الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.. أما بعد:

فهذا بحث موجز عن منهج التفسير الموضوعي يتناول "الأصول القرآنية للحوار مع الآخر" حاولت فيه معالجة أحد أبرز القضايا المثارة اليوم في الأوساط والمنتديات العلمية والثقافية، وهي قضية الحوار بين الأديان والثقافات وموقف المسلم المعاصر منها، ولا شك أن قضية الحوار بين أتباع الديانات والثقافات إذا كانت من جانب من القضايا التي تحتل مساحة كبيرة من اهتمام المفكرين والعلماء في خريطة الفكر المعاصر عالميا وإسلاميا، فإنها من جانب آخر من الموضوعات الدقيقة والشائكة والمعقدة التي كثرت فيها الأقوال،وتعددت حولها الآراء، وتباينت في جزئياتها وتفاصيلها وجهات النظر ما بين مؤيد متفائل غال لا يعرف حدودا للحوار وثغورا لموضوعاتها غير مفرق بين الأصول الثابتة للدين والأحكام المتغيرة في الفقه..

عارضا كل شيء على طاولة الحوار وموائد المساومات، وبين رافض متشائم لا يرى جدوى من الحوار والانفتاح على الآخر ظانا أن السلامة في التقوقع والانغلاق داخل الذات وسد النوافذ أمام العالم، وبين هؤلاء وهؤلاء متحير متردد التبس عليه الأمر لا يقدر على التمييز بين الصواب والخطأ، ولكن هناك آخر هو خير من هؤلاء الثلاثة؛ لأنه واقف في الوسط يتعامل مع المسألة بحذر وموضوعية، آخذا في الاعتبار الأبعاد الإيجابية والجوانب السلبية، مراعيا في موقفه ضوابط الدين ومقتضيات العقل، محاولا الجمع بين الصحيح المعقول والصريح المنقول.

وانطلاقا من هذه المواقف تعددت الكتابات حول الحوار والقضايا المتصلة بها، وفي تلك الكتابات – بطبيعة الحال - غث وسمين، وصحيح وسقيم، والباب مفتوح للمزيد.

فأردنا أن نقوم بمحاولة متواضعة للبحث عن أصول للحوار مع الآخر في القرآن المجيد، والعثور على ضوابط حاكمة في منطلقاته ومساره.

ولعل الجديد الذي في هذه المحاولة – إن كان هناك من جديد - كونها أول دراسة مستقلة حول أصول الحوار وضوابطه في القرآن الكريم على طريقة التفسير الموضوعي - حسب علمي واطلاعي - فالقرآن هو أساس الإسلام ومنطلقه، وكل أمر في هذا الدين، صغيرا كان أم كبيرا، لابد أن يبدأ منه ويعود إليه.والله أسأل أن يتقبل هذا جهد المقل وينفع به كاتبه وقرّاءه، إنه تعالى سميع مجيب.

أ - مفهوم الحوار في اللغة:

أصل الحوار من الحور، وهو الرجوع عن الشيء إلى الشيء. و معنى الحوار في اللغة: "تراجع الكلام"[1] وفي لسان العرب:»وهم يتحاورون أي: يتراجعون الكلام، والمحاورة: مراجعة المنطق والكلام في المخاطبة« [2].وقال الراغب الأصفهاني:» المحاورة والحوار: المراودة في الكلام ومنه التحاور«[3].

وقد وردت المعاني المذكورة لكلمة الحوار في سياق الآيات الكريمة التي تضمنت مادة "حور":

قال تعالى: ?إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ?[4]، قال الإمام القرطبي في تفسيره للآية:»أي: لن يرجع حيًّا مبعوثا فيحاسب، ثم يثاب أو يعاقب.. فالحور في كلام العرب الرجوع«[5].وقـال تعـالى: ?قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ?[6] قيل في تفسير الآية:» تراجعكما«[7] أي في الكلام.

وقال تعالى: ?فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنكَ مَالاً وَأَعَزُّ نَفَراً?[8] قيل في تفسير هذه الآية:»أي يراجعه في الكلام ويجاوبه، والمحاورة المجاوبة، والتحاور: التجاوب«[9].وقد جاءت مادة الحور في الأحاديث النبوية الشريفة بمعنى الرجوع، ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم:»من دعا رجلا بالكفر أو قال: عدو الله وليس كذلك، إلا حار عليه«[10]. أي:» رجع عليه الكفر«[11].

وقد ورد في حديث آخر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستعيذ من»الحَوْر بعد الكوْر«[12]ومعنى الحديث أن الرسول عليه الصلاة والسلام كان يستعيذ من الرجوع إلى النقصان بعد الزيادة[13].وقد اتضح أن المعنى اللغوي لكلمة الحوار يدور حول المراجعة في الكلام بين شخصين أو طرفين أو أكثر، والمحاورة هي تداول الكلام بين طرفين أو أطراف.

ب: الحوار في الاصطلاح:

وأما التعريف الاصطلاحي للحوار فقريب من معناه اللغوي، وقد عُرّف بأنه:»مراجعة الكلام بين طرفين أو أكثر دون وجود خصومة بينهم بالضرورة«[14]، وعُرّف بأن الحوار:»مناقشة بين طرفين أو أطـراف، يُقصد بها تصحيح كلام، أو إظهار حجة، وإثبات حق، ودفع شبهة، ورد الفـاسد من القول والرأي« [15].

ومما قيل في تعريف الحوار:»إنه محادثة بين شخصين أو فريقين حول موضوع محدد، لكل منهما وجهة نظر خاصة به، هدفها الوصول إلى الحقيقة، أو إلى أكبر قدر ممكن من تطابق وجهات النظر، بعيدا عن الخصومة أو التعصب، بطريقة تعتمد على العلم والعقل، مع استعداد كلا الطرفين لقبول الحقيقة، ولو ظهرت على يد الطرف الآخر« [16].

ويتبين من هذه التعريفات أن»المحاورة هي تجاذب الكلام بين المختلفين، وما أضافه العلماء في تعريفه من شروط إنما هي ضوابط أخلاقية يفترض توفرها في الحوار ليكون مثمرا ومجديا«[17].وقيل:»الحوار هو تبادل المعلومات والأفكار والآراء، سواء كانت تبادلا رسميا أم غير رسمي، مكتوبا أم شفويا، وينعقد الحوار بمجرد التعرف على وجهات نظر الآخرين وتأملها وتقويمها والتعليق عليها...« [18].

