سورة الفاتحة
(1/ مصحف ، 5/نزول)

للشيخ هشام بن فهمي العارف حفظه الله


[align=justify]جمهور العلماء على أن أسماء جميع السور توقيفية ، فقد أخذ عن النبي جميع أسماء السور، والأحاديث في هذا الشأن كثيرة .

سميت سورة الفاتحة بأم الكتاب لأنه يبدأ بكتابتها في المصاحف ، ويبدأ بقراءتها في الصلاة ، وأسمائها كثيرة ؛ ومن أسمائها : فاتحة الكتاب ، وأم القرآن ، والقرآن العظيم ، ، وسورة الحمد ، وسورة الصلاة، والسبع المثاني ، (فهي سبع آيات ولأنها تثنى على مرور الأوقات وتكرر فلا تدرس ولا تنقطع دروس سائر الأشياء التي تضمحل وتبطل على مرور الأيام ، والفاتحة تثنى في الصلوات، وتثنى بسورة أخرى ) وتسمى الرقية .

وهي سورة مكية وعدد آياتها سبع مع البسملة . [/align]

فضائل سورة الفاتحة :


[align=justify]1/ أخرج مسلم في صحيحه ـ واللفظ له ـ ، والنسائي ، وأبو يعلى ، وابن حبان ، والطبراني، والحاكم ، وغيرهم : عن ابن عباس قال : بينما جبريل قاعد عند النبي سمع نقيضا من فوقه فرفع رأسه فقال : هذا باب من السماء فتح اليوم لم يفتح قط إلا اليوم فنزل منه ملك . فقال : هذا ملك نزل إلى الأرض لم ينزل قط إلا اليوم فسلم وقال : أبشر بنورين أوتيتهما لم يؤتهما نبي قبلك ؛ فاتحة الكتاب ، وخواتيم سورة البقرة ، لن تقرأ بحرف منهما إلا أعطيته .

2/ وأخرج البخاري ، وأحمد ، وأبو داود ، والنسائي من حديث أبي سعيد بن المعلى ، قال: كنت أصلي فدعاني رسول الله فلم أجبه حتى صليت قال : فأتيته فقال : "ما منعك أن تأتي؟" قال : قلت : يا رسول الله إني كنت أصلي ، قال : ألم يقل الله تعالى (يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم ) ثم قال : "لأعلمنك أعظم سورة في القرآن قبل أن تخرج من المسجد" ، قال : فأخذ بيدي فلما أراد أن يخرج من المسجد، قلت : يا رسول الله إنك قلت : لأعلمنك أعظم سورة في القرآن قال : "نعم (الحمد لله رب العالمين) هي السبع المثاني ، والقرآن العظيم الذي أوتيته".

3/ ومن فضائل سورة الفاتحة أنها تقرأ لزوماً في الصلاة ، فقد أخرج مسلم ، والنسائي ، والترمذي ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله : "من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج، فهي خداج ، فهي خداج ، غير تمام".

4/ وأخرج مسلم في صحيحه عن أبي هريرة قال : سمعت رسول الله يقول : "قال الله تعالى : قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ، فنصفها لي ونصفها لعبدي ، قال رسول الله : اقرؤوا : يقول العبد : (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، يقول الله تعالى : حمدني عبدي ، ويقول العبد : (الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) ، يقول الله : أثنى عليَّ عبدي ، ويقول العبد : (مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) ، يقول الله تعالى : مجدني عبدي ، ويقول العبد : (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) ، فقال هذه بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل: يقول العبد:ـ (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ، صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ)، قال : فهؤلاء لعبدي ولعبدي ما سأل .

5/ وأخرج الإمام أحمد ، والترمذي من حديث أبي بن كعب ، أن النبي قال له : "أتحب أن أعلمك سورة لم ينزل في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا في الفرقان مثلها؟" ثم أخبره أنها الفاتحة .

6/ وأخرج الإمام مسلم عن أبي هريرة قال قال رسول الله :"الحمد لله رب العالمين أم القرآن وأم الكتاب والسبع المثاني والقرآن العظيم" .

