مقدمة
لا يمكن لقارئ القران الكريم أن يغفل وجود القصة في ثنايا الآيات القرآنية وهو يراها متناثرة في اغلب السور القرآنية اذ تحتل القصة في القران الكريم قرابة ثمانية أجزاء كاملة بتناثرها العجيب في السور.
ويرى القارئ قصة موسى مثلا تتكرر في أكثر من موضع من السور القرآنية ( قرابة 18 سورة) في أوضاع وإحداث قد تلوح متكررة لكنها في واقع الأمر تخدم هدف وتتماشى مع سياق تلك السور التي تحتويها..
ولم تقتصر القصص القرآنية على شرح أحوال الأنبياء مع أممهم في القرون الغابرة بل تطرقت إلى مواضع أخرى لا علاقة لها بالأنبياء مثل قصة صاحب الجنتين في سورة الكهف وقصة أصحاب الجنة في سورة القلم وغيرها الكثير .. كل هذا الزخم الهائل من القصص العديدة لم توضع جزافا ولا سدى في هذا الكتاب العظيم ..
وتنوعت الدراسات التي تناولت القصة القرآنية من حيث مواضيعها فمن الدراسات ما تناول الجانب التاريخي في هذه القصص ومنها ما تناول الجانب الدعوي والوعظي لهذه القصص ومنها ما تناول الجانب اللغوي والبلاغي لهذه القصص ومقابلاتها وأساليب تكرارها وتخصصت بعض الدراسات في تناول الجانب القصصي نفسه اعني فن القصة وتطبيق حيثيات القصة سواء التقليدية او الحديثة على القصة القرآنية وهذا ما نحن بصدده في هذا البحث ..
الزمن في القصة
وضع نقاد القصة أركان متعددة للقصة بشكلها العام وهذه الأركان قد تفاوت وتداخلت من قصة لأخرى وتطورت هذه الأركان في مسيرة القصة بل وتغيرت النظرة لبعض هذه الأركان مع موجة النقد الحديث وطلب الناقد من كاتب القصة أن يتجاوز بعض هذه الأركان ويقدم تقنيات جديدة لأساليب القصة ..
ومن الأركان التقليدية للقصة :-
1. المكان
2. الزمان
3. الحوار
4. الشخصيات
5. الحبكة القصصية ( الصراع)... وغيرها
وظهرت تقنيات حديثة للقصة منها:-
1. الاسترجاع
2. الغموض
3. النهاية المفتوحة...وغيرها
ويحق لكاتب القصة أن يصوغ قصته بالتقنيات التي يراها مناسبة ....ولا ريب أن الزمان ظل وجوده مهيمنا على القصة سواء بشكله التقليدي ( ماضي/ حاضر / مستقبل ) أو بشكله النفسي والإيحائي فلم يسقط من مسيرة القصة إذ لا حدث بلا زمن ...
ماهي الأزمنة في القصة ؟
تنقسم الأزمنة في القصة إلى ثلاث أنواع هي :-
1. زمن القص ( الحدث) وهو الزمن الذي يستهلكه الحدث لوقوعه فهو أكثر مطاطية وحركة
2. زمن السرد ( الحكاية ) وهو زمن كتابة القصة أو زمن الخطاب أو زمن نقل القصة ..
3. الزمن النفسي وهو الإحساس الذاتي والشعور بمرور الزمن من عدمه وهو زمن متعلق بالإنسان نفسه يطبق في القصة على أبطالها ويتم التعبير عن هذا الزمن من داخل الشخصية ( على لسانها) او من خارج الشخصيات على لسان السارد ( الخطاب) ..
وتتوالد تقنيات معينة من تداخل هذه الأزمنة مع بعضها البعض ...
