توحيد الجهد في تفسير القرآن الكريم

ما أريد الوصول إليه هو أنه لا يمكن لمفسر أن يحيط بتفسير القرآن مهما إجتهد ومهما حاول، مع أن تفسيره قد يكون صحيح بالكامل، ولكن هذا التفسير لا يغطي كل المعاني الموجودة داخل كلام الله، لذلك فإنني ارى أن تتضافر جهود المفسرين معاً في تفسير القرآن، ليَدْلُ كلٌ بدلوه فيما فتح الله عليه من معاني، وبدل أن يكون الجهد مفرق، لتتوحد هذه الجهود، يقول في سورة المائدة 5 – آية 2 (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ)، ويقول في سورة آل عمران 3 – آية 103 (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا).

نموذج مقترح للعمل على تفسير القرآن
لنلقي نظرة سريعة على هذا الجدول أولاً:-

عدد السور في القرآن الكريم

114
عدد الآيات في القرآن الكريم

6236
عدد الكلمات في القرآن الكريم

81177
عدد الكلمات بدون تكرار في القرآن الكريم

17655
عدد الجذور التي تعود لها كلمات القرآن

1767

فالقرآن الكريم، يتشكل من 17655 كلمة، طبعاً من هذه الكلمات، هناك العديد منها يمكن إرجاعه لنفس المصدر مثلاً (إهدنا، هدى) كلمتان تعودان للمصدر (هداية)، والجذر (هدى)، وعدد الجذور المختلفة في القرآن هو 1767 جذر، ومن هذه الجذور ربما نخلص لحوالي 1000 موضوع يتكلم بها القرآن الكريم. ولا ننسى أن هناك مواضيع حول القرآن الكريم لم تأتي داخل كلماته، كأن نتكلم عن فضل سورة الفاتحة مثلاً، والنموذج المقترح، أن يتم فرز هذه المواضيع التي تحدث عنها القرآن الكريم أو التي تخص القرآن، وأخذ كل موضوع على حدى، وشرح هذا الموضوع شرحاً مفصلا كاملا بحيث يصبح كل موضوع موسوعة بحد ذاته، وفي داخله كل ما تناوله المفسرون والعلماء والأدباء والمفكرين حول هذا الموضوع، وكل من يجد شيء جديد في هذا الموضوع، ليتقدم ويشارك ويسجل ملاحظاته وآرائه داخل هذا الموضوع، ويبقى الموضوع مفتوحاً للأجيال القادمة، عندما تتجد التجارب والخبرات والإكتشافات والنفسيات، عندما يتقدم الزمان ويتغير المكان، ليقوموا برفد الموضوع بكل جديد مما يفتح الله به ويبينه .

مثال – بعض مواضيع سورة الفاتحة

هذه بعض المواضيع التي يمكن التكلم بها عند شرح سورة الفاتحة، ليست كل المواضيع، ولكنها الأبرز والأوضح:- فضل سورة الفاتحة، الإستعاذة، البسملة، لفظ الجلالة - الله، أسماء الله، توحيد الأسماء ومعانيها، الحمد والشكر، توحيد الربوبية، التوكل على الله، الصبر، المصائب والإبتلاءات، بدء الخلق، الملائكة، الجان، الإنسان، الإخلاص، الرحمة، الوقت - الزمن، المسجد الأقصى، القضاء والقدر، الملك - المكان، إمارات الساعة، الجنة والنار، العبادة، الإستعانة، الهداية والضلال، الصراط المستقيم، النعم، الغضب، سبب الخلق.

