أين شرع الله؟

يقول :الإمام ابن الجوزي في( صيد الفوائد).

نظرت في قول أبي الدرداء : ((ماأعرف شيئاً مما كنا عليه اليوم إلا القبلة)).

فقلت: واعجباً،كيف لو رآنا اليوم وما معنا من الشريعة إلا الرسم؟.

الشريعة هي الطريق.وإنما تعرف شريعة رسول الله :إما الجهل بها،
فيجري الإنسان مع الطبع والعادات،وربما اتخذ ما يضاد الشريعة طريقا،وقد كانت الصحابة
شاهدته وسمعت منه فَقَلَّ أن ينحرف أحد منهم عن جادته،إلا أن أبا الدرداء رأى
بعض الانحراف لميل الطباع فضج فإنه قد يعرف الإنسان الصواب،غير أن طبعه يميل عنه.

وما زالت الأحاديث منقولة عن الرسول وأصحابه يقل
الإسعاد بها والنظر فيها إلى أن أعرض عنها بالكلية في زماننا هذا وجهلت إلا النادر،واتخذت
طرائق تضاد الشريعة،وصارت عادات،وكانت أسهل عند الخلق من اتباع الشريعة.

وإذا كان عامة من ينسب إلى العلم قد أعرض عن علوم الشريعة فكيف العوام؟ولما أعرض الكثير
من العلماء عن المنقولات ابتدعوا في الأصول والفروع،فالأوصوليون تشاغلوا بالجدل،وتركوا
الحديث الذي يدور عليه الحكم،ثم رأى القصاص أن النفاق بالنفاق،فأقبل قوم منهم على التلبيس
بالزهد،ومقصودهم الدنيا،ورأى جمهورهم أن القلوب تميل إلى الأغاني،فأحضروا المطربين من القراء
وأنشدوا أشعار الغزل،وتركوا الاشتغال بالحديث،ولم يلتفتوا إلى نهي العوام عن الربا والزنا،وأمرهم
بأداء الواجبات،وصار متكلمهم يقطع المجلس بذكر ليلى والمجنون والطور وموسى وأبي يزيد و
الحلاج،والهذيان الذي لا محصول له.

وانفرد أقوام بالتزهد والانقطاع،فامتنعوا عن عيادة المرضى،والمشي بين الناس،وأظهروا التخاشع،
ووضعوا كتباً للرياضيات،والتقلل من الطعام،وصارت الشريعة عندهم كلام أبي يزيد والشبلي والمتصوفة،
ومعلوم أن سبر الشريعة لم يرى فيها من ذاك شيئاً ،أما الأمراء فجروا مع العادات،وسموا ما يفعلونه من القتل
والقطع سياسات لم يعملوا فيها بمقتضى الشريعة، وتبع الأخير في ذلك المتقدم.

فأين الشريعة المحمدية؟ومن أين تعرف مع الإعراض عن المنقولات؟نسأل الله التوفيق للقيام بالشريعة،
والإعانة على رد البدع إنه قادر.انتهى كلامه

فواعجباهُ!!ذاك زمان أبي الدرداء،ثم زمان ابن الجوزي فماذا يكون القول عن مثل زماننا الذي نحياهُ؟!!