العودة: عادات التفكير مسؤولة عن تخلف الأمة
المصدر: http://www.islamtoday.net/salman/artshow-78-109921.htm

عبدالله الداني- جدة


أوضح المشرف العام على مؤسسة الإسلام اليوم ـ الدكتور سلمان العودة أن المجتمعات العربية والإسلامية في أمس الحاجة لترميم داخلها، مبينا أننا نجد أن بعض الأصوات فيها نشاز أو نتوء أو تجاوز أو مصارعة، تعتبر أن المعارضين لها خصوم للإسلام عن عمد، ومقارعتهم قد تجعلهم ينأون كثيرا، بينما لو وفقنا في أن نحتضنهم ونحتويهم، ونحاول أن نقرب الفجوة، فقد نحصل على مفاجآت، موضحا أن عادات التفكير هي المسؤولة عن التخلف الذي تعيشه الأمة، مثل التعصب، والتقليد الذي يستسلم له البعض ويتقبله ويقاتل دونه أيضا، مشيرا إلى أن البعض لديه قاعدة الرفض المطلق، الذي هو من عادات التفكير المنهزم. وأوضح د. العودة أن الإعراض عن المخالفين، يعني أننا لا نحتقرهم، أو نزدريهم، فقد يكون هذا المخالف لك على صواب، لكن في بعض الأحيان يكون هناك ألوان من التعصب داخل المدارس الفقهية أو الدعوية أو الحركية، وهذا من التعصب الذي يبتلى به طلبة العلم في أماكن كثيرة، مبينا أن القدرة على تجرع النقد والاعتياد عليه وتقبله أمر ضروري حتى لو أن الناقد أخل بأدب النقد أو شروطه، مضيفا: علينا أن نقبل منه النقد، ونعلمه كيف يكون النقد، ولا نعتبر أن إساءته في التعبير مدعاة لأن نرفض ما جاء به جملة وتفصيلا.

وأكد العودة أن قراءة الروايات أفضل من أن يكون الإنسان جالسا هكذا لا يفعل شيئا، أو أن يقع في غيبة أو نميمة، لكنه يؤكد أن الإنسان يحصد من التجربة ما لا يحصل عليه من قراءة الكتب، بل إن كثيرا من المعلومات التي يقرأها في الكتب لا يدرك أهميتها أو طريقة تطبيقها، لأنه لا يستطيع أن يفهمها بشكل جيد، إلا حينما تنبع من نار المعاناة والمعايشة للحياة، فيصبح للمعلومة معنى، كما أن من المهم أن يكون لدى الإنسان القدرة على صناعة الأصدقاء وتحييد الخصوم، موضحا في محاضرته في جامعة القصيم بعنوان: «هكذا علمتني الحياة»، أنه تعلم من تجربته في الحياة القراءة والصبر وتجرع النقد والاعتياد عليه، والإعراض عن المخالفين والعفوية، وتحيد الخصوم وصناعة الأصدقاء، وأن الفشل ليس من الآخرين، و أخذ الفائدة من كل أحد بكل وسيلة وفي كل مناسبة، وأن الأشياء النفيسة لا تتطلب أحيانا المزيد من الوقت والجهد، وأن عادات التفكير هي المسؤولة عن التخلف الذي تعيشه الأمة.

وقال العودة: لا أحد يستطيع تجاهل التغيرات السلبية العميقة جراء الانفتاح الفضائي والعولمة، والتي أحدثت اختراقات رهيبة في عقول بناتنا وشبابنا وفي نفوسهم وسلوكهم وثقافتهم، مشيرا إلى ضرورة تدارس صيغة إيجابية للتعامل مع مثل هذه الاختراقات، موضحا أنه بالإمكان فعل ذلك شريطة أن يكون فيها تنازل عن بعض آرائنا، مشير إلى أن التنازل فن، فعلى الإنسان أن يعرف متى يتنازل وكيف يتنازل ومتى يتراجع، وإلا فإن التنازل بعد فوات الأوان لا فائدة منه، بل هو خسارة، وفي المقابل قد نصر على آراء معينة، أو على عادات وتقاليد، ثم تتفاجأ أننا قد خسرنا هذه الأشياء كلها ونحن لا نشعر، وقد قيل إن الذي يريد أن يحافظ على كل شيء سوف يخسر كل شيء، وأوضح أن التغيير الأعظم هو أن نتغير من داخلنا، فهل جرب أحدنا أن يغير عادة سيئة ألفها؟ أو التخلي عن كلمة دارجة على لسانه لا تليق؟، مشيرا إلى أن عاداتنا الفكرية التي تحكم آراءنا ونتائجنا وحكمنا على الآخرين ونظرتنا للأقوال والأفعال والتصرفات، فهل استطعنا أن نغيرها؟ هذا هو المحك، ولذا علينا أن نبدأ من قوله تعالى: «إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم»، مبينا أن التغيير سنة إلهية في الأصل، وهذا من المبادئ الواضحة، ومع ذلك فهي تخفى على كثيرين؛ فلو كان الأمر لا يستدعي تغييرا لكان الوضع في عهد النبي وفي عصر الخلفاء الراشدين هو الوضع الذي يجب على الناس أن يبقوا فيه إلى قيام الساعة، ومع ذلك وقع التغيير، وهو سنة وقدر حتم ليس منه بد، وإنما العبرة والمحك أن نعي هذا التغيير، وأنه ليس إيجابيا بالضرورة، بل فيه جوانب سلبية بلا شك، فيتعين علينا أن نعرف كيف نتدبره وكيف نديره، وكيف نقلل من سلبياته، ونحافظ على مكاسبه، وكيف نحدث أثرا في هذا التغيير، ويتوهم من يظن أن هناك وضعا ينبغي أن يدوم ولا يتغير فيظل متصلبا، ثم تفجأه الأيام أنه قد خسر كثيرا، ويذكرنا بقصة ذلك الرجل وكل بحراسة الباب، فلما طال عليه الوقت خرع الباب وحمله على كتفه وذهب به؛ لأنه ظن أن المطلوب منه هو المحافظة على الباب، وليس المحافظة على البيت.