عرض كتاب "النص القرآني من الجملة إلى العالم" (د. وليد منير)
خالد حسني أبو عمشة

المصدر: إسلامية المعرفة، العدد 14، 1998- 1999، ص ص7-29


عنوان الكتاب: النص القرآني من الجملة إلى العالم
المؤلف: الدكتور وليد منير
الناشر: المعهد العالمي للفكر الإسلامي (مكتب القاهرة)، 1418ﻫ/1997م.



* تقديم عام:

لم يحظ كتاب في العالم أجمع بما حظي به القرآن الكريم من اهتمام ودراسة، فقد ملأ على القدماء والمحدثين مشاعرهم، واستأثر بعنايتهم، وأخذ بلباب قلوبهم، وشغاف أفئدتهم، فما زالت الدراسات القرآنية تتوالى منذ أن رتل جبريل القرآن على سيدنا محمد صلى الله عله وسلم إلى وقتنا هذا.

ومن هذا المنطلق كانت هذه الإطلالة لتحلق في سماء كتاب جديد صدر عن المعهد العالمي للفكر الإسلامي ضمن سلسلته "المنهجية الإسلامية" بعنوان: النص القرآني من الجملة إلى العالم، ومؤلفه هو الأستاذ الدكتور وليد منير، أستاذ النقد الأدبي والألسنيات بكلية التربية النوعية، جامعة حلوان بمصر.

ويقع الكتاب في 193 صفحة من القطع المتوسط، علماً أنّ الكتاب قد احتوى على تقديم للأستاذ الدكتور طه جابر العلواني، وثلاثة عشر فصلاً، فضلاً عن الخاتمة وثبت المراجع والمصادر.


* منهج الكتاب وهدفه:

يمثل هذا الكتاب محاولة للفهم والتحليل والتأويل في الوقت ذاته، ولا تخلو هذه التجربة البحثية من صعوبة كون النص القرآني قد أعاد صياغة العقل ووجدانه، فضلاً عن امتلاكه رؤية شديدة الثراء للوجود، وتصويراً متميزاً لكينونة الإنسان في الزمن، ومعرفة عميقة بالكون والحياة، ومع كل ذلك تظل هذه المحاولة، ضرورية وملحة على حد تعبير المؤلف.

وقد أشار المؤلف أن محاولته هذه تطمح إلى مقاربة النص القرآني مقاربةً جديدة بأدوات حديثة دون أن تسقط من حسبانها أصالة العلاقة بين النسبي والمتعالي، بل تتوق توقها الخاص إلى إضاءة هذه العلاقة وإشباعها.

لذلك يمكن القول إن هذا الكتاب يشتمل على مقاربة ذات أبعاد متعددة تتنوع فيها أدوات التحليل وزوايا النظر المنهجي، كي تحقق نوعاً من الاستقصاء والشمول، عن طريق التكامل المستمر بين اللغة والعلم والفلسفة، والحوار بينها بوصفها منظورات معرفية، وعبر التفاعل الدائب بين التحليل الأسلوبي، والاكتناه العلمي، والتأويل الفلسفي؛ بوصفها طرائق لفهم والشرح والتفسير.

إن الكتاب يقدم –وليس من المبالغة القول- رؤية جديدة يعتمد فهيا آليات جديدة ينتظمها منهج فكري واحد شديد التماسك، وبالغ الثراء.


* محتويات الكتاب وأفكاره:

ناقش الدكتور منير في الفصل الأول من كتابه النص بوصفه خطاباً مع عناية خاصة بالتطبيقات القرآنية، فقد ذكر أن الخطاب عبارة عن جملة من النطوقات أو التشكيلات الأدائية التي تنتظم في سلسلة معينة لتنتج على نحو تاريخي دلالة ما وتحقق أثراً متعيناً. وحتى تكون الرسالة المعرفية واضحة فلا بُدّ من تحقيق شروط الخطاب الناجح المتمثلة في الواقع، والسياق، وحالة المخاطب. وتتبين ضرورة وجود التحولات الخطابية في النص القرآن ي من حيث إن المحور التشريعي في النص القرآن يرتكز ارتكازاً مؤكداً على تحولات الخطاب، وفي ضوء هذا الإطار فقط يمكننا فهم ظاهرتين مهمتين فهماً صحيحاً، وهما: ظاهرة التنجيم (أي نـزول القرآن مفرقاً)، وظاهرة الناسخ والمنسوخ. ولعل النتيجة الواضحة من هذا العرض المعرفي وفق التصور القرآني تظهر لنا الخطاب القرآني مخططاً قصدياً، وذلك لاحتواء الآنية التاريخية في كليّته الشاملة، وربما كانت الألوهية والربوبية تنسبان حضورهما من حرية التشكيل التاريخي للخطاب من خلال استراتيجية الاتصال والانفصال اللتين يتمتع بهما الخطاب القرآني.