ويمكن أن نعرف الحوار بأنه»تبادل للرأي والفكر بين طرفين أو أطراف وفق ضوابط محددة لدوافع وأغراض مختلفة«.

[align=center]مصطلحات[/align]

ثمة مصطلحات قريبة من الحوار، مثل "الجدل" و"المناظرة" و"المحاجة" و"المناقشة" و"المباحثة"، وقد تستخدم بعض هذه المصطلحات مكان الحوار أو في معناه الاصطلاحي، وقد فرق بعض أهل العلم بين الحوار وهذه المصطلحات.

الجدل:

قيل في تعريف الجدل إنه:»إظهار المتنازعين مقتضى نظرتهما على التدافع والتنافي بالعبارة أو ما يقوم مقامها من الإشارة والدلالة« [19].وعرف ابن منظور الجدل بمعنى المخاصمة والمناظرة قائلا:»الجدل مقابلة الحجة بالحجة، والمجادلة: المناظرة والمخاصمة« [20] ومما قيل في تعريف الجدل إنه:»دفع المرء خصمه عن إفساد قوله بحجة أو شبهة« [21].

وقد ورد لفظ الجدل في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، وهو قد يكون محمودا، وقد يكون مذموما، والمحمود فيه مرادف للحوار أو قريب منه، ومن ذلك قـوله عز وجل: ?وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ?[22] وأيضا قوله تعالى: ?قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ?[23]، وقد فُسرت المجادلة بالمراجعة [24] وهي المحاورة، وبهذا المعنى»الجدال صورة من صور الحوار، وقد أمر بها الله ورسوله...« [25].

المناظرة:

والمناظرة أيضا صورة من صور الحوار، وهي تفيد النظر والتفكر والبحث عن الحق عبر المحادثة وتبادل الرأي مع الآخرين؛ ولذلك عرفها الجرجاني بأنها:»النظر بالبصيرة من الجانبين في النسبة بين الشيئين إظهارا للصواب« [26.

وعرفها الشيخ محمد الأمين الشنقيطي بقوله:»المحاورة في الكلام بين شخصين مختلفين يقصد كل واحد منهما تصحيح قوله وإبطال قول الآخر، مع رغبة كل منهما في ظهور الحق« [27].

[align=center]القرآن الكريم والحوار مع الآخر[/align]

وقد حث القرآن الكريم في آيات كثيرة على الحوار الهادف البناء مع غير المسلمين، خاصة أهل الكتاب، لبيان الحق وإزالة الإبهام والغموض حول القضايا المختلفة فيها.

قال تعالى: ??قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ?[28] فهذه الآية الكريمة ونظائرها تشكل الأرضية الصلبة التي يمكن تأسيس الحوار عليها للوصول إلى الحق.

ومن يتدبر الآيات القرآنية المتعلقة بالحوار يجد بكل وضوح أن القرآن الكريم قد تناول القضايا الأساسية في الحوار، مثل: أسباب الحوار ودوافعه وأغراضه وأنواعه، وأصناف المحاورين، وأخلاقيات الحوار ودائرته وأصوله وضوابطه، وما إلى ذلك، ومن يتأمل تلك الآيات يخرج برؤية قرآنية واضحة حول الحوار.

[align=center]لماذا الأصول؟[/align]

ولمعرفة أصول الحوار وضوابطه أهمية كبيرة؛ لأن هذه الأصول هي التي تضبط مسار الحوار وتوجهه نحو الوصول إلى الهدف المنشود، ولذلك كان الواجب على كل محاور مسلم أن يكون على معرفة بها ويجعلها نصب عينيه حينما يدخل في الحوار مع الآخر.

ونظرا لاتساع الموضوع وصعوبة الحديث عن كافة جوانب الحوار وأبعاده في بحث واحد، فسنحاول فيما يلي من سطور - بعون الله وتوفيقه - دراسة بعض أصول الحوار مع الآخر، وأعني به غير المسلمين، في ضوء الآيات القرآنية وفق منهج التفسير الموضوعي.

1- الإيمان بوحدة أصل الأديان السماوية:

من الأصول الثابتة في الإسلام الإيمان بأصل وحدة الأديان السماوية التي أنزلها الله – سبحانه وتعالى – منذ فجر تاريخ البشر على وجه المعمورة وكلف الأنبياء عليهم والسلام بتبليغها والدعوة إليها، قال تعالى: ?آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ?[29] فالإيمان بجميع الأنبياء عليهم السلام من مستلزمات العقيدة الإسلامية، ولن يكون المسلم مسلما إذا لم يؤمن بالأنبياء عليهم السلام جميعا، ولاشك أن هذا الإيمان يشكل أساسا لتعامله مع الآخرين من أهل الكتاب، قال تعالى: ?قُولُواْ آمَنَّا بِاللّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ?[30] فأصل الإيمان برسالات الأنبياء السابقين في صورتها الحقيقية البعيدة عن التحريف والتبديل يشكل نقطة الانطلاق لدى المسلم في نظرته للآخر غير المسلم من أهل الكتاب وغيرهم والتحاور معهم.

ومن يحاور أتباع الأديان السماوية يجب أن يضع هذا الأصل نصب عينيه، فالأديان السماوية في أصولها الصحيحة ودعوتها إلى الإيمان بمبادئ الحق والخير والعدل واحدة، وكان الاختلاف في التفاصيل والجزئيات الفرعية التي اقتضتها مراعاة تطور البشرية وتقدمها العقلي والحضاري.

قال تعالى: ?شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ?[31] وبناء على هذا الأصل الذي يضبط الحوار من بدايته وتتحدد علاقة المسلم بشكل عام والمسلم المحاور بشكل خاص بغيره في نقطتين:

أولا: هو يقر بما صح نزوله على الأنبياء السابقين، بمعنى أنها في الأصل من عند الله عز وجل، قال تعالى: ?نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنزَلَ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ * مِن قَبْلُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَأَنزَلَ الْفُرْقَانَ?[32]، وهاتان الآيتان الكريمتان تقرران وحدة أصل الدين ووحدة الحق الذي اشتملت عليه الكتب المنزلة من عند الله تعالى - كالتوراة والإنجيل - قبل أن تعبث بها أيدي التحريف والتبديل؛ ولذلك أنزل الله تعالى القرآن "بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ" أي للتوراة والإنجيل، وهذه الكتب الإلهية (القرآن والتوراة والإنجيل) غايتها واحدة، وهي هداية الناس، "هُدًى لِلنَّاسِ".