7/ وأخرج الحاكم في "المستدرك" وهو في "الصحيحة" (1499) عن انس ـ ـ قال : كان النبي في سير ، فنزل ، ونزل رجل إلى جانبه ، قال : فالتفت النبي فقال : "ألا أخبرك بأفضل القرآن ؟ فتلا عليه : الحمد لله رب العالمين".[/align]

مقاصد سورة الفاتحة:


[align=justify]اشتملت سورة الفاتحة على مسائل كثيرة هي من مقاصد القرآن العظيم ، قال القرطبي : وفي الفاتحة من الصفات ما ليس لغيرها حتى قيل : إن جميع علوم القرآن فيها .

فسورة الفاتحة كما قال ابن القيم ـ ـ (باختصار وتصرف ) اشتملت على :

1/ التعريف بالمعبود بثلاثة أسماء ، مرجع الأسماء الحسنى والصفات العليا إليها، ومدارها عليها : وهي الله ، والرب ، والرحمن.

2/ وبنيت السورة على الإلهية (اياك نعبد)، والربوبية (وإياك نستعين) ، والرحمه : (اهدنا الصراط المستقيم..) والحمد يتضمن الأمور الثلاثة ، فهو المحمود في إلاهيته وربوبيته ورحمته.

3/ أن الثناء والمجد كمالان لجده.

4/ وتضمنت السورة إثبات المعاد ، وجزاء العباد بأعمالهم حسنها وسيئها ، (مالك يوم الدين).

5/ وتضمنت السورة إثبات النبوات وذلك من خلال :

أنه رب العالمين : فلا يليق أن يترك الله تعالى عباده سدى هملاً لا يعرفهم ما ينفعهم في معاشهم ومعادهم وما يضرهم فيهما فهذا هضم للربوبية ونسبة الرب تعالى الى ما لا يليق به.

وأنه الله الذي لا معبود بحق إلا هو : ولا سبيل للعباد إلى معرفة عبادته إلا من طريق رسله.

وأنه الرحمن : فإن رحمته تمنع إهمال عباده أو عدم تعريفهم ما ينالون به غاية كمالهم . فمن أعطى اسم الرحمن حقه عرف أنه متضمن لإرسال الرسل ، وإنزال الكتب ، أعظم ما تضمنه إنزال الغيث وإنبات الكلأ ، وإخراج الحب فاقتضاء الرحمة لما تحصل به حياة القلوب والأرواح أعظم من اقتضائها لما تحصل به حياة الأبدان والأشباح . لكن المحجوبون إنما أدركوا من هذا الاسم حظ البهائم والدواب . وأدرك منه أولوا الألباب أمرا وراءه ذلك .

وأثبتت السورة النبوات من ذكر يوم الدين فإنه اليوم الذي يدين الله به العباد فيه بأعمالهم ، فيثيبهم على الخيرات ، ويعاقبهم على المعاصي والسيئات ، وما كان الله ليعذب أحدا قبل إقامة الحجة عليه ، والحجة إنما قامت برسله وكتبه وبهم استحق الثواب والعقاب ، وبهم قام سوق يوم الدين وسيق الأبرار إلى النعيم والفجار إلى الجحيم .

وأثبتت السورة النبوات من قوله (إياك نعبد) فإن ما يعبد به الرب تعالى لا يكون إلا على ما يحبه ويرضاه ، وعبادته ـ هي شكره وحبه وخشيته ـ فطري ومعقول للعقول السليمة . لكن طريق التعبد وما يعبد به لا سبيل إلى معرفته إلا برسله وبيانهم وفي هذا بيان أن إرسال الرسل أمر مستقر في العقول يستحيل تعطيل العالم عنه كما يستحيل تعطيل الصانع عنه فمن أنكر الرسل فقد أنكر المرسل ، ولم يؤمن به ، ولهذا جعل الله سبحانه الكفر برسله كفرا به.[/align]