والخطاب القرآني في تقنياته الأسلوبية يتمتع بكل الجماليات، فهو ينحاز لعدد من العادات الراسخة، ويندد بطائفة أخرى؛ لأن غاية الخطاب القرآني في تفاعله مع الواقع وفي تعامله مع اللحظة التاريخية تكمن في تحقيق نموذج العدالة بشقيه الاجتماعي ولأخلاقي، وقد كان لثنائية المقال والمقام أثرها في تحقيق مناط الخطاب القرآني وتحديد معالمه.

ومن اللفتات الجميلة في هذا الفصل تعريج الباحث على دلالات الخطاب اللغوية في القرآن الكريم التي جاءت على ثلاث معان: التوجه بالحديث، والتفصيل للكلام والمعاني، والجدال والحِجاج.

وبعد هذه الوقفات الرائعة حول الخطاب القرآني وصوره، انتقل بنا مؤلف الكتاب إلى روضة أخرى من رياض كتابه التي تدور حول النص والفروق بينه وبين الخطاب، فالنص كما يذكر هو النتوء الطبوغرافي للخطاب، أي أن النص هو الخطاب المثبت، بطريقة رياضية يذكر أن النص = الخطاب +المحذوف منه، أو أن الخطاب = النص + المحذوف من الخطاب. أهم ما في هذا الموضوع مشهد التقاطعات أو كما يسميها بلغة الرياضيات مرة أخرى نقطة الإحداثيات.

إن وظيفة الخطاب/ النص لا بُدّ أن تقوم بواحد من ثلاثة أدوار: 1- الإشارة إلى حقيقة على هيئة مثال، 2- إضاءة انفتاح الجزء على الكل والنسبي على المطلق، 3- والكشف عن إثر الواقع، 4- التاريخ في تشكيل نسبة الوضع الإنساني.

وأهم نتيجة يمكن الخلوص إلهيا من هذه المقاربة الرائدة تأسيس الخطاب الإسلامي للعلاقة النفسية الاجتماعية بين المرء والواقع.

وجاء في الفصل الثاني الموسوم بـ النص والاختلاف والدلالة أن التعارض أو الاختلاف في ثنائية مثل الناسخ والمنسوخ تنطوي بطبيعتها على أكثر من دلالة محتملة، وهذه الدلالات المحتملة كلها غير متماثلة، وغير متضادة في الوقت ذاته، وقد بين الدكتور منير بالأمثلة أن ثراء النص نابع من هذا التعدد، وأن سعته الاحتمالية هي مظهر ذلك الثراء.

كما أشار إلى أن النص يؤدي هذه الوظيفة من خلال ضروب أسلوبية ثلاثة هي: الاقتصاد، والإسهاب، والمخالفة السياقية.

فالاقتصاد الأسلوبي كما بينه صاحب النص القرآني هو نوع من تكثيف الكلام واختزاله دون إخلال، وهو بلاغة مفعمة بالإيحاء والظلال. وقد ساق الدكتور منير ألواناً من الاقتصاد الأسلوبي من القرآن الكريم متضمنة أنواعاً شتى من الأساليب، فقد تناول أمثلة من الحروف المفردة والمركبة في بدايات السور، وتناول موضوع الحذف، بوصفهما وسيلة من وسائل الربط في السياق؛ الأمر الذي سهل عملية إدراك العلاقة الدقيقة التي تربط بين عناصر الغياب وعناصر الحضور في النصوص القرآنية. كما تطرق المؤلف إلى موضوع الاشتراك اللفظي الذي عالجه بطريقة نصية متميزة، فضلاً عن معالجته غموض مرجع الضمير.

أما الإسهاب بمعنى الإطالة أو الكثرة فقد بين الدكتور منير أن بلاغة الإسهاب وفق منهجه الجديد تعمل على شحذ العناصر التشكيلية والدلالية في عملة التوصيل، فبلاغة الإسهاب تضع النص أحياناً في موضع القارئ كما لو كان النص قارئاً لذاته. ومن ثم فهو يقوم دوماً بـ"تعديل التوقع" و"تحويل نمط الذاكرة". وقد بين الدكتور في طريقة التعرف على دلالة الاختلاف في الواقعة الواحدة وذلك من خلال مات ناوله كقصة موسى وفرعون ومواضع متعددة من القرآن الكريم، وقد خلص أخيراً إلى أن وظائف التكرار منها ما يتصل بالإيقاع، ومنها ما يتصل بالوصف، ومنها ما يتصل بالتأكيد.

أما المخالفة السياقية فقد عرفها الدكتور منير بأنها "انحراف اللغة داخل النص عن أصل وضعها"، فقد بيّن المؤلف أصول هذا السياق الأسلوبي في القرآن الكريم من خلال مخالفة سياق العدد في بعض الآيات القرآنية، والالتفات في الضمائر، والإبدال بين حروف الصفات.