وهذا الكتاب الأخير، أي القرآن، هو "الْفُرْقَان"، بيّن الحق الذي تضمنته الكتب المنزلة السابقة والباطل المتمثل في الانحرافات والشبهات التي ألحقت بتلك الكتب بفعل الشهوات والشبهات وعبث أيدي التحريف والتبديل.

ثانيا: ضرورة إقامة الدين الحق ونبذ الافتراق من خلال تصحيح التحريفات الحاصلة في الكتب السماوية السابقة، وذلك من خلال عرض محتويات تلك الكتب على أسس ومبادئ الأديان المتفق عليها من الحق والتوحيد والخير والعدل والأخلاق، والتي جاءت في القرآن الكريم في أوضح وأدق صورها، وهو - أعني القرآن - قيم ومهيمن على الكتب السابقة.

ولا شك أن إدراك أصل وحدة الأديان السماوية من قبل المتحاورين والشعور بارتكاز تلك الأديان على المبادئ المشتركة عامل مؤثر إيجابي على سير الحوار منذ البداية، حيث إن الجميع ينطلقون من أرضية مشتركة توفر لهم قدرا كبيرا من الشعور بالتفاهم والتفهم.

2- الانطلاق من المشتركات:

يجمع الإيمان بوحدة أصل الأديان السماوية أتباع هذه الأديان، ويمكن أن يكون ذلك أساسا لحوار جاد وهادف بينهم، حيث يوفر ذلك أرضية مشتركة للجميع للانطلاق، ومن هنا كان من أصول الحوار في القرآن الكريم أن يبدأ المحاور المسلم حواره مع غير المسلمين، خاصة أهل الكتاب منهم، من النقاط المشتركة التي عبر عنها التنزيل بـ"كلمة سواء"، قال تعالى: ?قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء?[33] ولا شك أن تحديد النقاط المشتركة بين المتحاورين منذ البداية والبدء بها يساعد على تشخيص نقاط الخلاف وتحرير محل النزاع، ومن ثم محاولة معالجتها بروية وتدرج.

كما أن العناية بالمشتركات يسهم في تقليل الفجوة بين طرفي الحوار أو أطرافها، وتزيد من فرص التلاقي ودرك كل طرف لما لدى الطرف الآخر، كما أن من شأن البدء بالنقاط المشتركة إزالة سوء التفاهم بين الطرفين أو الأطراف حول بعض النقاط التي لا يوجد عليها خلاف في الأصل، ولكن نظرا لعدم تحديد موقف كل طرف منها منذ البداية تعرقل سير الحوار، وتمنع وضوح الرؤية وتؤثر على قضايا أخرى في الحوار.

كما أنه لا يمكن إغفال التأثير الإيجابي للانطلاق من النقاط المشتركة على نفسيات المتحاورين والهدوء الذهني والفكري الذي يتمتعون به إذا ما بدءوا حوارهم في جو من الهدوء بدلا من أجواء يسودها التوتر النفسي والذهني منذ البداية.

والكلمة السواء التي ذكرها القرآن قد فسرت بأنها ما لا يختلف فيه الرسل والكتب، أي القرآن والتوراة والإنجيل [34]، ويفسرها ما بعدها، وهي عدم عبادة غير الله وعدم جعل الشريك له تعالى، وعدم اتباع البشر كائنا من كانوا فيما أحدثوا من تحليل وتحريم [35].

والجميع يقف أمام كلمة سواء على مستوى واحد، فلا يعلو أحد على أحد، ولا يتعبد أحد أحدا، وهي كلمة عدل كما قال الطبري [36]، ولا يرفض الدعوة إلى البدء من النقاط المشتركة إلا من كان متعنتا مفسدا لا يريد الرجوع إلى الحق القويم [37].

إن هذه الآية الكريمة تشكل أساسا وأصلا ثابتا للحوار بين المسلمين وأهل الكتاب من اليهود والنصارى، فهي تدعو الجميع، المسلمين واليهود والنصارى [38]، إلى الكلمة المتفق عليها بين جميع الأنبياء والرسل عليهم السلام، وليست مختصة بأحد دون الآخر، بل هي مشتركة بين الجميع، وهذا الموقف في منتهى العدل والإنصاف في الحوار والجدال.

3- هيمنة القرآن الكريم على الكتب المنزلة السابقة:

إن الإيمان بكون القرآن مهيمنا على جميع الكتب المنزلة السابقة من الأصول الثابتة في الدين الإسلامي؛ لأن القرآن هو آخر كتاب أنزله الله تعالى لهداية البشر، وبه انتهت سلسلة الوحي وانقطع إرسال الرسل، ولمعرفة هذا الأصل المهم أثرها الواضح في قضية التعامل مع الآخر غير المسلم عموما، وفي مجال الحوار على وجه الخصوص، ويجب ألا يغيب هذا الأصل عن بال المحاور المسلم وهو يدخل غمار الحوار مع الآخر.

قال تعالى: ?وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ عَمَّا جَاءكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً وَلَوْ شَاء اللّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً?[39].

فالقرآن الكريم أنزله الله تعالى بالحق أي بالصدق ولا كذب فيه، فهو مصدق ومؤتمن وشهيد وشاهد وأمين ورقيب وحاكم وحافظ لجميع الكتب السابقة على اختلاف عبارة مفسري السلف في بيان معنى الهيمنة [40].

وبما أن القرآن كتاب لا يصير منسوخا البتة، ولا يتطرق إليه التبديل والتحريف على ما قال تعالى: ?إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ?[41] و ?لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ?[42] فشهادته على أن التوراة والإنجيل والزبور حق وصدق - في الأصل قبل التحريف والتبديل - باقية أبدا، وبذلك حقيقة هذه الكتب تكون معلومة أبدا [43].

قال ابن كثير في تعليقه على أقوال المفسرين في معنى المهيمن:»وهذه الأقوال كلها متقاربة المعنى، فإن اسم المهيمن يتضمن هذا كله، فهو أمين وشاهد وحاكم على كل كتاب قبله، جعل الله هذا الكتاب العظيم الذي أنزله آخر الكتب وخاتمها، أشملها وأعظمها وأحكمها، حيث جمع فيه محاسن ما قبله وزاده من الكمالات ما ليس في غيره، فلهذا جعله شاهدا وأمينا وحاكما عليها كلها، وتكفل بحفظه بنفسه الكريمة« [44].

