دلالة القول والذكر والأمثال والغيب في القرآن والوعد في الدنيا ...

الحرف الثالث : القول

إن القول هو ما في القرآن من قوله قل للدلالة على أن ما بعدها هو من الغيب يوم نزل القرآن ، فلن يقع في حياة النبي r وإنما بعده متأخرا في أمته قبل انقضاء الدنيا ومنه قوله :
•  قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا فمن يأتيكم بماء معين خاتمة الملك
•  وقل الحمد لله سيريكم آياته فتعرفونها وما ربك بغافل عما تعملون خاتمة النمل
وليس من القول ما في الكتاب من قوله قل كما في فاتحة الإخلاص والفلق والناس وكما في قوله ويسألونك عن الجبال فقل ينسفها ربي نسفا فيذرها قاعا صفصفا لا ترى فيها عوجا ولا أمتا طه 105 ـ 107 وقوله ويسألونك عن المحيض قل هو أذى البقرة 222 وقوله ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن النساء 127 وقوله قل إن الأولين والآخرين لمجموعون إلى ميقات يوم معلوم الواقعة 49 إذ هو من القول في الكتاب وله دلالة أخرى .
وإن المثاني :
•  إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا المزمل 5
•  أفلم يدّبّروا القول الفلاح 68
•  وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون النمل 82
لتقع على القول في القرآن خاصة لأنه قد تضمن موعودات ثقيلة لن يسلم فيها إلا من تدبر القرآن ، ولم تقع بعد منذ نزل القرآن إلى يومنا هـذا ولو وقعت لأخرج ربنا دابة من الأرض تكلم الناس بما قصروا عنه من اليقين بآيات ربهم ، ويومئذ يوقن الناس بقرب الساعة ، وإن خروج الدابة لمن الآيات الخارقة الموعودة كما في قوله سيريكم آياته فتعرفونها ومن المثاني معه قوله سأوريكم آياتي فلا تستعجلون الأنبياء 37 وكما بينته في كلية الآيات .

الحرف الرابع : ضرب الأمثال وتصريفها

لقد حوى القرآن ضرب الأمثال التي سيراها الناس في الدنيا ، وليست الأمثال في القرآن هزلا ولا تسلية وكان حريا بالناس أن يعقلوها لولا قوله وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون العنكبوت 44
وإن المثاني :
•  ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل الروم 58 الزمر 27
•  ولقد صرفنا للناس في هذا القرآن من كل مثل الإسراء 89
•  ولقد صرفنا في هذا القرآن للناس من كل مثل الكهف 54
لتعني أن من قرأ القرآن سيجد فيه مثل الذي آمن واتقى والذي كفر وعصى ومثل الذي أسلم لرب العالمين ومشى على الأرض هونا والذي استكبر في الأرض بغير الحق ، ومثل الجماعة المسلمة الممكنة في الأرض مع طالوت وداوود وسليمان وذي القرنين ومحمد r بعد غزوة الأحزاب ونموذج القلة المؤمنة الخائفة كأصحاب الكهف ، ومثل الذي ادكر ونجا والذي أعرض وهلك ومثل الذين نجوا برحمة الله من بأس الله في أيام الله والذين حقّ عليهم القول فدمرهم ربهم تدميرا ...

الحرف الخامس : الذكر

إن الذكر هو ما سيتذكر من القصص والحوادث الماضية التي نبّأ بها الله في القرآن رسوله وخاتم النبيين r ، ليتذكرها من عقلها في القرآن إذا وقع مثلها في الدنيا .
إن قوله :
•  لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه ذكركم أفلا تعقلون الأنبياء 10
•  ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر المكررة في القمر
•  ص والقرآن ذي الذكر بل الذين كفروا في عزة وشقاق ص 1 ـ 2
ليعني أن القرآن إنما حوى من القصص والحوادث الماضية ما سيقع مثله في هـذه الأمة ليتذكرها من يعقل ، وإن الذين يحسبون القرآن للتسلية كأنما هو قول هزل وما هو بالفصل ولا بالقول الثقيل لم يفقهوا منه نقيرا ولا فتيلا ، أفلا يتدبرون القرآن ، وقد أمر الله فيه بالذكر والتذكر والذكرى مع كل حادثة أو قصة سيقع مثلها في هـذه الأمة ، إذ الذكر حرف من الأحرف السبعة وجميع ما في القرآن منه سيتذكر مثله في هذه الأمة كما في قوله يأيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم فكف أيديهم عنكم المائدة 11 ومن المثاني معه قوله يأيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها وكان الله بما تعملون بصيرا إذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا الأحزاب 9 ـ 12