ولمّا كان موضوع التخلّص من أساسيات علم النص، فقد عقد المؤلف الفصل الثالث له، حيث أشار بأن التخلّص هو القانون العام الذي ينتظم الصياغة الكلية لهذا النص الفريد، مشيراً بذلك إلى تقصير التعريفات السابقة لموضوع التخلص ومحدوديتها، وقد أشار إلى اللمسات اللطيفة التي تطرق إليها باحثو علوم القرآن في هذا الموضوع من خلال علم المناسبة القرآني.

ثم حاول الباحث بعد ذلك أن يرسم ملامح عامة لنظرية التخلص القرآني فنجده قد للتخلّص التعريف الجامع المانع الآتي: "فن الانتقال من غرض إلى آخر"، ثم أشار أنه لا بُدّ لنا من أن نلم بأبعاد النظام السياقي الذي يشتمل عليه. ولكي نفهم السياق بوصفه امتداداً خطياً ناظِماً للكلام ومنتظماً به؛ لا بُدّ لنا من التعرف إلى مستويات الربط السياقي وهي على النحو الآتي:

1- العطف، 2- التجاوز البسيط، 3- المجاوزة.

وجدير بالذكر القول بأن للربط صورتين: الأولى واضحة، والثانية ضمنية، وجُلّ الآيات القرآنية تندرج ضمن هاتين الصورتين. وقد بين الدكتور منير أن بنية التخلّص تزخر بتنوعات وتلوينات شتى، وهي بنية ثرية الأبعاد، ومتعددة الوجوه والتبديات، توظف داخلها حزمة كثيفة من الوسائل البلاغية الدالة، فخط المخالفة السياقي بحسب ثلاثية الدكتور منير قد تعمل فيها المجاوزة بدرجة عالية على تعميق الفجوة السياقية، وثمة درجة وسطى يعمل فهيا التجاوز البسيط على المعادلة بين فقدان الصلة والعثور عليها، وثمة درجة دنيا يتوق فيها عطف وجدان السياق ذات الانتماءات القريبة علىبعضه البعض إلى تضييق الفجوة أو المسافة تضييقاً كبيراً. وقد تتداخل هذه الدرجات كلها في مساحة سردية محدودة لا تتجاوز أربع آيات أو خمساً أحياناً وربما عبر مساحة السورة بكاملها أحياناً أخرى.

والتخلّص باختصار هو الصورة القديمة الجديدة للوجود في حركته وانتشاره وتحولاته، فكل شيء يختلف أو يكسر اتساقه الأصلي دون أن يفقد الصلة بين حلقاته.

وقد عالج الدكتور منير في الفصل الرابع من كتابه بعض القضايا الجدلية المتعلقة بـ"العالم والإنسان، وذلك وفق النص القرآني". وقبل ذلك تصوره للعالم والإنسان، فقد أشار الدكتور منير إلى تصور جهود الفلاسفة في إدراك ماهية العالم والعوالم من حوله، فيما كان النص القرآني قد أعطى ما يحصل في كون الله الشاسع من موجودات تصوُّرَه الواضح والجليّ؛ لذلك فليس عبثاً أن نجد لفظ "العالم" لا يرد في أي سياق من سياقاته، إنما نجد لفظاً آخر هو "العالمين" بالجمع.

ولما كان الإنسان جملة في نص العالم بل أهم جملة فيها –كما يرى مؤلف الكتاب- فقد تناول جدليته بالنقاش والنقد والتحليل وفق النص القرآني، وقد أشار المؤلف إلى أنه يمكن لنا أن نتصور العالم دون إنسان، فيما لا نستطيع أن نتصور الإنسان دون العالم، فالإنسان هو "الجملة المفتاح" في النص الذي ندعوه العالم.

فالله تعالى حين انشأ المادة وخلق الحياة اختار للإنسان أن يجاهد جهاداً متواصلاً من اجل الإياب، ولما كان العقل يثير أسئلته دوماً، ويعرض شكوه لأنه مقيد بالمفارقة فإن نقد النص القرآني للإنسان حُمِل على هذا الوجه، وكأن النص القرآن يسأل: لِمَ كل هذا اليقين باللامتيقن منه؟

فقد عدّ النص القرآني إحجام الإنسان من الاستجابة لكلية وجوده والتصاقه بوجوده الجزئي نوعاً من الخصومة وضرباً من ضروب الخسران حين نقرأ: خَلَقَ الْأِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ (النحل:4).

