بسم الله الرحمن الرحيم
الكلمة الحادية والعشرون
حذف وإثبات ألف بنات
وردت "بنات" اثنتي عشرة مرة؛ ثبتت الألف في تسعة مواضع، وحذفت في ثلاثة أخرى؛
في قوله تعالى: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَـاـتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّـاـتُكُمْ وَخَالَـاـتُكُمْ وَبَنَاتُ الأَخِ وَبَنَاتُ الأُخْتِ ...(23) النساء.
في قوله تعالى: (يَـاـأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ الَّـاـتِي ءاتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّـاـتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَـاـلَـاـتِكَ الَّـاـتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ ... (50) الأحزاب.
"بنات" في هذه المواضع السبعة؛ بنات محددات من بين جنسهن، معرفات بالإضافة، ولهن في الوجود تعلق بالمخاطبين، وعلى ذلك ثبتت الألف فيها.
وعلى نفس الحكم ثبات ألف "بناتكم" في آية النساء السابقة؛ و"بناتك"و"بناتي" في الآيات التالية؛
في قوله تعالى: (قَالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ(79) هود
في قوله تعالى: (يَـاـأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَـاـبِيبِهِنَّ(95) الأحزاب.
في قوله تعالى: (قَالَ يَـاـقَوْمِ هَؤُلاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي (78) هود.
في قوله تعالى: (قَالَ هَؤُلاءِ بَنَاتِي إِنْ كُنْتُمْ فَـاـعِلِينَ(71) الحجر.
وثبتت ألف بنات في ثلاثة مواضع أخرى متعلقة بإدعاء المشركين؛ أن الملائكة هم بنات لله؛ أي منسوبون إليه كنسبة البنات إلى آبائهن؛
في قوله تعالى: (أَمْ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ وَأَصْفَـاـكُمْ بِالْبَنِينَ(16) الزخرف.
وفي قوله تعالى: (فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمْ الْبَنُونَ (149) الصافات.
وفي قوله تعالى: (أَلا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ (151) وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَـاـذِبُونَ (152) أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ(153) الصافات.
فبنات في هذه المواضع ألحقت في ادعاء المشركين بالله، وجاء استفهام استنكاري لهذا الإدعاء؛ (اتخذ بنات؟! )، (ألربك البنات؟! )، (أصطفى البنات؟!) والملائكة جنس قائم، ولهم ديمومة؛ والاستفهام يكون عن شيء موجود؛ والإجابة على من يوجه له السؤال، وعلى ذلك كان ثبات الألف.
وحذفت ألف "بنات" في ثلاثة مواضع؛
في قوله تعالى: (وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَـاـتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحَـاـنَهُ وَتَعَـاـلَى عَمَّا يَصِفُونَ(100) الأنعام.
وفي قوله تعالى: (وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَـاـتِ سُبْحَـاـنَهُ وَلَهُمْ مَا يَشْتَهُونَ(57) النحل.
وصف لهم بالكذب، وتنزيه لله من قولهم بما لا يصح نسبته إلى الله؛ هو قطع لهذا الإدعاء، وإنكار وإسقاط له؛ وعلى ذلك كان سقوط الألف منها.
وفي الموضع الثالث جاء الإنكار بشكل استفهام في جملة منفيات؛
في قوله تعالى: (أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُسَيْطِرُونَ (37) أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ بِسُلْطَـاـنٍ مُبِينٍ (38) أَمْ لَهُ الْبَنَـاـتُ وَلَكُمْ الْبَنُونَ(39) أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ (40) أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ (41) الطور.
فحذفت الألف لأجل ذلك، وإسقاط نسبة البنات إلى الله؛ سواء أكانت من جنس الملائكة أو من غيرهم.

وقد نفى الله ادعاء المشركين أن الملائكة هم إناث في آيات عديدة؛
في قوله تعالى: (وَجَعَلُوا الْمَلَـاـئِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَـاـثًا أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَـاـدَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ (19) الزخرف.
وفي قوله تعالى: (أَفَأَصْفَـاـكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلَـاـئِكَةِ إِنَـاـثًا إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيمًا (40) الإسراء.
وفي قوله تعالى: (أَمْ خَلَقْنَا الْمَلَـاـئِكَةَ إِنَـاـثًا وَهُمْ شَـاـهِدُونَ (150) الصافات.


بسم الله الرحمن الرحيم

الكلمة الثانية والعشرون

حذف وإثبات ألف أضعاف
وردت "أضعافاً" مرتين؛ ثبتت الألف في إحداهما، وحذفت في الثانية؛
في قوله تعالى: (مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَـاـعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ(245) البقرة.
وفي قوله تعالى: (يَـاـأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا أَضْعَـاـفًا مُضَـاـعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ(130) آل عمران.
في الأولى يزداد القرض الحسن زيادة كبيرة، وعلى ذلك ثبتت ألف المد فيها.
وفي الثانية يقطع مضاعفتها النهي عنها، وبيان حرمتها، وعدم فلاح صاحبها؛ وعلى ذلك كان حذف ألفها.
ولنفس السبب حذفت ألف مضاعفة كذلك.

ووردت "ضعافاً" مرة واحدة؛ حذفت فيها الألف؛
في قوله تعالى: (وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَـاـفًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا(9) النساء.
ضعافًا أي ضعفاء عن القيام بقضاء حاجاتهم، والإنفاق على أنفسهم، لعدم بلوغهم مبلغ الرجال، ووجود هؤلاء واقع تحت تحقق "لو" الشرطية؛ فعلى ذلك سقطت الألف منها.

ووردت "ضعفاء" في أربعة مواضع؛ حذفت الألف في موضعين، وثبتت في موضعين؛
في قوله تعالى: (وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاءُ(266) البقرة.
في قوله تعالى: (لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضَى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ(91) التوبة.
القاعدة في الرسم ألا تكتب ألفين متتالين لأن المدين المتتاليين يعدان مدًا واحدًا.
ولذلك جرى ترجيح الحذف لصورة الهمزة.
والقاعدة في رسم الكلمات أن يراعى كيفية الابتداء بها، والوقوف عليها.
والقاعدة في كتابة الهمزة المتطرفة في نهاية الكلمة التي يوقف عليها بالسكون؛ أن تكتب بحركة ما قبلها، فإن كان ما قبلها حرف مد، وهو ساكن سكونًا ميتًا؛ أن تكتب الهمزة على السطر، وهذه الهمزة التي تكتب على السطر، أو فوق حروف المد الثلاثة؛ هي من الإضافات على الرسم القرآني.
ولما كانت كتابة الكلمة على أصل الوقف والسكون، وهو يفيد الانقطاع؛ كان ضعف الضعفاء من النوع الذي ينقطع؛
ففي الموضع الأول ضعف الصغار ينقطع ببلوغ مبلغ الرجال، والقدرة على العمل والكسب.
وفي الموضع الثاني ينقطع ضعف الفقراء بحصول الغنى، وانقطاع الفاقة.

