بسم اللهِ الرحمن الرحيم


أقولُ مستعيناً باللهِ وحده،


الأرضُ في ديننا كرويةٌ وهذا ثابتٌ بالكِتابِ والسنةِ و إجماعِ أهلِ العلم. و سأذكرُ أولاً أدلتنا من الكتابِ والسنة ثم أنقلُ إجماعات أهل العلم ثم أذكر مبحثاً أختمُ بهِ سيكونُ عن علماء المسلمين وكرويةُ الأرض.



أولاً الأدلةُ من الكَتابِ العزيز:
1 - قَالَ اللهُ سُبحانهُ وتَعالى وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ الانشقاق3
قالَ الإمامُ الطاهر ابنُ العاشور - رَحِمَهُ الله - : "مدها بسطها.... ومن معاني المد أن يزال تكويرها بتمدد جسمها حتى تصير إلى الاستطالة بعد التكوير" اهـ
المصدر : من كتابِ التحرير والتنوير (30/195).




قالَ الشيخُ سيد قطب - رَحِمَهُ اللهُ - : " وإذا الأرض مدت . . وقد يعني هذا مط رقعتها وشكلها ، مما ينشأ عن انقلاب النواميس التي كانت تحكمها ، وتحفظها في هذا الشكل الذي انتهت إليه والمقول إنه كري أو بيضاوي ..." اهـ
المصدر: من كِتابِ في ظلالِ القرآن (7/495)
قلتُ: قولهُ ( والمقولُ إنهُ - أي شكلُ الأرض - كريٌ أو بيضاوي) فيهِ دِلالةٌ بأنَّ القولَ بنفي الكرويةِ عن الأرض = قولٌ شاذٌ عندَ علماءِ المسلمين..لذا لم يذكرهُ هنا ولم يلتفت له.




قالَ الإمامُ القرطبيُ - رحمهُ اللهُ -: " قوله تعالى: وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ أي بسطت ودكت جبالها. قال النبي : "تمد مد الأديم" لأن الأديم إذا مد زال كل انثناء فيه وامتد واستوى." اهـ
المصدر: الجامعُ في أحكامِ القرآن (19/270)




قالَ الإمامُ ابنُ كثير - رحِمهُ الله - " (وَإِذَا الأرْضُ مُدَّتْ أي: بُسطت وفرشت.
المصدر : تفسير القرآن العظيم (8/356)
قلتُ: فإذا كانت الأرضُ ستبسطُ وتفرشُ وتكونُ ممدودةً يومَ القيامة ، فهذا دليلٌ على أنها ليست كذلكَ الآن.. بل كروية


قالَ الإمامُ الشوكانيُ - رحمهُ الله - " وإذا الأرض مدت أي بسطت كما تبسط الأدم... " ثم ذكرَ أثراً عن أميرِ المؤمنينَ علي - رضيَ اللهُ عنهُ - قالَ فيهِ : " وإذا الأرض مدت قال : يوم القيامة.
المصدر: فتحُ القدير الجامع بين فني الدرايةِ والروايةِ من علمِ التفسير (5/578)
قلتُ: فإذا كانت الأرضُ ستبيطُ يومَ القيامةِ كما تبسطُ الأدم.. فهذا دليلٌ على أنها ليست كذلكَ الآن بل كرويةُ الشكل.


قالَ الإمامُ الضحاك - رحمهُ الله - : "مدت أي بسطت"
المصدر: روح المعاني (30/79)



قالَ الإمامُ الرازي - رحمهُ الله - : " ... وعن ابن عباس أنها تمدُ مدَ الأديم ... ( وألقت مافيها وتخلت)والمعنى أنها لما مدت رمت بما في جوفها"
المصدرُ: تفسير الرازي (16/416)




قالَ الإمامُ الفَراء - رحمهُ الله - : "وقوله عز وَجل: وَإِذَا الأَرْضُ مُدَّتْ....بسطت ومُدِّدت كما يمدّد الأديم"
المصدر : معاني القران (5/197)