وانطلاقا من هذا الأصل القرآني على المحاور المسلم - وهو يحاور الآخر - أن يكون واعيا لما يقبل وما يرفض أثناء الحوار من آراء الطرف المقابل وميزانه في ذلك كله القرآن الكريم، فالقرآن بناء على الآية الكريمة بالنسبة لما قبله من الكتب "مؤيد لبعض ما في الشرائع، مقرر له من كل حكم كانت مصلحته كلية لم تختلف باختلاف الأمم والأزمان، وهو بهذا الوصف مصدق أي محقق ومقرر، وهو أيضا مبطل لبعض ما في الشرائع السالفة وناسخ لأحكام كثيرة من كل ما كانت مصالحه جزئية مؤقتة مراعى فيها أحوال أقوام خاصة« [45].

ولا شك أن إدراك المحاور المسلم لهذه الحقيقة واستشعاره لأبعادها قبل الحوار وأثناء الحوار وخلال التدرج في منعطفاته يمنعه من الوقوع في منزلق تقديم التنازلات والتقارب مع الآخر ومجاملته على حساب المبادئ والثوابت التي لا يملك أحد – كائنا من كان – التفريط فيها، فالقرآن هو الصورة الأخيرة لدين الله – عز وجل – وله المرجعية العليا في كل شيء من عقيدة وشريعة ونظام ومنهج، ويجب رد كل اختلاف إلى القرآن ليقول فيه الكلمة الأخيرة، سواء كان هذا الاختلاف في التصورات العقدية بين أتباع الديانات السماوية، أو في الشريعة التي جاء القرآن بصورتها الأخيرة، أو كان هذا الاختلاف داخليا بين المسلمين أنفسهم، ولا قيمة لآراء الناس ما لم تستند إلى هذا المرجع الأخير [46].

4- معرفة دائرة الحوار:

من الأصول والضوابط القرآنية للحوار ألا يكون موضوع الحوار قضايا ثابتة في الدين بهدف إعادة النظر فيها، فالحوار ليس من قبيل الترف الفكري وحب الاستطلاع حتى يخوض المتحاورون في كل شيء، فثمة قضايا ومسائل لا يجوز الخوض فيها بحوار أو جدال، إما بسبب محدودية العقل البشري إزاءها، أو بسبب عدم ترتب أي ثمرة علمية أو عملية من ورائها، أو لأنها محسومة أساسا بنص شرعي أو إجماع، وهذا الأصل مبني على آيات مثل قوله تعالى: ?وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ?[47].

ومن القضايا التي ليست محل الحوار والجدال البحث في ذات الله تعالى، فهذا منهي عنه شرعا؛ لأن ذلك من باب القول في شيء بلا علم، والعلم شرط أساسي من شروط الحوار، قال تعالى: ?وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولـئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً?[48].

ومن الأمور التي لا تدخل في دائرة الحوار مع الآخر غير المسلم، المسائل التي حكم الله تعالى ورسوله فيها بنص محكم جلي أو أجمع عليها علماء الإسلام، وبالجملة كل ما يحرم الحديث فيه شرعا لا يجوز الحوار والجدال مع الآخر غير المسلم في شأنه، ومن هنا فجميع الأحكام والثوابت الدينية تخرج عن دائرة الحوار لأجل إعادة النظر فيها أو تقويمها أو تغييرها [49].

وبناء على هذا الأصل لا يمكن للمحاور المسلم أن يحاور الآخر غير المسلم في مسائل مثل الإيمان بربوبية الله تعالى، والعبودية له جل وعلا، وكونه تعالى متصفا بجميع صفات الكمال، وتنزيهه عن جميع صفات النقص، وكذلك نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - وكون القرآن وحيا منزلا من عند الله – عز وجل - ووجوب الحكم بما أنزل الله، وحرمة الربا والخمر والزنا، وحجاب المرأة، وإقامة الحدود الشرعية فكل هذه القضايا ثابتة ومقطوع بها في الإسلام، لذلك لا يجوز أن تكون محل الحوار والجدال بهدف إعادة النظر أو التعديل فيها، قال تعالى: ?الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلاَ تَكُن مِّن الْمُمْتَرِينَ?[50]، فعلى سبيل المثال الحكم بما أنزل الله منصوص عليها بآيات كقوله تعالى: ?فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ?[51].

وعندما نقول إن القضايا المقطوعة في الدين ليست محلا للحوار والجدال نعني إثارتها على موائد الحوار، سواء كان في وسائل الإعلام أو غيرها بقصد إثباتها وصلاحيتها وإعادة النظر فيها وتقويمها وتغييرها، فهذا هو المنهي عنه، أما إذا كان القصد النظر في حكمها وأسرارها وبيان ذلك للناس وليس في صلاحيتها وملاءمتها فهذا لا حرج فيه. [52]

وهنا مسألة مهمة يجب الإشارة إليها أن كثيرا من القضايا المحسومة في الدين، مثل قضايا الحجاب، وتعدد الزوجات، والجهاد، وتحريم الزنا والخمر والربا، وغيرها، هي مسائل منبثقة من قضايا أصولية يجب الاتفاق عليها قبل الدخول في الأمور المتفرعة عنها؛ لأن مناقشة الفرع مع كون الأصل غير متفق عليه تعتبر نوعا من الجدل العقيم في كثير من الحالات.

وعلى سبيل المثال: فلو كان الآخر غير المسلم لا يؤمن مثلا بيوم القيامة والحساب، أو عنده أساسا غبشا وشكا في وجود الله تعالى وصفاته، وبدأ يحاور في قضية تحريم الخمر أو الربا أو حجاب المرأة المسلمة أو في تعدد الزوجات والجهاد - وهي كلها من القضايا المثارة اليوم في ميادين الهجوم الفكري وموائد الحوار - لا يمكن الوصول معه إلى نتيجة، ولا بد من الحديث معه في أصل دين الإسلام؛ لأنه لو اقتنع بالأصل لا يبقى مجال للنقاش في كثير من الجزئيات المنبثقة عنه.