الحرف السادس : الغيب في القرآن

إن قوله:
•  ما لي لا أرى الهدهد أم كان من الغائبين النمل 20
•  وإن الفجار لفي جحيم يصلونها يوم الدين وما هم عنها بغائبين الانفطار 14 ـ 16
•  وما شهدنا إلا بما علمنا وما كنا للغيب حافظين يوسف 81
ليعني أن الغيب هو ما غاب عنك من الحوادث فلم تشهده .
وكان الهدهد من الغائبين غير حاضر حين تفقد سليمان الطير .
وإن الفجار يوم الدين ليشهدون الجحيم ويكبكبون فيها وما هم عنها بغائبين بل هم حاضرون .
ولم يك إخوة يوسف قادرين على منع ما غيّب الله من الغيب ومنه ألا يرجع معهم أخوهم الذي أرسله معهم أبوهم ليكتالوا ويزدادوا كيل بعير .
وإن الموعود في الكتاب المنزل على خاتم النبيين r يوم نزل هو الغيب ، ومنه موعودات في اليوم الآخر كجنات عدن التي وعد الرحمان عباده بالغيب ، وكان الذين يتبعون الذكر ويخشون ربهم الرحمان في الدنيا قبل أن يحضروا يوم القيامة هم الذين يخشون ربهم بالغيب والمبشرون بمغفرة وأجر كبير .
وإن الموعود في القرآن يوم نزل هو الغيب وسيأتي من بيانه في بيان القرآن .

الحرف السابع : الوعد في الدنيا

إن من تفصيل الكتاب أن ما تضمن الكتاب عن يوم البعث فما بعده هو وعد من الله أن يقع كما أخبر كما في قوله ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا قالوا نعم فأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله على الظالمين الأعراف 44 ولم يقع شيء منه بعد وإنما هو وعد من الله سيقع نفاذه في اليوم الآخر .
وقد تضمن القرآن وعدا في الدنيا بصيغ مختلفة كما هو مدلول بعض أسماء الله الحسنى وكما في قوله فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون التوبة 55 وكما في قوله ما ينظرون إلا صيحة واحدة تأخذهم وهم ويخصمون فلا يستطيعون توصية ولا إلى أهلهم يرجعون يس 49 ـ 50 وإنما هو في الدنيا كما هو صريح حرف التوبة وكما هو مدلول الموت بصيحة واحدة وموطن الاختصام والوصية والأهل وقد بينته في كلية النصر في ليلة القدر ، وكما في قوله سأوريكم آياتي فلا تستعجلون ويقولون متى هـذا الوعد إن كنتم صادقين الأنبياء 36 ـ 37 وإنما يستعجل المنتظر الموعود وقد علم المشركون يوم نزل القرآن أنه وعد في الدنيا فسألوا النبيّ r متى هو وبينته في كلية الآيات .

ومن الوعد في الدنيا والآخرة :

