[align=center]
بسم الله الرحمن الرحيم ..


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..

من منن الله على عباده أن فتح لهم أبواب للخير لا تحصى .. ففي كل إحسان أو تقديم معروف أو إزالة ضر أو شر .. فإنه يُثاب من ربّ كريم .. فالحمد لله .!

ولعلنا نتطرق هنا لجانب مهم في حياة كل إنسان ... ونقف مع ما ورد في كتاب الله حول هذا الأمر وقفة تأمل وتدبر مستعينين به على الفهم وحسن الصياغة ..


[align=right] ..[/align]

أمر الله في كتابه بالإحسان بالوالدين .. وقرن ذلك بالأمر بعبادته .. وأكد على ذلك بتكرار الأمر به ..
وإنما تكرر ذلك وجاء بصيغ وأساليب وسياقات متعددة ؛ لأن الإنسان يتجمّل في تعامله مع الناس - غير الوالدين - ، ويغلب على تصرفه معهم : الفعل الحسن والقول المنمّق .. ولكن تعامل الإنسان مع والديه يكون على الحقيقة والـ "ـمكشوف " ، ولذلك نبه الله إلى أن أولى الناس بالإحسان هما : الوالدان ...
ومن تلك الآيات ، قوله تعالى : ( وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحساناً ) ..
أهل اللغة يقولون أن الفعل ( أحسن ) يتعدى إلى مفعوله بـ " إلى " .. وقد فسر بعضهم الباء في مثل قوله تعالى : ( وبالوالدين إحساناً ) بأنها بمعنى " إلى " ..
ولكن .. القرآن الكريم لم يستعمل في سياق أمره بالإحسان بالوالدين الحرف " إلى " أبداً ، بل جميع المواضع أتى الفعل متعدياً بالـ " باء " فقط ..!
فما الفرق بين الإحسان بالوالدين .. والإحسان إلى الوالدين ؟
* إلى / حرف يفيد الانتهاء والغاية .. فلو قِيل : ( أحسِن إلى الوالدين ) فمعنى ذلك : كأن الإحسان في نفس الإنسان وينقله إلى الوالدين .. فيصدر من المرء حتى ينتهي إليهما .. وهذا يعني .. أن التعامل بإحسان لا يكون إلا مع توفر الظروف التي تساعد على إحداثه .. وهذا لا يعطي معنى الدوام ولا الاستمرار ولا الإحسان الكامل ! فهو بمثابة الأمر المتنقل .. إذا خرج من المرء انتهى إلى غاية .. ووصل إلى الوالدين .. فقط .

* الباء / حرف يفيد معنى الملابسة والملاصقة والملازمة .. وهذا يفيد إلغاء الاختيار في إيقاع الإحسان وعدم مراعاة الظروف .. فهو لابد أن يكون ملازماً للإنسان في تعامله مع والديه .. ويصبح الإحسان سجية متلبسة به .. مصاحبة لكل تصرف يصدر منه تجاهما .. ولو كانت الظروف تتعارض مع إرادته لذلك .. وقد قال الرسول للذي استأذنه في الجهاد : ( ألك أبوان ؟ ) قال : نعم ، قال : ( ففيهما فجاهد ) ..

وقد استعمل الله سبحانه : " الإحسان إلى ".. في مواضع .. منها :

- في شأن قارون ، ( وأحسن كما أحسن الله إليك ) ..
فإحسان الله لقارون انتقل إليه .. ولم يكن دليلاً على مكانته عند الله .. فالله يُحسن إلى الكافر وإلى العاصي ..

واستعمل " الإحسان بـ " في غير أمره به في شأن الوالدين .. ومن ذلك :

- في شأن يوسف ، ( وقد أحسن بي ) ..
فالإحسان بيوسف كان منصباً على ذاته .. ملازما لقدر الله على يوسف .. ودليلاً على مكانته عند الله . والله أعلم .

ومن هنا يتبين أن كل حرف في كتاب الله وُضِع لغاية .. وهو في موضعه الذي يؤدي المعنى الذي أراده الله .. فلا يُؤديه غيره ولو قَصُر الفهم البشري عن استظهار الحكمة ..!

[align=left].. [/align]




رب البرايا كافئ النور الذي ...... يمشي بعلم والج الأفلاك


شكر الله لشيخي الكريم / محمود شمس .. وجزاه عنا خيراً ..

وبارك في علمه وعمره وعمله ..


والحمد لله رب العالمين ...
،

[/align]