قالَ الشيخُ العلامةُ محمد ابن عثيمين - رحمهُ الله - وإذا الأرض مدت هذه الأرض التي نحن عليها الان هي غير ممدودة، أولاً: أنها كرة مدورة، وإن كانت جوانبها الشمالية والجنوبية منفتحة قليلاً ـ أي ممتدة قليلاً ـ فهي مدورة الآن، ثانياً: ثم هي أيضاً معرجة فيها المرتفع جداً، وفيها المنخفض، فيها الأودية، فيها السهول، فيها الرمال، فهي غير مستوية لكن يوم القيامة وإذا الأرض مدت أي تمد مدًّا واحداً كمد الأديم يعني كمد الجلد، كأنما تفرش جلداً أو سماطاً، تُمد حتى إن الذين عليها ـ وهم الخلائق ـ يُسمعهم الداعي، وينفذهم البصر، لكن الآن لا ينفذهم البصر، لو امتد الناس على الأرض لوجدت البعيدين منخفضين لا تراهم لكن يوم القيامة إذا مُدت صار أقصاهم مثل أدناهم كما جاء في الحديث: «يجمع الله تعالى يوم القيامة الأولين والآخرين في صعيد واحد، فيسمعهم الداعي، وينفُذُهُم البصر»)
المصدر: تفسير جزء عم للشيخ ابن عثيمين

2 - قال اللهُ سبحانهُ وتعالى ( وألقت مافيها وتخلت)
قالَ الإمامُ الطاهرُ ابن عاشور - رحمهُ الله - : " تَخَلَّتْ أي أخرجت ما في باطنها." اهـ
المصدر: التحرير والتنوير (30/196)



قالَ الإمامُ ابنُ جبير - رحمهُ الله - : "ألقت ما في بطنها من الموتى، وتخلت ممن على ظهرها من الأحياء. وقيل: ألقت ما في بطنها من كنوزها ومعادنها، وتخلت منها. أي خلا جوفها، فليس في بطنها شيء، وذلك يؤذن بعظم الأمر، كما تلقى الحامل ما في بطنها عند الشدة.." اهـ
المصدر: الجامع للأحكام القرآن (19/270)
قلتُ: تأملوا قولَ الإمام ( بطنها ، جوفها ) هذا يدلُ دليلاً قاطعاً على أنّ كرويةَ الأرض أمرٌ مسلمٌ بهِ عندَ علماء المسلمين ، وسأذكر ما تقرُ بهِ أعينكم قريباً.


قالَ الإمامُ ابنُ كثير - رحمهُ الله - " وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ أي: ألقت ما في بطنها" اهـ.
المصدر: تفسير القرآن العظيم(8/356)


قالَ الإمامُ أبو السعود - رحمهُ الله - " أي رمت ما في جوفها " اهـ
المصدر: تفسيرُ أبي السعود(9/131)

قالَ الإمامُ القرطبي - رحمهُ اللهُ - " أي خلا جوفها" اهـ.
المصدر: أحكامُ القرآن (19/270)





قالَ الإمامُ الطبري - رحمهُ الله - : " ( وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ ) يقول جلّ ثناؤه: وألقت الأرض ما في بطنها من الموتى إلى ظهرها وتخلَّتْ منهم إلى الله.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل"




المصدر: جامعُ البيان عن تأويل آي القرآن (24/311)





قالَ الإمامُ الرازي - رحمهُ الله - " وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا فالمعنى أنها لما مدت رمت بما في جوفها من الموتى والكنوز. اهـ
المصدر: تفسير الرازي (16/416)





3 - قالَ سبحانهُ وتعالى (خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى أَلَا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ ) الزمر5
جاءَ في تفسيرِ المنار " قوله تعالى : (يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل) (39 : 5) تقول العرب : كار العمامة على رأسه إذا أدارها ولفها ، وكورها بالتشديد صيغة مبالغة وتكثير ، فالتكوير في اللغة : إدارة الشيء على الجسم المستدير كالرأس ، فتكوير الليل على النهار نص صريح في كروية الأرض" اهـ





وفيهِ أيضاً " وهاتان الآيتان تدلان على استدارة الأرض ودورانها حول الشمس كما بيناه في مواضع من ((المنار))




وفيهِ أيضاً " وقد اتفق المحققون من علماء المسلمين كالغزالي والرازي من أئمة المعقول ، وابن تيمية وابن القيم من أئمة المنقول على كروية الأرض وظواهر النصوص أدل على هذا"



