الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيرا.
كنتُ قد أعدد هذه المقالة كردٍ تفاعلي على دعوة عبد الفتاح محمد خضرأستاذ التفسير وعلوم القرآن الكريم جامعـــــة الأزهـــر ولكنني ولطلباً لعموم الفائدة وبسبب طول الرد أجتهدت بأن من الافظل طرحها كمقالى لموقع ملتقى اهل التفسير المبارك والله من وراء القصد.

الجهاد بالقرآن
الجهاد بالقرآن له من الأوجه التي ذكرها المفسرون وكذلك ما تمخضت عنه تطورات الحياة خلال الأربعة عشر قرن التي خلت من تاريخ الدعوة الإسلامية المباركة ، قال القرطبي (وجاهدهم به قال ابن عباس بالقرآن ابن زيد بالإسلام وقيل بالسيف وهذا فيه بعد لأن السورة مكية نزلت قبل الأمر بالقتال جهادا كبيرا لا يخالطه فتور) . ومن عظيم الجهاد ماتواصل وأتصل وإشتمل على أساب ما يديم همم الدعاة من العلماء العاملين والسادة المجاهدين ، والى ذلك ذهب الطبري بقوله (ولكن جاهدهم بهذا القرآن جهادا كبيرا تى ينقادوا للإقرار بما فيه من فرائض الله ويدينوا به ويذعنوا للعمل بجميعه طوعا وكرها) . وكذلك تطوير المناهج التربوية والدعوية والبرامج العملية والتفاعلية والتي تحدث على العمل بالقرآن وتطبيق مبادئه في حياتنا اليويمة هو من الجهاد الكبير (وجاهدهم به أي بالقرآن بتلاوة ما في تضاعيفه من القوارع والزواجر والمواعظ وتذكير أحوال الأمم المكذبة جهادا كبيرا فإن دعوة كل العالمين على الوجه المذكور جهاد كبير لا يقادر قدره كما وكيفا) . إن إستمرار الدعوة يحقق الوصف القائل بأن القابض على دينه كالقابض على جمرةٍ من نار (والسبب فيه أن تلك النفقة أثمرت في فتح الاسلام وإعلاء كلمة الله ما لا يثمر غيرها وكذلك الجهاد بالنفوس لا يصل المتأخرون فيه إلى فضل المتقدمين لقلة عدد المتقدمين وقلة أنصارهم فكان جهادهم أفضل ولأن بذل النفس مع النصرة ورجاء الحياة ليس كبذلها مع عدمها ولذلك قال يكون القابض على دينه كالقابض على الجمر لا يستطيع دوام ذلك لمزيد المشقة فكذلك المتأخر في حفظ دينه وأما المتقدمون فليسوا كذلك لكثرة المعين وعدم المنكر) وقد عادت الأيام بالمسلمين اليوم الى حال العصبة الأولى والله بحالهم أعلم فالجهاد الكبير هو الإستمرار بالدعوة رغم المخاطر والمغريات والجهاد الكبير هو تطبيق تعاليم الإسلام ومبادئ القرآن على حياتنا وواقعنا المعاصر ، والجهاد الكبير هو كذلك الإستمرار بالتعريف بالإسلام عن طريق التعريف بمفاهيم وحقائق القرآن وما من مسلم إلا وسيُسأل عن هذا الواجب يوم الحساب الأكبر والله تعالى أعلم (وجاهدهم به جهادا كبيرا راجع إلى القرآن أي جاهدهم بالقرآن واتل عليهم مافيه من القوارع والزواجر والأوامر والنواهى وقيل الضمير يرجع إلى الإسلام وقيل بالسيف والأول أولى وهذه السورة مكية والأمر بالقتال إنما كان بعد الهجرة وقيل الضمير راجع إلى ترك الطاعة المفهوم من قوله فلا تطع الكافرين وقيل الضمير يرجع إلي مادل عليه قوله ولو شئنا لبعثنا فى كل قرية نذيرا لأنه سبحانه لو بعث فى كل قرية نذيرا لم يكن على كل نذير إلا مجاهدة القرية التي أرسل إليها وحين اقتصر على نذير واحد لكل القرى وهو محمد صلى الله عليه وآله وسلم فلا جرم اجتمع عليه كل المجاهدات فكبر جهاده وعظم وصار جامعا لكل مجاهدة ولا يخفى مافى هذين الوجهين من البعد) وفق الله جميع دعاة الخير الى مرضاته والعمل بكتابه وسنة نبيه أنه نعم المولى ونعم المجيب
أشرف الملاحمي
الثلاثاء 27-ربيع الأول-1430
الموافق 24- مارس-2009