(بسم الله الرحمن الرحيم سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ)
ما مناسبة أن تبتدئ السورة بالتسبيح بالمصدر (سبحان)؟
وما مناسبة أن تختتم الآية بقوله تعالى (إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ)؟
تبين لي أن الآية مناسبة للآيتين التي اختتمت بهما سورة النحل :
(وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ.إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ).
فالصبر هو تحمل مشقة للحصول على فائدة تستحق ذلك الصبر، فلا يصبر الصابر إلا لأنه على يقين تام أنه سيجني من صبره خيرا. فإذا كان الله هو الآمر بالصبر فإنه لا يخلف وعده لأنه (منزه) عن ذلك و(منزه) عن تغيير رأيه، و ما يقوله هو الحق لأنه عزيز حكيم، والعزيز الحكيم (منزه) عن كل نقص، إذن فتطمين الصابرين يكون بالتنزيه (سبحان) : سبحانه = تنزه الله أن يأمر بالصبر ولا يجني المأمور بالصبر من وراء صبره خيرا.
وأما اختتام الآية 1 من سورة الإسراء بقوله تعالى (إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) فمناسبة لقوله تعالى في الآية الأخيرة من سورة النحل : إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ). لأن المعية بالسمع والبصر.
فالله تعالى يطمئن المتقين المحسنين أنه معهم سميع للقول وبصير بما يعملون من الصالحات.
وحتى عند البشر ، يأمر صاحب العمل عماله بالتفاني في العمل ويعد المخلصين بجوائز ومكافئات ، ولكي يؤكد لهم صدق وعده فإنه يكرم أمامهم من رآه أخلص في عمله.