المصدر: تفسير المنار (1/177) و(2/48) و (8/404)



قالَ الإمامُ الطاهرُ ابنُ العاشور - رحمهُ الله- " والتكوير حقيقته:اللف والليُّ،يقال:كور العمامة على رأسه إذا لواها ولفها،ومثلت به هنا هيئة غشيان الليل على النهار في جزء من سطح الأرض وعكس ذلك على
التعاقب بهيئة كور العمامة إذ تغشى اللية اللية التي قبلها.وهو تمثيل بديع قابل للتجزئة بأن تشبه الأرض بالرأس،ويشبه تعاور الليل والنهار عليها بلف طيات العمامة،ومما يزيده إبداعا إيثار مادة التكوير الذي هو معجزة علمية من معجزات القرآن المشار إليها في المقدمة الرابعة والموضحة في المقدمة العاشرة فإن مادة التكوير جائية من اسم الكرة،وهي الجسم المستدير من جميع جهاته على التساوي،والأرض كروية الشكل في الواقع وذلك كان يجهله العرب وجمهور البشر يومئذ فأومأ القرآن إليه بوصف العرضين اللذين يعتريان الأرض على التعاقب وهما النور والظلمة،أو الليل والنهار،إذ جعل تعاورهما تكويرا لأن عرض الكرة يكون كرويا تبعا لذاتها،فلما كان سياق هذه الآية للاستدلال على الإلهية الحق بإنشاء السماوات والأرض اختير للاستدلال على ما يتبع ذلك الإنشاء من خلق العرضين العظيمين للأرض مادة التكوير دون غيرها من نحو الغشيان الذي عبر به في قوله تعالى: يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ في سورة الأعراف[54]،لأن تلك الآية مسوقة للدلالة على سعة التصرف في المخلوقات لأن أولها: إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ [الأعراف:54]فكان تصوير ذلك بإغشاء الليل والنهار خاصة لأنه دل على قوة التمكن من تغييره أعراض مخلوقاته،ولذلك اقتصر على تغيير أعظم عرض وهو النور بتسليط الظلمة عليه،لتكون هاته الآية لمن يأتي من المسلمين الذين يطلعون على علم الهيئة فتكون معجزة عندهم.اهـ
المصدر: التحرير والتنوير (24/20)




قالَ الإمامُ سيد قطب - رحمهُ الله - عن قولهِ تعالى ( يكورُ الليل على النهار ويكورُ النهار على الليل) : "
وهو تعبير عجيب يقسر الناظر فيه قسراً على الالتفات إلى ما كشف حديثاً عن كروية الأرض ومع أنني في هذه الظلال حريص على ألا أحمل القرآن على النظريات التي يكشفها الإنسان ، لأنها نظريات تخطئ وتصيب ، وتثبت اليوم وتبطل غداً . والقرآن حق ثابت يحمل آية صدقه في ذاته ، ولا يستمدها من موافقة أو مخالفة لما يكشفه البشر الضعاف المهازيل!
مع هذا الحرص فإن هذا التعبير يقسرني قسراً على النظر في موضوع كروية الأرض . فهو يصور حقيقة مادية ملحوظة على وجه الأرض . فالأرض الكروية تدور حول نفسها في مواجهة الشمس؛ فالجزء الذي يواجه الشمس من سطحها المكور يغمره الضوء ويكون نهاراً . ولكن هذا الجزء لا يثبت لأن الأرض تدور . وكلما تحركت بدأ الليل يغمر السطح الذي كان عليه النهار . وهذا السطح مكور فالنهار كان عليه مكوراً والليل يتبعه مكوراً كذلك . وبعد فترة يبدأ النهار من الناحية الأخرى يتكور على الليل . وهكذا في حركة دائبة : يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل . . واللفظ يرسم الشكل ، ويحدد الوضع ، ويعين نوع طبيعة الأرض وحركتها .وكروية الأرض ودورانها يفسران هذا التعبير تفسيراً أدق من أي تفسير آخر لا يستصحب هذه النظرية .
المصدر: في ظلال القرآن (6/225)




