[align=center](( بسم الله الرحمن الرحيم ))[/align]وبعد :
فإني أحمدُ الله لكم إذ جعلكم مفاتيح للخير مغاليق للشر ، ومن أحبهُ الله أستعملهُ على الخير ، جعلكم الله أبداً من السابقين إلى الخيرات .
إيها الشيخ الدكتور ماهر .
أحيك بتحية الإسلام .
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
ووالله إني لا أسوق إليكم هذه الأسطر على استحياء ، وعلى خجل ووجل ؛ لأنني ما تعودت أنْ أكتب شيئاً عن نفسي ، ولكن إذا كان ولا بد فإني أخوكم المسارع للاستيجاب إلى أمركم ، والملبي لطلبكم ، والمنفذ لأرادتكم ، والنازل عند رغبتكم فاكتب شيئاً عن حياتي ، إذ أقول : إني فالح إبراهيم عبود أحمد يعود أصلنا إلى ( البو ناصر ) من تكريت ، ولكننا ما رأينا تكريت ، وإنمَّا كانت مواليدنا جميعاً في الحلة الفيحاء ؛ فبسبب هجرة قديمة لا نعرف أولها قطن أجدادنا الحلة حيث ولد فيها والدي إبراهيم الذي أصابهُ الله بكف البصر في مطلع الشباب ، وقد كُتب لهُ أن تزوج ابنة عمه المرحومة الوالدة ، وبسبب هذا الزواج من القربى أصابنا نحن الأبناء بما أصاب والدنا حيث كنا من ابنائه خمسة قد أصابنا الله بذهاب البصر نعم خمسة ثلاثة من الذكور واثنان من الإناث . تولى الوالد الضرير معيشتنا وهو مؤذن وخادم في جامع الهيتاويين في الحلة من حفظة القرآن الكريم ، ومن أهل العلم العاملين إن شاء الله كما أسأل الله له أن يحشره في زمرة الصابرين فقد تحمل ما الله أعلم به من شظف العيش ، ومن ضيق فقر مدقع ، ومن ظنك في العيش ، ولكن الصبر كان هو الحمائم التي ترفرف بأجنحتها على هذه الأسرة السعيدة بإيمانها وصبرها ، ومع كل هذا واصلنا الدراسة جميعاً المبصرون منا وهم إثنان والمحرومون من البصر نحن الثلاثة كما ذكرت ، فقد تخرج أخي أحمد في كلية الآداب قسم التأريخ ، وهو مكفوف البصر ، وقد تزوج ولم يرزق إلا ابنته عبير ، صارت مدرسة فيما بعد تزوجت ولها ذرية ، ثم عبد الرحمن تخرج في كلية القانون ، اشتغل موظفاً في الأوقاف ، تزوج وله ولدان ، سافر إلى الإمارات ثم توفي بإجراء عملية له في القلب ، وهو مكفوف البصر .
أما أنا أخوكم المتكلم فالح تخرجت في كلية الشريعة سنة 1969 ثم عينت مدرساً في الحلة ، و في عام 1989 نقلت خدماتي إلى الأوقاف إماماً و خطيباً ، و كنت و الحمد لله في الوظيفتين من المبدعين المتميزين و الوثائق الرسمية تشهد بذلك أحتفظ بأكثرها ، ثم أكملت الماجستير و الدكتوراه ، ثم نقلت خدماتي إلى جامعة الأنبار حيث جئت إلى الأنبار مهاجراً و مهجراً فتركت إخوتي في الحلة و انتقلت بأسرتي إلى الأنبار في الرمادي و أنا الآن مدرس في الجامعة المذكورة ، لي زوجة تشتغل في التعليم الابتدائي لي منها أبناء مباركون إن شاء الله ثلاثة أولاد أكبرهم أحمد فمفاز ثم عبد الرحمن و ثلاث بنات الكبرى منهن و الصغرى كتب لهن الزواج في اليمن و الوسطى هي عندي فضلت أن تكمل دراستها في معهد المعلمات .
ومن أفضل ما أنعم الله عليَّ أن حفظت القرآن منذ الصغر وشيئٌ من الشباب ومنحني صوتاَ لا يزال يحتفظ ببقية من جمال تجويداً وترتيلاً درستُ على يد أبي ، وعلى مشايخ لم يكونوا كثيرين ، ولكنَّهم من أهل الرصانة في العلم والورع في الدين أحببت الصلاة منذ طفولتي الأولى لم أدرس في مدارس دينية ولكنني درستُ الإبتدائية ثم الثانوية ثم الإعدادية ثم كلية الشريعة . توليت الخطابة في الجوامع في أول سني الشباب على وجه الحسبة ، ولكن بعد ذلك نقلت خدماتي كما ذكرت عانيت ما عانيت من مشاكل حصلت بسبب فقدان البصر فوالله لو عرضت هذه المشاكل على جبل لا أظنه جأر بالشكوى إلى الله ، ولكنني ما شكوت يوماً طمعاً في موعود الله ووعد رسول الله إذ وعد من فقد حبيبتيه بالجنة إن كان صابراً أسأل الله أنْ يثيبكم الأجر الجزيل ، وأن يؤتيكم من الخير أكثر من ما ترجون ، ويدفع عنكم من السوء والشر أكثر من ما تحذرون .
[align=center]وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
أخوكم الشيخ الدكتور
فالح إبراهيم عبود
يوم الأحد 23/ 11/2008[/align]