من مجلد ( التعليق على المنتقى من أخبار المصطفى ) للعلامة العثيمين = تعالى =
---------------------------------------------------------------------------------------

# كان الصحابة والتابعون من القرون المفضلة حريصين على معرفة السنة ، لا ليفهموا أنها سنة فحسب ولكن لأجل أن يطبقوها ، وأما الناس اليوم فيبحثون عن العلم النظري ، أن يدرك أن هذا سنة ، وهذا مكروه ، وهذا حرام ، وما أشبه ذلك ، وأما التطبيق اليوم فهو قليل جدا والسبب ضعف الإيمان وكثرة الصوارف ، والصحابة كانوا إذا قرؤوا القرآن لا يتجاوزون عشر آيات حتى يتعلموها وما فيها من العلم والعمل ، بينما نقرأ نحن مئات الآيات ولا نعرف معناها ولا ندري ما العمل بها ! .


# يجب على العالم و طالب العلم من مراعاة السنن ما لا يجب على غيره ، لأنه يقتدى به ، فالعامي مثلا لو ترك سنة فإنه لا يلام عليها ، لكن إذا كان عالما يقتدى به فإنه يجب عليه من مراعاة السنة ما لا يجب على غيره ، لأنه أسوة وقدوة .


# ينبغي للإنسان أن لا يقرأ أدعية الصلاة وأذكارها على أنها مجرد عبارات تأتي مرسلة ، بل عليه أن يستحضر المعنى ، وبذلك يصير للصلاة شأن ويصبح لها روح ، وهذا من فوائد استعمال الصفات المتعددة الواردة في السنة ، فإذا كان يأتي بصفة واحدة دائما ، نسي ماسواها من الصفات ، فيموت جانب من السنة في حقه ، وأيضا يصبح كأنه آلة أتوماتيكية إذا فتح الزر بدأ الشريط يدور ! ، لكن إذا كان ينوع بالصفات الواردة ، فإن هذا مما يزيده استحضارا في صلاته .


# يقول الله عزوجل عن إبليس (فبعزتك لأغوينهم أجمعين) فلم يقل : أقسم بالله ، إنما أقسم بعزة الله ؛ لأنه أقسم على إغوائهم ، وإغواء الناس يحتاج إلى غلبة وقوة وقهر ، فأتى بالعزة المناسبة للمقسم عليه وهو الإغواء !.


# أمر الله عزوجل نبيه أن يقرأ سورة البينة على أبي بن كعب ، وذكر هذه السورة بخصوصها لأن أبيا كان من أهل الكتاب أولا ، فأراد الله من قراءة نبيه عليه أن يبين حال أهل الكتاب ، وما من الله به على أبي حيث أسلم حين جاءته البينة !.