أما الضعف في الموضعين الثالث والرابع فهما من النوع الذي لا ينقطع؛
في قوله تعالى: (وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعًا فَقَالَ الضُّعَفَـاـؤا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا(21) إبراهيم.
وفي قوله تعالى: (وَإِذْ يَتَحَاجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفَـاـؤا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيبًا مِنْ النَّارِ(47) غافر.
الهمزة المتطرفة لا تعرف حركتها إلا عند مواصلة القراءة، وهمزة الضعفاء مضمومة في هذين الموضعين، فكتبت الهمزة على الواو على وضعية الاستمرار؛ لأن هؤلاء كانوا ضعفاء في الدنيا، فاستمر ضعفهم في الدنيا والآخرة، وكان الوصف لهم بالضعفاء في الحديث الذي جرى بينهم في الآخرة.
وحذفت الألف الأولى على تساوي هؤلاء الضعفاء في المصير الذي انتهي بهم في نار جهنم،
وزيدت ألف بعد الهمزة علامة أن دركات هؤلاء الضعفاء غير متساوية؛ فكل واحد منهم على حسب أعماله في الدنيا، فقارون مثلاً؛ اقترف من الإثم أكثر بكثير من جنود فرعون، ومن تولى قتل الأطفال بأمر فرعون غير من كان عمله في حراسة فرعون فقط، أو كان يعد طعامه وشرابه.

ورد الفعل "يضاعف" في تسعة مواضع؛ وقد حذفت ألفه في الجميع؛
وكان منها بصيغة المبني للمعلوم (يُضَاعِفُ) في خمسة مواضع، وهي في مضاعفة الحسنات. لأن الخير ينسب إلى الله تعالى؛ وواحدة بصيغة المبني للمجهول للمصدقين الذي يخفون صدقاتهم ولا يجاهرون بها؛
في قوله تعالى: (مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَـاـعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (245) البقرة.
وفي قوله تعالى: (مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِئَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَـاـعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (261) البقرة.
وفي قوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَـاـعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا (40) النساء.
وفي قوله تعالى: (مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَـاـعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ (11) الحديد.
وفي قوله تعالى: (إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَـاـعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ (17) التغابن.
وفي قوله تعالى: (إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَـاـتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَـاـعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ (18) الحديد.

وبصيغة المبني للمجهول (يُضَاعَفُ) في ثلاثة مواضع، وهي في مضاعفة السيئات، لأن السوء والشر لا ينسب في القول إلى الله ؛
في قوله تعالى: (أُولَئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ يُضَـاـعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ (20) هود.
وفي قوله تعالى: (يُضَـاـعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَـاـمَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا (69) الفرقان.
وفي قوله تعالى: (يَـاـنِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَـاـحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَـاـعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا (30) الأحزاب.
ويرجع حذف ألف "يضاعف" إلى أن هذا الفعل من الجذر "ضعف" وعلى استعمال هذا الجذر؛ فإن فعل يضاعف يفيد إزالة الضعف الذي يعتري الأنفس.
وذلك أن رغبات الإنسان لا تقف عند الحد الذي ينالها فيه، بل تتطلع نفسه إلى ما فوق ذلك؛ فإن نال ما يستحق من أجر وثواب؛ قال ذاك حقي فنلته، وقد يرى أنه يستحق أكثر من هذا، وظلت نفسه تتطلع إلى المزيد؛ فمضاعفة الخير والحسنات والعطاء له فوق ما يستحق من أجر وثواب، يرضي النفس ويطمئنها، ويقطع عنها السخط بوقوف العطاء على حد استحقاق العمل فقط.
وإن كان أخذ ما يستحقه من العقاب على أفعاله، فإن يجفف عن نفسه أنها لم تعاقب بأكثر من ذلك، وخاصة إذا كان يتوقع من العذاب فوق ذلك؛ فمضاعفة العذاب له يقطع عليه تهوين العذاب على نفسه ليخف عليها ألمها، وهذا الشعور بقلة العذاب لا يريده الله له أيضًا في الآخرة؛ فلا يكون منهم إلا السخط على أنفسهم، وعلى من كان سببًا في كفرهم وشركهم.
وفي كلتا الحالتين؛ أريد بمضاعفة الحسنات أو السيئات؛ القطع على المحسن استقلال الأجر والثواب، والقطع على المعذب استقلال ما ناله من عذاب؛ وعلى ذلك سقطت ألف المد منها.
والله تعالى أعلم.



بسم الله الرحمن الرحيم
الكلمة الثالثة والعشرون
حذف وإثبات ألف أصنام
وردت "الأصنام" خمس مرات؛ ثبتت ألفها في أربعة مواضع، وحذفت في موضع واحد؛
في قوله تعالى: (وَجَـاـوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَاءِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ قَالُوا يَـاـمُوسَى اجْعَل لَنَا إِلَـاـهًا كَمَا لَهُمْ ءَالِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ(138) الأعراف.
في قوله تعالى: (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ ءَامِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الأَصْنَامَ (35) إبراهيم.
في قوله تعالى: (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ ءازَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا ءَالِهَةً إِنِّي أَرَـاـكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلَـاـلٍ مُبِينٍ(74) الأنعام.
في قوله تعالى: (قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَامًا فَنَظَلُّ لَهَا عَـاـكِفِينَ(71) الشعراء.
الأصنام هي أشكال مصنوعة من صخر، أو خشب، أو طين، أو غير ذلك؛ توضع لأجل عبادتها، أو الادعاء زورًا أن عبادتها تقرب إلى الله، ولذلك فهم يؤدون طقوسًا لها وحولها، والنحر لها، وإطعام الطعام لها ولمن يأتيها.
والحديث عن الأصنام في الآيات التي ثبتت بها الألف؛ حديث عن أصنام قائمة ومعظمة منهم، ومستمرين على عبادتها؛ وعلى ذلك كان إثبات ألفها.
وحذفت في قوله تعالى: (وَتَاللَّهِ لأَكِيدَنَّ أَصْنَـاـمَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ(57) الأنبياء.
الحذف في تهديد إبراهيم لأصنامهم بعد تركهم لها، لقطع وجودها وعبادتهم لها، فهو تهديد ممن لا يؤمن بها ولا يعظهما، وبينه وبينها قطيعة؛ فاختلف الموقف ... فسقطت ألفها في هذا الموضع الوحيد.


