بسم الله الرحمن الرحيم
هذا بعض ما اجتهدت على جمعه من دلائل حفظ القرآن وصيانته عن التحريف . ارجوا من مشايخنا الكرام وطلاب العلم ان ينبهوا على ما فيها من قصور أو أخطاء واضافة ما يمكن اضافته .

كانت شبهة لبعض الملحدين في تعارض ما هو في المصحف مع ما ورد في احاديث صحيحة من حيث القراءة,فأجبته بالآتي:

"كثيرا من يقع البعض بخطأ شنيع نتيجة عدم تفرقته بين علوم القران وعلوم الحديث . فعلم الحديث يهتم بالاحكام ويقبل فيه النقل بالمعنى , أما القران فلا يقبل به تغير شيء بل يجب تواتر القراءة عن النبي .
ففي القران تسمى القراءة التي لم تتواتر شاذة .
اذا كان الرجل يؤخذ عنه القران فلا يعني هذا ان تقبل روايته في الحديث . والعكس كذلك والسبب هو اختلاف كل علم في التحصيل . فالقران يقبل من من اتقن القراءة تكرارا وحفظا وتلقي في قراءة صحيحة او اداء من مصحف مع ضبط تلقي وضبط تأدية . اماالحديث فيشترط فيه حسن التلقي وحسن الأداء .
فالعديد من القراء ضعفاء في الحديث والكثير من الحفاظ قراءتهم شاذة غير صحيحة .

فمن الناحية الاولى وهي التواتر هذه القراءات التي نقلت كلها اخبار احاد . ويعارضها القراءة المتواترة الصحيحة .
هذا عام من ناحية علوم القرآن واختلافها عن علم الحديث .

الناحية الأخرى من حيث الحديث :
هذه يؤخذ منها المعنى ان صحت ويخصص منها المعنى ايضا وهذا مرتبط بالتفسير ولذلك نجد ان ابن جرير يوضح ذلك ان تعلق بقراءة فان كانت مما لا يقرأ فيه لم يشر الى اختلاف القراءة وان حدث الاختلاف وضح المعنى وبين القراءة الصحيحة .
ولاحظ ان اختلاف القراءة لا يعني انه متفقة بنفس قالب المعنى بل القالب للمعنى موجود والقراءات تخصص بعضها وتوسع المعنى ولكنها لا تتضاد واذا اردت الاستزادة فعليك بكتب "توجيه القراءات" والعلماء بينوا حتى القراءات الشاذة التي لا يجوز القراءة بها وضحوا عن معانيها ويمكنك الرجوع الى كتاب ابن جني اعراب القراءات الشاذة والاضاح عنها .
واذا كنت قد بحثت في موضوع القران فيمكنك ان تثق بعدم وجود تحريف به بعدة طرق :
الاول : تواتر القراءات الصحيحة : ويمكن بذلك ان تبحث في القراءة في بقاع المسلمين وطلب اسانيدها من مسندي القران .
الثاني اتفاق المسلمين بلا خلاف على صحة القران بالرسم والحركات وحتى طريقة الاداء لكل قراءة .
الثالث اجماع المسلمين (الآن)على عدم تجويز القراءة بغير هذه التي بين ايدينا واجماعهم ان الحركة ايضا معتبرة . واعتبار من خالف ذلك خارجا عن الاسلام بلا خلاف فلذلك كفر من زعم التحريف من الرافضة .
الرابع :معرفة غير المسلمين ان ما يقبله المسلمون هو القران المتفق عليه لا غيره واتفاقهم على انه عني به وضبط بطريقة علمية صحيحة .
الخامس اتفاق الامة على ان حفظ القران انما هو بالتلقي وان الكتابة ليست الا وسيلة اتقان وحفظ فالقران جمع من الرقاع في مصحف واحد وكانو يشترطوا للتدوين ان يأتي بشاهدين انه كتبها بين يدي الرسول ليكون الرسم موافق للقراءات ومحتمل لها .
نسخ المصحف بحضور الصحابة وعدم اعتراضهم عليه اخيرا مع مممانعة ابن مسعود بداية ثم تسليمه بالامر . وثم امر عثمان بان تحرق كل رقعة كتبت . لان الرقاع كثيرا منها كتب من حافظ الى كتاب دون الرجوع الى الرسم . وهذا يقطع بان يكون اي اختلاف موجود لان المصحف كتب بحضور الصحابة الحفاظ .فلا تكون شبهة بعد زمن بانه وجد رقعة مكتوب بها كذا او كذا .
السادس :عدم وجود الاختلاف في القراءات الصحيحة وحتى الشاذة بينها العلماء وأجمعوا ان القراءة لا تجوز بالشاذة مع اعبارهم لها في التفسير والمعنى وكذلك عدم تجويزهم قراءة المنسوخ لفظا مع اعتبارهم بمعناه وحكمه .
السابع :ان ما يشار اليه في الاحاديث يعارض بما هو اصح منه وهو المتواتر ومعلوم في الحديث ان ذلك يحعل الرواية شاذة حتى لو صح سندها .
الثامن . وجود نصوص القران في كتب الاحكام والتفاسير والعقائد ونجدهم يوضحوا دائما ان كانت القراءة غير صحيحة .فتجدهم ياخذوا بالقران ويتركوا ما لا يقبلوا قراءته في الصلاة فلا يسمونه الا منسوخا او شاذا.
التاسع : ان شبه المخالفين كلها اجيب عليها في مواطنها .وقد اعتنى العلماء حتى بالمصاحف التي كانت قبل النسخ مثل كتاب المصاحف لابن ابي داوود . وبينوا ما في الروايات من ضعف .وقد بينت سابقا ان القران لا يكتفى فيه بصحة السند بل الصحة فيه تعني التلقي اليقيني كالتواتر او او قبول الناس لها دون اعتراض مع صحة السند وموافقتها لرسم المصحف وموافقتها لوجه صحيح من اللغة .

بذلك كله تستطيع ان تثق ان القران لم ينله تحريف من حيث النقل


اما من حيث القران نفسه فهناك امرين العاشر والحادي عشر:
العاشر:قول الله تعالى :"وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ"
يعني لو كان من عند محمد او ناله التحريف لكان مما يمكن للناس ان يأتوا بمثله . فان لم يستطيعوا فهذا دليل انه من عند الله وهذا يدل على عدم وجود التحريف لانه لو دخل التحريف لاصبح المحرف كلام البشر الذي يستطيعوا ان يأتوا بأمثاله خصوصا مع مرور الزمن وتنامي المواحب والملكات الفكرية واللغوية .

الحادي عشر: عدم وجود اختلاف التضاد : وهو الاختلاف الذي لا يقبل بالعقل او يتبين عدم صحته او كذبه . وهذا معنى قوله تعالى " ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا "هو جاء بالقرآن من عند الذي

"وأظن ان امر او امرين من العشرة يمكنك ان توقن بانه من عند الله كما هو"


الموضوع على هذا الربط:
http://www.eltwhed.com/vb/showthread.php?t=16465