المفصليات الزمنية
هي التقنيات التي يعتمد عليها كاتب القصة في خلخلة الترتيب التقليدي للزمن ( ماضي/ حاضر / مستقبل ) للوصول إلى فعالية الأحداث وإبراز الأهم منها بعيدا عن رتابة الزمن ومن هذه التقنيات :-
1. الترتيب :- خلخلة مرور الزمن بترتيبه التقليدي ( ماضي/ حاضر / مستقبل ) منها :-
أ- الاسترجاع وهو تقديم الماضي على الحاضر
ب- الاستشراف وهو تقديم المستقبل على الحاضر
ت- التتابع الأسلوب التقليدي للزمن
2. المدة :- وهي تسجيل الزمن الذي يشغله القصة على مستوى الخطاب ومنها:-
أ- الخلاصة وهو اختزال الحدث
ب- الوقفة وهو توقف الزمن على مستوى الخطاب
ت- الحذف وهو غياب وحدات زمنية موجودة
ث- المشهد وهو تساوي الخطاب مع القصة
ج- القطع وهو القفز على الزمن او استحضار أزمنة أخرى
3. التواتر :- وهو تسجيل تكرار الحدث على مستوى القصة ومنه :-
أ- يروي أكثر من مرة ما حدث مرة واحدة
ب- يروي أكثر من مرة ما حدث أكثر من مرة
ت- يروي مرة واحدة ما حدث مرة واحدة
ث- يروي مرة واحدة ما حدث أكثر من مرة
وهذه التقنيات مجتمعة تجعل القصة نصا غير تقليديا في وضعية الزمن ...
الترتيب في القصة القرآنية
لم تغب القصة القرآنية عن المشهد النقدي بل احتوت كل جوانبه التي تم ذكرها سابقا فإذا اعتبرنا زمن نزول الآيات القرآنية هو زمن السرد فيكون لدى القصة القرآنية أربع أنواع للزمن هي :-
1) زمان السرد يكون متأخر عن زمن القص ( الاسترجاع )
وهذا في اغلب القصص القرآنية إذ يقص الله على نبيه أخبار الرسل السابقين وتختتم الآيات في اغلب هذه القصص بتذكير الله لنبيه فضله بهذا القص الذي لم يعلمه هو من قبل بألفاظ متعددة منها :-
- ذلِكَ مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيكَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُون أَقْلاَمَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ آل عمران44
- ذَلِكَ مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُواْ أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ يوسف102
- وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنَا إِلَى موسى الْأَمْرَ وَمَا كُنتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ القصص44
- وَلَكِنَّا أَنشَأْنَا قُرُوناً فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ وَمَا كُنتَ ثَاوِياً فِي أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَلَكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ القصص45
- وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا وَلَكِن رَّحْمَةً مِّن رَّبِّكَ لِتُنذِرَ قَوْماً مَّا أَتَاهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ القصص46
مع التركيز على لفظة (وَمَا كُنتَ) في كل مرة كاسترجاع مقصود إلى ذلك الزمن القديم وتذكير بفضل هذا الاسترجاع في هذا القران في القصة بالذات لأنه لا علم للنبي ولا لكفار قريش بهذه التفاصيل ولا بالقصص تلك ويجمع هذا الأمر كله قول الله تعالى نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَـذَا الْقُرْآنَ وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ يوسف3
2) زمن السرد سابق لزمن القص ( الاستراف)
ويظهر هذا جليا في حوادث الآخرة ونهاية الظالمين ونهاية الظالمين وشرح لأحوال المؤمنين والكافرين – على السواء – في الجنة والنار والحوارات التي تدور بينهم بحيث يصير حاجز السرد ( الخطاب) هو حاجز الأحداث فيصبح المتلقي متفاعل يحيا واقع الأحداث ونلاحظ هنا تغليب فعل المضارع في عرض هذه الوضعية من الأحداث وتلعب الأحداث دورا رئيسيا في عرض الشهد الأكثر توترا في القصة
وهذه التقنية ( الاستشراف) لها خصوصيتها في القران الكريم وذلك بسببين :-
1/ طبيعة صاحب الخطاب ( الله ) فهو عالم الغيب والشهادة وله الحق في الاستشراف
2/ إن القصة في القران هي وسيلة من وسائل الدعوة والوعظ ويبلغ أعلى درجات الوعظ بمشاهدة المتلقي لمصائر الظالمين فكانت تقنية الاستباق
3) الزمن النفسي ( سبق تعريفه)
ظهر واضحا في قصص القران الكريم على أسلوبين :-
1/ على لسان شخصيات القصة فيتحدثون عن زمنهم النفسي ( الذي لاشك ينفصل عن الزمن الواقعي الخارجي) واقرأ معي :-
وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْماً مِّنَ الْعَذَابِ غافر49
رغم قصر اليوم لكنه سيكون ذو فائدة لديهم – كما يظنون – لأنه لديهم كبير جدا ( نفسيا ) لوجود العذاب ..
