الحمد لله القائل ((ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر)) والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وبعد:ــ
فإن علم القراءات من أشرف العلوم وأجل الفنون كيف لا وهو متعلق بأشرف كتاب وخير كلام وقد سخرالله لهذا العلم من يخدمه على مر الدهور وكر العصور منذ نزوله وحتى وصوله إلينا عن طريق التواتر المصون عن التحريف والتغيير والتبديل .
ومما يجهله الكثير من المسلمين أن هذا العلم مجرد تغيير لألفاظ فحسب ولو تأمل وتمهل لوجد الأمر أبعد من ذلك فالمفسر مثلاً إن اعتمد في بيانه على قراءة واحدة وأعرض عن غيرها فكأنما ترك بعض ماأنزل ولهذا فمن ضمن الفوارق المعتبرة التي تحسب لتفسير عن آخر اهتمام بعضها بأوجه القراءا ت ، وسأعرض فيما يلي بعض النماذج التي تفيد أهل العلم في التفسير :ــ
1ــ بيان حكم من الأحكام :
بأن تقيد قراءة إطلاق قراءة أخرى ، مثاله قول الله تعالى ((وإن كان رجل يورث كلالة أو امراة وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس))
قرأ سعد بن أبي وقاص ((وله أخ أو أخت من أمه ))بزيادة عبارة (من أمه) وهي مقيدة ، وهذا حكم مجمع عليه .
2ــ الجمع بين حكمين مختلفين :ـ
قال تعالى ((فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يَطهُرن ))قرأ حمزة والكسائي وشعبة ((حتى يَطَّهَّرن) وهذه الكلمة المشددة تفيد وجوب الغسل بعد انقطاع دم الحيض لتحل المعاشرة وبه قال الأئمة الثلاثة وهو حكم استفيد من مجموع القراءتين لا من إحداهما .
3ــ الدلالة على حكمين شرعيين :ــ
مثاله قوله تعالى ((فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤسكم وأرجلكم إلى الكعبين ))قرأ نافع وابن عامروحفص والكسائي ويعقوب بالنصب في (وأرجلكم) والباقون بالجر والفائدة من ذلك تفيد وجوب الغسل وهو الأصل وقراءة الجر تفيد طلب المسح وهو رخصة للابس الخف ثبتت بالسنة الفعلية والقولية.
وإسهامات القراءات في تفسيرالآيات كثيرة منها دفع توهم ما ليس مراداَ أو بيان لفظ مبهم أوشرح كلمة غامضة إلى آخره ،، وفق الله الجميع لخدمة كتابه والله أعلم