بسم الله الرحمن الرحيم
الكلمة الرابعة والعشرون
حذف وإثبات ألف شعائر
وردت "شعائر" أربع مرات؛ ثبتت الألف في واحدة منها، وحذفت في الثلاثة الباقية؛
في قوله تعالى: (يَـاـأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لا تُحِلُّوا شَعَـاـئِرَ اللَّهِ وَلا الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلا الْهَدْيَ وَلا الْقَلـاـئِدَ وَلا ءآمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْوَانًا(2) المائدة.
وفي قوله تعالى: (ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَـاـئِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ(32) الحج.
وفي قوله تعالى: (وَالْبُدْنَ جَعَلْنَـاـهَا لَكُمْ مِنْ شَعَـاـئِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ(36) الحج.
شعائر الله هي المناسك الدائمة التي نسكها الله تعالى لعبادة، والحديث عنها يختلف من موضع لآخر؛ فإن كان الحديث عن وجودها وثباتها فقط؛ فإن ألفها تسقط.
ففي الموضع الأول: طلب بعدم التحلل من شعائر الله؛ (لا تُحِلُّوا شَعَـاـئِرَ اللَّهِ).
وفي الموضع الثاني: طلب التعظيم لشعائر الله؛ (وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَـاـئِرَ اللَّهِ).
وفي الموضع الثالث: بيان بأن البدن من شعائر الله المعلومة؛ (وَالْبُدْنَ ... مِنْ شَعَـاـئِرِ اللَّهِ).
وإن كان الحديث عن الشعائر؛ في وجوب القيام بها المتعلقة بها، والاستمرار عليها في زمن ممتد في المستقبل؛ فتثبت عند ذلك ألفها كما هو الحال؛
في قوله تعالى: (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ (158) البقرة.
فالطواف بالصفا والمروة دائم ومستمر مع كل أداء لمناسك الحج والعمرة.

و"شاعر" من مادة "شعر" التي منها "شعائر"، وقد ورد أربع مرات بصيغة المفرد؛
في قوله تعالى: (بَلْ قَالُوا أَضْغَـاـثُ أَحْلَـاـمٍ بَلِ افْتَرَـاـهُ بَلْ هُوَ شَاعِرٌ فَلْيَأْتِنَا بِآَيَةٍ كَمَا أُرْسِلَ الأَوَّلُونَ (5) الأنبياء.
وفي قوله تعالى: (وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوا ءَاَلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ (36) بَلْ جَاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ (37) الصافات.
وفي قوله تعالى: (أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ (30) قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ (31) الطور.
وفي قوله تعالى: (إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (40) وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلاً مَا تُؤْمِنُونَ (41) الحاقة.
الشعراء معظمون عند العرب، مقرين لهم بقدرتهم على العطاء بهذا النوع من البيان؛ بما يأتوا به من معان وتراكيب جديدة غير مسبوقة.
وكان وصف النبي عليه الصلاة والسلام بالشاعر؛ على أنه مقتدر على الإتيان بالبيان الجديد المبتكر؛
ففي الموضع الأول: أرادوا الإتيان بآية بدلا من القول الذي لا قبل لهم بمثله.
وفي الموضع الثاني: وأن قدرته شطت به إلى درجة وصفه بالجنون ليأمرهم بترك آلهتهم.
وفي الموضع الثالث: ليس عندهم طريقة لوقف إلا انتظار موته عليه الصلاة والسلام.
وفي الموضع الرابع: نفي من الله تعالى وصفهم الكاذب بأنه عليه الصلاة والسلام شاعرًا.
وعلى الوصف بالقدرة المستمر والنفي لصفة على أنها قائمة كان حذف ألف شاعر.
ولنفس امتداد الصفة في الشاعر، فإنها ألف "الشعراء" بصيغة الجمع تثبت كذلك؛
في قوله تعالى: (وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ (224) الشعراء.

ومن نفس المادة اللغوية "أشعار" جمع "شَعَر"؛ وجاءت في موضع يعتنى بها بعد القطع والجز لها؛ بصناعة الأثاث، والمتاع منها، ومما ذكر معها من الأصواف والأوبار؛
في قوله تعالى: (وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعَـاـمِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَـاـثًا وَمَتَـاـعًا إِلَى حِينٍ (80) النحل.
وهذا الاتخاذ لها يمد من وجودها ومنفعتها، وبقائها بين أيدي الناس؛ وعلى ذلك كان ثبات ألفها.


بسم الله الرحمن الرحيم

الكلمة الخامسة والعشرون
حذف وإثبات ألف فاه وأفواه
وردت "فاه" مرة واحدة ثابتة الألف؛
في قوله تعالى: (لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلاَّ كَبَـاـسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَـاـلِغِهِ وَمَا دُعَاءُ الْكَـاـفِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلَـاـلٍ (14) الرعد.
ليبلغ "فاه" القائم الموجود، وقيام وجود "فيه" دائم ومستمر ما دام صاحبه حيًا، وهو موضع إدخال ما يحتاجه الحي من الطعام والشراب، وعلى ذلك كان ثبات ألفه.
ووردت "أفواهكم" مرتين؛ مرة بالإثبات، ومرة بالحذف؛
فثبتت في قوله تعالى: (إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ (15) النور.
هذا وصف لفعل وقت وقوعه من الذين شاركوا في حديث الإفك بحق أم المؤمنين عائشة ، وخطاب موجه إليهم؛ وعلى ذلك كان ثبات الألف فيها.
وحذفت في قوله تعالى: (مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ الَّـاـئِي تُظَـاـهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَـاـتِكُمْ وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ(4) الأحزاب.
الحديث في الآية عن أشياء لا حقيقة لها؛
فالولد الدعي لا يكون كالولد الذي من صلب والده.
ونساء الرجال لا يمكن أن يكن أمهاتهم اللاتي ولدنهم.
ولا يمكن أن يكون للإنسان في جوفه قلبان؛ قلب كافر، وقلب مؤمن.
ثم كان القول بصيغة الاستبعاد له؛ (ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ)، فعلى ذلك كان سقوط الألف منها.

وردت "أفواههم" بالإضافة إلى ضمير الغائبين في عشرة مواضع، وقد حذفت ألفها في الجميع؛
وذلك أن الأفواه ذكرت في الجميع بالذم بسبب الكفر والكذب الذي كان فيهم؛
في قوله تعالى: (يَـاـأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتْ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمْ الآيَـاـتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ(118) آل عمران.
وفي قوله تعالى: (وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَـاـتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ ادْفَعُوا قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالاً لاتَّبَعْنَـاـكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلإِيمَـاـنِ يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ (167) آل عمران.
وفي قوله تعالى: (يَـاـأَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَـاـرِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنْ الَّذِينَ قَالُوا ءامَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ وَمِنْ الَّذِينَ هَادُوا سَمَّـاـعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّـاـعُونَ لِقَوْمٍ ءاخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا وَمَنْ يُرِدْ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدْ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ(41) المائدة.
وفي قوله تعالى: (كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلاًّ وَلا ذِمَّةً يُرْضُونَكُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَـاـسِقُونَ(8) التوبة.
وفي قوله تعالى: (وَقَالَتْ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتْ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَـاـهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَـاـتَلَهُمْ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ(30) التوبة.
وفي قوله تعالى: (يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلاَّ أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَـاـفِرُونَ(32) التوبة.
وفي قوله تعالى: (أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَؤُا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لا يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ اللَّهُ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَـاـتِ فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ وَقَالُوا إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ(9) إبراهيم.
وفي قوله تعالى: (مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلا لآبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلاَّ كَذِبًا(5) الكهف.
وفي قوله تعالى: (الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ(65) يس.
وفي قوله تعالى: (يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَـاـفِرُونَ (8) الصف.