وبناء على هذا الأصل يجب على المحاور المسلم أن يكون على وعي ودراية بما يجوز فيه الحوار مع الآخر وما لا يجوز حتى لا تكون ثوابت الإسلام وقطعياته محلا للأخذ والرد ومجلبة للتنازلات والمساومات.

5- العزة الإيمانية والجهر بالحق والثبات عليه:

الشعور بعزة المؤمن والجهر بالحق والثبات عليه أصل قرآني آخر من الأصول التي يجب أن يستند عليه الحوار، والأصل في هذا قوله تعالى: ?وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ?[53]، وقوله تعالى: ?وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ?[54] فالمؤمن يخوض الحوار مع الآخر من منطلق الشعور بعزة الإيمان وقوة الحق الذي يؤمن به ويتمسك به، ولا شك أن هذا الشعور يزيده طمأنينة وثقة بالنفس أثناء الحوار ويمنعه من الوقوع في فخ المجاملات الزائفة وتقديم التنازلات المهينة.

والمحاور المسلم يستمد قوته من قوة الإسلام، والعزة الإيمانية ليس معناها العناد والاستكبار على الحق، وإنما هو خضوع لله تعالى وخشيته؛ لأن الشعور بعزة المؤمن يجعل الطرف المسلم في الحوار يجهر بالحق ويصدع به دون تردد، ويكون واضحا في بيان الحقائق وهو ينطلق في كل ذلك من نصوص القرآن الكريم مثل قوله تعالى: ?أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ?[55] وقوله: ?فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلاَلُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ?[56].

وفي الجهر بالحق يتأسى المحاور المسلم بالرسول – صلى الله عليه وسلم – فيما أمره الله تعالى: ?÷فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ?[57] وقوله: ?وَإِذَ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ?[58].

ووجوب الجهر بالحق دون لبس وغموض وغبش يصحبه استشعار خطورة كتمان حقائق الدين، فقد حذر الله تعالى الذين يكتمون حقائق الدين بقوله: ?إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَـئِكَ يَلعَنُهُمُ اللّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ?[[59]، كما حذر عز من قائل أهل الكتاب من تزوير الحق قائلا: ?يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ?[60].

وإذا كان من أهم أهداف الحوار مع الآخر توضيح الحقائق وبيانها فإن المداهنة والمجاملة الزائفة المبنية على تلفيق المواقف والأفكار وتغطية الحقائق وتزويرها يتناقض مع غاية الحوار وغرضه؛ لأن كتمان الحقائق وقلبها أو التعامل الانتقائي مع المعلومات حسب الهوى لا يخدم في بناء الأرضية الصلبة للحوار والتدرج في مراحله بأي حال من الأحوال.

6- البدء بالأهم والتدرج:

ولكي يكون الحوار جديا ومنتجا ينبغي أن يبدأ المتحاورون من أهم الموضوعات ثم التدرج في الحوار على هذا النسق، ولا شك أن اتباع هذا الأسلوب سيجنب المتحاورين ضياع الوقت والجهد، كما يساعدهم على معالجة القضايا الكلية التي تتحكم في الفرعيات والتفاصيل الجزئية.

ويمكن استنباط هذا الأصل من حوار الأنبياء عليهم السلام مع أقوامهم، فقد بدأ الأنبياء عليهم السلام حوارهم من أهم قضية، وهي توحيد الألوهية ودعوة الناس إلى عبادة الله تعالى؛ لأنها هي الأساس لكل ما يأتي بعدها، وقد تكررت هذه الدعوة على لسان أكثر من نبي: ?اعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـهٍ غَيْرُهُ?[61] فقد بدأ بها نوح وهود وصالح وشعيب عليهم السلام.

كما أن إبراهيم عليه والسلام قد اتبع أسلوب التدرج والتنزل مع الخصم في حواره مع قومه لإقناعهم بالإيمان بتوحيد الله تعالى ونبذ الشرك، قال تعالى@@: ?فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي?[62]، وهذا على وجه التنزل مع الخصم والذي تقتضيه التدرج في الحوار ومعناه ربي بزعمكم، ?فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآَفِلِين?[63] فقام بإبطال عبادة الكواكب، ثم تدرج على الأسلوب نفسه في إبطال عبادة القمر والشمس حتى انتهى إلى بيان الحق في وجوب عبادة الله تعالى ونبذ الشرك به كليًّا.

وفي سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وتدرج الدعوة الإسلامية عبر مراحل مختلفة ومواكبة القرآن لهذا التدرج تأكيد واضح وصريح على أصل البدء بالأهم والتدرج في الحوار، ويُعد إرسال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي موسى الأشعري ومعاذ بن جبل رضي الله عنهما إلى اليمن وتوصيته لهما بالتدرج في دعوة أهلها إلى الإسلام بالابتداء من أصل الأصول أي التوحيد، ثم التدرج بمطالبتهم بأداء الصلاة ثم الزكاة ثم بقية أركان الإسلام، تعد هذه التوصية النبوية نموذجا واضحا لهذا الأصل، وتفسيرا عمليا لموقف القرآن الكريم من أصل التدرج في الحوار.

7 - الكلام المبني على الحجة والبرهان:

من أهم أصول الحوار وضوابطه تحري الحجة والبرهان في الكلام، ولا قيمة لحديث أو كلام يعوزه الدليل والبرهان، ولكي يكون الحوار منتجا ومفيدا لا بد لطرفي الحوار أو أطرافه من بناء أفكارهم وآرائهم على الأدلة الواضحة والبراهين القاطعة، كما لا بد من صحة الدليل ودقة النقل، فقد قيل: "إن كنت ناقلا فالصحة، أو مدعيا فالدليل".

وعناية القرآن الكريم بالدليل والبرهان وجعله معيارا للقبول والرد في كل شيء، سواء في الأفكار والمعتقدات أو الأحكام والمبادئ، أمر واضح لا يحتاج إلى كثير بيان واستدلال.