ـ الكلمات

إن الموعودات من الله رب العالمين في الكتاب المنزل على النبي الأمي  ليقع عليها حقا الوصف بأنها كلمات الله وكلمات ربنا الذي قال لها من قبل  كن  وستكون إذا وافقت الأجل الذي جعل الله لها وهكذا وعد الله في الكتاب المنزل أن لا تبديل ولا مبدل لها أي ستتم صدقا وعدلا كما أخبر الله من قبل في القرآن كما في قوله :
•  اتل ما أوحي إليك من كتاب ربك لا مبدل لكلماته  الكهف 27
•  ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى أتاهم نصرنا ولا مبدل لكلمات الله ولقد جاءك من نبإ المرسلين  الأنعام 34
•  وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم  الأنعام 115
•  ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتقون لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة لا تبديل لكلمات الله ذلك هو الفوز العظيم  يونس 62 ـ 64
وإن من تفصيل الكتاب أن كلمة ربنا إنما تعني وعدا منه قد تضمنه الكتاب المنزل من عنده تفصيلا .
وإن من كلمات ربنا ما تضمنه الكتاب وسيتم نفاذه في اليوم الآخر .
وإن من كلمات ربنا ما تضمنه القرآن وسيتم نفاذه في الدنيا .
ومما تضمنه الكتاب من كلمات ربنا قوله :
•  وما كان الناس إلا أمة واحدة فاختلفوا ولولا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم فيما فيه يختلفون يونس 19
•  ولقد آتينا موسى الكتاب فاختلف فيه ولولا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم وإنهم لفي شك منه مريب فصلت 45 هود 111
•  وما تفرقوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم ولولا كلمة سبقت من ربك إلى أجل مسمى لقضي بينهم وإن الذين أورثوا الكتاب من بعدهم لفي شك منه مريب الشورى 14
•  ولقد بوأنا بني إسراءيل مبوأ صدق ورزقناهم من الطيبات فما اختلفوا حتى جاءهم العلم إن ربك يقضي بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون يونس 93
•  ولقد آتينا بني إسراءيل الكتاب والحكم والنبوة ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على العالمين وآتيناهم بينات من الأمر فما اختلفوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم إن ربك يقضي بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون الجاثية 15 ـ 16
ومن تأمل حرف هود وفصلت والشورى وأول يونس فقه أن كلمة قد سبقت من ربنا أن يؤخر القضاء بين المختلفين بعد إيتاء موسى التوراة إلى أجل مسمى ، ولم تتضمن هـذه الأحرف تفصيل الكلمة التي سبقت من ربنا .
ومن تأمل حرف الجاثية وثاني يونس فقه أن الكلمة التي سبقت من ربنا بعد اختلاف بني إسراءيل في التوراة هي وعده في الكتاب أن يؤخر القضاء بين المختلفين في الكتاب إلى يوم القيامة وفقه أن قوله إن ربك يقضي بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون في الجاثية وثاني يونس هو الكلمة التي سبقت من ربنا كما في فصلت والشورى وهود وأول يونس أي وعده الذي سبق منه ولا يخلف الله وعده .
وكان من تفصيل الكتاب أن تفصيل الوعد الذي تضمنه حرف الجاثية وثاني يونس لم يصاحبه ذكر الكلمة التي سبقت ، وحيث أجمل الوعد وقعت الإشارة إلية بالكلمة التي سبقت كما في حرف هود وفصلت والشورى وأول يونس .
وكذلك تضمن الكتاب كلمات من ربنا هي وعد منه حسن سيتم نفاذه في الآخرة كما في قوله :
•  وتمت كلمة ربك لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين هود 119
•  ولكن حق القول مني لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين السجدة 13
•  قال فالحق والحق أقول لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين ص 84 ـ 85
•  قال اخرج منها مذءوما مدحورا لمن تبعك منهم لأملأن جهنم منكم أجمعين الأعراف 18
•  قال هـذا صرط علي مستقيم إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين وإن جهنم لموعدهم أجمعين الحجر 41 ـ 42
•  وكذلك حقت كلمة ربك على الذين كفروا أنهم أصحاب النار غافر 6
•  أفمن حق عليه كلمة العذاب أفأنت تنقذ من في النار الزمر 19
•  وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا حتى إذا جاءوها فتحت أبوابها وقال لهم خزنتها ألم يأتكم رسل منكم يتلون عليكم آيات ربكم وينذرونكم لقاء يومكم هـذا قالوا بلى ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين قيل ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فبئس مثوى المتكبرين الزمر 71 ت 72
•  قال الذين حق عليهم القول ربنا هؤلاء الذين أغوينا أغويناهم كما غوينا القصص 62
ويعني قوله لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين وقوله لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين وقوله لمن تبعك منهم لأملأن جهنم منكم أجمعين وقوله إلا من اتبعك من الغاوين وإن جهنم لموعدهم أجمعين هو القول والكلمة أي الوعد الذي أخبر الله به يوم أبى إبليس واستكبر أن يسجد لآدم مع الساجدين ، وهو القول والكلمة والوعد الذي سيحق أي يقع على الكافرين فيكونون من أصحاب النار في جهنم خالدين .
وتضمن القرآن كلمات من رب العالمين هي وعد حسن منه في الدنيا كما في قوله :
•  وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون وجاوزنا ببني إسرائيل البحر الأعراف 137 ـ 138
•  وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم الأنعام 115
•  كذلك حقت كلمة ربك على الذين فسقوا أنهم لا يؤمنون يونس 33
•  إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم يونس 96
وقد تقدم من بيان حرف الأعراف في الأسماء الحسنى ، وسيأتي بيانه كله في من بيان القرآن .
إن الحديث النبوي الصحيح " أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق " ليعني أن النبي الأمي r قد علّم المؤمنين أن يدعوا الله ليحفظهم ويعصمهم من شر ما خلق ومنه فتنة الدجال وإغواء الشيطان متوسلين إليه بإيمانهم بكلماته التامات أي وعوده التي ستتم أي تنفذ وتقع إذا وافقت الأجل الذي جعل الله لها في الدنيا كالآخرة ، ومن العجب أن الذين يرددون دعاء النبيّ الأميّ r منذ عشرات القرون لم يفقهوه ...