قالَ الإمامُ القرطبي - رحمهُ الله - : " أي يلقي هذا على هذا وهذا على هذا. وهذا على معنى التكوير في اللغة وهو طرح الشيء بعضه على بعض؛ يقال كور المتاع أي ألقى بعضه على بعض؛ ومنه كور العمامة. وقد روي عن ابن عباس هذا في معنى الآية." اهـ
المصدر: الجامع للأحكام القرآن (15/235)




قَالَ ابنُ قتيبة: " وأصلُ التكوير اللف" اهـ
المصدر: زاد المسير (7/163)



قالَ الإمامُ الألوسي - رحمهُ الله- :"ا لتكوير في الأصل هو اللف واللي من كان العمامة على رأسه وكورها "اهـ
المصدر: روح المعاني(17/421)



قالَ الفراء - رحمهُ الله- : " اصل التكوير في اللغة اللف والجمع ومنه كور العمامة ومنه إذا الشمس كورت "
المصدر: معاني القرآن (6/152)




3- قال تعالى: (وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ)
قالَ الإمامُ الطاهرُ ابن عاشورٍ - رحمهُ الله- : " وتنوين كُلٌّ تنوين عوض عن المضاف إليه المحذوف، فالتقدير: وكل الكواكب.وزيدة قرينة السياق تأكيدا بضمير الجمع في قوله: يَسْبَحُونَ مع أن المذكور من قبل شيئان لا أشياء، وبهذا التعميم صارت الجملة في معنى التذييل.والفلك: الدائرة المفروضة في الخلاء الجوي لسير أحد الكواكب سيرا مطردا لا يحيد عنه" اهـ
المصدر: التحرير والتنوير (22/253)



قالَ الإمام سيد قطب - رحمهُ الله - : " والتعبير القرآني عن هذه الظاهرة في هذا الموضع تعبير فريد . فهو يصور النهار متلبساً بالليل؛ ثم ينزع الله النهار من الليل فإذا هم مظلمون . ولعلنا ندرك شيئاً من سر هذا التعبير الفريد حين نتصور الأمر على حقيقته . فالأرض الكروية في دورتها حول نفسها في مواجهة الشمس تمر كل نقطة منها بالشمس؛ فإذا هذه النقطة نهار؛ حتى إذا دارت الأرض وانزوت تلك النقطة عن الشمس ، انسلخ منها النهار ولفها الظلام وهكذا تتوالى هذه الظاهرة على كل نقطة بانتظام وكأنما نور النهار ينزع أو يسلخ فيحل محله الظلام . فهو تعبير مصور للحقيقة الكونية أدق تصوير ." اهـ
المصدر: في ظلال القرآن (6/176)



قَالَ الإمامُ القرطبي عن الفلك: " واحده فلك، مثل أسد وأسد، وخشب وخشب، وأصله من الدوران، ومنه: فلك السماء التي تدور عليه النجوم. وفلكت الجارية استدار ثديها، ومنه فلكة المغزل. وسميت السفينة فلكا لأنها تدور بالماء أسهل دور .
وفي حديث ابن مسعود: تركت فرسي كأنه يدور في فلك. كأنه لدورانه شبهه بفلك السماء الذي تدور عليه النجوم


" اهـ
المصدر: الجامع في أحكام القرآن (2/194)

وقالَ : فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ... أي: يدورون اهـ.
المصدر السابق

قالَ الإمام ابنُ كثير - رحمهُ اللهُ - : " وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ [ يس:40]، أي: يدورون.قال ابن عباس: يدورون كما يدور المغزل في الفلكة. وكذا قال مجاهد" اهـ.
المصدر: تفسير القرآن العظيم (5/341)