واستكمالاً لرسم ملامح نظرية النص القرآني فقد تطرق الدكتور منير إلى ظاهرة شاع استعمالها في القرآن الكريم، وهي مفتتحات النص وتجارب مواقع دلالاتها، حين بين بأمثلة تطبيقية قرآنية أهمية مفتتحات الكلام بوصفها انحرافاً عن صمت أو فراغ، حيث بين أن هذه البدايات تعد تأسيساُ لمتوالية من المعاني التي تعلن في اكتمالها الأخير ولادة نظام ما، خاصة حين تناول مفتتح التجلي بعد الخفاء، حيث أطلق ابن قيم الجوزية على السور القرآنية المفتتحة بالحروف المفردة والمركبة نصياً بـ"الابتداء الخفي"، وسمّى ما عدا ذلك "الابتداء الجلي". وهكذا فمن المواضيع المعالجة دلالياً في القرآن الكريم أساليب النداء والقسم بوصفها مفتتحات نصيّة.

ومن الأشياء الواردة في القرآن الكريم بصورة لافتة للنظر مسألة المجاز، الأمر الذي دفع باحثنا إلى الغوص في مضامينه ومعانيه في النصوص القرآنية، فهو ينطوي على شيء أكبر من إثارة الخيال أو خلق ارتباطات جديدة، فهو يحمل في إحيائه رمزية الحقيقة وينطق باسمها.

وقد بين الدكتور منير أن الإبدال والتوحيد والتكافؤ والنيابة في عمل الاستعارة، والتشبيه البليغ، والتشبيه، والمجاز المرسل، آليات تجعل من المجاز نموذجاً لتفكيك الواقع المألوف للوعي وإعادة تركيبه من جديد وفقاً لمنطق آخر، وهذا المنطق هو منطق الرؤية التي تنجز عبر حيوية تنويعاتها، هدفين أصليين: هما خلق العوالم المحتملة، ورؤية ما ليس مرئياً في وقائع الأشياء والوجود، وقد يحقق المجاز بوصفه رؤيا هدفاً ثالثاً هو التنبؤ بالآتي أو المصير.

واستكمالاً لرسم ملامح خطة دراسة النص القرآني، فقد عالج الدكتور منير العديد من الصور والآيات القرآنية التي جاءت لتعبر عن اللامكان أو اللامُتَعين في الواقع الملموس، والذي أطلق عليه في دراسته النصية "صورة اليوتوبيا". فقد عالج باحثنا صورة اليوتوبيا هذه من خلال الواقع والفعل، أما فيما يتعلق بالواقع فقد بين أن صورة اليوتوبيا هي "معراج هذا الواقع مما يعني تخطيه مجال ضرورته إلى مجال إمكانه حيث يحدث أن تقع الرؤيا –كما في رحلة المعراج- موقع الحقيقة من جهة، وترتبط بالداخلي والخارجي قدر ارتباطا بالخارج والمتعدد من جهة أخرى. والواقع –كما يبينه الباحث- هو الحاصل والحادث الذي يتألف من انتظام الوقائع التي ينطوي عليها في علاقات وأنماط تاريخية، وإن الاستثناء والقصدية هما محور خلق اليوتوييا من المنظور القرآني، مما يعمل على الكشف عن جوهر الطبيعة الإنسانية المتشكلة بما هي توجيه للتاريخ، وهي مكان لمعجزة الكلمة الأصلية التي يتّحد فيها العقل والخيال، لاستعادة التضامّ الآسر بين أجزاء الصورة الواحدة.

وفي معالجة باحثنا لفعل اليوتوبيا فقد أفصح عن أن اليأس من الواقع لن يجدينا شيئاً ما لم يكن قرين الأمل في اليوتوبيا التي تعني معراج ذلك الواقع إلى أفق اتصاله بالله.

فاليوتوبيا إذاً هي انفراج الحقيقة عن وجوهها مجتمعة في نظام ينطوي على حيوية تفاعلاته المستمرة (الضرورة، والحرية، والتنوع، والوحدة، والتفرد، والصياغة الكلية)، إنها بذل الطاقة وفق إيقاع مستمر تنطوي على قصدية الأمل (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ) (المائدة: 35).

أما فيما يخص موضوع التناصّ فقد عرفه صاحب النص القرآني بأنه "مظهر التشابه الذي يحتفظ بالاختلاف رحماً لتعديل المعنى وزيادته"، وقد ذكر باحثنا أن التناصّ في الأفكار والرؤى بين النص القرآني وغيره من النصوص يعكس شيئين اثنين:

أولهما: وقوع بعض التأملات الكبرى للإنسان موقع الحقيقة التي يصورها الله ويدل عليها في كلامه.

ثانيهما: توارد القيم الأساسية نفسها وتواترها في النصوص الدينية المنـزلة بلغات مختلفة.