2/ الخطاب السردي هو المتحدث عن زمن الشخوص النفسي لان المتحدث الله الذي يعلم السر وأخفى فيعلم زمن الأشخاص النفسي وتقلبهم فيه واقرأ معي :-
5) إِنَّ هَؤُلَاء يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَاءهُمْ يَوْماً ثَقِيلاً الإنسان27
6) (ويوم يحشرهم كأن لم يلبثوا إلا ساعة من النهار يتعارفون بينهم) يونس45.
7) (ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة كذلك كانوا يؤفكون * وقال الذين أوتوا العلم والإيمان لقد لبثتم في كتاب الله إلى يوم البعث فهذا يوم البعث ولكنكم كنتم لا تعلمون) الروم 55-56. وغيرها من الآيات
موضوع الآيات الأولى هو يوم الحساب، فطول هذا اليوم مقارناً بالزمن الأرضي هو خمسون ألف سنة، فالمدة التي يقضيها المؤمن والكافر في هذا اليوم العصيب هي نفس المدة، ولكن الإحساس بها، وتقدير طولها وقصرها يختلف بينهما اختلافاً شديداً فالمؤمن يراه يوماً قريباً قصير المدة، أما الكافر فيثقل عليه ثقلاً شديداً، فهو يستطيل (ذلك اليوم لشدته) وهوله.
ويفسر هذا المعنى حديث رواه الصحابي الجليل أبو سعيد الخدري قال: قيل لرسول الله (ص): يوماً كان مقداره خمسين ألف سنة، ما أطول هذا اليوم؟ فقال رسول الله (ص): (والذي نفسي بيده إنه ليخفف على المؤمن حتى يكون أخف عليه من صلاة مكتوبة يصليها في الدنيا). وإمعاناً في الدلالة على طول هذا اليوم على الكافر، وفي التعبير على شدته عليه استعمل القرآن الكريم لفظ (الثقل)، مع أن العادة أن يقال: زمن طويل أو قصير، لا ثقيل أو خفيف. والحق أن القرآن في قوله تعالى: (إن هؤلاء يحبون العاجلة ويذرون وراءهم يوماً ثقيلاً) الإنسان 27، قد استعار الثقل لشدة اليوم وهوله، ولعظم وقعه على نفس الكافر، فهو ثقيل ثقلاً معنوياً على نفسه، لا ثقلاً حسياً على جسده.وقد وصف الزمن ـ كذلك ـ بالثقل في قوله تعالى: (ثقلت في السموات والأرض لا تأتيكم إلا بغتة) الأعراف 187، وهذا الثقل في (الساعة) إنما هو لفقد العلم بها: (فإن المجهول ثقيل على النفس، ولا سيما إذا كان عظيماً).
