في كل مرة أفتح فيها بريدي أجد فيه عدة رسائل تتضمن أحاديث مرفوعة إلى النبي لأول مرة أسمعها وأقرأها، فأجتهد في البحث عنها مستعينا بكل برنامج بحث على النت أو برامج موجودة عندي أو من خلال البحث الخاص في الكتب والمكتبات وأصل في النتيجة إلى إن هذه الأحاديث الغريبة موضوعة مكذوبة على الرسول ، ولكن لفت انتباهي في أغلب هذه الأحاديث أنها موجودة في كتب الشيعة، أي أن بعض الأحاديث التي يتناقلها الناس على بريدهم هي موجودة في كتب الشيعة وبلا أسانيد أيضاً، وأعطيكم على ذلك مثال في حديث انتشر بكثرة بين الإيميلات بل صمم له بعضهم ملف بور وبشكل جميل محتسباً أجره عند الله تعالى ومطلع هذا الحديث: (من تهاون بصلاته عاقبه الله بخمسة عشر عقوبة ستة منها في الدنيا، وثلاثة منها عند الموت، وثلاثة منها في قبره، وثلاثة منها تصيبه يوم القيامة إذا خرج من قبره) إلى آخر الحديث حيث يقسم العقوبات في الدنيا والقبر والآخرة، وقد ذكر ابن حجر في لسان الميزان أنه موضوع وحكم عليه عدد من المحدثين الحفاظ بالوضع ومنهم الكتاني صاحب كتاب تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأحاديث الموضوعة، ولكن أثناء تتبعي للحديث وجدت
الحديث مشهوراً عند الشيعة من رواية السيدة فاطمة ففي كتاب مسند السيدة فاطمة الزهراء للسيد حسن شيخ الإسلامي التويسركاني قال بلفظه صـ 188:
(فلاح السائل [اسم كتاب مشهور عند الشيعة]: روي بحذف الاسناد عن سيّدة النساء فاطمة ابنة سيّد الأنبياء صلوات الله عليها وعلى أبيها وعلى بعلها وعلى أبنائها الاوصياء، أنّها سألت أباها محمّداً (صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم.
فقالت: ما لمن تهاون بصلاته من الرجال والنّساء قال (صلى الله عليه وآله) من تهاون بصلاته من الرجال والنساء ابتلاه الله بخمس عشرة خصلة...) ثم ذكر الحديث بطوله والحديث أيضاً موجود في بحار الأنوار 80:21. ونقل القمي خلاصته في سفينة البحار 2:43 وبذلك نعلم أن هذا الحديث من وضع الشيعة على لسان السيدة الزهراء فاطمة عن النبي ، ومثال آخر على وضع الحديث عند الشيعة وقد اشتهر في الإيميلات حديث طويل يبدأ كل مقطع منه بقوله (يا علي ) كقوله يا علي لا تنم حتى تفعل ثلاثة ويذكر الحديث وقد جعل في أثناء هذا الحديث المبدوء بـ يا علي أحاديث صحيحة لتوهم على الناس، ومثال آخر على انتشار أحاديث وضعها الشيعة وتتناقلها الإيميلات الحديث الموجود مع هذه الرسالة في وصف النار وعلامات الوضع والكذب ظاهرة عليه وحتى يصدق الناس الحديث فقد ركب هؤلاء فيه بعض أحاديث مشهورة كحديث أوقد عليها ألف سنة حتى احمرت وألف سنة حتى اسودت وهكذا وهذا المقطع رواه الترمذي وابن ماجه عن أبي هريرة مرفوعا وموقوفا والوقف أصح كما قال الترمذي
ولعل هذا يشير إلى أن ثمة مجموعة من الشيعة تنشر أحاديثهم المكذوبة على المجموعات البريدية وتكتب في آخرها انشرها ولك أجرها ألا تحب رسول الله وغير ذلك من الألفاظ التي تجعل القارئ أمام مسؤولية إن لم ينشرها ويقوم بنشرها رجاء الثواب ولكن لا يعلم أنه ينشر أحاديث مكذوبة على رسول الله فهل توافقني الرأي!؟.
وقد يقول قائل: وما الذي يستفيده الشيعة بترويج هذه الأحاديث
فأقول إن الذي يستفيدونه هو نشر أفكارهم من خلال هذه الأحاديث فإنهم عندما يريدون تثبيت فكرة أو حكم أو قضية يضعون لها حديثاً كعادة أهل البدع والضلالة ثم يقولون نحن نكذب له ولا نكذب عليه
أضف لذلك أن رواية الحديث عند أهل السنة والجماعة مضبوطة بقواعد محكمة تبين المكذوب من غيره وهم لا ضوابط لديهم بل الضابط هو ما يقبله أئمتهم وحججهم وآيات الله عندهم دون سؤال عن السند وهم يريدون ترويج هذه الظاهرة
إن نشر الأحاديث بدون تثبت يعني نشر الكذب على الله ورسوله فانتبهوا أيها الكرام حفظكم الله وإياي.