ولما كانت فكرة التناصّ تقوم على الأفكار المحورية وظاهرة التوازي بين النصوص الدينية المختلفة فقد أشار الكاتب إلى المغزى الأساس الذي اكتنف هذه النصوص، مبيناً بعد ذلك ميزة النص القرآني وقراءته. فقد ذكر أن التفاعل المزدوج بين النص القرآني من ناحية والنصين الإنجيلي والتوراتي من ناحية ثانية ثم بين النص القرآني مرة أخرى وبين سائر النصوص الإنسانية الرفيعة؛ إنما يكشف عن البنية العميقة الواحدة للفطرة الإنسانية المعبرة عن الحقائق الكبرى والمصورة لها.

ولعل الحديث النبوي المشهور "كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه" دليل على صدق النتيجة التي توصل إليها الباحث.

أما عن الأمثلة التطبيقية التي ساقها المؤلف لبيان الأفكار المحورية وظاهرة توازيها التي احتوتها سائر النصوص الدينية فإننا نوجزها فيما يأتي:

1- أن أفراد الجنس البشري يشتركون في مجموعة أفكار محورية تجعل استجابتهم للوجود متماثلة بصورة نسبية، فثمة وحدة نفسية للشعوب.

2- المادة البدئية الواحدة للحياة على اختلاف أنواع الأحياء هي الماء.

3- التأصيل الإلهي في الذات الإنسانية وانطواء هذه الذات على نفخة من روح المطلق.

4- "الحياة وراء الحياة" أو "امتداد حياة الإنسان فيما بعد الموت وانفتاحها على المثوبة أو العقاب".

5- عجز الشر عن الاستمرار.

ولعل أبرز الملامح التي ميزت النص القرآني في معالجته لهذه القضايا من النصوص الأخرى هو تعديل النص القرآني لبعض دلالات تلك الأفكار، وعزفه على وتر القديم نفسه بلحن أكثر انضباطاً، وتمام التناص في البنية العميقة أكثر مما يتم في الصورة اللفظية للتعبير، ولعل ذلك يمثل السبب وراء تكرار مناط التناصّ على أكثر من وجه في ثنايا النصوص الجزئية (السور) التي تشكل في مجموعها النص الكلي الجامع.

وضمن إطار الدكتور منير عن النص في الحياة ومفهوم الاستخلاف ووظيفة الاختلاف، أشار إلى أن حياة النص أي نص تنبثق أساساً من فاعلية ذلك النص في الحياة، كما أنها تنمو وتستمر انطلاقاً من قدرة النص على الإسهام في نمو الحياة واستمرارها. وفي حديثه عن النص القرآني وتفرده فقد أشار إلى أن أهم ملمح تفرد به هو صنع الحياة ودفعها إلى الأمام، وذلك استناداً لمتكأين مهمين هما: مفهومه للاستخلاف، وتصوره للاختلاف.

أما الاستخلاف فإن خلاصة القول فيها أنه يعمل على رفع الإنسان إلى مستوى الموصوف بكونه "الحكم العَدْل" ودفعه إلى تمثله ومحاكاته في مجموع أفعاله الحكمية، وحكمه الفعل براءته من الهوى. ومن الجدير ذكره أن مفهوم الاستخلاف يتجلى في مستويين: مستوى الخصوص/ الفرد، ومستوى العموم/ الجماعة. ثم أفاض باحثنا بعد ذلك ببيان سياسة الاستخلاف التي بناها على دعائم ست، هي:

الحكم: الذي يتأسس على قاعدة الاستجابة لله.

الثروة: التي ليست في المنظور القرآني سوى وظيفة اجتماعية.

المرأة: التي هي مرآة للحياة بأسرها.

الفن: الذي لابد أن الله هو الفنان والمبدع الأعظم.

العلم: المشتمل على العوالم المختلفة: الإنسان، والطبيعة، وما وراء الواقع... إلخ.

اللذة: التي تعني دفع حبور الحواس إلى مشاركة الوجود معناه، والوصول بغبطة الجوارح إلى عمق تيار الكينونة الإيجابي.

أما فيما يتعلق بوظيفة الاختلاف خاصة بين عصبي الحياة ومركزيها لحساسين ثنائية الرجل والمرأة، فإن النص القرآني بيّن أنه قد تنطوي المفارقة بينهما على التكافؤ، ولكنها لا تنطوي على التماثل.

وحول موضوع فاعلية التغيير للنص في الحاضر، تناول الباحث عدداً من القضايا محاولاً إثبات وجهة نظره في طريقة التغيير من خلال النص، وعلى الرغم من كون الدراسة تتناول المحور اللغوي إلاّ أنه نفذ إليه من خلال معالجات عدة حول مفاهيم: الحاضر، والثبات والتغير، والمعرفة، والتقدم، وتحديات الحياة المعاصرة وغيرها. ولعل أهم المحاور التي يجدر بنا الإشارة إليها من خلال مناقشاته وآرائه هي أن:

- النص مرجعية قائمة يختلف أسلوب العلم بها والتوجه إلى الواقع من خلالها بحسب اللحظة التاريخية، والمكان، وطبيعة المجتمع وظروفه وسمات تحولاته.