ويرتبط هذا بالنظرية النسبية وماهية الزمن لديها فمرة سؤل اينشتاين – صاحب النظرية النسبية- عن معنى النسبية فقال " لان تقعد مع امرأة جميلة ساعتين تحس أنهما دقيقتين ولان تجلس على موقد دقيقتين تحس أنهما ساعتين هذه هي النسبية "
4) الزمن التتابعي
هذا الزمن بعيد عن زمن السرد والقص لكنه زمن تمر فيه القصة بتتابع منطقي تقليدي دون تخلخل من الماضي إلى الحاضر إلى المستقبل وقد وجد له قدم في القصص القرآنية ليخدم سرد القصة بسلاسة في انسيابية متتابعة ونلاحظ ذلك في قصة سيدنا موسى ع العبد الصالح في سورة الكهف وتركزت الأحداث على الحوارات والحركة دون تدخل من السارد ( الخطاب) لتصل في الأخير إلى نهاية وعظية مطلوبة
تقنية القطع والحذف
1/ القطع
من التقنيات الزمنية الخاصة التي تعني القفز عن زمن معين او استحضار أزمنة أخرى ونجد هذا في القصص القرآنية بشكل واضح في قصص الأنبياء حيث يتم القفز من زمن القصة إلى الخاتمة في الآخرة خصوصا في السور التي تناولت القصة بشكل مقتضب كما في سورة النازعات والعنكبوت اللتان لم تفصلا في قصة موسى كما فصلت سورة طه او يونس ..وتظهر خاصية القطع ايضا في استحضار مفردات زمنية غائبة تخدم القصة ليست على ترتيب القصة ففي قصة موسى مثلا في سورة الاعراف ذكرت السورة زمنين متعاصرين في وقت واحد قصة هارون مع قوم موسى اثناء ذهاب موسى إلى ربه وما دار بينهم من جدال حول العجل وهو نفس الجدال الذي فصلته سورة طه تداخلا مع قصة السامري في نفس الوقت قصة موسى مع ربه واخذه الالواح وطلبه رؤيتة الله وما يمكن ان نطلق عليه عبارة ( وفي تلك الاثناء) لتعاصر الحدثان تقوم القصة باستحضارهما معا في خاصية القطع ...
2/ الحذف
يتناوب الحذف والقطع على تجاوز احداث لا تفيد القصة بشيء وتقفز مباشرة إلى قلب التوتر في القصة والتخلص من الهامشيات التي لا تخدم القصة في شرحها بشيء ففي قصة موسى مثلا في سورة طه انتقل الحديث مباشرة من وقف حديث موسى مع ربه إلى موقفه في قصر فرعون ثم قفزة إلى يوم الزينة وكثير من القصص تقوم على هذه التقنية بحيث يكون الخلط بين تقنية الحذف والقطع لخدمة أغراض القصة من حيث الايجاز ...
تقنية الوقفة والخلاصة
1/ الوقفة
على النقيض من تقنية الحذف القطع كانت الوقفة وهي امتداد الزمن لوضعية معينة قد تأخذ من الزمن قطعا كبيرا كان او صغيرا لكن القصة القرآنية وقفت معها طويلا شارحة اوضاعها لهدف معين هو ابراز هذا الحدث كمحور مؤازر في حركة القصة والملاحظ على هذا الحدث انه لا يتكرر مع تكرر القصة في سورة اخرى ( فلا يظهر هذا الحدث الا مرة واحدة) ومثال على ذك قصة مؤمن آل فرعون الذي فصلته سورة غافر ولم يظهر ثانية في كل السور التي تناولت قصة موسى وكذلك قصة العبد الصالح مع موسى في سورة الكهف .. حتى يمكن اعتبارهما كقصتين منفصلتين عن قصة موسى ...
وكذلك قصة النمرود مع نبي الله ابراهيم في سورة البقرة وغيرها من الفروع في القصص الكبرى.