قالِ شيخُ الإسلام ابن تيمية - رحمهُ الله - : " قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ مِنْ السَّلَفِ : فِي فَلْكَةٍ مِثْلِ فَلْكَةِ الْمِغْزَلِ ، وَهَذَا صَرِيحٌ بِالاسْتِدَارَةِ وَالدَّوَرَانِ وَأَصْلُ ذَلِكَ : أَنَّ " الْفَلَكَ فِي اللُّغَةِ " هُوَ الشَّيْءُ الْمُسْتَدِيرُ يُقَالُ تَفَلَّكَ ثَدْيُ الْجَارِيَةِ إذَا اسْتَدَارَ وَيُقَالُ لِفَلْكَةِ الْمِغْزَلِ الْمُسْتَدِيرَةِ فَلْكَةٌ ; لاسْتِدَارَتِهَا .
فَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ التَّفْسِيرِ وَاللُّغَةِ عَلَى أَنَّ " الْفَلَكَ " هُوَ الْمُسْتَدِيرُ وَالْمَعْرِفَةُ لِمَعَانِي كِتَابِ اللَّهِ إنَّمَا تُؤْخَذُ مِنْ هَذَيْنِ الطَّرِيقَيْنِ : مِنْ أَهْلِ التَّفْسِيرِ الْمَوْثُوقِ بِهِمْ مِنْ السَّلَفِ وَمِنْ اللُّغَةِ : الَّتِي نَزَلَ الْقُرْآنُ بِهَا وَهِيَ لُغَةُ الْعَرَبِ .

المصدر: مجموع الفتاوى (6 / 587)


4- قولهُ تعالى ( يغشي الليل النهار)
جاءَ في تفسير المنار " (يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل) (39 : 5) وقوله : (يغشي الليل النهار يطلبه حثيثا) (7 : 54) وهاتان الآيتان تدلان على استدارة الأرض ودورانها حول الشمس كما بيناه في مواضع من ((المنار)) بالتفصيل وفي ((التفسير)) بالإجمال.



وفيهِ أيضاً " وإن دلالة القرآن على كروية الأرض ودورانها واضحة كآية الأعراف التي أشرنا إليها آنفا: (يغشي الليل النهار يطلبه حثيثا)





المصدر : تفسير المنار (2/48) و (12/20)











المبحث الثاني



يارب يسر وأعن يا كريم
الأدلةُ المتفقُ عليها عندَ أهل السنةِ والجماعة ثلاثُ أنواع:
1 - القرآن الكريم.
2- الأحاديث الشريفة.
3 - الإجماع. قال رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ و سلم " لا تَجتَمِعُ أمتي عَلَى ضلالة".
قالَ الإمامُ ابنُ الصلاحِ رحمهُ الله : " قالَ الإِمامُ ابنُ الصَلاَحِ - رحمهُ الله - :وَمَن خَالَفَ إِجمَاعَهُم ، فَعَليهِ مَافي قَولهِ تَعَالى( وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيرًا)
المصدر: انظر فتاوى ابن الصلاح (300 -) بتحقيق الددكتورقلعجي.

و الآن نسعينُ باللهِ ونشرعُ في ذكر ما نحنُ بصددهِ.

إجماعُ أهل العلم على كرويةِ الأرض


الإجماع الأول:

التعريفُ بناقله: هو شيخ الإسلام الإمام أبو العباس: أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن محمد بن الخضر بن محمد بن الخضر بن علي بن عبد الله ابن تيمية الحراني ثم الدمشقي.
و هو من أكبر علماء الإسلام على مر التاريخ و أشهرهم على الإطلاق لهُ مؤلفاتٌ كثيرة جداً منها ( مجموع الفتاوى ، التدمرية ، الحموية ، درء تعارض العقل والنقل ، العرشية ، منهاج السنة ، الواسطية ، العبودية ،وغيرها من المؤلفات المنتشرة)
رحمهُ اللهُ و أسكنهُ فسيحَ جناتهِ.

قالَ شيخُ الإسلام ابنُ تيميةَ - رَحِمَهُ الله - : " اعلم أنّ الأرض قد اتفقوا على أنها كرية الشكل" اهـ
المصدر : الأسماء والصفات للشيخ الإسلام ابن تيمية (2/114)

و في مجموعِ الفتاوى :


"سئل :عن رجلين تنازعا في " كيفية السماء والأرض " هل هما " جسمان كريان " ؟ فقال أحدهما كريان ؛ وأنكر الآخر هذه المقالة وقال : ليس لها أصل وردها فما الصواب ؟.
فأجاب :