- الله تعالى هو الوجود المطلق الذي يصل الحاضر بالماضي والمستقبل في آن.

ومن خلال حديث باحثنا عن فاعلية التغيير الكبرى فإنه يمكن إيجاز عواملها في النقاط الآتية:

1- استحضار المحذوف الغائب في حركة الواقع.

2- توظيف الإمكانات الروحية للقيم، وذلك من أجل:

أ- تحريك بجيرة الحاضر الراكدة.

ب- دفع الحقائق الواقعية إلى التكيف مع الغاية والمعنى.

وحتى يكتسب النص قوة التغير وفاعليته فلا بُدّ أن يكون ذا ديناميكية حيوية كبرى تتضمن أكبر عدد ممكن من تنويعات التمثيل في مداراتها المتعددة، العقل، والوجدان، والخيال، التي تعمل جميعاً على تأصيل المعنى الجوهري من خلال أشكال مختلفة تعمل على خلق فضاءات وأبعاد جيدة للمعنى الأصلي. وعندئذ يمكننا القول: إن النص يعيش في شعور العالم، وزمنه ومصيره، وهو الذي يوجه أشواقه وأحلامه ولواعجه، ويعزف إيقاع رؤاه وإرهاصات جوارحه، فالنص يبث تجلياته في الحرف والصوت والصورة والمكان والمادة والروح.

ويبقى السؤال: كيف يكون هذا النص نبعاً للتمثلات؟ من خلال النقاشات المطولة والتطبيقات المتنوعة في هذا المجال جعلت الباحث يخلص إلى عدد من الأسس التي رأى أنها تمثل الجمالية الإسلامية للنموذج الإيقاعي المنشود، وهي:

1- الانعكاس الذاتي، 2- الفراغية، 3- اللامركزية، 4- الانتشار أو التشعب، 5- التراكيب.

إن هذه العوامل الخمسة تعمل على تطوير حركة النص داخل نفسه ومع العوالم خارجه؛ كما تعمل على حل أي تعارض إلى معنى كلي شامل واحد وفريد، فالنص كما بيّن الباحث يمنح العالم تغيير وجوده، بينما يمنحه العالم زمنية أفعاله، وكما يمنح النص العالم الغاية، فإن العالم يمنح النص التأثير، والنص فضلاً عن ذلك يقدم للتاريخ فرصته الكبرى في أن يتحرر من ذاته اللحظية، أما العالم فهو يحقق للنص ديناميته الفعالة.

ويحاول الدكتور منير في الفصل قبل الأخير أن يربط بين التجربة الذاتية والنص من حيث إن للتجربة الذاتية دلالات مهمة في الخبرة الإنسانية، وقد أوضح المؤلف التجربة الذاتية في نفاذها إلى حكمة القانون الداخلي للأشياء تعتمد على أمرين اثنين هما:

1- عمق الوعي الذي يؤهله للوصول إلى جوهر الواقعية.

2- دربة الربط بين الأشياء التي تتيح له المقارنة بين الوقائع.

ولعله من المفيد أن نحاول إيجاد مبررات للمؤلف لعقد هذا الفصل من حيث، ما علاقة التجربة الذاتية في النص بشكل عام والقرآني على وجه الخصوص، أقول من خلال فهمي لحديث مؤلفنا يتبين أن قيمة التجربة الذاتية في فهم النص القرآني تكمن في أنها:

1- تساعدنا على فهم قوتنا وضعفنا معاً.

2- تساعدنا في التعرف على النقص الموجود فينا وإمكانات مجاوزته.

3- تَفَتُّحِنا على العالم والآخرين بقدر تفتُّحنا على داخلنا.

4- تضع الوجود كله أمانا بوصفه موضوعاً لاكتشاف الرغبة والطموح الشخصيين.

5- تعمل على مراودة الأفكار للمستتر وتدفع بالوعي حثيثاُ لقراءة سره وفض شفرته الأصلية.

وبعد ذلك يصل الباحث إلى معالجة بعض المعالم البارزة من التجارب الذاتية وأوضاعها وظروفها في الخبرة الإنسانية، فقد تناول دلالات الحب والموت، والأمل، والإرادة في الخبرة الإنسانية مقترباً من الرؤية القرآنية أحياناً، ومتجهاً نحو التفسير المادي الاشتراكي لها أحياناً أخرى.

ويحاول الدكتور منير في الفصل الأخير اكتناه بويطيقا الغياب من خلال منعطفات التصوف في النص القرآني، على الرغم من منعطفاته المتعددة نحو النصوص الدنيوية الأخرى، فقد أشار إلى خصوصية الفكر الصوفي الذي عدّه أول من وضع في الفكر الإسلامي ثنائية الشريعة والحقيقة أو ما تسمى بالظاهر والباطن.