بسم الله الرحمن الرحيم
الكلمة السادسة والعشرون
حذف وإثبات ألف حارب
ألف كل فعل على وزن تفاعل؛ يدل على اثنين أو طرفين أو شيئين يشتركان في الفعل.
وهذه ثلاثة أفعال فيها تصادم كبير وشديد بين طرفين أو فئتين؛ حارب وجاهد وقاتل،
نعرضها في ثلاثة أبحاث، وبينها اختلاف في أسباب المجابهة والصدام والمواجهة؛
فحارب؛ فعل يوصف به من تقصَّد العداء لغيره، وكان سببًا في إشعال الحرب معه.
وقاتل؛ فعل يوصف به من صد من عاداه وحاربه، وثبت له؛ فأحدث بصده له قتالاً معه.
وجاهد؛ فعل يوصف به من لم يجد سبيلا لوقف وكف شر من وقف في سبيل دعوته؛ إلا الدخول في القتال معه.
ورد الفعل "حارب" بصيغة الماضي في موضع واحد؛ ثابتة فيه ألفه؛
في قوله تعالى: (وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَـاـذِبُونَ (107) التوبة.
لقد قام المنافقون في المدينة في خطوة لتصعيد عداوتهم لله ولرسوله؛ بإنشاء مسجد يكون مركزًا للكيد بالإسلام، وعنوانًا لاستقبال رسل الروم إليهم، وفعلهم هذا شاهد على استمرارهم على الكفر؛ وحربهم المبطنة على الإسلام؛ وعلى ذلك كان ثبات الألف فيه.
وثبتت الألف في الفعل المضارع "يحاربون" الذي لم يرد إلا مرة واحدة؛
في قوله تعالى: (إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَـاـفٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآَخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (32) المائدة.
القول في يحاربون مثل القول في حارب؛ لأن المحارب مد العداوة وأطالها بأفعال الحرب.
ومن جذر "حرب" "المحراب"؛ وقد ورد أربع مرات من غير حذف للألف؛
في قوله تعالى: (فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَالَ يَـاـمَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ(37) آل عمران.
وفي قوله تعالى: (فَنَادَتْهُ الْمَلَـاـئِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنْ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنْ الصَّـاـلِحِينَ(39) آل عمران
وفي قوله تعالى: (فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنْ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا(11) مريم.
وفي قوله تعالى: (وَهَلْ أَتَـاـكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ(21) ص
والمحراب اسم مكان على غير قياس، من الفعل حارب، وهو كل مكان يحارب فيه الشيطان ويخصص للتفرغ فيه للعبادة؛ وقد جاء ذكره في هذه المواضع؛
عندما كانت مريم متفرغة للعبادة فيه، ودخل عليها زكريا .
وعندما كان زكريا يصلي فيه، وجاءته البشرى بيحيى .
وعند خروجه لقومه منه، بعد أن قضى ليلته في العبادة فيه.
وعند تفرغ داود للعبادة فيه لما تسور الخصمان عليه المحراب.
وعلى ذلك كان ثبات ألف المد فيه.
ووردت "محاريب" بصيغة الجمع لمحراب مرة واحدة؛
في قوله تعالى: (يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَـاـرِيبَ وَتَمـاـثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَاسِيَـاـتٍ اعْمَلُوا ءَالَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِي الشَّكُورُ(13) سبأ
الحديث في هذه الآية عن عمل المحاريب وليس العبادة فيها؛ وهي من الأماكن الثابتة التي لا تفارق مواضعها، وليست كالأدوات التي يتجدد العمل بها، والانتفاع بها، لذلك لم تثبت ألف المد فيها، فوق أن أفراد الجمع يتوحدون بالدخول فيه ولا يتميز بعضهم عن بعض.


