لما أخبر الله عباده بما يستقبلون من أهوال القيامة وزلازلها وما في ذلك من هول وفزع قال: (( إن زلزلة الساعة شيء عظيم )) أي أمر كبير وخطب جليل ، وطارق مفظع وحادث هائل ، وكائن عجيب. قال (( يوم ترونها )) تذهل كل مرضعة عما أرضعت أي تشتغل لهول ما ترى عن أحب الناس إليها والتي هي أشفق الناس عليه تدهش عنه في حال إرضاعها له ولهذا قال (( كل مرضعة )) ولم يقل (( مرضع ))
قال الدكتور العايد في كتاب نظرات لغوية في القرآن الكريم :
الأصل في تاء التأنيث أن يؤتى بها للفرق بين المذكر والمؤنث فيقال : مسلم ومسلمة ، فإذا كان الوصف خاصاً بالمؤنث لا يشترك معه المذكر فيه لم تدخل عليه التاء ، مثل : حائض ، وطالق ، وعانس ، ومرضع ، وحامل ، فلا يقال ، حائضة ، ولا طالقة ، ولا عانسة ، ولا مرضعة ، لأن المقصود : ذات حيض ، وذات طلاق ، وذات عنوسة ، وذات إرضاع ، وذات حمل .
ولكن في هذه الآية الكريمة قال : ( تذهل كل مرضعة ) ، والسبب في ذلك أن المقصود بالمرضعة هنا التي هي في حال الإرضاع ملقمة ثديها صبيها ، والمرأة في هذه الحال تكون أشد شفقة وعطفاً ومحبة لولدها الذي ترضعه ، فذهولها عنه يكون لهول ما فوجئت به ، وشدة فزعها من زلزلة الساعة ، ويؤيده قوله : ( عما أرضعت ) ، فهي لم تفعل ذلك إلا لأمر هو أعظم عندها من الاشتغال بالإرضاع .
أما كلمة ( مرضع ) فلا تغني عن ( مرضعة ) في حصول المراد ، لأن المرضع هي المهيئة للإرضاع ، ولو لم تكن مباشرة للإرضاع في ذلك الوقت ، وهذه قد تذهل عن رضيعها إذا كانت غير مباشرة للرضاعة في حينه .