وأهم ما في هذا الفصل بعض الإضاءات حول مفهوم الحضور والغياب في الفكر الصوفي والقرآني والمادي.


* تقويم عام لمنهج الكتاب وإطاره المعرفي:

بعد عرض أفكار الكتاب ومحتوياته يمكن لنا تسجيل الملاحظات الآتية:

الملاحظة الأولى: يمثل هذا الكتاب واحداً من الكتب المتميزة التي عالجت النص القرآني وفق رؤية معرفية جديدة بأدوات منهجية مستحدثة، فهو يستند إلى حركة الفهم والتحليل والتأويل التي تؤول في نهاية المطاف إلى نسيج معرفي؛ يحاول التكييف بين استردافات المنهج وخصوصية الثقافية من جهة، وبين حداثة القراءة وتراثية المقروء من جهة أخرى.

الملاحظة الثانية: يتمتع الكتاب بعنوان ظريف جميل قشيب، يتوهم قارئه بأنه سيكون إمّا نظرية عامة أو شبهها على أقل تقدير لدراسة النص القرآني، وإن كان عملياً حقق بعض ملامحها، إلا أنها بقيت متناثرة تحتاج لجامع يلم شملها. ففصول الكتاب غير محكمة السبك والربط، فبسهولة ويسر يمكن لنا أن نضع فصلاً مكان آخر، أو نقدم فصلاً ونؤخر آخر، وإذا كان هذا الملحظ لا يحط من قيمة الكتاب فإنه كان من الأولى تسمية الكتاب دراسات في الخطاب/ النص القرآني، خاصة أنه من أهدف الكتاب صوغ نظرية عامة متكاملة للنص القرآني.

الملاحظة الثالثة: أؤكد ما ذهب إليه الدكتور طه جابر العلواني في تصديره للكتاب من أن هذا الكتاب من الصعب أن يستفيد منه القارئ العادي الذي يرغب في قراءة كتب تتحدث عن فضائل القرآن المجيد، والثواب العميم الذي أعده الله تعالى للذين يقرؤونه، فهذا الكتاب لا يقدم لهذا القارئ كثيراً في هذا الصدد.

كذلك من الصعب على طلاب "علوم القرآن" الموروثة أو الباحثين في هذا الجانب من المعارف المتعلقة بكتاب الله تعالى أن يستفيدوا منه كثيراً! وإن كان فيه إلمام ببعض هذه العلوم. ولعل الذين يستطيعون الاستفادة من هذا الكتاب ثلاث طوائف من العلماء والمتخصصين:

الطائفة الأولى: علماء البلاغة واللغويات والألسنيات والمعنيون بفقه اللغة وفلسفتها.

الطائفة الثانية: علماء أصول الدين الذين لهم باع طويل وعناية خاصة بمباحث الألفاظ والمباحث التي اعتبرت مشتركة بين الكتاب والسنة والنبوية، وآثارها في الأحكام الشرعية، وكذلك علماء علوم القرآن في هذه الجوانب.

الطائفة الثالثة: علماء الفلسفة، فالكتاب على وجازته قد اشتمل على جملة كبيرة من القضايا المهمة التي لن يكون سهلاً فهمها أو معرفة أهمية ما وصل إليه المؤلف الفاضل فيها على غير هؤلاء. فالمؤلف يبدو على اطلاع واسع على أسرار البلاغة العربية، يوازيه اطلاع واسع على تطور العلوم اللغوية والألسنية، ما ولده هذا التطور من علوم "كلسيميوطيقا" التي تدرس أنظمة العلامات التي يبتدعها الإنسان ليدرك بها واقعه ونفسه.

الملاحظة الرابعة: أثبت الدكتور منير قدرة فائقة على التعامل مع المصطلحات ونحتها واشتقاقها، وقد وفق في كثير من الأحيان خاصة حين كان يرجع القارئ إلى معنى اللفظ الذي استحدثه أو نقله بلفظه الأجنبي إلى العربية، ولكنه في أحيان أخرى تجاوز ذلك، فترك القارئ يغوص ويجول في معان متعددة قد يؤول المعنى إليها، هذا إذا كان يتقن اللغات الأجنبية، فما بالك بالذي لا يتقنها، فانظر مثلاً إلى كلمات مثل: أركيولوجي، المحايثة، الإيروس، اللوجس، ديونيزوس؛ إنها لم تنل عناية الباحث ليقدم لنا على الأقل تعريفاً بسيطاً لها.