بسم الله الرحمن الرحيم
الكلمة السابعة والعشرون
حذف وإثبات ألف جاهد
ألف كل فعل على وزن تفاعل؛ يدل على اثنين أو طرفين أو شيئين يشتركان في الفعل.
وهذه ثلاثة أفعال فيها تصادم كبير وشديد بين طرفين أو فئتين، نعرضها في ثلاثة أبحاث؛
حارب وجاهد وقاتل، وبينها اختلاف في أسباب المجابهة والصدام والمواجهة؛
فحارب؛ فعل يوصف به من تقصد العداء لغيره، وكان سببًا في إشعال الحرب معه.
وقاتل؛ فعل يوصف به من صد من عاداه وحاربه، وثبت له؛ فأحدث بصده له قتالاً معه.
وجاهد؛ فعل يوصف به من لم يجد سبيلا لوقف وكف شر من وقف في سبيل دعوته؛ إلا الدخول في القتال معه.
الجهاد عمل حربي يقوم به المسمون لنشر دين الله في الأرض، ولا يشرع بالقتال فيه إلا بعد أن يعرض على غير المسلمين الإسلام أولاً، ويكون لهم ما للمسلمين، وعليهم ما على المسلمين، فإن أبَوا فيطلب منهم دفع الجزية، ويدخلوا تحت حماية المسلمين، وهذا الفعل يراد تبليغ الإسلام للناس، وحماية من يدخل في الإسلام من الفتنة على دينه، ولا يؤخذ منهم مال الزكاة الذي هو حق للعامة في مال الفرد؛ لأنه عباده، وهم لم يدخلوا في الإسلام، فيؤخذ منهم ما يجزئ عنها وهي الجزية.
فإن أبَوا فعليهم الاستعداد للقتال بعد ثلاثة أيام، والله تعالى يحكم بينهم بعد ذلك.
ولذلك فالجهاد ليس لبسط مد مساحة دولة الإسلام بزيادة رقعة أرضها، ولا لملء خزينة الدولة بالأموال، أو استعباد الناس وإذلالهم، إنما هو لحماية المسلمين من وجود قوى بجانبهم تهددهم، أو تفتن من يسلم عن دينه؛ فالجهاد قطع للشر والأذى عن المسلمين، ومن يكون تحت رعايتهم؛ وعلى ذلك سقطت الألف في جميع أفعال الجهاد كما سنرى.
والفرق بين حارب وجاهد أن الحرب تطاول من طرف على طرف، والاستعلاء عليه، ومدى الأذى إليه، وعليه كان إثبات الألف.
والجهاد لا يكون إلا بعد إشعار العدو بالحرب والطلب منه الاستعداد لها بعد ثلاثة أيام، ولا يقاتلون على غرة منهم قبل عرض عليهم العرض الثلاثة، ولذلك يساوى الفريقين في العلم بالحرب والاستعداد لها، مع الهدف من الجهاد وقف الكفر والشرك واستمرار قيامه في الأرض إرضاءً لله، وعليه أيضًا سقوط الألف.
ورد فعل "جَاهَد" بصيغة الماضي مرتين؛ وحذفت الألف فيهما؛
في قوله تعالى: (أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ ءَامَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَجَـاـهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّـاـلِمِينَ(19) التوبة.
وفي قوله تعالى: (وَمَنْ جَـاـهَدَ فَإِنَّمَا يُجَـاـهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنْ الْعَـاـلَمِينَ(6) العنكبوت
وورد فعل الماضي "جاهداك" المتصل بألف الاثنين في موضعين محذوفي الألف؛
في قوله تعالى: (وَوَصَّيْنَا الإِنْسَـاـنَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِنْ جَـاـهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ(8) العنكبوت
وفي قوله تعالى: (وَإِنْ جَـاـهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ(15) لقمان
إثبات ألف الاثنين لاختلاف الأم والأب في أسلوب وطريقة التأثير عليه
وثبتت ألف الاثنين لاختلاف الوالدين في درجة الجهاد وقوته والأسلوب المتبع منهما مع ولدهما ولما كان الجهاد هو بذل الجهد في وقف الطرف الثاني صح؛ وصف الفعل للمؤمن والكافر.
وورد الفعل الماضي "وجاهدوا"متصلا بواو الجمع في أحد عشر موضعًا محذوف الألف فيها؛
في قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وجَـاـهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَةَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ(218) البقرة
وفي قوله تعالى: (أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمْ اللَّهُ الَّذِينَ جَـاـهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّـاـبِرِينَ(142) آل عمران
وفي قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَهَاجَرُوا وجَـاـهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ ءَاوَوا وَنَصَرُوا أُوْلَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَالَّذِينَ ءَامَنُوا وَلَمْ يُهَاجَرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَـاـيَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا وَإِنْ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمْ النَّصْرُ إِلاَّ عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَـاـقٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ(72) الأنفال
وفي قوله تعالى: (وَالَّذِينَ ءَامَنُوا وَهَاجَرُوا وجَـاـهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ ءَاوَوا وَنَصَرُوا أُوْلَئِكَ هُمْ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ(74) الأنفال
وفي قوله تعالى: (وَالَّذِينَ ءَامَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُوا وجَـاـهَدُوا مَعَكُمْ فَأُوْلَئِكَ مِنْكُمْ وَأُوْلُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَـاـبِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ(75) الأنفال
وفي قوله تعالى: (أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمْ اللَّهُ الَّذِينَ جَـاـهَدُوا مِنْكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلا رَسُولِهِ وَلا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ(16) التوبة
وفي قوله تعالى: (الَّذِينَ ءَامَنُوا وَهَاجَرُوا وجَـاـهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَائِزُونَ(20) التوبة
وفي قوله تعالى: (لَكِنْ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ ءَامَنُوا مَعَهُ جَـاـهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ الْخَيْرَاتُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ(88) التوبة
وفي قوله تعالى: (ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَـاـهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ(110) النحل
وفي قوله تعالى: (وَالَّذِينَ جَـاـهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ(69) العنكبوت
وفي قوله تعالى: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ ءَامَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وجَـاـهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمْ الصَّـاـدِقُونَ(15) الحجرات.
وورد فعل المضارع "يجاهد" المجرد في موضع واحد فقط؛
في قوله تعالى: (وَمَنْ جَـاـهَدَ فَإِنَّمَا يُجَـاـهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنْ الْعَـاـلَمِينَ(6) العنكبوت.
وورد الفعل المضارع "تجاهدون" للمخاطبين في موضع واحد فقط؛
في قوله تعالى: (تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَـاـهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ(11) الصف
وورد فعل المضارع "يجاهدون" المتصل بواو الجماعة في حالتي النصب، وغير النصب في ثلاثة مواضع؛
في قوله تعالى: (لا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ يُجَـاـهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ(44) التوبة
وفي قوله تعالى: (فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلـاـفَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَنْ يُجَـاـهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَالُوا لا تَنفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ(81) التوبة
وفي قوله تعالى: (يَـاـأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَـاـفِرِينَ يُجَـاـهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ(54) المائدة.
وورد فعل الأمر "جاهِد" في موضعين؛
في قوله تعالى: (يَـاـأَيُّهَا النَّبِيُّ جَـاـهِدْ الْكُفَّارَ وَالْمُنَـاـفِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَـاـهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ(9) التحريم
وفي قوله تعالى: (يَـاـأَيُّهَا النَّبِيُّ جَـاـهِدْ الْكُفَّارَ وَالْمُنَـاـفِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَـاـهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ(73) التوبة.
وورد فعل الأمر "جاهدهم" المتصل بضمير الغائبين في موضع واحد؛
في قوله تعالى: (فَلا تُطِعْ الْكَـاـفِرِينَ وَجَـاـهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا(52) الفرقان.
وورد فعل الأمر المتصل بواو الجماعة "جاهِدوا" في أربعة مواضع؛
وفي قوله تعالى: (يَـاـأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَـاـهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ(35) المائدة
وفي قوله تعالى: (انفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالاَّ وَجَـاـهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ(41) التوبة
وفي قوله تعالى: (وَإِذَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ ءَامَنُوا بِاللَّهِ وَجَـاـهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأْذَنَكَ أُوْلُوا الطَّوْلِ مِنْهُمْ وَقَالُوا ذَرْنَا نَكُنْ مَعَ الْقَـاـعِدِينَ(86) التوبة
وفي قوله تعالى: (وَجَـاـهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَـاـكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّـاـكُمْ الْمُسْلِمينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلَواةَ وَءَاتُوا الزَّكَواةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَـاـكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ(78) الحج.


