الحمد لله ثم الحمد لله ، الحمد لله حمدا بوافي نعمه ويكافئ مزيده ، لك الحمد ربنا كما ينبغي لجلال جهك ولعظيم سلطانك ، نحمدك ربنا لا نحصي ثناءا عليك ، أنت كما أثنيت على نفسك، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

وبعد..

فتلك كانت من النقاط أو مناطق البحث التي استوقفتني واستغرقت مني تفكيرا.. ألا وهي قضية الترتيب في نزول السور.. وليس هذا الاستغراق التفكيري هو لقضية علمية نظرية بحتة ، فليست تلك منهجيتي البحثية ، وإنما كان ذلك لتباحث النهج التربوي الحركي الواقعي من خلال الخطاب القرآني للمؤمنين ، كتوجيه تربوي يجمع بين الحدث والتوجيه ـ كركني للتربية ـ كما أوضحت بتفصيل نوعي في المنطلقات التربوية من المنزلات المكية ، وتجده على هذا الرابط :

http://tafsir.org/vb/showthread.php?p=72232#post72232

ففي هذا الرابط ذكرت مجرد اجتهاد حول سورة القلم وما ذكرته بعض الروايات من كونها الثانية نزولا بعد العلق، وهذا ما جرى عليه الشيخ عبد الرحمن بن حبنكة الميداني في كتابه قواعد التدبر الأمثل..

إلا أن هذا ـ رغم ترجيحي له ـ لم يرتح إليه قلبي ؛ حيث أشعر به ببعض تكلف ، علاوة على مخالفته لرواية البخاري ومسلم في نزول المدثر بعد المزمل ـ وقد اختلفت فيه الروايات كذلك ـ .

وكذلك في هذا الأخير ـ نزول المدثر بعد المزمل ـ حيث رتبت بين التربية الروحية والدعوة، هو لم يخل من تكلف كذلك؛ وذلك لعنصرين تبدا لي :

أ ـ جاء في رواية لأبي داوود أنهم ـ النبي والصحابة ـ قاموا ليلهم 12 شهر حتى تورمت الأقدام قبل نزول آية التخفيف فيما بقي من السورة.. فهل تأخر أول المدثر 12 شهرا؟!

ب ـ التربية الروحية ليست منفصلة منطقيا بالكلية عن الحركة الدعوية، بل إنها توازيها.

من هنا يمكن القول: إن المدثر نزلت أولا ـ كما ثبت بالبخاري ومسلم ـ ثم نزلت المزمل للتربية الروحية المقارنة للحركة الدعوية.

ونرى في كل ذلك أن المرحلية التربوية لها أثرها في عملية الترجيح..

فكان الأمر جديرا بالطرح.. فهو مشروع أمة وليس قضية تباحث .. مشروع تربية.. التربية القرآنية