2/ الخلاصة
اختزال الحدث والقفز منه إلى العبرة المطلوبة منه لان المناط بالقصص القرآنية هو العبرة تصديقا لقولة تعالى لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُوْلِي الأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثاً يُفْتَرَى وَلَـكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ يوسف111
وليس التركيز على الحدث هو المطلوب بقدر اخذ العبرة واذا كان كذلك نجد القصة القرآنية في هذه النقطة لا تفصل بل تمر مر الكرام بشكل مختصر آية او آيتين الهدف هنا إبراز هدف معين تسوقه القصة منذ البداية خصوصا في السور التي ذكرت عدد كبير من الأنبياء ..واقرأ معي
· َاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصاً وَكَانَ رَسُولاً نَّبِيّاً51 وَنَادَيْنَاهُ مِن جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيّاً52 وَوَهَبْنَا لَهُ مِن رَّحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيّاً53 وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولاً نَّبِيّاً54 وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِندَ رَبِّهِ مَرْضِيّاً55 وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقاً نَّبِيّاً56 وَرَفَعْنَاهُ مَكَاناً عَلِيّاً57 أُوْلَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ مِن ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِن ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَن خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيّاً58 مريم 51-58
· وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ83 فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ84 وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِّنَ الصَّابِرِينَ85 وَأَدْخَلْنَاهُمْ فِي رَحْمَتِنَا إِنَّهُم مِّنَ الصَّالِحِينَ86 وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِباً فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ87 فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ88 وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْداً وَأَنتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ89 فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ90 وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِّلْعَالَمِينَ91 إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ92 الانبياء 83-92
تقنية التواتر
هذه التقنية نجدها متمثلة في قصة موسى على وجه الخصوص وتكرارها على مستوى القران الكريم كله إلى جانب قصص الرسل جملة واحدة
1. يروي أكثر من مرة ما حدث مرة واحدة : قلب القصة نفسها فقد حدثت مرة واحدة لكن القران رواها أكثر من مرة
2. يروي أكثر من مرة ما حدث أكثر من مرة : عناد الكافرين لرسلهم فقد حدث أكثر من مرة ورواها القران أكثر من مرة
3. يروي مرة واحدة ما حدث مرة واحدة : قصة طلب موسى رؤيته الله فقد حدث مرة واحدة ورواها القران مرة واحدة
4. يروي مرة واحدة ما حدث أكثر من مرة : رد الرسل على أممهم فقد كان رد واحد على لسان كل رسول لكنه حدث أكثر من مرة
اختراق الزمن
ولكب نرى التعامل مع الزمن في القصة القرآنية بشكل واضح سنأخذ مثال تطبيقي على ذلك قصة صاحب الجنتين في سور الكهف يقول الله (( وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلاً رَّجُلَيْنِ جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعاً32 كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئاً وَفَجَّرْنَا خِلَالَهُمَا نَهَراً33 وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنكَ مَالاً وَأَعَزُّ نَفَراً34 وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هَذِهِ أَبَداً35 وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْراً مِّنْهَا مُنقَلَباً36 قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلاً37 لَّكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَداً38 وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاء اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ إِن تُرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنكَ مَالاً وَوَلَداً39 فَعَسَى رَبِّي أَن يُؤْتِيَنِ خَيْراً مِّن جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَاناً مِّنَ السَّمَاءِ فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً40 أَوْ يُصْبِحَ مَاؤُهَا غَوْراً فَلَن تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَباً41 وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَا أَنفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَداً42
نلاحظ ان الزمن هنا كالتالي :-
1. الماضي البعيد ........مراحل خلق الرجل الكافر
2. الماضي القريب......إغداق النعم عليه
3. الحاضر...............الحوار مع صاحبه
4. المستقبل..............خاتمة الرجل الكافر
لكن الترتيب في القصة جاء على النحو التالي :

جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ خَلَقَكَ مِن تُرَابٍ قُلْتَ مَا شَاء اللَّهُ وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ
ماضي قريب حـــــــــــــــــاضر ماضي بعيد حـــــــــــــــــاضر مســــــتقبل

هذا التخلخل في الزمن يجعل حتى في بنية الزمن التقليدي في القصة القرآنية نموذجا فريدا في الصناعة...

المراجع:-
1. خصائص السرد القصصي في القرآن الكريم/ أ.د. محمد مشرف يوسف خضر/ مجة حراء العدد 6 يناير –مارس 2007
2. الاشارة الجمالية في المثل القراني /د. عشتار داود محمد / موقع القصة السورية 10/3/2006
3. التقاء الأدوات الفنية بين القص القرآني والقصة الحديثة/ نجاح سراج /مجلة القصب/العدد12/1998م
4. الزمن النفسي في القران الكريم/ محمد بن موسى بابا عمي عن موقع الموسوعة الاسلامية
5. فهوم الزمن في القران الكريم /محمد بن موسى بابا عمي عن موقع الموسوعة الاسلامية
6. التعبير القراني / د.فاضل صالح السامرائي
7. لمسات بيانية / د.فاضل صالح السامرائي