وورد "المجاهدون" بصيغة جمع "مجاهد"؛ مرة في حالة الرفع، ومرتين في حالة النصب، وقد حذفت الألف منها جميعًا؛
في قوله تعالى: (لا يَسْتَوِي الْقَـاـعِدُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ وَالْمُجَـاـهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ (95) النساء.
وفي قوله تعالى: (لا يَسْتَوِي الْقَـاـعِدُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ وَالْمُجَـاـهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَـاـهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى الْقَـاـعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلاًّ وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَـاـهِدِينَ عَلَى الْقَـاـعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا(95) النساء
وفي قوله تعالى: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَـاـهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّـاـبِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ(31) محمد
وهذه الألف هي ألف اسم الفاعل والقاعدة أن الدخول في الجمع يذهب خصائص الفرد، وعليه تحذف اسم الفاعل


ورد اسم المصدر "جهاد" أربع مرات؛ ثبتت ألفها في ثلاث منها، وحذفت في الرابعة؛
في قوله تعالى: (قُلْ إِنْ كَانَ ءَابَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَـاـكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَـاـسِقِينَ(24) التوبة
أي أحب إليكم شيء قائم، ومطلوب الاستمرار فيه؛ الجهاد في سبيل الله، فعلى ذلك ثبتت ألفه.
وثبتت في قوله تعالى: (فَلا تُطِعْ الْكَـاـفِرِينَ وَجَـاـهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا(52) الفرقان
طلب بالجهاد فكان بحذف الألف في الأمر(وجاهِدهم) وذلك لوقف شرهم وأذاهم، فكان الرسم بحذف الألف، وأكد الأمر بالمصدر، ووصفه بالكبير؛ (جهادًا كبيرًا) ما يفيد امتداد أثره واتساعه، وعلى ذلك كان ثبات ألف المد فيه.
وفي قوله تعالى: (وَجَـاـهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَـاـكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّـاـكُمْ الْمُسْلِمينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلَواةَ وَءَاتُوا الزَّكَواةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَـاـكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ(78) الحج.
فقوله تعالى: (وجاهدوا في الله حق جهاد) أي اجعلوه جهادًا ممتدًا ومتسعًا، وعلى ذلك ثبتت ألفه.
وحذفت في قوله تعالى: (يَـاـأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنْ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَـاـدًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنتُمْ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ(1) الممتحنة
اتخاذ الأعداء أولياء، وإلقاء المودة إليهم يقطع الاستمرار بالجهاد، والخروج للجهاد غير مباشرة الجهاد، فسقطت على ذلك ألفه.


بسم الله الرحمن الرحيم
الكلمة الثامنة والعشرون
حذف وإثبات ألف قاتل
ألف كل فعل على وزن تفاعل؛ يدل على اثنين أو طرفين أو شيئين يشتركان في الفعل.
وهذه ثلاثة أفعال فيها تصادم كبير وشديد بين طرفين أو فئتين، نعرضها في ثلاثة أبحاث؛
حارب وجاهد وقاتل، وبينها اختلاف في أسباب المجابهة والصدام والمواجهة؛
فحارب؛ فعل يوصف به من تقصد العداء لغيره، وكان سببًا في إشعال الحرب معه.
وقاتل؛ فعل يوصف به من صد من عاداه وحاربه، وثبت له؛ فأحدث بصده له قتالاً معه.
وجاهد؛ فعل يوصف به من لم يجد سبيلا لوقف وكف شر من وقف في سبيل دعوته؛ إلا الدخول في القتال معه.
ورد فعل "قاتل" في كل مواضعه بحذف ألفه، وذلك أن الألف الدالة على طرفي القتال قد استويا في اشتراكهما في القتال؛ فكل واحد منهما يطلب الآخر.
ولم تثبت الألف إلا في "قتال" مصدر "قاتل".
ورد فعل "قاتل" بصيغة الماضي في موضعين؛
في قوله تعالى: (وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَـاـتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّـاـبِرِينَ(146) آل عمران.
وفي قوله تعالى: (وَمَا لَكُمْ أَِلاَّ تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَـاـوَاتِ وَالأَرْضِ لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَـاـتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنْ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَـاـتَلُوا وَكُلاًّ وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ(10) الحديد.
وورد متصلاً بضمير المخاطبين "قاتلكم" مرة واحدة؛
في قوله تعالى: (وَلَوْ قَـاـتَلَكُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوْا الأَدْبـاـرَ ثُمَّ لا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلا نَصِيرًا(22) الفتح.
وورد متصلاً بضمير الغائبين "قاتلهم" مرتين؛
في قوله تعالى: (وَقَالَتْ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتْ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَـاـهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَـاـتَلَهُمْ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ(30) التوبة
وفي قوله تعالى: (وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمْ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَـاـتَلَهُمْ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ(4) المنافقون
القتال رد المعتدين ووقفهم، وأشده توقيفًا قتل المعتدي نفسه، وحبس فعله في الحياة، وذلك لله تعالى، وعليه حذفت ألفه.
وورد متصلاً بواو الجماعة "قاتَلوا" ثلاث مرات؛
في قوله تعالى: (فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عَـاـمِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَـاـرِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَـاـتَلُوا وَقُتِلُوا لأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّـاـتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَـاـرُ ثَوَابًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ(195) آل عمران
وفي قوله تعالى: (يَحْسَبُونَ الأَحْزَابَ لَمْ يَذْهَبُوا وَإِنْ يَأْتِ الأَحْزَابُ يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بَادُونَ فِي الأَعْرَابِ يَسْأَلُونَ عَنْ أَنْبَائِكُمْ وَلَوْ كَانُوا فِيكُمْ مَا قَـاـتَلُوا إِلاَّ قَلِيلاً(20) الأحزاب
وفي قوله تعالى: (وَمَا لَكُمْ أَلاَّ تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَـاـوَاتِ وَالأَرْضِ لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَـاـتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنْ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَـاـتَلُوا وَكُلاًّ وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ(10) الحديد.
وورد متصلاً بواو الجماعة وضمير المخاطبين "قاتلوكم" ثلاث مرات؛
في قوله تعالى: (وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنْ الْقَتْلِ وَلا تُقَـاـتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَـاـتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قَـاـتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَـاـفِرِينَ(191) البقرة
وفي قوله تعالى: (إِلاَّ الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَـاـقٌ أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقَـاـتِلُوكُمْ أَوْ يُقَـاـتِلُوا قَوْمَهُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَـاـتَلُوكُمْ فَإِنْ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَـاـتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمْ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلاً(90) النساء
وفي قوله تعالى: (إِنَّمَا يَنْهَـاـكُمْ اللَّهُ عَنْ الَّذِينَ قَـاـتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَـاـرِكُمْ وَظَـاـهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الظَّـاـلِمُونَ(9) الممتحنة.


ورد الفعل المضارع "تُقاتِل" مرة واحد؛
في قوله تعالى: (قَدْ كَانَ لَكُمْ ءَايَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَـاـتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشَاءُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لأُوْلِي الأَبْصَـاـرِ (13) آل عمران.

وورد متصلاً بواو الجماعة مع حذف النون "تُقاتِلوا" مرتين؛
في قوله تعالى: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلإِ مِنْ بَنِي إِسْرَاءِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمْ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَـاـتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِتَالُ أَلاَّ تُقَـاـتِلُوا قَالُوا وَمَا لَنَا أَلاَّ نُقَـاـتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَـاـرِنَا وَأَبْنَائِنَا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمْ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلاَّ قَلِيلاً مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّـاـلِمِينَ(246) البقرة
وفي قوله تعالى: (فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلَى طَائِفَةٍ مِنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِي أَبَدًا وَلَنْ تُقَـاـتِلُوا مَعِي عَدُوًّا إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَـاـلِفِينَ(83) التوبة.

