ان الاهتمام بكتاب الله تعالي فى كل الجوانب ضرورة شرعية وفريضة دينية حضارية تفرض نفسها فى كل العصور والأزمان بناء على أن القرءان الكريم يهدي الناس الى طريق قويم فى الفكر والثقافة وفي العلم والعمل وفى السلوك والمعاملة ولا عجب في ذالك فقد بني القرءان الكريم الجيل الأول على ارقي المستويات التى نفتخر ونعتز بها فى الحاضر والمسقبل قال تعالي " ان هذا القرءان يهدى للتى هى اقوم ويبشر المومنين الذين يعملون الصالحات ان لهم اجرا كبيرا " فالاية تشير الي ان القرءان الكريم هداية فى كل الجوانب والمجالات وذالك اذا نحن قمنا بحقه اتقانا واحسانا واداء لتعطي ثماره فى ارض الواقع .
ان الاهتمام بالقرءان الكريم كتاب الله تعالى ليس معناه شراء المصحف والنظر فيه فى لحظات معدودة او النظر فى مناسبة دينية معينة بل معنى الاهتمام بالقرءان النظر فى كيفية التعامل مع القرءان وما هى الحقوق المطلوبة منا تجاة كتاب الله تعالي وكدالك دراسة المخططات الفكرية والثقافية التى يمكنها ان تؤسس لنا فضاء قرءانيا يمكن الاعتماد عليه فى دراسة القرءان وفهم المعاني والاكتشاف للاحكام وما الى دالك .
إن هذا الكتاب العظيم الذي له كل هذه الخصائص والسمات وأكثر منها هو كلام الله الذي أنزله على خير خلقه وأشرف رسله وأنبيائه وخاتمهم نبينا محمد ؛ ليصنع لهذه الأمة مجدها ويقيم ما اعوج من بنيانها ويجعلها سيدة الأمم والشاهدة عليها. إنه السلاح الوحيد الذي لا تنتصر إلا به، وإنه المفتاح الوحيد الذي لا تلج باب التاريخ إلا عن طريقه، وإنه الضوء الوحيد الذي لا تستطيع أن تسير إلا من خلاله.وهذا هو بالضبط ما حدث لصدر هذه الأمة العظيمة من سلفنا الصالح، فقد عرفوا لهذا القرآن العظيم قدره فعظموه ووقروه وعملوا به فقادهم إلى معارج العلياء ومدارج الكمال ودكوا به عروش الباطل وحكموه في عباد الله فعاش الناس في ظلاله سعداء إخوة متحابين رحماء أعزاء يعبدون الله ويبتغون فضله ورضوانه، وذلك ما يؤكده قول الحق : مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا.
اننى ادعوا كل الباحثين الى دراسة جماعية للنظر فى طرق الاهتمام بالقرءان الكريم لاسيما فى هدا العصر الذي تلاطمت فيه امواج كثيرة من التحديات ضد الاهتمام بالقرءان الكريم فى العالم الاسلامي وهدا وان دالك فانما يدل على النظر الجماعي لا الفردى لمعرفة مواطن الخلل فهل نحن مقبلون على الاهتمام بالقرءان الكريم ؟