ـ الدعاء

إن الدعاء حيث ورد في المصحف فهو إذن من الله للمؤمنين أن يدعوه به فليس هو من الاعتداء في الدعاء وإنما هو دعاء الله بما علمنا من الكتاب المنزل من عنده أنه من وعده .
فإن كان الدعاء في الكتاب فهو وعد سيتم نفاذه في الدنيا أو الآخرة أو فيهما كما في قوله ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار البقرة 201 ومن الدعاء في الكتاب الذي سيقع نفاذه في الدنيا قوله ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به البقرة 286 .
ومنه من قبل قوله وزكريا إذ نادى ربه رب لا تذرني فردا وأنت خير الوارثين الأنبياء 89 .
ومن الدعاء في الكتاب الذي سيقع نفاذه في الآخرة قوله ربنا ما خلقت هـذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته وما للظالمين من أنصار عمران 191 ـ 192 .
وإن كان الدعاء من القرآن فهو وعد من الله سيتم نفاذه في الدنيا كما في قوله اهدنا الصراط المستقيم وقوله واجعلنا للمتقين إماما الفرقان 74 وقوله ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للإيمان أن آمنوا بربكم فآمنا عمران 193 وقوله ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك عمران 194 وسيأتي بيانه في من بيان القرآن .
وكان من علم النبيين أنهم لا يدعون الله إلا بما علموا من الكتاب المنزل عليهم أو علموا من الوحي إليهم أو علموا مما عرض عليهم أنه من وعد الله .
ولما دعا نوح ربه بما ليس له به علم بالوحي إليه به أوحي إليه كما في قوله قال يا نوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح فلا تسألن ما ليس لك به علم إني أعظك أن تكون من الجاهلين هود 46 ويعني قوله إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح صحة الحديث النبوي أن لا يرث الكافر المسلم .