وورد متصلاً بواو الجماعة مع ثبوت النون "تُقاتِلون" مرتين؛
في قوله تعالى: (وَمَا لَكُمْ لا تُقَـاـتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا(75) النساء.
وفي قوله تعالى: (أَلَا تُقَـاـتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَـاـنَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ(13) التوبة.

وورد متصلاً بواو الجماعة مع ضمير الغائبين وثبوت النون "تقاتلونهم" مرة واحدة؛
في قوله تعالى: (قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنْ الأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقَـاـتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمْ اللَّهُ أَجْرًا حَسَنًا وَإِنْ تَتَوَلَّوْا كَمَا تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا(16) الفتح.

وورد متصلاً بواو الجماعة مع ضمير الغائبين وحذف النون "تقاتلوهم" مرة واحدة؛
في قوله تعالى: (وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنْ الْقَتْلِ وَلا تُقَـاـتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَـاـتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قَـاـتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَـاـفِرِينَ(191) البقرة.


وورد الفعل المضارع "نقاتل" مرتين؛
في قوله تعالى: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلإِ مِنْ بَنِي إِسْرَاءِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمْ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَـاـتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِتَالُ أَلاَّ تُقَـاـتِلُوا قَالُوا وَمَا لَنَا أَلاَّ نُقَـاـتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَـاـرِنَا وَأَبْنَائِنَا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمْ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلاَّ قَلِيلاً مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّـاـلِمِينَ (246) البقرة.


وورد الفعل المضارع "يقاتل" مرتين؛
في قوله تعالى: (فَلْيُقَـاـتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَواةَ الدُّنْيَا بِالآخِرَةِ وَمَنْ يُقَـاـتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا(74) النساء.

وورد متصلاً بواو الجماعة "يقاتلوا" مرة واحدة؛
في قوله تعالى: (إِلاَّ الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَـاـقٌ أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقَـاـتِلُوكُمْ أَوْ يُقَـاـتِلُوا قَوْمَهُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَـاـتَلُوكُمْ فَإِنْ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَـاـتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمْ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلاً(90) النساء.

وورد متصلاً بواو الجماعة وضمير المخاطبين مع حذف النون "يقاتلوكم" خمس مرات؛
في قوله تعالى: (وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنْ الْقَتْلِ وَلا تُقَـاـتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَـاـتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قَـاـتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَـاـفِرِينَ(191) البقرة
وفي قوله تعالى: (لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلاَّ أَذًى وَإِنْ يُقَـاـتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمْ الأَدْبَارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ(111) آل عمران
وفي قوله تعالى: (إِلاَّ الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَـاـقٌ أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقَـاـتِلُوكُمْ أَوْ يُقَـاـتِلُوا قَوْمَهُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَـاـتَلُوكُمْ فَإِنْ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَـاـتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمْ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلاً(90) النساء
وفي قوله تعالى: (لا يَنْهَـاـكُمْ اللَّهُ عَنْ الَّذِينَ لَمْ يُقَـاـتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَـاـرِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ(8) الممتحنة

وورد متصلاً بواو الجماعة مع ثبات النون "يقاتلون" خمس مرات؛
في قوله تعالى: (الَّذِينَ ءَامَنُوا يُقَـاـتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَـاـتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّـاـغُوتِ فَقَـاـتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَـاـنِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَـاـنِ كَانَ ضَعِيفًا(76) النساء
وفي قوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنْ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمْ الْجَنَّةَ يُقَـاـتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَـاـةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْءَانِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنْ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمْ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ(111) التوبة
وفي قوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَـاـتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنيَـاـنٌ مَرْصُوصٌ(4) الصف.
وفي قوله تعالى: (00وَءَاخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَءَاخَرُونَ يُقَـاـتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَواةَ وَءاتُوا الزَّكَواةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا 00(20) المزمل.

وورد متصلاً بواو الجماعة وضمير المخاطبين مع ثبات النون "يقاتلونكم" أربع مرات؛
في قوله تعالى: (وَقَـاـتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَـاـتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ(190) البقرة.
وفي قوله تعالى: (00وَلَا يَزَالُونَ يُقَـاـتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنْ اسْتَطَـاـعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَـاـلُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُوْلَئِكَ أَصْحَـاـبُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَـاـلِدُونَ(217) البقرة.
وفي قوله تعالى: (إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَـاـبِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَـاـوَاتِ وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقَـاـتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَـاـتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ(36) التوبة.
وفي قوله تعالى: (لا يُقَـاـتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلاَّ فِي قُرًى مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ(14) الحشر.


ورد فعل الأمر "قاتِل" مرة واحدة؛
في قوله تعالى: (فَقَـاـتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إِلاَّ نَفْسَكَ وَحَرِّضْ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنكِيلاً(84) النساء

وورد متصلا بألف الاثنين "فقاتلاَ" مرة واحدة؛
في قوله تعالى: (قَالُوا يَـاـمُوسَى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَـاـتِلا إِنَّا هَـاـهُنَا قَـاـعِدُونَ(24) المائدة.
وثبات ألف الاثنين لأن الطلب لكل واحد مهما بأن يذهبا للقتال، ولم يريدوا بقولهم هذا أنهم يقاتلان معًا، فماذا يغني اثنان مجتمعان أمام جيش كبير؟!

وورد متصلا واو الجماعة مع حذف النون "قاتِلوا" تسع مرات؛
في قوله تعالى: (وَقَـاـتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَـاـتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ(190) البقرة
وفي قوله تعالى: (وَقَـاـتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ(244) البقرة
وفي قوله تعالى: (وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَـاـتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ ادْفَعُوا قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالا لَاتَّبَعْنَـاـكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلإِيمَـاـنِ يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ (167) آل عمران
وفي قوله تعالى: (الَّذِينَ ءَامَنُوا يُقَـاـتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَـاـتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّـاـغُوتِ فَقَـاـتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَـاـنِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَـاـنِ كَانَ ضَعِيفًا(76) النساء
وفي قوله تعالى: (وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَـاـنَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَـاـتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمَـاـنَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ(12) التوبة
وفي قوله تعالى: (قَـاـتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَـاـبَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَـاـغِرُونَ(29) التوبة
وفي قوله تعالى: (إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَـاـبِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَـاـوَاتِ وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقَـاـتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَـاـتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ(36) التوبة
وفي قوله تعالى: (يَـاـأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا قَـاـتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنْ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ(123) التوبة
وفي قوله تعالى: (وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَـاـهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَـاـتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ(9) الحجرات

وورد متصلا واو الجماعة وضمير الغائبين مع حذف النون "قاتلوهم" ثلاث مرات؛
في قوله تعالى: (وَقَـاـتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنْ انتَهَوْا فَلا عُدْوَانَ إِلاَّ عَلَى الظَّـاـلِمِينَ(193) البقرة
وفي قوله تعالى: (وَقَـاـتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنْ انتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ(39) الأنفال
وفي قوله تعالى: (قَـاـتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمْ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ(14) التوبة.


