بسم الله الرحمن الرحيم
قال تعالى : بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولما يأتهم تأويله ...).
وقال تعالى : سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق، أولم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد).

الحياة الدنيا تتكون من مرحلتين : مرحلة الخلق ومرحلة النشأة.
أما مرحلة الخلق فهي مرحلة التكوين التي كنا فيها أجنة في بطون أمهاتنا، كنا أرواحا بلا وعي.
والمرحلة الثانية هي مرحلة النشأة وهي التي تبتدئ منذ ولادة الإنسان
أميا لا يعلم شيئا إلى أن يبلغ أشده ثم يصير شيخا إلى أن يموت.
ثم إن للإنسان حياة أخرى بعد الموت يخلقه الله مرة أخرى.
الحكمة تقتضي أن يضرب الله الأمثال للإنسان في هذه المراحل السابقة.
والمسيح بن مريم عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام ضرب مثلا لبني إسرائيل في الخلق الآخر للإنسان (النشأة الأخرى بعد الموت) وفي ذلك بيان أن الرسالة قد ختمت لبني إسرائيل.
أما نحن فالمسيح بن مريم ضرب لنا مثلا في الخلق الأول (تكوين الإنسان) ، فهو روح ضرب مثلا للإنسان وهو جنين في بطن أمه.
ولا بد لذلك الجنين أن يولد ، والولادة مصدقة للحمل، قد يرتاب الناس في أمر الرضيع الذي لم يروا أمه حاملا به ، أما إذا كانوا قد رأوا أمه حاملا به فإن قيل لهم إن فلانة التي كانت حاملا قد ولدت غلاما فذلك يقين لا يمار ى فيه. وهذا معنى نفهم منه (تصديقا لما بين يديه).
ذلك الإنسان الذي ولد أميا لا يعلم شيئا ضرب الله بمحمد مثلا له.
ما هو المثل الأعلى للرحمة عند الإنسان؟
لا شك أن رحمة الوالدين هي المثل الأعلى للرحمة عند الإنسان ، فمن الحكمة أن يضرب الله المثل لرحمته بالمثل الأعلى للرحمة عند الإنسان ألا وهي رحمة الوالدين.
الوالد حين يولد له ولد يفرح به ويسعى لتربيته أحسن تربية وكل همه وهدفه أن يتعلم ابنه أو ابنته أحسن تعليم ليكون ناجحا في حياته وليكون محمدا من الناس.
كذلك رحمة الله بهذا الإنسان الذي ولد أميا قال له ربه : إقرأ باسم ربك الذي خلق ، خلق الإنسان من علق ، إقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم، علم الإنسان مالم يعلم)، علمه الكتاب والحكمة ليكون محمدا عند العالمين، وسماه محمدا ليطابق الوصف الإسم.
وإذا كان أول ما يقرأ من الكتاب هو عنوانه فإن ( إقرأ باسم ربك ...)
هي أول ما نزل وأول ما قرئ) فحق أن يكون عنوان الكتاب (القرآن).
وإذا كان عنوان الكتاب يعبر عن مضمونه فإن ما يتضمنه القرآن يتلخص في الخمس آيات الأولى التي أنزلت أولا .

إذن فهذه بعض آيات الله في الأنفس ، والحكمة هي التي بينتها لنا،
إنه تساؤل طرحه العقل فوجد أن الله قد أجاب على تساؤلاته.
فالحكمة تفترض أن يضرب الله المثل للإنسان في نفسه في أطوار خلقه ونشأته ثم في خلقه خلقا آخر بعد الموت.
أما المثل في خلقه فضرب الله المسيح مثلا للإنسان وهو روح في عالم الأجنة.
وأما المثل في نشأته فضرب الله محمدا مثلا للإنسان يولد أميا لا يعلم شيئا ثم يتعلم.
وأما المثل في الخلق الآخر بعد الموت فسيضربه الله بعودة المسيح إلى الأرض .
بقي مثل آخر إذا استخدم الانسان عقله وفكر جيدا فسيتنبأ هو بنفسه بهذا المثل ، وسيجد أن النبي الخاتم قد تنبأ به.
هناك آيات أخرى في الأنفس ، وهناك آيات أخرى في الآفاق ، ولو ازداد الإنسان حكمة لتنبأ بنفسه أن النبي الخاتم يجب أن يولد حوالي 570 ميلادية.
ولو رجعنا إلى ما قبل المسيح لنبأتنا الحكمة برسول يأتي إلى بني إسرائيل يجب أن يولد من عذراء ومن آياته إحياء الموتى بإذن الله ويؤتى القدرة على خلق أشياء بإذن الله.
ولنبأتنا الحكمة برسول خاتم إلى العالمين ، وأن هذا الرسول ينبغي أن يكون اسمه من الحمد ، ولنبأتنا الحكمة بمكان ظهوره واسم كتابه وكل التفاصيل.
وبعد ذلك تنبئنا الحكمة بزمن ظهور البينات إلى الناس كافة.

بقي أن أتم موضوع ( ولتعلمن نبأه بعد حين) ، وموضوع اليوم كان علي أن أضيفه هناك إلا أنني جعلته مستقلا.