ومن خلال نظرة سريعة إلى الآيات المباركة التي تشتمل على كلمات "البرهان" و"السلطان" و"الحجة " نجد أن القرآن يدعو دائما إلى إقامة الدليل والبرهان كأساس لقبول الأمور وردها:

قال تعالى آمرا نبيه صلى الله عليه وسلم بمطالبة الكفار بالدليل:(قُلْ هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ)[64]، وقد تكرر ذلك في أكثر من موضع في القرآن الكريم.[65]

وقال تعالى: (قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ هَذَا ذِكْرُ مَن مَّعِيَ وَذِكْرُ مَن قَبْلِي)[66] قال الإمام فخر الدين الرازي في تفسير الآية الأولى: "دلت الآية على أن المدعي سواء ادعى نفيا أو إثباتا فلا بد له من الدليل والبرهان"[67]، ونقل البقاعي قول الحرالي في تفسير الآية قائلا: "وهذا أهدم شيء لمذهب المقلدين ودليل على أن كل قول لا برهان عليه باطل"[68].

ومن يتدبر القرآن يجد بكل وضوح أن كلمات "البرهان" و" السلطان" و" الحجة" قد وردت في مواضع كثيرة منه، وتتعلق كثير من هذه الآيات المباركة بحوار النبي – صلى الله عليه وسلم - مع الكفار ومطالبته عليه السلام إياهم بأمر من الله تعالى بتقديم الأدلة والبراهين لإثبات عقائدهم وتبرير مواقفهم من القضايا المثارة للخلاف.

ويحذر القرآن الكريم المشركين من ارتكابهم الشرك بلا دليل وبرهان فيقول:(وَمَن يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِندَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ)[69].

وفي موقف آخر يطالب القرآنُ المشركين بالبرهان عندما يعبدون مع الله آلهة أخرى، (أَمَّن يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ)[70].

وفي موقف مشابه آخر ينكر القرآن في صيغة التعجب والإنكار اختلال الموازين لدى المشركين حول قضايا الإيمان بالله والملائكة فيقول: (مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ * أَفَلَا تَذَكَّرُونَ * أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُّبِينٌ)[71].

ويمنع القرآن الكريم من الخوض والجدال في آيات الله بغير علم فيقول: (الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ كَبُرَ مَقْتاً عِندَ اللَّهِ وَعِندَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ)[72] ويقول أيضا: (إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ إِن فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَّا هُم بِبَالِغِيهِ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ)[73].

ويذكر القرآن تفاهة العقائد والآراء التي لا تستند على دليل ولا برهان فيقول في معرض الرد على المشركين: (إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنفُسُ وَلَقَدْ جَاءهُم مِّن رَّبِّهِمُ الْهُدَى)[74].

ومما ينبغي الالتفات إليه في هذا الصدد أن عددا من الآيات المتعلقة بالحوار في القرآن الكريم يبدأ بفعل الأمر "قل" ومن خلال تدبر مضامين هذه الآيات الكريمة يتضح أن الله – جلّ وعلا-يأمر نبيه - عليه الصلاة والسلام - وأمته بإقامة الدليل ويعلمهم طرق ذلك أثناء الحوار مع الآخرين[75].

ولن يكون دليل وبرهان إلا بالعلم بموضوع الحوار وأبعاده، ولذلك كان العلم أصلا وضابطا آخر للحوار في القران الكريم.

8- العلم:

لا يخفى شرف العلم وفضله في القرآن الكريم وكذلك مكانة العلماء وطلبة العلم، فالعلم طريق الإيمان ودليل التوحيد الذي هو أصل الأصول في أمور الدين كله.. قال تعالى: (فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ)[76].

ومن يتصدى للحوار مع الآخر لا بد له من التسلح بالعلم، خاصة العلم بموضوع الحوار وتشعباته؛ لأن الجهل بموضوع الحوار وأساسياته يؤدي بالمحاور إلى الجدال في شيء لا يدرك جذوره وخلفياته وأبعاده، كما أن على المحاور أن يكون مدركا لوجهة نظر الطرف الآخر حتى لا يتكلم في أمور خارجة عن دائرة موضوع الحوار، وقد جعل القرآن الكريم العلم من الأمور الضرورية التي يجب توفرها في المحاور، وعاب على من يجادلون في الأمور بغير علم، قال تعالى: )وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُّنِيرٍ) [77]

كما أمر الله - عزّ وجل - المسلمين أن يحاوروا بعلم وبصيرة وهدى فقال: (قُلْ هَـذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي)[78].

وغني عن القول أن المحاور المسلم يجب أن يكون على دراية بالعلوم الشرعية من القرآن والسنة؛ لأن الكلام في الدين وبيانه والدفاع عنه يستلزم ذلك بلا شك.

9- الالتزام بالأخلاق الحسنة:

من الأصول التي يضعها القرآن الكريم للحوار مع الآخر التزام المحاور المسلم بالأخلاق الحسنة خلال الحوار، ونذكر بعضها بإيجاز:

أ- المحاورة بالحسنى:

من أهم وأبرز أخلاقيات الحوار حسب ما جاء في القرآن الكريم التزام المحاور المسلم بأصل الحوار بالحسنى والابتعاد عن الغلظة والقسوة والعنف أثناء المناقشات.

قال تعالى: (ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) [79].

الحوار الهادئ يفتح القلوب للحق والإذعان له ويجعل الكلام يؤثر في النفس، بينما القسوة والغلظة تجلب النفور وتؤدي إلى ابتعاد الناس عن صاحب الدعوة والمحاور، ولذلك وصف الله تعالى رسوله الكريم عليه الصلاة والسلام بأنه بعيد كل البعد عن القسوة والغلظة فقال:(فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ)[80]

وهذه الآية الكريمة تكشف عن مفتاح مهم من مفاتيح نجاح دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم وسيطرتها على النفوس والقلوب، وفي سيرته عليه الصلاة والسلام أسوة حسنة لكل داعٍ ومحاور في الالتزام بالحسنى خلال الحوار وتجنب كل أنواع الغلظة والمواقف العنيفة.

وفي آية أخرى أمر الله سبحانه وتعالى المؤمنين بمحاورة أهل الكتاب بالحسنى فقال جل وعلا:(وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ)[81]

ب-الصبر والحلم:

ومن أخلاقيات الحوار أن يتسم المحاور المسلم بالصبر والحلم والابتعاد عن الغضب، وألا يستفز مهما كان الموقف، قال تعالى آمرا نبيه عليه الصلاة السلام بالعفو عن الناس وترك الغلظة عليهم: (خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ)[82]

ولا شك أن العفو أعلى درجة من كظم الغيظ ورد الغضب؛ لأن العفو هو ترك المؤاخذة وطهارة القلب والتسامح مع المسيء ومغفرة خطيئته.

