فائدة في قوله تعالى (( أسرى بعبده ))

قوله تعالى (( أسرى بعبده )) : دون بعث بعبده , وأرسل به مايفيد مصاحبته له في مسراه , فإن الباء هنا للمصاحبة كهي في قوله : هاجر بأهله وسافر بغلامه , وليست للتعدية , فإن أسرى يتعدى بنفسه يقال : سرى به وأسراه , وهذا لأن ذلك السرى كان أعظم أسفاره , والسفر يعتمد على الصاحب , ولهذا كان صلىالله عليه وسلم يقول " اللهم أنت الصاحب في السفر " .

فإن قيل : فهذا المعنى يفهم من الفعل الثلاثي لو: سرى بعبده .

فما فائدة الجمع بين الهمزة والباء ففيه أجوبة : أحدها : أنهما بمعنى وإن أسرى لازم كسرى , تقول سرى زيد وأسرى , بمعنى واحد , هذا قول جماعة .
الثاني : أن أسرى متعد , ومفعوله محذوف , أي أسر بعبده البراق , وهذا قول السهيلي وغيره .

ويشهد للقول الأول قول الصديق : أسرينا ليلتنا كلها ومن الغد حتى قام قائم الظهيرة .

والجواب الصحيح : أن الثلاثي المتعدي بالباء يفهم منه شيئان : أحدهما صدور الفعل من فاعله . الثاني مصاحبته لما دخلت عليه الباء . فإذا قلت : سريت بزيد وسافرت به كنت قد وجد منك السرى والسفر مصاحباً لزيد فيه كما قيل : ولقد سريت على الظلام بمعشر.
ومنه الحديث : " أقرع بين نسائه فأيتهن خرج سهمها خرج بها ".

وأما المتعدي بالهمزة فيقتضي إيقاع الفعل بالمفعول فقط , كقوله تعالى " والله أخرجكم من بطون أمهتكم " وقوله " فإخرجنهم من جنتٍ وعيونٍ " ونظائره , فإن قرن هذا المتعدي بالهمزة أفاد إيقاع الفعل على المفعول مع المصاحبة المفهومة من الباء ولو أتى في بالثلاثي فهم منه معنى المشاركة في مصدره وهو ممتنع .