بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العلمين والصلاة على سيد المرسلين محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم
الاشتراك في الصيغ الصرفية
بعض الصيغ الصرفية تشترك في بنيتها الصرفية للدلالة على صيغتها والذي يميز ويبين ذلك هو السياق وأذكر من القرآن الكريم أمثلة توضح ذلك:



أولا: كل فعل معتل الآخر أصله واو فعند إسناده لواو الجماعة أو نون النسوة فهما يشتركان في البنية ويكون السياق مبينا لذلك
قال تعالى :" وَ الْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللاتِي لا يَرْجُونَ نِكَاحًا "
فالفعل "يرجون " يشترك في بنيته بين المسند إلى واو الجماعة و المسند إلى نون النسوة
نقول: الرجال يرجون ؛ والنساء يرجون
فالبنية مشتركة والذي يبن ذلك هو السياق فالآية "وَ الْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللاتِي لا يَرْجُونَ نِكَاحًا " تتحدث عن النساء لذلك" يرجون ": فعل مضارع مبني على السكون لاتصاله بنون النسوة ونون النسوة في محل رفع فاعل
وقال تعالى " (وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا).النساء104.
"يرجون " مسند في هذه الآية لواو الجماعة لان السياق يتحدث عن المؤمنين
فأعرابه في هذه الآية
يرجو : فعل مضارع مرفوع بثبوت النون و"الواو" في محل رفع فاعل


ومثال ذلك أيضا رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلاَّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ الْجَاهِلِينَ
"يدعونني" يدعون" مسند لنون النسوة لان النساء هن راودن ودعون يوسف- -

وقال تعالى :"ويا قوم مالي أدعوكم إلى النجاة وتدعونني إلى النار"
"تدعون:الفعل في هذه الآية مسند لواو الجماعة لان الحديث عن قوم فرعون

وكذلك" إِلاَّ أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ
"يعفون " مسند لنون النسوة
ثانيا: قال الله تعالى :"ولا يضار كاتب ولا شهيد"
"يضار" صيغة تشترك في بنيتها بين المبني للفاعل والمفعول أي:ما يسمى المبني للمعلوم والمجهول
وذلك لان أصله "يضارر"فإذا بني للمعلوم يكون بكسر الراء وإذا بني للمفعول يكون بفتح الراء ولكن عندما أدغمت الراء الأولى بالثانية احتمل الوجهين البناء للفاعل والمفعول
وعلى ذلك يكون "كاتب وشهيد" إما فاعلا ويكون المعنى أن لا يضر الكاتب والشهيد بطرفي العقد وأن يكتب الكاتب بالعدل وأن يشهد الشاهد بالحق
وإما نائب فاعل ويكون المعنى : لا يقع الضرر على الكاتب والشهيد



ثالثا: قال تعال :" ( ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى"
"أحصى" اختلف فيها على وجهين :
الاول: فعل ماض وهو ما ذهب إاليه الإمام الزمخشري .....

الثاني: اسم تفضيل
ولكل وجه أدلة لم أذكرها ومن أرادها فليطلبها من كتب إعراب القرآن الكريم والتفسير

وفي سورة طه : ﴿وإن تجهر بالقول فإنه يعلم السر وأخفى﴾
"أخفى "صيغتها مشتركة بي نالفعل الماضي واسم التفضيل
ولكن السياق والصناعة النحوية تمنع ان تكون فعل ماض
وهذا ما ذهب اليه الامام الزمخشري ....

رابعا: قوله تعالى : " أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك"
"آتيك" إماأن تكون فعلا والفاعل ضميرا مستترا تقديره "أنا" والجمل الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ" أنا"
وإما ان تكون اسم فاعل "آتي " وهو خبر مرفوع بالحركة المقدرة وهو مضاف و" الكاف " مضاف إليه



خامسا: الفعل المضارع المسند لواو الجماعة إذا دخلت عليه لام التعليل أو الأمر فإن بنيته تكون مشتركة إذا كسرت لام الأمر ....


قال الله تعالى:" وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ * لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ ﴾[الحج:27-28]


"ليشهدوا " فهذه الكلمة مشتركة بين أن تكون اللام لام التعليل أو لام الأمر وهي في هذه الآية لام التعليل لان السياق يدل على ذلك أي : وأذن في الناس بالحج ليشهدوا .... ويمتنع أن تكون لام الأمر لان السياق لا يرجح ذلك