ج-الرحمة والشفقة:

ومن أدب الحوار وأخلاقياته في القرآن الكريم أن المحاور المسلم يجب أن يكون حريصا على ظهور الحق وشفيقا على من يحاوره؛ لأنه يسعى لهداية الآخرين واستقامتهم، ولا يجوز له أن يجعل الحوار وسيلة للانتقام والكيد وفرصة للتنفيس عن الأحقاد ونشر العداوة والغل.

الشفقة والرحمة خير وسيلة يتخذها المحاور للنفوذ إلى عقل الطرف الآخر وقلبه، ولذلك قال تعالى مخاطبا رسوله الكريم:(فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ)[83]

وهذه الرحمة والشفقة على الآخرين كان من دأب الأنبياء عليهم الصلاة والسلام والصالحين من أتباعهم في التعامل والحوار مع المخالفين، فهذا مؤمن آل فرعون يصرح لقومه بالرحمة والشفقة والخوف عليهم في أكثر من موقف:

قال تعالى: (وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُم مِّثْلَ يَوْمِ الْأَحْزَابِ)[84] كما قال تعالى حكاية عن مؤمن آل فرعون: (وَيَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ)[85]

فالمحاور المسلم رفيق وشفيق على الطرف الآخر؛ لأنه يريد الخير له ولمن وراءه وذلك من خلال بيان الحق والوصول إليه فهو حريص كل الحرص أن يتخذ كل وسيلة شرعية ونبيلة لتحقق هذا الغرض، ومن هذه الوسائل الرحمة والرأفة والشفقة التي يجب عليه التحلي بها في جميع المواقف.

د- مقابلة السيئة بالحسنة:

ومن أخلاقيات الحوار في القرآن الكريم كون المحاور المسلم يقابل الشدة بالرأفة، وفحش الكلام بطيبه، ويرد الكلمة الجارحة بالكلمة اللينة ويدفع الاحتقار بالاحترام، قال تعالى: (وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ)[86].

فهذا أمر صريح من الله تعالى للداعية والمحاور المسلم بأن يكون في مستوى أرفع أثناء حواره مع الآخرين، وذلك بالترفع عن الانتقام ومعاملة المثل بالمثل في فحش الكلام والشدة والاحتقار والسخرية، ولا شك أن ذلك لا يتأتى إلا باتصاف المحاور المسلم بالصبر والحلم والبلوغ إلى درجات عليا من الخير والخلق الحسن.

10- توخي العدل والإنصاف:

الإسلام دين العدل وأكد الالتزام بالعدل والإنصاف في المواقف كلها، قال الله عز وجل آمرًا المؤمنين: (اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى)[87]وقال تعالى: (إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ)[88]

ولا يجوز للمسلم أن ينحرف عن جادة العدل مهما كانت الظروف، وعليه أن يراعي الإنصاف مع الصديق والخصم والمسلم والكافر على حد سواء.قال تعالى: (وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ)[89]

11- الحرص على طلب الحق:

يجب ألا ننسى أن القرآن لا يجيز الحوار إلا لبيان الحق، وإقناع الآخرين به، وإتمام الحجة عليهم، وإذا كان الأمر هكذا فالحرص والتجرد لطلب الحق بعيدا عن أي مؤثر آخر هو أصل أساسي من أصول الحوار، ويمكن لتحقيق هذا الأصل أن يفترض المحاور المسلم - ولو نظريا - احتمال ثبوت الحق على لسان الطرف الآخر.

قال تعالى: (قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ) [90].

ويجب اتباع الحق بصرف النظر عن الذي ينطق به، ولا يجوز بأي حال من الأحوال الانحراف عنه أو رفضه.

قال تعالى: (أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لاَّ يَهِدِّيَ إِلاَّ أَن يُهْدَى)[91]

ورفض الحق ليس إلا ضلالا وانحرافا بنص القرآن الكريم، (فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلاَلُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ).[92]

هذه هي بعض الأصول التي وضعها القرآن الكريم للحوار مع الآخر، وطبقها رسول الله صلى الله عليه وسلم عملا في التعامل مع غير المسلمين بشتى أصنافهم، وفيها نبراس لمن يريد الدخول في حوار منتج وهادف للوصول إلى الحق.

هذا وصلى الله تعالى وبارك على خير خلقه محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، وآخر دعوانا أن الحمد رب العالمين.



--------------------------------------------------------------------------------

أستاذ التفسير وعلوم القرآن المساعد – كلية أصول الدين- الجامعة الإسلامية العالمية –إسلام آباد


[1]محمد مرتضى الزبيدي، تاج العروس من جواهر القاموس، طبعة دار مكتبة الحياة، بيروت، 1306ه،3/162؛ وأحمد بن فارس،معجم مقاييس اللغة، طبعة دار إحياء التراث العربي، بيروت،2001، ص269.

[2]محمد بن مكرم ابن منظور، لسان العرب، طبعة دار إحياء التراث العربي، بيروت 1416 ه، 4/218.

[3]أبو القاسم الحسين بن محمد المعروف بالراغب الأصفهاني، المفردات في غريب القرآن،تحقيق وضبط محمد سيد كيلاني، طبعة دار المعرفة، بيروت، بدون ذكر تاريخ النشر، ص 135.

[4]سورة الانشقاق، الآية 14.

[5]محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، طبعة دار الكتاب العربي، القاهرة، 1967م، 19/273.

[6]سورة المجادلة، الآية 1.

[7]جلال الدين محمد بن أحمد المحلي وجلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي، تفسير الجلالين، طبعة دار المعرفة، بيروت، بدون ذكر تاريخ النشر، 1/724.

[8]سورة الكهف، الآية 34.

[9]محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي، الجامع لأحكام القرآن 10/403.

[10]أخرجه الإمام مسلم بن الحجاج القشيري، صحيح مسلم بشرح النووي، كتاب الإيمان، باب حال إيمان من قال لأخيه المسلم يا كافر، طبعة دار أبي حيان، القاهرة 1995م،1/325

[11]شرح صحيح مسلم ،الإمام أبي زكريا يحيى بن شرف النووي، طبعة دار أبي حيان، القاهرة 1995م، 1/326.

[12]رواه الإمام محمد بن عيسى الترمذي، الجامع الصحيح، طبعة دار إحياء التراث العربي، بيروت، بدون ذكر تاريخ النشر، 5/497.وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.