إقتراح طريقة إعداد كل موضوع من المواضيع

ما لا شك فيه، أن أفضل تفسير للقرآن هو ما فسر القرآن به نفسه، لذلك فإن أول خطوة وأهم خطوة في تفسير القرآن الكريم، أن تجمع كل آيات القرآن التي تتكلم حول الموضوع، مثلاً إذا كان موضوعك الذي تريد أن تقوم بإعداده حول (التقوى)، فإننا نقوم بالآتي:-
1. إرجاع الكلمة للجذر، وهو (وقي)، ثم إخراج جميع كلمات القرآن التي لها الجذر (وقي) وهي (أَتْقَاكُم (1) اتَّقَوا (6) اتَّقَوْا (9) اتَّقَى (5) اتَّقَيْتُنَّ (1) اتَّقُوا (14) اتَّقِ (2) الأَتْقَى (1) التَّقْوَى (6) الْمُتَّقُونَ (6) الْمُتَّقِينَ (23) بِالتَّقْوَى (1) بِالْمُتَّقِينَ (2) تَتَّقُوا (2) تَتَّقُونَ (19) تَقِ (1) تَقِيكُم (1) تَقِيكُمُ (1) تَقِيًّا (3) تَقْوَاهُم (1) تَقْوَى (2) تُقَاةً (1) تُقَاتِهِ (1) فَاتَّقُوا (17) فَاتَّقُونِ (4) فَقِنَا (1) فَلْيَتَّقُوا (1) فَوَقَاهُ (1) فَوَقَاهُمُ (1) قُوا (1) لِلتَّقْوَى (4) لِلْمُتَّقِينَ (18) وَاتَّقَوْا (4) وَاتَّقَى (2) وَاتَّقُوا (38) وَاتَّقُونِ (1) وَاتَّقُوهُ (4) وَاتَّقِ (1) وَاتَّقِينَ (1) وَاقٍ (3) وَالتَّقْوَى (2) وَتَتَّقُوا (8) وَتَقْوَاهَا (1) وَقِنَا (2) وَقِهِم (1) وَقِهِمُ (1) وَلِتَتَّقُوا (1) وَلْيَتَّقِ (2) وَوَقَانَا (1) وَوَقَاهُم (2) وَيَتَّقْهِ (1) يَتَّقُونَ (18) يَتَّقِ (4) يَتَّقِي (1) يُوقَ (2)) وعدد مشتقات الجذر هو 55 كلمة، تكررت 258 مرة في القرآن الكريم.
2. إخراج جميع الآيات التي جاءت فيها كلمة من هذه الكلمات وعددها 136 آية، ومن المهم هنا، أن يكون لديك صفحة خاصة لكل آية، تقوم بإضافة موضوعك الذي تقوم بإعداده بأنه أحد المواضيع التي تتكلم به هذه الآية، وسيعطينا هذا الآمر في نهاية المطاف، فهرس مواضيع كل آية من آيات القرآن الكريم. أي أنه يمكنك الوصول من الآية للموضوع، ويمكنك الوصول من الموضوع للآيات.
3. دراسة هذه الآيات دراسة معمقة، ويمكن لفهم الآيات بشكل أعمق محاولة ترتيب هذه الآيات بحسب ترتيب نزول القرآن، أو بحسب الترتيب الحالي، ويمكن تقسيم الآيات بحسب المواضيع التي تكلمت بها هذه الآيات، أي إخراج جميع المواضيع التي تكلمت بها الآيات ثم ربط كل موضوع ومعرفة علاقته مع موضوع التقوى.
4. في هذه المرحلة تكون قد حصلت على أهم معلومات موجودة تتكلم بالموضوع الذي تقوم بإعداده ألا وهو كلام الله، وهذا الموضوع هو حجر الأساس المتين الذي يمكن أن تقوم بردفه والإضافة عليه بحيث يكون حكم وميزان على ما تضيف عليه.
5. يمكن الآن جمع الأحاديث النبوية الشريفة وبرأيي يجب قبول (الصحيح منها والحسن) فقط، التي تتكلم عن موضوعك ووضع كل حديث بمكانه الذي يليق به في الشرح والتفهيم، ولا بأس من سرد الأحاديث الضعيفة والموضوعة ليعلم الدارس ضعفها وعدم صحتها.
6. بالإمكان إعتبار أن الموضوع المشتمل على الآيات والأحاديث هو الأساس، ويتم تقويته بالعودة لقواميس اللغة العربية المعروفة لإدراج ما إحتوته في شروحاتها عن الموضوع.
7. الآن نقوم برفد الموضوع بتفسير كبار المفسرين مبتدئين بالصحابة ثم التابعين ثم من جاء بعدهم، أي ترتيب زماني مبتعدين فيه عن الرسول ، لزيادة الفهم وتوسيع المدارك، ومعرفة المتغيرات والمستجدات.
8. ولا ننسى المعلومات العلمية، فالعلم مطلب مهم لفهم القرآن، حيث علينا جمع كل ما توصل إليه العلم من علوم فيزيائية أو كيميائية أو فلكية أو رياضية أو غيرها وتضمينها في الموضوع تشرح الموضوع ويشرحها الموضوع.
9. ولا يمكن غلق باب التفسير، فيجب أن يبقى الباب مفتوحاً لكل من فتح الله عليه بتفسير سورة أو آية أو آتاه حكمة أو فكرة تساعد الصالح العام، حيث يجب إضافتها له في التفسير طالما أنها تخدم الموضوع العام.
10. بهذا الجمع، فإن الموضوع الذي نقوم بإعداده لا يكون مرجعاً شرعياً للدارس الشرعي فحسب، بل يكون مرجعاً علمياً لإبنائنا الدارسين لفهم الحياة والتقدم بها، ولا ننسى أن أعظم علماء المسلمين تخرجوا من المساجد، وكانوا سراجاً منيراً للعالم بأسره.
هذا هو إقتراحي وهذا هو المنهاج الذي أقوم به بدراسة وتفسير القرآن الكريم، ويسرني أن أمد يدي لكل من يريد المساعدة، وأنا على إستعداد لقبول المساعدة من كل من يريد تقديمها بهذا الخصوص، والله من وراء القصد والله الموفق.

* خالد حسن المغربي / بيت المقدس .
رابط الموضوع : http://al-msjd-alaqsa.com:81/vb/show...E1%DF%D1%ED%E3