ورد الفعل الضارع المبني للمجهول "يُقاتَلون" مرة واحدة؛
في قوله تعالى: (أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَـاـتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ(39) الحج
جميع أفعال مادة قاتل بإسقاط الألف وعدم قيامها لأنه فعل يراد به وقف الطرف الآخر

وورد الفعل المضارع المتصل بألف الاثنين "يقتتلان" مرة واحدة؛
في قوله تعالى: (وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَـاـثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَـاـنِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ(15)القصص
ثبتت ألف الاثنين لأن الرجلين مختلفان؛ أحدهما قريب من موسى، ومن شيعته من بني إسرائيل، وآخر هو من عدوهما من قوم فرعون، ولأجل ذلك كان إثبات الألف.


ورد اسم المصدر لقاتل "قتال" من غير نصب؛ اثنتي عشرة مرة؛
في قوله تعالى: (كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ(216) البقرة
وفي قوله تعالى: (يَسْأَلُونَكَ عَنْ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ (217) البقرة
وفي قوله تعالى: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلإِ مِنْ بَنِي إِسْرَاءِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمْ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَـاـتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِتَالُ أَلَّا تُقَـاـتِلُوا قَالُوا وَمَا لَنَا أَلاَّ نُقَـاـتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَـاـرِنَا وَأَبْنَائِنَا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمْ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلاَّ قَلِيلاً مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّـاـلِمِينَ(246) البقرة
وفي قوله تعالى: (وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَـاـعِدَ لِلْقِتَالِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ(121) آل عمران
وفي قوله تعالى: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَواةَ وَءَاتُوا الزَّكَواةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمْ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنْ اتَّقَى وَلا تُظْلَمُونَ فَتِيلاً(77) النساء
وفي قوله تعالى: (وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلاَّ مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنْ اللَّهِ وَمَأْوَـاـهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ(16) الأنفال
وفي قوله تعالى: (يَـاـأَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضْ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَـاـبِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنْ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ(65) الأنفال
وفي قوله تعالى: (وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا(25) الأحزاب
وفي قوله تعالى: (وَيَقُولُ الَّذِينَ ءَامَنُوا لَوْلا نُزِّلَتْ سُورَةٌ فَإِذَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنْ الْمَوْتِ فَأَوْلَى لَهُمْ(20) محمد.
وورد منصوبًا "قتالاً" مرة واحدة؛
في قوله تعالى: (وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَـاـتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ ادْفَعُوا قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالاً لاتَّبَعْنَـاـكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلإِيمَـاـنِ يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ (167) آل عمران.
القتال مصدر غير مرتبط على حدث محدد وزمن محدد؛ ولذلك احتمالات حدوثه كثيرة، ويمتد في أزمنة طويلة، وعلى ذلك ثبتت ألفه.


بسم الله الرحمن الرحيم
الكلمة التاسعة والعشرون
حذف وإثبات ألف الألواح
وردت "الألواح" أربع مرات؛ ثبتت ألفها في ثلاث منها، وحذفت في الموضع الرابع؛
في قوله تعالى: (وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلاً لِكُلِّ شَيْءٍ(145) الأعراف.
وفي قوله تعالى: (وَأَلْقَى الأَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ(150) الأعراف.
وفي قوله تعالى: (وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الأَلْوَاحَ وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ(154) الأعراف.
الألواح في هذه المواضع؛ هي الألواح التي كتب عليها موسى التوراة، لتحفظ التوراة لقومه، ويمتد وجود ما عليها بين أيديهم، وعلى ذلك كان ثبات ألف المد منها.
وحذفت الألف في قوله تعالى: (وَحَمَلْنَـاـهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ(13) القمر.
وهذه الألواح هي التي صنع منها نوح السفينة، لأجل حدث طارئ ومؤقت، وانتهت الحاجة إليها بنهاية الطوفان، وهبوطهم منها، وتركها بعد ذلك، ولذلك سقطت ألف المد منها.


بسم الله الرحمن الرحيم
الكلمة الثلاثون
حذف وإثبات ألف الغمام
ورد "الغمام" أربع مرات؛ ثبتت الألف في موضعين، وسقطت في موضعين؛
فثبتت في قوله تعالى: (وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمْ الْغَمَامَ وَأَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى كُلُوا مِنْ طَيِّبَـاـتِ مَا رَزَقْنَـاـكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ(57) البقرة.
وفي قوله تعالى: (هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَنْ يَأْتِيَهُمْ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنْ الْغَمَامِ وَالْمَلَـاـئِكَةُ وَقُضِيَ الأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ(210) البقرة.
الغمام في هذه الموضعين غمام خاص؛
ففي الموضع الأول كان الغمام مدًا من الله تعالى للغمام العام في الشتاء، فكان تشكله في الصيف لحفظ بني إسرائيل في طريق سيرهم من الحر؛ فعلى ذلك ثبتت ألف المد فيه.
وفي الموضع الثاني هو غمام خاص بيوم القيامة، وفوق الناس في موقف الحساب، ولا علاقة له بالغمام الذي يظهر في أيام الدنيا، وهو يمد بعضه بعضًا؛ لأنه ظلل عديدة، وقد قضى الأمر، وعلى ذلك ثبتت ألف المد فيه.
وحذفت في قوله تعالى: (وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى إِذْ اسْتَسْقَـاـهُ قَوْمُهُ أَنْ اضْرِب بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ وَظَلَّلْنَا عَلَيْهِمْ الْغَمَـاـمَ (160) الأعراف.
وفي قوله تعالى: (وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَـاـمِ وَنُزِّلَ الْمَلَـاـئِكَةُ تَنزِيلاً(25) الفرقان.
الغمام في الموضع الأول غمام عام لذكر الاستسقاء في الآية، والاستسقاء لا يطلب إلا إذا تأخر المطر عن النزول في الفصل الذي تحيى به الأرض، وينتفع به، ولا يطلب بعد ذهاب الشتاء، وانتهاء المنفعة من نزوله. وفي هذا الفصل يكون الغمام عامًا عليهم وعلى غيرهم، وعلى ذلك سقطت ألف مده.
والغمام في الموضع الثاني؛ غمام عام يعم السماء كلها، ويحيط بالأرض جميعها؛ في آخر أيام الدنيا، وأول قيام الآخرة، بتشقق هذه السماء الموجودة بالغمام.وعلى ذلك سقطت ألفه.
فما كان من الغمام عامًا سقطت ألفه؛ لأنه لا زيادة فيه على قوم دون قوم.
وما كان خاصًا ثبتت ألفه؛ لأنه الامتداد له جاء في غير وقته وزمنه.
والله تعالى أعلم.