الملاحظة الخامسة: يلاحظ تميز الكتاب وفرادته من خلال إثارته للعديد من الموضوعات بطريقة منهجية جديدة، لم تنل حظها من الدرس والنظر والتحليل، من مثل "النص القرآني والعلم الإنسان" الذي قد يندرج تحت مفهوم "عالمية الخطاب القرآني" وما جاء في فصل "التناصّ" الأفكار المحورية وظاهرة التوازي، والنص في الحياة: مفهوم الاستخلاف ووظيفة الاختلاف، وغيره كثير.

الملاحظة السادسة: لعله كان من المفيد للباحث أن يسوق لنا بعض الأطروحات السابقة التي تناولت بالدرس والتحليل النص القرآني مبيناً وجهة نظرها تجاه النص القرآني من جهة، وموضحاً إسهاماته الشخصية في هذا الحقل المبتدع من جهة ثانية.

الملاحظة السابعة: ثمة قضايا تطرق إليها المؤلف، وهي ما تزال بحاجة إلى تأصيل وتعميق، أذكر منها على سبيل المثال القضايا الآتية: النص، الاختلاف، والدلالة، كما أن موضوع "التخلص الصوتي" يحتاج إلى دراسة أشمل في ظلال القرآن الكريم كله، وليس فقط من خلال الآيات القرآنية التي تناولها، وعلى العموم تبقى كثير من الموضوعات بحاجة إلى ما ذكرنا خاصة بعد أن مهد الدكتور منير إليها الطريق.

الملاحظة الثامنة: قصور بعض المعالجات عن الوصول إلى أهدافها. وأذكر منها على سبيل المثال: أن الباحث عندما تناول بوطيقيا الغياب، من خلال النص القرآني، غلب عليه الاستشهاد بالكتب السماوية الأخرى، والكتابات الفلسفية، أما القرآن الكريم فقد كادت آياته تغيب عن هذه المعالجة. كما أنه حين عالج دلالة الحب في الفصل الثاني عشر، عالجها دون الرجوع إلى النص القرآني، على الرغم من غزارة ما جاء عنها في القرآن. وفي دلالة الموت تظهر غلبة التفسير المادي، فهو يقول في معرض حديثه عن الزمن: "فالإنسان هو الحضور الذي انبثق في الزمن من لا شيء"، وإجمالاً يكاد القارئ يشعر بإقحام هذا الفصل والذي بعده في نص الكتاب. وكذلك وجود بعض الأخطاء الطباعية التي لا يكاد يخلو منها كتاب، ولكن أهم ما في الأمر هو الخلط بين الياء والألف المقصورة في أواخر الكلمات في كثير من المواضع.

الملاحظة التاسعة: مواضيع بحثية مقترحة

لما كان الكتاب قد شق طريقاً منهجياً جديداً، يجمع بين مجالات الدراسة القرآنية، والمعطيات اللسانية، والمفاهيم الفلسفية، فهذا إسهام متميز وخطوة جريئة وأصالة منهجية فريدة، ستفتح المجال واسعاً لمزيد من الدراسات والبحوث، يمكن أن أقسمها ضمن محاور ثلاثة:

المحور الأول: حول الخطاب والنص القرآنيين وإمكان قيام دراسات مسحية تقوم بدراسة أجزاء الكتاب العظيم دراسة كاملة، وأن تختص كل أطروحة علمية بدراسة جزء من القرآن الكريم أو سورة أو موضوع، وتقوم الدراسات وفق منهج الدكتور منير وذلك بمقاربة الجزء أو السورة مقاربة ذات أبعاد متعددة تبرز مواطن تقاطع النص وتخارجه وامتداداته انطلاقاً من هذه الرؤية التي تعتمد على اللغة والعلم والفلسفة. وبعد الانتهاء من هذا المسح المنهجي يقوم فريق أو شخص آخر بمحاولة استنباط "نظرية الخطاب القرآني" من خلال نتائج الدراسات المسحية السابقة واستنباطاتها.

المحور الثاني: يقوم هذا المحور على دراسة الخطاب النبوي وفق الأسس والمعايير السابقة، وبيان تجلياته وتقاطعاته ومميزاته وأبعاده، لتقوم دراسة أخرى بعد ذلك بمقارنة هذا الخطاب بالخطاب القرآني لبيان مدى تأثير الثاني في الأول.

المحور الثالث: إجراء الأمر ذاته على التراث الإسلامي، وفق أسس منهجية معينة، وأن تنتظم وفق إطار زمني أو معرفي، حسب الحاجة والوقت، لذات الأهداف السابقة.

وبعد فإن هذه الدراسات جميعاً تبقى محاولة للوصول إلى "نظرية الخطاب العالمي للنص القرآني" التي جمعت بين النص القرآني المراد تبليغه للناس، ومن بعده الخطاب النبوي، ومن ثَمّ خطاب التراث الإسلامي انتهاءً إلى الخطاب الإسلامي العالمي الحديث الذي نأمل أن يكون.