بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاةوالسلام على اشرف النبيين والمرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين، وبعد..
فمنذ سنوات وتستوقفني تلك المسألة، وهي توقف فهم بعض الآيات على معرفة أسباب نزولها، وطرقت ذهني تلك التساؤلات والجوابات بعضها قديم وبعضها طارئ:
هل يمكن أن يتوقف فهم النصوص القرآنية القطعية توقفا ((تاما)) على معرفة سبب النزول الذي يرد بطريق ظني؟
ألا يمكن أن يقال : إن التوقف في فهم هذه النصوص ينبغي أن يكون على نصوص أخرى قطعية من القرآن أو من السنة؟
ألا يكون التوقف (التام) لفهم النص على ظني هو مما لا يتناسب مع قطعية القرآن؟
ولو قلنا إن الثبوت القرآني قطعي والفهم للمعنى بالظني هو الظني، ألا يدفع هذا الجزم القاطع بالمعنى ويجعله ظنيا؟ فهل يقال مثل ذلك في الإكراه على البغاء وأنه خرج مخرج الغالب، وإتيان البيوت من ظهورها حيث جاء على حالة من الواقع لا للتقرير، وكذلك رفع الحرج في السعي بين الصفا والمروة؟
وهل يمكن أن يقال : إن استشكال المعنى هو مؤقت أو قد وقع وفق تقابل ما يقتضي الإشكال وقد أزاله التعرف على سبب النزول، ولكنه لا يطرد كقاعدة في استشكال ذلك الموضع وإنما هو يتضح باللغة استقلالا؟
وهل يشكل على ذلك أن ثاني أفضل طرق التفسير هي التفسير بحديث رسول الله وأغلبها ليس من المتواتر ثم هو يعتمد في التفسير ويقدم إطلاقا على أي تفسير ولو وافق ظاهر اللغة؟

تلك تساؤلات وطروحات دارت بخلدي حول تلك المسألة. فلنر ما يدلي به المشتغلون بذلك.

والله ولي التوفيق.