع.