في قوله تعالى :"اهبطوا مصرا فإن لكم ماسألتم .." البقرة (61): وردت في مصراُ قراءتان : مصراً وَ مصرَ.ولقد عقب ابن كثير على الحافظ ابن جرير لما قال :" وقع في قراءة أبي ابن كعب وابن مسعود " اهبطوا مصرا " من غير إجراء - يعني من غير صرف - ثم روي عن أبي العالية ، والربيع بن أنس أنهما فسرا ذلك بمصر فرعون ...وقال ابن جرير ويحتمل أن يكون المراد مصر فرعون على قراءة الإجراء أيضا ُ، ويكون ذلك من باب الاتباع لكتابة المصحف ، كما في قوله تعالى :"قواريرا ُ. قواريراُ"ثم توقف في المراد ما هو؟ أمصر فرعون أم مصر من الأمصار ؟[قال ابن كثير بعد هذا ]وهذا الذي قاله فيه نظر ، والحق أن المراد مصر من الأمصار ،كما روي عن ابن عباس وغيره ، والمعنى على ذلك ؛لأن موسى علبه السلام يقول لهم : هذا الذي سألتم ليس بأمر عزيز ، بل هو كثير في أي بلد دخلتموه وجدتموه ، فليس يساوي مع دناءته وكثرته في الأمصار أن يسأل الله فيه ؛ ولهذا قال :" أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير اهبطوا مصراً فإن لكم ما سألتم " أي ماطلبتم ، ولما كان سؤالهم هذا من باب البطر والأشر ولا ضرورة فيه ، لم يجابوا إليه، والله أعلم ." انظر (1/281).