[13]انظر: محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي، الجامع لأحكام القرآن 19/273.

[14]الندوة العالمية للشباب الإسلامي، أصول الحوار، طبعة الندوة العالمية للشباب الإسلامي، الرياض 1408 ه، ص9

[15]الدكتور صالح بن عبد الله بن حميد،أصول الحوار وآدابه في الإسلام، طبعة دار المنارة، جدة،بدون تاريخ، ص 3

[16]بسام داود عجك، الحوار الإسلامي المسيحي، طبعة دار قتيبة 1418ه. ص 20

[17]الدكتور منقذ بن محمود السقا،الحوار مع أتباع الأديان- مشروعيته وآدابه، طبعة رابطة العالم الإسلامي، مكة المكرمة، ص 4.

[18]الدكتور أحمد سيف الدين التركستاني، الحوار مع أصحاب الأديان مشروعيته وشروطه، نسخة إلكترونية موجودة ضمن برنامج المكتبة الشاملة، ص 10.

[19]الدكتور منقذ بن محمود السقا، الحوار بين أتباع الأديان، ص5 21، نقلا عن الكافية في الجدل للجويني ص 21.

[20]ابن منظور، لسان العرب 12/105.

[21]علي بن محمد بن علي الجرجاني،التعريفات، طبعة دار الكتاب العربي، بيروت1992م، ص 102.

[22]سورة النحل، الآية 125.

[23]سورة المجادلة، الآية 1.

[24]انظر: جلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي،تفسير الجلالين، ص724

[25]الدكتور منقذ السقا، الحوار مع أتباع الأديان، ص 6.

[26]الجرجاني، التعريفات، ص 289.

[27]محمد الأمين الشنقيطي، آداب البحث والمناظرة،طبعة مكتبة ابن تيمية، القاهرة،بدون تاريخ النشر، 2/3.

[28]سورة آل عمران، الآية 64.

[29]سورة البقرة، الآية 285.

[30]سورة البقرة، الآية 136.

[31]سورة الشورى، الآية 13.

[32]سورة آل عمران، الآيتان 3 - 4.

[33]سورة آل عمران، الآية 64.

[34]انظر: عبد الله بن أحمد بن محمود النسفي، تفسير مدارك التنزيل وحقائق التأويل، طبعة دار الكتاب العربي، بيروت 1988 م، 1/ 162

[35]انظر: عبد الله بن عمر بن محمد البيضاوي، أنوار التنزيل وأسرار التأويل المطبوع على حاشية شيخ زاده، طبعة دار إحياء التراث العربي، بيروت، بدون تاريخ النشر،1/635.

[36]أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد الطبري، جامع البيان عن تأويل آي القرآن، طبعة دار المعرفة، بيروت 1980م،3/213

[37]انظر: سيد قطب، في ظلال القرآن، طبعة دار الشروق، بيروت 1988م، 1/406

[38]الآية وإن كانت في سياق الحديث مع النصارى إلا أن كلمة أهل الكتاب تشمل اليهود والنصارى في الآية، كما ذهب إلى ذلك كثير من المفسرين.

[39]سورة المائدة، الآية 48.

[40]انظر: محمد بن جرير الطبري، جامع البيان عن تأويل آي القرآن، 6/172-173، وإسماعيل بن كثير الدمشقي، تفسير القرآن العظيم، طبعة دار المعرفة، بيروت 1982م، 2/65.

[41]سورة الحجر، الآية 9.

[42]سورة فصلت، الآية 42.

[43]انظر:فخر الدين محمد بن عمر بن الحسين الرازي، تفسير مفاتيح الغيب، طبعة طهران، بدون تاريخ، وبدون دار النشر،12/11

[44]إسماعيل بن كثير الدمشقي، تفسير القرآن العظيم، 2/65.

[45]محمد الطاهر بن عاشور، التحرير والتنوير، طبعة الدار التونسية، تونس 1984م،6/221

[46]انظر: سيد قطب، في ظلال القرآن2/902.

[47]سورة الأحزاب، الآية 36.

[48]سورة الإسراء، الآية 36.

[49]انظر: الدكتور أحمد سيف الدين التركستاني، الحوار مع أصحاب الأديان- مشروعيته وشروطه وآدابه، ص 38.

[50]سورة آل عمران، الآية 60.

[51]سورة النساء، الآية 65.

[52]انظر: الدكتور صالح بن حميد، أصول الحوار وآدابه في الإسلام، ص8.

[53]سورة المنافقون، الآية 8.

[54]سورة آل عمران، الآية 139.

[55]سورة يونس، الآية 35.

[56]سورة يونس، الآية 32.

[57]سورة الحجر، الآية 94.

[58]سورة آل عمران، الآية 187.

[59]سورة البقرة، الآية 159.

[60]سورة آل عمران، الآية 71.

[61]سورة الأعراف، الآيات 59، 65، 73، 85.

[62]سورة الأنعام، الآية 76.

[63]سورة الأنعام، الآية 76.

[64]سورة البقرة:111

[65]انظر مثلا: سورة النمل:64

[66]سورة الأنبياء:24

[67]فخر الدين محمد بن عمر الرازي، مفاتيح الغيب 4/3

[68]برهان الدين إبراهيم بن عمر البقاعي، نظم الدرر في تناسب الآيات والسور، طبعة دار الكتاب الإسلامي، القاهرة، 1992م،2/113

[69]سورة المؤمنون: 117

[70]سورة النمل:64

[71]سورة الصافات:154-156

[72]سورة غافر: 35

[73]سورة غافر: 56

[74]سورة النجم:23

[75]ورد فعل أمر "قل"(343 ) مرة في القرآن وفي كثير من المواضع هو متصل بالحوار.

[76]سورة محمد:19

[77]سورة الحج : 8.

[78]سورة يوسف: 108.

[79]سورة النحل: 125

[80]سورة آل عمران: 159

[81]سورة العنكبوت: 46

[82]سورة الأعراف: 199

[83]سورة آل عمران:159

[84]سورة غافر:30

[85]سورة غافر:32

[86]سورة فصلت:34-35

[87]سورة المائدة:8

[88]سورة النحل:90

[89]سورة المائدة:8

[90]سورة سبأ : 24

[91]سورة يونس : 35

[92]سورة يونس : 32