منهج القرآن في دفع الإشكال منهج فريد، يزيل مايعلق في ذهن السامع من توهمات وإشكالات قال ابن القيم رحمه الله:
ومن ذلك قوله تعالى (والذين آمنوا وعملوا الصالحات لانكلف نفسا إلا وسعها أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون) فرفع توهم السامع أن المكلفين عملوا جميع الصالحات المقدورة والمعجوز عنها،رفع هذا التوهم بجملة اعترض بها بين المبتدأ والخبر.
ومن ذلك قوله تعالى :(هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربك)قال رحمه الله :فلما ذكر إتيانه سبحانه ،ربما توهم متوهم أن المراد إتيان بعض آياته,أزال هذا الوهم ورفع الإشكال بقوله (أويأتي بعض آيات ربك).
أقول : وقد يدخل في ذلك قوله تعالى:(فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة وكلا وعد الله الحسنى )فقد يتوهم السامع ذم المفضل عليه احترز بقوله ( وكلا وعد الله الحسنى )قال السعدي رحمه الله :فإذا فضل الله تعالى شيئا على شيء وكل منهما له فضل احترز بذكر الفضل الجامع للأمرين لئلا يتوهم أحد ذم المفضل عليه ....ثم قال رحمه الله : إذا قيل :النصارى خير من المجوس فليقل مع ذلك : وكل منهما كافر.
وهذا المنهج القرآني الدقيق يتقيد به الراسخون في العلم في الدروس والمحاضرات فتجدهم مثلا يقولون: الصلاة أهم أركان الإسلام بعد الشهادتين وهكذا.
فالاستدراك ورفع مايتوهمه السامع ومراعات ذلك من بلاغة المتكلم وعمق معانيه.
فلعلي بهذه الإشارات أثير أشياء عند متخصصين فتتوسع الدراسة ويتكامل البناء،
والله أسأل أن يستعملنا في طاعته.