السموات مستديرة عند علماء المسلمين وقد حكى إجماع المسلمين على ذلك غير واحد من العلماء أئمة الإسلام : مثل
1- أبي الحسين أحمد بن جعفر بن المنادي أحد الأعيان الكبار من الطبقة الثانية من أصحاب الإمام أحمد وله نحو أربعمائة مصنف .
2 - وحكى الإجماع على ذلك الإمام أبو محمد بن حزم
3 - وأبو الفرج بن الجوزي وروى العلماء ذلك بالأسانيد المعروفة عن الصحابة والتابعين وذكروا ذلك من كتاب الله وسنة رسوله وبسطوا القول في ذلك بالدلائل السمعية" اهـ
المصدر: مجموع الفتاوى (6/586)

قلتُ: شيخُ الإسلام رحمهُ اللهُ ينقلُ الإجماع على كروية السماء والأرض و يذكرُ أنّ ثلاثةَ من أكابر العلماء نقلوا الإجماع على ذلك أيضاً ، فهل كلهم على خطأ والأخ هنقري على الصواب ؟!

الإجماع الثاني


التعريفُ بناقله: هو الأمام البحر , ذو الفنون والمعارف , أبو محمد , علي بن أحمد بن سعيد بن حزم بن غالب بن صالح بن خلف بن معدان بن سفيان بن يزيد الأندلسي القرطبي .
يعتبرُ من أكابر العلماء ولهُ تنسبُ الفرقةُ الظاهرية ،

قالوا عنه: قالَ عنهُ ابن خلكان في وفياتِ الأعيان : "كان حافظا عالما بعلوم الحديث مستنبطا للأحكام من الكتاب والسنة بعد ان كان شافعي المذهب فانتقل إلى مذهب أهل الظاهر وكان متفننا في علوم جمة عاملا بعلمه زاهدا في الدنيا بعد الرياسة التي كانت له ولأبيه من قبله في الوزارة وتدبي الملك متواضعا ذا فضائل وتآليف كثيرة " اهـ
لهُ مؤلفاتٌ كثيرةٌ جداً منها ( المحلى ، الفصل في الملل والنحل ، طوق الحمامة ، الإحكام في أصول الأحكام ،الخ) و غيرها من الكتب التي عم نفعها وذاعَ صيتها

قالَ - رحمهُ الله - في كتابِ الفصل في الملل والنحل و في بابِ ( بيان كروية الأرض) :


مطلب بيان كروية الأرض
نأخذ إن شاء الله تعالى في ذكر بعض ما اعترضوا به وذلك أنهم قالوا أن البراهين قد صحت بأن الأرض كروية والعامة تقول غير ذلك وجوابنا وبالله تعالى التوفيق أن أحد من أئمة المسلمين المستحقين لإسم الإمامة بالعلم لم ينكروا تكوير الأرض ولا يحفظ لأحد منهم في دفعه كلمة بل البراهين من القرآن والسنة قد جاءت بتكويرها" اهـ
المصدر: الفصل في الملل والنحل (2/ 78)


الإجماع الثالث

التعريفُ بناقله: هو هو أبو الفرج عبد الرحمن بن أبي الحسن علي بن محمد القرشي التيمي البكري يعرفُ بإبن الجوزي.

قالوا عنه:
قال عنه ابن كثير: "أحد أفراد العلماء، برز في علوم كثيرة، وانفرد بها عن غيره، وجمع المصنفات الكبار والصغار نحوًا من ثلاثمائة مصنف".
وقال عنه الذهبي: "ما علمت أن أحدًا من العلماء صنف ما صنف هذا الرجل".

مؤلفاته:
لهُ مؤلفاتٌ كثر منها ( صيد الخاطر ، زاد المسير ، لفتةُ الكبد ، المنتظم ، ذم الهوى
، تلبيس إبليس .. وغيرها من المؤلفات)


قَالَ - رحمهُ اللهُ - : "لا اختلاف بين العلماء في أن السماء مثال الكرة، وأنها تدور بجميع ما فيها من الكواكب كدور الكرة على قطبين ثابتين غير متحركين، أحدهما في ناحية الشمال، والآخر في ناحية الجنوب.
وكذلك أجمعوا على أن الأرض مثل الكرة، "
المصدر : مقدمةٌ كتابِ المنتظم في تأريخ الملوكِ والأمم.


تم و لله الحمد