ـ الأمر بالصبر

إن من تفصيل الكتاب وبيان القرآن أن التكليف بالصبر أو الوصف به حيث وقع في الكتاب المنزل فإنما يعني الإيمان بموعود والصبر على انتظاره من غير تعجل وكذلك دلالة قوله :
•  فاصبر إن وعد الله حق الروم 60 وغافر 55 ، 77
•  فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل ولا تستعجل لهم كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار بلاغ فهل يهلك إلا القوم الفاسقون خاتمة الأحقاف
ويعني تأكيد نفاذ وعد الله وأنه حق ولو تراءى بعيدا للمكلف بالإيمان به أو للمكلف بالصبر ، وسيأتي بيان الأحرف الثلاثة أي حرف الروم وحرفي غافر في من بيان القرآن ، وسيأتي بيان حرف الأحقاف في كلية النصر في ليلة القدر .
وإن من المثاني قوله :
•  وإن كان طائفة منكم آمنوا بالذي أرسلت به وطائفة لم يؤمنوا فاصبروا حتى يحكم الله بيننا وهو خير الحاكمين الأعراف 87
•  واتبع ما يوحى إليك واصبر حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين خاتمة يونس
•  فاصبر لحكم ربك ولا تكن كصاحب الحوت القلم 48
•  واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا الطور 48
ويعني حرف الأعراف أن رسول الله شعيبا قد أمر قومه مدين أن يصبروا ولا يتعجلوا حكم الله بين الطائفتين وهو صريح في أن الله قد وعدهم أن يحكم بين الفريقين في الدنيا فينجي المؤمنين ويهلك بالعذاب المجرمين .
ويعني حرف يونس أن الله وعد في القرآن أن يحكم بين الفريقين في الدنيا كما يأتي تفصيله وتحقيقه وبيانه في كلية النصر في ليلة القدر .
ويعني حرف القلم أن وعد الله المفصل في قوله فذرني ومن يكذب بهـذا الحديث سنستدرجهم من حيث لا يعلمون وأملي لهم إن كيدي متين القلم 44 ـ 45 هو حكمه الذي كلّف النبيّ الأميّ r بالصبر على انتظاره .
ويعني حرف الطور أن الله قد كلّف النبيّ الأميّ r بالصبر على انتظار حكمه بين الفريقين في الدنيا كما هو مفصل في قوله فذرهم حتى يلاقوا يومهم الذي فيه يصعقون يوم لا يغني عنهم كيدهم شيئا ولا هم ينصرون وإن للذين ظلموا عذابا دون ذلك ولكن أكثرهم لا يعلمون واصبر لحكم ربك الطور 45 ـ 48
وكان أمر النبي الأمي r بالصبر حيث وقع في الكتاب المنزل عليه من سنّته التي كلف بها ولزم من اتبعه أن يصبر وينتظر حكم الله ووعده كما بينت في حوار مع الأصوليين .
وإن قوله :
•  قيل يا نوح اهبط بسلام منا وبركات عليك وعلى أمم ممن معك وأمم سنمتعهم ثم يمسهم منا عذاب أليم تلك من أنباء الغيب نوحيها إليك ما كنت تعلمها أنت ولا قومك من قبل هـذا فاصبر إن العاقبة للمتقين هود 48 ـ 49
•  قال موسى لقومه استعينوا بالله واصبروا إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين الأعراف 128
•  وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون الأعراف 137
•  ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى أتاهم نصرنا ولا مبدل لكلمات الله ولقد جاءك من نبإ المرسلين الأنعام 34
•  ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين بلى إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هـذا يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين عمران 124 ـ 125
ويعني حرف هود أن قوله وأمم سنمتعهم ثم يمسهم منا عذاب أليم لمن أنباء الغيب المنتظرة بعد نزول القرآن ولقد نبّأ الله به نوحا من قبل وسيتم نفاذ وعد الله به لتكون العاقبة للمتقين وكلّف النبيّ الأميّ  بالصبر قبل نفاذ وعد الله فكان من سنته ولزم من آمن به اتباع سنته .
ويعني أول الأعراف أن قوله إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده لمما وعد به موسى قومه قبل هلاك فرعون وتعني التذكرة به في القرآن أن الوعد لم ينقض بعد يوم نزل به القرآن ولا يزال منه ما شاء الله إلى أن يكون آخره نفاذ وعد الله والعاقبة للمتقين على لسان موسى وكلّف قومه بالصبر قبل نفاذه .
ويعني ثاني الأعراف أن تدمير ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون وأن ونجاة بني إسرائيل إذ جاوزوا البحر هو كلمة ربنا التي تمت أي وعده الذي نفذ وتمّ لما صبروا أي آمنوا بوعد الله وانتظروه .
ويعني حرف الأنعام أن الله قد وعد رسله بالآيات قبل نزول القرآن أن ينصرهم في الدنيا وأنهم قد آمنوا بوعد الله وصبروا على انتظاره وأوذوا حتى أتاهم نصر ربهم فأهلك عدوهم واستخلفهم في الأرض من بعدهم .
ويعني حرف عمران أن قوله ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين لمن وعد الله في القرآن وكلّف المؤمنون بالصبر قبل نفاذه المؤكد بالحرف بلى وبينته في كلية النصر في ليلة القدر .
يتواصل