قال تعالى

( وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ المؤمنون50--

أي هما معا آية في الشيء المشترك بينهما وهو أنّه ولد من غير أب وولدته من غير أب وقصّتهما المشتركة عبرة للعالمين--

قال الرّازي

والأقرب أنه جعلهما آية بنفس الولادة لأنه ولد من غير ذكر وولدته من دون ذكر فاشتركا جميعاً في هذا الأمر العجيب الخارق للعادة والذي يدل على أن هذا التفسير أولى وجهان: أحدهما: أنه تعالى قال: وَجَعَلْنَا ٱبْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ ءَايَةً لأن نفس الإعجاز طهر فيهما لا أنه ظهر على يدهما وهذا أولى من أن يحمل على الآيات التي ظهرت على يده نحو إحياء الموتى وذلك لأن الولادة فيه وفيها آية فيهما وكذلك أن نطقا في المهد وما عدا ذلك من الآيات ظهر على يده لا أنه آية فيه الثاني: أنه تعالى قال آية ولم يقل آيتين، وحمل هذا اللفظ على الأمر الذي لا يتم إلا بمجموعهما أولى وذلك هو أمر الولادة لا المعجزات التي كان عيسى مستقلاً بها.)

وأنا مع تفسير الرّازي --وأقول قوله تعالى "وَآوَيْنَاهُمَا"--يدلّ على أنّ الكلام كلام عن مجموع هذين الشّخصين وعن قصّتهما معا



قال أبو حيّان ( وجعلنا ابن مريم وأمه أي قصتهما وهي آية عظمى بمجموعها وهي آيات مع التفصيل،

ثمّ ذكر أبو حيّان الرأي الآخر وجعله محتملا وهو

( ويحتمل أن يكون حذف من الأول آية لدلالة الثاني أي وجعلنا ابن مريم آية وأمه آية)