نعم لم يصنف ابن مجاهد كتاباً في الوقف والابتداء ، والمراد بـ ( أحمد بن موسى ) عند النحاس ، والداني ، وغيرهما هو : أحمد بن موسى اللؤلؤي.

أثبت ذلك كثير من الباحثين قبلي ، وأيدته في أطروحتي بالأدلة القاطعة ، كما أثبت أيضاً أن الوقوف التي رواها عنه تلاميذه ، وخاصة طلحة بن محمد الشاهد ، وكذا ابن خالويه ، وابن حبش الدينوري ، وابن نصر الشذائي ، تستحق أن تجمع في كتاب.

ولكن ما هو السبب الذي جعل ابن مجاهد لا يصنف كتاباً في الوقف والابتداء ؟

لقد أجاب عن هذا السؤال ابن مجاهد نفسه فيما حكاه أبو عمرو الداني ، ونقله عنه ابن الجزري في غاية النهاية : (( سمعت بعضَ أصحابنا يقول – عن شيخ له - : إن ابن الأنباري لما صنف كتابه في ( الوقف والابتداء ) جئ به إلى ابن مجاهد ، فنظر فيه ، وقال : لقد كان في نفسي أن أعمل في هذا المعنى كتاباً ، وما ترك هذا الشابُ لمصنـِّفٍ ما يصنـِّفُ )).
وهو السبب نفسه الذي صرفه عن تصنيف كتاب في العدد ، بعد أن صنف القاضي وكيع ( ت 306 هـ ) " كتاب عدد آي القرآن والاختلاف فيه ".

وفي هذا بلاغ لنا.
فإننا نجد الكتاب الواحد يحقق مرات ومرات ، وفي كثير من الأحيان لا يضيف اللاحق إلى عمل السابق جديداً يذكر ، سوى تكثير الطبعات والتحقيقات ، وتشتيت طلاب العلم.

فهذا كتاب القطع والائتناف لأبي جعفر النحاس ، حققه الدكتور/ أحمد خطاب العمر – – في رسالة دكتوراه بكلية الآداب في جامعة القاهرة ، ونشرته وزارة الأوقاف العراقية ، ثم يقوم الدكتور عبد الرحمن المطرودي بتحقيقه ، على الرغم من أنه لم يقدم أي جديد يذكر ، ثم يغير على تحقيق الدكتور/ العمر كل من : أحمد فريد المزيدي - الذي يحقق ويصنف في كل علم وفن ! - ، وكذا عبد الرحيم الطرهوني فيسرقان جهد الباحث ، ويطبع الكتاب بتحقيقهما !
وواعجباً لقد نهب العراق من المسلمين قبل أن ينهب من أعدائهم !

وهذا كتاب المكتفى لأبي عمرو الداني يحققه الدكتوران جايد زيدان مخلف ، ويوسف المرعشلي في رسالتين علميتين ، ويطبع الكتاب ، وتنتشر نسخه بتحقيقهما ، فيقوم الدكتور/ محيي الدين رمضان ، وكذا السيد جمال شرف بتحقيق الكتاب ، ونشره ، فما هو الجديد الذي قدماه ؛ خدمة للكتاب ؟

وهذا كتاب الوقف والابتداء أو علل الوقوف لابن طيفور السجاوندي يحققه الدكتوران/ محسن هاشم درويش ، ومحمد عبد الله العيدي في رسالتين علميتين ، ويطبع الكتاب ، وتنتشر نسخه أيضاً بتحقيقهما ، فيقوم الدكتور/ أشرف عبد السميع بتحقيق الكتاب ، ولم يقدم أيضاً أي جديد يذكر.

فلماذا الإصرار على تحقيق المحقق تحقيقاً علمياً جيداً ، وأين هم من تحقيق كتب كثيرة في هذا الفن ؛ كـ : الإبانة في الوقف والابتداء لأبي الفضل الخزاعي ، ومنازل القرآن في الوقوف ، ووقوف القرآن الكريم لأبي سعيد بن خليفة ، والوقف والابتداء لابن الإمام ... وغيرها ، إن كان الغرض هو خدمة كتاب الله تعالى من خلال تحقيق كتب هذا الفن ؟
الموضوع مطروح للنقاش.
أبو يوسف السنهوري الكفراوي ، محمد توفيق حديد ، مدرس مساعد في جامعة الأزهر.
Mthadeed@yahoo.com