[align=justify][align=center]بسم الله الرحمن الرحيم[/align]
1- لن يخدعني بَهْرَج الدنيا عن الحبيب الأول ، فهو الجميل الذي يهب الجمال ، ويحب الجمال ، وهو الذي وهب لي هذا القلب ، وعلَّم هذا القلبَ الحب . يغيب عن البصر ، ولا يغيب عن البصائر . أرى جماله في زهرة، أو قطرة ، أو نجمة ، أو موجة ، أو ورقة ، أو ثمرة ، وأنشدُ مع الشاعر القديم :
[align=center]تراه إن غاب عني كلُّ جارحة * في كل معنًى لطيفٍ رائقٍ بَهِجِ
في نغمة العود والناي الرخيم إذا * تألَّفا بين ألحان من الهزَج
وفي مسارح غزلان الخمائل ، في * بَرْد الأصائل ، والإصباح في البلَج
وفي مساقط أنداء الغمام على * بساط نَوْر من الأزهار مُنْتَسِج
وفي مساحب أذيال النسيم إذا * أهدى إلي سُحيرًا أطيبَ الأرَج
لم أدر ما غربة الأوطان وهو معي * وخاطري أين كنا غير منزعج
فالدار داري وحِبِّي حاضر ، ومتى * بدا فمُنْعَرَج الجرعاء مُنْعَرَجي
[/align] 2- أحس بحبه لي ، وحدَبه علي ، في كل يوم من أيام عمري ، يغمرني بحنانه ، وجميل إحسانه ، من قرني إلى قدمي .
3- أتطعَّم حلاوة كلامه في كل مدة أو غنة ، وفي كل فاصلة أو وقفة ، وفي كل كلمة أو جملة ، في ميزانه وإيقاعه ، وفي قراءته واستماعه ، وفي بدئه وارتجاعه . له في كل مرة طعم ، وفي كل يوم فيض ، وفي كل نوبة رشحة ، وفي كل رَدّة نضحة . يأخذ ببصري إلى زينة السماء بمصابيحها ، وزينة الأرض بنباتها .
4- وإن بيني وبين حبيبي رسولاً هو أحسن الناس وجهًا ، وأكرمهم خلُقًا ، لا يخبر إلا بالصدق ، ولا يدعو إلا إلى الحق ، يخبرني بحبه ، ويرغبني في قربه ، فحبه من حبه ، ورضاه من رضاه . هو الجمال البشري في صورة ، والكمال الإنساني في سيرة ، والوحي السماوي في إنسان .
5- كم في هذه الدنيا من القبح المفتقر إلى التجميل ، يستغرق الأعمار والأفكار ! فلا عمل لي في هذه الحياة إلا التجمُّل والتجميل ، فحيثما وجدت قبحًا أسرعت إلى رسائل حبيبي في كونه وكلامه ، فأفضت من الماء الطهور على نفسي ، وعلى غيري ، وتطيبت بطيبه ، وتزينت بزينته . وكيف تغلبني جيوش القبح والكره ، وأنا ألقاه في كل يوم مرات متطيبًا متزينًا ، ومناجيًا سائلاً ، فيمدني بمدده ، ويُرفقني بجنده ؟!
6- هل تصحبني في رحلتي إليه ، وتكون معي في القدوم عليه ، وتعينني على مشاق الطريق ، فتذكّرني إذا نسيت ، وتنبهني إذا غفلت ، وتشد من أزري إذا ضعفت ، ولك مني مثل هذا وأكثر منه ؟ فلنتعاطَ كأس حبه بيننا ، فإنني أحب فيه ، وأحب له ، وأشتقّ كل حب من حبه .
7- قل ، أو اكتب ، حدثني من أنت ؟ وماذا تريد ؟ وماذا رأيت ؟ وماذا سمعت ؟ صف لي الخير والشر ، وقص علي قصص البر والعقوق ، فإني أتطلع إلى أن أشعر بقلبك ، وأفكر بعقلك ، وأرى بعينيك ، وأسمع بأذنيك . ولكن - بالله - لا تدْعُني ببراعتك وبلاغتك إلى قبيح !
8- دع كل شيء كما خرج من يده ، فجماله ببقائه على صورته التي صوره بها . اجبر الكسر ، وداو الجرح ، ورد كل شيء إلى أصله ، ولكن - بالله - لا تدَّعِ أنك أقدر على تجميل خلقه منه !
9- ما أجملك ! ولكنك لست لي ، ولن أشوه جمالك بقبح عملي ، ولن أقابل إحسانه بإساءتي ، ولن أستعمل نعمته في سخطه ، ولا فضله في كفرانه .
10- إن نفسي في هذه الجنة مطمئنة ، فلن تنزل من عز الموالفة إلى ذل المخالفة ، ولن تخرج من راحة السكينة إلى عَنَت الاضطراب ، ولن تهبط من سماء الصبر إلى أرض العذاب ، ولن تترك سورة النور إلى التماع السراب .
11- أنا موقن بأنه موقوت ، يدور بدوران أرضها وأفلاكها ، وسيذوِي ويذبُل ، أو يَحُولُ شيئًا دميمًا . وهو اليوم مَحُوطٌ بالكدَر والتنغيص . سأحزن إن رحلت عني ، ولكن سيكون أسفي قليلاً ؛ لأني كنت أعلم أنه لا بد أن أرحل عنك ، أو أن ترحل عني .
12- ما أجملك إذ تكمّل جمالَ الْخَلْق ، بحسن التخلُّق ، وتتمِّم بديع صنعه ، بحكيم شرعه ! فإذا ذهب الأول بقي الآخر ، وإذا ذوى الظاهر قوي الباطن .
13- جميلُ خلُقك حبَّب إلي خَلْقك ، ورأيت وسامتك في حسن سَمْتك ، وتبينت وضاءة وجهك في ضوء أعمالك .
14- يا أيتها الزهرة البهيجة ، هل تقبلين أن تكوني في جنتي ، وأن تلوني حياتي بألوانك ، وأن تمسحي أوصابي بحنانك ، وأن تسيري معي في هذا الطريق ، فنغرس في كل وقفة نبتة ، وفي كل عطفة زهرة ؟
15- لماذا تعوَّد الناس أن يقولوا كلما راقهم جمال شيء : الله ..!؟
[/align]